موقع البينات | شبكة البينات خطابات ومحاضرات وحوارات ومقابلات السيد / عبدالملك بدرالدين الحوثي ..خطابات المناسبات..دروس رمضان ومتفرقات الهجرة عاشوراء اليمن

كلمة السيد بمناسبة الذكرى السنوية للصرخة26شوال1438هـ

أُعُـوْذُ بِاللهِ مِنْ الشَّيْطَان الرَّجِيْمِ

بِـسْـــمِ اللهِ الرَّحْـمَـنِ الرَّحِـيْـمِ

الحَمْدُ لله رَبِّ العالمين، وأَشهَـدُ أنْ لَا إلهَ إلَّا اللهُ المَلِكُ الحقُّ المُبين، وأشهَدُ أن سيدَنا مُحَمَّــداً عَبْدُه ورَسُــوْلُه خاتمُ النبيين.

اللّهم صَلِّ على مُحَمَّــدٍ وعلى آلِ مُحَمَّــدٍ وبارِكْ على مُحَمَّــدٍ وعلى آلِ مُحَمَّــدٍ، كما صَلَّيْتَ وبارَكْتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ إنك حميدٌ مجيدٌ، وارضَ اللَّهُم برِضَاك عن أَصْحَابِهِ الأخيارِ المنتجَبين، وعن سائرِ عِبَادِك الصالحين.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ والأخواتُ:

  السَّـلَامُ عَلَـيْكُمْ وَرَحْـمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُه؛؛؛

في هذا اليوم نستذكر ذكرى مهمة في تاريخ مسيرتنا القرآنية، هي: ذكرى يوم الصرخة في وجه المستكبرين، وقبل أن نتحدث عن هذه المناسبة، نتحدث عن مقدمة مهمة نصل من خلالها إلى الموضوع الرئيسي للمناسبة.

من المعلوم أنه بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، حرصت أمريكا على توظيف هذه الأحداث، وجعلت منها غطاءً تتحرك من خلاله، ضمن مرحلة متقدمة، ومخطط لها؛ لاستهداف عالمنا الإسلامي ومنطقتنا العربية، والأهداف الأمريكية التي جعلت من عنوان الإرهاب غطاًء للتحرك لتحقيقها، وللوصول إليها، هي: أهداف خطيرة جدًّا، معلوم أن في مقدمة هذه الأهداف هو: الاستعمار الجديد لعالمنا الإسلامي، السيطرة المباشرة على منطقتنا العربية وعالمنا الإسلامي، وتقويض كِيان العالم الإسلامي من [دوّل، وشعوب]، وبعثرتها، وسحقها، والاستحواذ على مقدراتها، وثرواتها، وخيراتها، وإنهاء الكِيان الإسلامي ككِيان بشكل نهائي، وهدفٌ في مستوى هذا الهدف، له خطورة كبيرة جدًّا على عالمنا الإسلامي، وهو بالتأكيد: هدفٌ رئيسٌي، جُعل عنوان الإرهاب غطاء له، لا أقل ولا أكثر.

في مقابل هذا التحرك الكبير من جانب أمريكا، بهذه الأهداف الخطرة جدًّا، كيف كان الموقف في عالمنا الإسلامي، وفي منطقتنا العربية؟ أغلب الأنظمة في الواقع العربي، وأغلب الأنظمة في الواقع الإسلامي -عموماً- كان موقفها: موقفاً سلبياً جدًّا، لا يمكن أن نقول عنه: أنه صحيح، ولا أنه سليم، بأي اعتبار من الاعتبارات. توجهت معظم الأنظمة في المنطقة العربية، في العالم الإسلامي، معظمها إلا القليل، توجهت نحو الإذعان لأمريكا، ونحو التسليم لأمريكا، ونحو الاسترضاء لأمريكا، بالاستعداد التام، والطاعة المطلقة؛ لتنفيذ ما تطلبه منها أمريكا، وتنفيذ السياسات والتوجيهات والأوامر الأمريكية، أياً كانت، وكيفما كانت، وبكل ما يمكن أن يترتب عليها من نتائج.

وبالتأكيد، سياسات أمريكا التي تريد من الأنظمة في منطقتنا العربية وعالمنا الإسلامي تنفيذها، ومطالب أمريكا التي تريد من حكومات وأنظمة بلداننا تحقيقها، ماهي إلا: مطالب وإلا أهداف وإلا سياسات وإلا توجيهات تسهل لأمريكا مهمتها في السيطرة المباشرة، وفي ضرب هذه الأمة، بمعنى: أن الاستجابة من جانب الأنظمة -في المنطقة- لأمريكا، وسعيها لاسترضاء أمريكا، من خلال طاعتها لها، لم تثمر ثمرة إيجابية بأن تغير أمريكا سياستها نحو المنطقة، أو أن تلغي أهدافها الحقيقة، التي تتحرك تحت غطاء الإرهاب لتنفيذها؛ فتحول توجهها نحو استعمار المنطقة، ونحو احتلال المنطقة، ونحو السيطرة المباشرة على المنطقة، وكذلك نحو ضرب الأمة ضربةً قاضية، وإنهاء هذا الكيان الإسلامي من الأساس. |لا|، لم تغير هذا التوجه، ولم تغير هذه السياسة، إنما تجعل من هذه الاستجابة الرسمية في الواقع العربي، وفي معظم العالم الإسلامي، وسيلةً تسهل الوصول إلى هذا الهدف، وتحقق النتائج المطلوبة بأقل كلفة، هذا واضح، وسنتحدث عنه بعد قليل -إن شاء الله- في أثناء الكلام أكثر فأكثر.

أيضاً على مستوى الواقع الشعبي، كيف كان الموقف الشعبي لمواجهة هذا التحرك الأمريكي؟ من المعلوم أن كثيراً من شعوب بلدان المنطقة كان موقفها لا يتجاوز الحيرة، الاستسلام، الجمود، الانتظار للمجهول، بمعنى: لم يقابل التحرك الأمريكي بكل ما حوله، وبكل ما معه من: قوى، ودول، معه الدول الغربية -إسرائيل، إلى غير ذلك…- وبكل ما يشكله من خطورة كبيرة علينا كشعوب، لم يقابل، ولم يواجه بالتحرك الطبيعي، المفترض، الذي تفرضه المسؤولية: المسؤولية الدينية، والمسؤولية الإنسانية، والمسؤولية الوطنية، والمسؤولية بكل الاعتبارات… انعدم هذا الموقف لدى معظم الشعوب؛ لعدة عوامل.

كثير من الشعوب في بلدان المنطقة تخضع في مواقفها، وفي تحركاتها، وحتى في نظرتها ورؤيتها تجاه الأحداث والمتغيرات، تخضع بشكل كامل لمواقف حكوماتها وسلطاتها، بمعنى: الواقع القائم لدينا كعرب، وفي واقعنا الإسلامي، في معظمه أن الحكومات، أن الدول، أن الأنظمة، تسيطر سيطرةً مطلقة على شعوبها؛ فشعوبها لا تمتلك أن تفكر بغير ما يفكر فيه الحاكم، والزعيم، والرئيس، أو الملك…الخ. لا تستطيع أن ترى إلا بعينه، إلا برؤيته، أن تفكر إلا بتفكيره، أن تتكلم إلا بما يريد أن يكون لها موقف، إلا الموقف الذي يحدده لها (أياً كان)، ولا تمتلك حتى أن تستقرئ الوقائع والأحداث، وأن تطلع على خلفياتها، وعلى أهدافها، وعلى نتائجها…الخ. |لا|، حالة من التبلد السياسي، وحالة من التبلد في قراءة الأحداث والمتغيرات على المستوى الدولي، أو الإقليمي، أو المحلي، وهذه حالة قائمة في بعض دول الخليج، وفي بعض بلدان المنطقة، أن الشعوب فيها: مسلوبة الإرادة، ومسلوبة القرار، مسلوبة التفكير: لا تمتلك تفكيرًا حرًا، ومتحررًا، ومستقلًا؛ لقراءة الأحداث والمواقف، وممنوعة عن اتخاذ أي موقف، ليس من المسموح لها أن تفكر حتى بأن يكون لها موقف معين، بل تمكنت بعض الأنظمة، بعض السلطات، تمكنت من ترسيخ فكرة أو رؤية خاطئة جدًّا لدى الشعوب: أنها غير معنية بشيءٍ على الإطلاق، ليست معنية بأي أحداث، ولا معنية بأي مواقف، ولا معنية بأي شيء… وأن المواطن في كثير من بلدان المنطقة، في كثير من بلداننا في العالم العربي والإسلامي، أن المواطن ليس معنياً أبداً بأن يفكر بأكثر من طعامه، وشرابه، ومسكنه، وشأنه الاجتماعي المحدود جدًّا، وحتى تفكيره في هذا المجال، ضمن زاوية صغيرة، ودائرة ضيقة لا يتجاوزها أبداً.

في واقع كهذا، كيف تنتظر من مواطن يعيش هذه الظروف، قبِلَ بهذا الواقع، تحكمه هذه الأوضاع… إلى أن ينتبه لطبيعة التحرك الأمريكي، وحقيقة الأهداف الأمريكية، أو أن يمتلك في مستوى واقعه النفسي، في مستوى معنوياته، في مستوى المناخ الذي يعيش فيه، الإرادة اللازمة لأن يتبنى موقفاً جريئاً، كبيراً، قوياً، في مستوى هذا التحرك، في مستوى هذا الخطر، في مستوى هذه التحديات.

فكان الغالب على الحالة العربية في المستوى الشعبي: حالة الحيرة، التشوش في الرؤية، يعني: الكثير لم يكونوا آنذاك… ونحن نتكلم -وهذه نقطة مهمة أرجو استيعابها- نتكلم عن تلك المرحلة، وعن ذلك الظرف، وعن ذلك الزمن -عن تلك اللحظة، والمرحلة الزمنية- عام 2001م، الرؤية كانت مشوشة لدى الكثير، لم يكن لديهم استيعاب بطبيعة هذا التحرك، ولا بأهدافه، ولم يكن لديهم جهوزية لاتخاذ الموقف اللازم، والقرار المناسب.

فهذا الظرف، هذا الواقع -آنذاك- كان مساعداً للهجمة الأمريكية، وللحملة الأمريكية، ويمثّل حافزاً للأمريكي، بل يمثّل إغراءً كبيراً للأمريكي؛ فسال لعابه طمعاً أمام هذا الواقع، وأملاً في سرعة الوصول إلى تلك الأهداف، وإلى تنفيذها، وإلى تحقيق تلك الأطماع الكبيرة والمغرية جدًّا للأمريكي، وهذا الذي حدث، تحرك الأمريكي، وهو يرى أمامه هذا الواقع المهيأ، لا أحد في الساحة يتصدى له إلا القليل القليل، يعني: من يمكن أن يتآمر عليهم: قوى المقاومة في فلسطين، وفي لبنان، وإلا حالة محدودة جدًّا على مستوى الأنظمة، الحالة الإيرانية كحالة محدودة، يتحرك لاحتوائها، ويتحرك لمواجهتها، ولاستهدافها، ولفرض العزلة عليها، والواقع في الساحة مهيأ إلى حد كبير، ومغرٍ (أُكرر) إلى حد كبير.

انطلاق هتاف الحرية

أمام واقعٍ كهذا، وتجاه تحديات كهذه، وفي بيئة غلبت عليها حالة الصمت لدى الكثير، وانطلق فيها الكثير للاستجابة للأمريكي، على النحو الذي يساعده، برز موقفٌ مغاير، وصوت حرٌ انطلق من اليمن. آنذاك تحرك السيد/ حسين بدر الدين الحوثي -رضوان الله عليه- بمشروعه القرآني، رافضاً حالة التدجينِ والاستسلام، ومعلناً موقفاً مسؤولاً وحراً ومنطلقاً على أسسٍ صحيحةٍ ومشروعة، بتاريخ يوم الخميس الموافق: 17/1/2002م، يعني: بعد قرابة أربعة أشهر من أحداث الحادي عشر من سبتمبر.

السيد/ حسين بدر الدين الحوثي -رضوان الله عليه- أطلق في يوم الخميس هذا -الذي كان آخر خميس من شهر شوال- موقفه المُعلن، الواضح، الصريح، وكان شعار هذا الموقف، كان شعاره الذي أطلقه في مدرسة الإمام الهادي -عليه السلام- بمران، في ذلك التاريخ، هتاف البراءة :

الله أكبر. الموت لأمريكا. الموت لإسرائيل. اللعنة على اليهود. النصر للإسلام

هذا الهتاف: هتاف الحرية، هتاف البراءة من الأعداء، كشعارٍ يعبّر عن توجهٍ، وعن مشروع: مشروع ضمنه تفعيل المقاطعة للبضائع الأمريكية والإسرائيلية، ضمنه نشاط توعوي كبير في أوساط الشعب، في أوساط الأمة؛ لتوعيتها تجاه المخاطر الكبيرة التي تعيشها، تجاه المؤامرات الأمريكية والإسرائيلية، وكذلك لإفشال الكثير من الأنشطة المعادية، التي يتحرك بها الأمريكي والإسرائيلي في واقع الأمة، سنأتي للحديث عن كثير من هذه التفاصيل إن شاء الله.

وأيضاً لمواجهة حالة الاستسلام والتدجين، ولكسر حالة الصمت، التي يُراد لها أن تُفرض على شعوب هذه الأمة؛ لأنه أريد لشعوبنا كلها: أن تبقى في مقابل ذلك التحرك الأمريكي والإسرائيلي، أن تبقى صامتة، وأن تبقى تحت حالة الاستسلام، وفي حالة الاستسلام، وأن تبقى في حالة جمود، ليس مسموحاً لأحد أن يكون له موقف يناهض الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية، يتصدى للحملة الأمريكية، ليس من المسموح لأحدٍ أن يكون له صوت، ولا أن يكون له موقف، ولا أن يتحرك تحركاً مغايراً للموقف الرسمي العربي، الذي اختار حالة الاستسلام، والاستجابة المطلقة للسياسات الأمريكية، والانضواء الكامل تحت الراية الأمريكية، والتقبّل التام لكل ما تريده أمريكا في بلداننا: قواعد عسكرية [تفضلوا…]، سياسات شاملة، وتدخل كامل في كل شؤوننا [تفضلوا…]، تدخل حتى في المناهج الدراسية، في السياسية الإعلامية، في السياسة الاقتصادية، في المواقف العامة، تدخلٌ في كل شؤوننا…. [تفضلوا، الأبواب مفتوحة]؛ فالحالة الرسمية هذه، كان يُراد لها: أن تكون مفروضة علينا كشعوب، وأن نقبل بها كشعوب، وألا نخالفها أبداً.

قال أيضاً في كلمته (الصرخة في وجه المستكبرين) في ذلك اليوم، قال في آخرها: (حتى تتبخر كل محاولة لتكميم الأفواه، كل محاولة لأن يسود الصمت، ويعيدوا اللحاف من جديد على أعيننا، لقد تجلى في هذا الزمن أن كُشفت الأقنعة عن الكثير، فهل نأتي نحن لنضع الأقنعة على وجوهنا، بعد أن تجلت الحقائق، وكُشفت الأقنعة عن وجوه الآخرين؟ لا يجوز هذا)، وفعلاً انطلق هذا المشروع، وكان يوم الجمعة الأخير من شهر شوال: أول جمعة هُتف فيها بهذا الشعار في المساجد، في منطقة مران، وفي نشور، ثم انتشرت إلى مناطق أخرى في محافظة صعدة، ثم انتشرت إلى مناطق أخرى فيما بعد في البلد.

الصرخة.. الأسس والمنطلقات

انطلق هذا الموقف، وتحرك هذا المشروع، من منطلقاتٍ مهمة، ومشروعة، وواقعية، وصحيحة، وسليمة:

أولاً: من خلال وعي بحقيقة الأهداف الأمريكية:- أن تحرك أمريكا إلى منطقتنا ليس أبداً كما يقولون هم: [بهدف مكافحة الإرهاب] |لا|، هو: بهدف احتلال بلدان هذه المنطقة، بهدف السيطرة المباشرة على هذه المنطقة، بهدف ضرب هذه الشعوب ضربة قاضية، وكيانات هذه البلدان (من دول) ضربةً قاضية، بهدف استهدافنا في كل شيء، الاستهداف لنا في: [قيمنا، وأخلاقنا، ومبادئنا، وحريتنا، وكرامتنا، واستقلالنا]، هذا هو الهدف الحقيقي للتحرك الأمريكي.

فإذاً مادام وهذا هو الهدف، فهل من الصحيح لنا كشعوب، وحتى كدول، وحتى كسلطات وأنظمة، هل من الصحيح أن نسكت، أن نتغاضى أو أن نتجاهل هذا التحرك الذي له هذه الأهداف، والذي له هذه المطامع؟ هل من الصحيح أن نتجاوب مع هذا العدو الآتي ليفعل بنا كل هذا، فنقول له: [تفضل، ما الذي تريده منا أن نعمله]؟! ثم هو يخطط لنا ما يساعده على تنفيذ أهدافه؛ فنعمل نحن بأنفسنا، ونتحرك نحن بأنفسنا كما يُريد لنا، في ما يوصلنا إلى النتيجة التي هي لصالحه وليست لصالحنا، بل مضرة بنا، بل تمثل كارثةٌ كبيرة علينا؛ لأن كل ما يمكن أن يوجهنا به الأمريكي في مناهجنا الدراسية، وسياستنا التربوية، وسياستنا الإعلامية، وسياستنا الاقتصادية، وواقعنا السياسي بكله، وفي كل ماله صلة بنا وبشأننا، كل أمورنا، كل ما يمكن أن يرسمه، أو أن يطلبه، أو أن يفرضه، أو أن يحدده، أو أن يلزمنا به، كلها مشاريع تآمريه، كلها أمور ليست في صالحنا نهائياً، مؤداها، نتيجتها، ثمرتها، له هو، وتوصلنا إلى ما أراده لنا هو من: سقوط، وهوان، وذل، وعجز، وضعف، وتفكك، وبعثرة، وانعدام لكل عوامل القوة؛ الأمريكي يريد في كل ما يطلبه منا: أن يسلب منا كل عوامل القوة (المعنوية، والمادية)، ما يطلبه منا في السياسة التعليمية: كل ما يمكن أن يساهم في التضليل، وفي أن يفقدنا الروح المعنوية. ما يطلبه منا في سيطرته على الخطاب الديني: كل ما يمكن في أن يساهم في تضليلنا، وأن يقضي على روح الإرادة والعزة في أنفسنا، والكرامة. ما يمكن أن يطلبه منا في السياسة الاقتصادية: كل ما يساعد على التحكم بنا والسيطرة علينا اقتصادياً. ما يريده منا في بقية الأمور (عسكرياً، وأمنياً)، في كل المجالات: هو كل ما يمكن أن يعزز من سيطرته المباشرة والقوية، ويساعد على استحكام قبضته علينا. فإذاً سياسة خطيرة جدًّا، سياسة هدامة، سياسة تدميرية، والتجاوب معها حماقة بكل ما تعنية الكلمة، وجناية، جناية على النفس، جناية على الشعب، جناية على البلد، جناية على الأمة بكلها.

ثانياً: وعيٌ بطبيعة وأسلوب تحرك الأعداء ومستوى خطورة هذا التحرك، لأن الأمريكي يتحرك بأساليب معينة، منها: عناوين يجعل منها غطاءً لخداع الشعوب، يعني: أن الأمريكي حرص على أن يستخدم أسلوب الخداع مع الشعوب ومع الأنظمة؛ فيأتي بعناوين، وهو يريد أن يُقنع الآخرين بها [أنا أريد أن أدخل إلى بلدكم، وأتحكم في وضعكم الأمني، والسياسي، والاقتصادي، وأضع لي قواعد في بلدكم عسكرية، وأنتهك سيادة بلدكم، أن يبقى جوكم لطائراتي، وأرضكم لقواعدي العسكرية، وأن أكون نافذاً وحاضراً في كل سياساتكم، وكل برامجكم، وكل خططكم، وكل أنشطتكم، أن أكون أنا الموجه، وأن أكون أنا المعلم، وأن أكون أنا من يحدد، ومن يأمر، ومن يقرر؛ من أجل أن أحارب الإرهاب، وأكافح الإرهاب]، ثم يأتون، فيقولون له [تفضل…]؛ فيأتي، كان قد وصل به الحد أن يسعى للتدخل حتى في القضاء، وفي الأوقاف، وفي كل الأمور، يعني: يريد أن يتدخل في كل شيء.

فإذاً، هو يريد أن يخترق ساحتنا الداخلية، يحرص على أن يسلب منا كل عوامل القوة، وبمساعدتنا نحن: أن نتولى نحن، عملياً، تنفيذ كل تلك الخطوات، التي مؤداها أن نفقد عناصر القوة المعنوية والمادية [تفضلوا أنتم اعملوا كذا وكذا وكذا، نفذوا كذا، اشطبوا كل شيء مهم، كل ما يمكن أن يساعد على توعيتكم اشطبوه، كل ما يمكن أن يساعد على تنمية الإرادة الحرة والقوة المعنوية اشطبوه…]، ولكن بأساليب وعناوين ملتفّة ومخادعة.

عموماً هو يسعى إلى اختراق الساحة الداخلية، وإلى تطويعنا كأنظمة وكشعوب؛ لنكون مطيعين له، متقبلين له، ننظر إليه -حتى في اللحظات التي يدخل فيها محتلاً- كمنقذ وكمساعد، ونسلّم له بالتدخل في كل شؤوننا، ونعطيه في ذلك الحق، وحتى يعتبر بعضنا بعضاً فضولياً في شأنه ولا يعتبر الأمريكي فضولياً في شأنه!

ثالثاً: وعيٌ أيضاً بمتطلبات الموقف: وله نتائج مهمة، أول نتيجة لهذا الموقف: الشعار، النشاط التوعوي من منطلق الثقافة القرآنية، العمل لمقاطعة البضائع الأمريكية والإسرائيلية…الخ. أول فائدة من الفوائد هي: كسر حالة الصمت، التي أُريد لها أن تفرض على الجميع. |لا|، لم نصمت، ولن نصمت، هذه نتيجة في غاية الأهمية، ماذا ستكون النتائج لو صمتنا، لو سكتنا، لو تقبلنا كل شيء؟ لتمكن الأمريكي من إنجاز الكثير والكثير من أهدافه بكل بساطة، حتى يجعل من الأنظمة ومن الشعوب هي وسيلة لضرب نفسها بنفسها، ولتنفيذ كل ما يريده منها بكل بساطة.

فهذا المشروع حقق هدفه في كسر محاولة فرض الصمت والاستسلام، ثم هو: عملية تحصين داخلية. الحالة التي نأتي فيها إلى واقعنا الداخلي؛ لنعمل فيها على لفت نظر شعوبنا تجاه الخطر الأمريكي والإسرائيلي، وللتوعية الدائمة والمستمرة تجاه كل مستجد من: مؤامراتهم، ومكائدهم، ومشاريعهم، وأجندتهم، وللعمل الدائم على رفع حالة العداء في أوساط الشعوب تجاه هذه المواقف، تجاه هذه التصرفات، تجاه هذه المؤامرات، تجاه هذه الحملة الأمريكية على بلداننا وشعوبنا، هذه مسألة مهمة تحصن شعوبنا من العمالة.

الذي يبقى في حالة صمت، الذي يتلقى دائما تعبئة مغايرة، تهيئة، وعملية تدجين مستمرة له؛ يكون لديه القابلية: إما لأن يتحول إلى عميل، أو مستسلم (واحدة من اثنتين)، عندما يبقى المواطن العربي هكذا: في حالة فراغ أمام تلك الهجمة الكبيرة والهائلة، هجمة فيها تحرك إعلامي كبير جدًّا، فيها تحرك عسكري كبير جدًّا، فيها تحرك استخباراتي كبير جدًّا، فيها تحرك ونشاط واسع يعمل على إفساد هذه الشعوب: [نشر الفساد الأخلاقي، نشر المخدرات]، عملية تضليل عن طريق المناهج، والعملية التثقيفية، والنشاط الإعلامي هائلة وكبيرة جدًّا، ويبقى المواطن العربي هكذا تائهاً أمام كل هذا، يتأثر، فهو إما أن يصل من حالة التدجين والتضليل والإفساد إلى حالة الاستسلام، وإما إلى حالة العمالة.

لكن حينما يحاط هذا المواطن بحالة توعية مستمرة، وتعبئة مستمرة، ولفت نظره إلى حقيقة هذه الأحداث، وتعبئة وتحفيز مستمر؛ حينها سيكون محصناً، محمياً أمام تلك الهجمة الهائلة جدًّا، التي لها -وللآسف- أدوات كبيرة عربية وإسلامية، ينشط في ظلها علماء دين، ينشط في ظلها ساسة، ينشط في ظلها ومعها أقلام، وكتاب، وإعلاميون، وأبواق كثيرة جدًّا… الأمريكي لم يتحرك لوحده في الساحة، هو حشد معه الكثير والكثير، حشر وحشد معه الكثير من كل فئات الناس، والكثير من العناوين، والكثير من الأساليب، نستطيع القول: أن هذه الهجمة في مستواها، وفي أساليبها، وفي وسائلها، وفي أدواتها -لربما والله أعلم، وفي حدود ومستوى ما نعلم- غير مسبوقة في تاريخ البشرية، فيما تمتلكه من: [وسائل، وإمكانات، وأساليب]، وفيما معها من: [أدوات، وفئات]، هجمة هائلة. فأن يبقى الإنسان أمام هجمة بهذا المستوى الهائل، غير محميٍ: تثقيفياً، توعوياً، استنهاضاً، وبتحريك، وبتفعيل، وبموقف؛ سينهار أمام هذه الحملة، يبقى في حالة استسلام، أو يتحول إلى حالة عمالة؛ وهذا ما يحصل للكثير.

الشعار.. تحصين. وعي. استنهاض

فمن فوائد هذا المشروع: أنه يمثل عملية تحصين داخلية، ونحن اليوم نرى أيها الأخوة نرى الكثير من المكونات، نرى في الساحة العربية الكثير والكثير عاماً بعد عام ويوماً إثر يوم يسقطون، البعض يسقطون في حالة الاستسلام والانهيار (الانهيار النفسي واليأس)، والبعض أيضاً يسقطون في وحل العمالة، يتحولون إلى عملاء، منذ ذلك اليوم وإلى اليوم كم تحول من علماء دين إلى عملاء وأبواق، كم تحول من إعلاميين إلى عملاء، كم تحول من وجاهات وشخصيات اجتماعية إلى عملاء… والخ. وفي الوقت نفسه هناك أيضاً في المقابل من أصغوا بأسماعهم، ولفتوا أنفسهم وأنظارهم إلى حقيقة الأحداث، أيضاً انفتحوا على ضرورة الموقف المسؤول؛ وتحركوا، الكثير أيضاً تحركوا، وانطلقوا، في شعوبنا وفي بلداننا، من بلد إلى بلد، وعلى مستوى متفاوت.

أيضاً وعيًا بمتطلبات الموقف وعملية استنهاض وتحريك: لأنه لا يكفي أن يكون هناك مجرد توعية، يعني: كلام كلام هكذا فاضي من دون أن يكون هناك مواقف، من دون أن يكون هناك تحرك عملي، وهو أيضاً توجيه لبوصلة العداء نحو العدو، الذي يراد له في سعيه، ومن خلال أدواته، أن يتحول هو إلى من يقود الأمة، أن يكون الأمريكي من يقود الأمة الإسلامية، أن يكون هو إمام المسلمين وقائد الأمة الإسلامية، الذي يوجه، الذي يأمر، الذي يجتمع حوله الجميع؛ ليحدد لهم واجباتهم ومسؤولياتهم، ويطلق لهم التوجيهات ويأمرهم بالأوامر. فإذاً هذه مسائل مهمة جدًّا، ومنطلقات أساسية لهذا المشروع القرآني الحر والمسؤول، والذي كانت تفرضه الوقائع والأحداث والظروف.

الشعار.. موقف يفرضه الواقع

نحن منذ ذلك اليوم وإلى اليوم، كل ما حدث من أحداث في الساحة العربية والساحة الإسلامية، بكل ما فيه يمثل شواهد وأدلةً قاطعةً على حتمية الموقف، على مشروعية هذا التحرك، على أهمية هذا التحرك، على أنه ليس من الصحيح أبداً لشعوبنا وبلداننا أن تكون لا في حالة صمت واستسلام وانتظار للمجهول، ولا أن تتجه اتجاه العمالة وسياسة الاسترضاء لأمريكا، وتسلم زمامها للأمريكي، وتنفذ منه ما يريد، والذي يريده هو ما يحقق له أهدافه الخطيرة والمشؤومة.

كل الأحداث والوقائع، وهي كثيرة، وكلنا عايشها، وكلنا سمعها، ونحن نرى اليوم ما وصلت إليه الأمور، حتى على مستوى العنوان الذي تحرك الأمريكي من خلاله، وجعله غطاء له -عنوان  الإرهاب- انتقلت المسألة وتطورت من عنوان إلى وسيلة مباشرة لضرب هذه الشعوب نفسها، فلم يعد عنوان الإرهاب على أساس أن هناك جماعة في العالم الإسلامي، أو جماعات في العالم الإسلامي، يمثلون خطورة على أمريكا -بحسب زعمهم- ويستهدفون أمريكا، أو يستهدفون مصالح أمريكا، كان هذا عنواناً في البداية، ولا أكثر من عنوان؛ لأنه ليس بحقيقته كذلك أبداً، تحول هذا العنوان إلى جماعات متحركة، نشطة، تحظى بدعم كبير من أمريكا وأدوات أمريكا، وتتحرك في بلداننا نحن لضربنا نحن، فإذا بالتكفيريين الذي كانوا هم العنوان الإرهابي لأمريكا والذريعة المصطنعة والمختلقة لأمريكا، إذا بهم يتحولون إلى وسيلة وإلى يد أمريكية، تضرب بها شعوب المنطقة، بالدرجة الأولى تضرب بها القوى الحرة في المنطقة التي لها موقف من الهيمنة الأمريكية، وتستهدف الشعوب بشكل عام، ويتحركون في العراق، يتحركون في سوريا، يتحركون في اليمن.

في اليمن، عندما كان هناك مواجهة قوية لهم، وكانوا قد أوشكوا على الانهيار التام في اليمن، دخلت تلك القوى التي تقف خلفهم، وبحماية أمريكية، وبإشراف أمريكي وإدارة أمريكية على نحو مباشر في العدوان علينا في هذا البلد؛ لأنه عندما كانت ما تسمى بالقاعدة قد أوشكت على الانهيار التام، وكان الشعب يطاردها من محافظة إلى أخرى وصولاً إلى عدن آنذاك، فلما رأى الأمريكي أنه لا مستقر لهم في هذا البلد، وأن الشعب يطردهم من محافظة إلى أخرى، أعطى المجال لأدواته الإقليمية بالتدخل المباشر عسكرياً في بلدنا لاحتلاله، ولتعيد من جديد تشكيل وتكوين وتكبير تلك الأيادي القذرة، تلك الجماعات التي هي مجاميع لهم هم، جماعات لهم هم، أيادي لهم هم؛ لتتحرك من جديد في هذا البلد، ومعها غيرهم.

اليوم المخاطر كبيرة جدًّا في العالم العربي والإسلامي، والأحداث منذ الـعام 2001م إلى اليوم تمخض عنها مخاض كبير في المنطقة، وأحدثت فرزاً كبيراً في الواقع العربي والإسلامي. اليوم تجلت الحقائق على نحو أكبر، وتشكل الواقع الذي نعيشه في المنطقة العربية والعالم الإسلامي إلى أن يصبح هناك في واقعنا: قوى إقليمية، دول واضحة، حكومات وأنظمة واضحة، لها موقف واضح في العمالة لأمريكا وإسرائيل، وفي التعاون مع أمريكا وإسرائيل، وفي التحرك لتنفيذ الأجندة والمؤامرات الأمريكية في المنطقة بكل ما تملكه عسكرياً واقتصادياً وإعلامياً، وبكل الوسائل والأساليب… وبات هناك في الساحة قوى حرة، قوى مناهضة للهيمنة الأمريكية والإسرائيلية، قوى لها موقف واضح ومسؤول، تصر على حرية بلدان المنطقة، حريتنا كعالم إسلامي، كأمة عربية وإسلامية، على الاستقلال، على رفض الاحتلال الأمريكي والهيمنة الأمريكية والإسرائيلية، والأحداث اليوم على أشدها، والصراع على أشده.

اليوم المخاطر أيضاً في الساحة الفلسطينية واضحة، المخاطر على الأقصى مخاطر غير مسبوقة، ومن المهم لنا أن نكون دائماً على وعي بطبيعة هذه الأحداث؛ لأن من أكبر ما يركز عليه الأمريكي وكل أدواته الإقليمية والمحلية، من الأنظمة ومن داخل الشعوب، أن يذر الرماد على العيون، وأن يلبس على الكثير عن حقيقة هذه الأحداث، حقيقة العدوان علينا في اليمن، حقيقة الحرب في سوريا، حقيقة الحرب في العراق، حقيقة الأحداث في المنطقة، وكأنه لا ناقة للأمريكي فيها ولا جمل، وكأن الأمريكي معني فقط أن يحاول أن يصلح بين الجماعة [حتى لا يختلفوا ويدخلوا في مشاكل.. هؤلاء المساكين]. لا، كل هذه الأحداث، كل ما يحدث اليوم في ساحتنا العربية والإسلامية من حروب، وفتن، ومشاكل، وأزمات… لها علاقة بالأمريكي والإسرائيلي، وهي تخدم الأمريكي والإسرائيلي، من جانب الأدوات التي تعمل لصالح أمريكا بوضوح، وارتباطها بالأمريكي واضح، وعلاقتها بالأمريكي واضحة، وهي لا تبرئ نفسها من ذلك، هل يمكن أن يبرئ النظام السعودي نفسه من ذلك، وهو الذي بالمكشوف يسعى إلى أن يبرز نفسه وكيلًا لأمريكا في المنطقة، ويدًا لأمريكا في المنطقة؟ هل يمكن أن يخبئ الإماراتي وجهه خلف إصبع في عمالته لأمريكا وفي عمالته لإسرائيل، وفي ارتباطه الاقتصادي والسياسي والاستخباراتي والعسكري مع إسرائيل؟

باتت الأمور اليوم مكشوفة وواضحة، وهم اليوم، وإن حاولوا أن يسموا (لواء العمالة) بلواء العروبة، هم اليوم مفضوحون أكثر فأكثر أمام كل المستجدات في المنطقة.

تفضلوا… اليوم يا أيها العرب، يا من يزعمون أنهم يحملون لواء العروبة، أيها النظام السعودي، أيها النظام الإماراتي، تفضلوا اعملوا شيئاً للأقصى أمام المخاطر الكبيرة على المسجد الأقصى. ماذا تعملونه من أجل الأقصى؟ ماذا تعملونه من أجل فلسطين؟ ألستم اليوم وأكثر من أي وقت مضى، تكشفون عن أنفسكم أن لكم علاقة بإسرائيل، وأنكم وإسرائيل ضمن تحالفات على ما تسمونه -أعداء مشتركين، ومصالح مشتركة-؟ فما هو اليوم دوركم؟ وما الذي يمكن أن تقدموه لصالح المسجد الأقصى ولصالح فلسطين وشعب فلسطين؟

أنتم اليوم بكل ما قد قمتم به في المنطقة، وبمستوى هذا الانكشاف في علاقتكم بإسرائيل، وهذه الخطوات المتزايدة في تحالفكم معها، أنتم تشجعون الإسرائيلي أكثر فأكثر على الإقدام على خطوات غير مسبوقة في استهداف المسجد الأقصى، لدرجة منع الصلاة فيه، لدرجة منع صلاة الجمعة في يوم الجمعة الماضي فيه، أنتم اليوم تشجعون الأمريكي، وتشجعون الإسرائيلي على الإقدام على خطوات كبيرة في ضرب الأمة، وفي استهداف الأمة.

التحرك المسؤول لمواجهة المخاطر التي تهدد الشعوب

اليوم المخاطر كبيرة وواضحة على فلسطين وعلى الأقصى وعلى كل الشعوب، والمشاريع والأجندات والمؤامرات مكشوفة: مشروع التقسيم لبلدان المنطقة واضح، اليوم ها هم الأكراد متحضرون للانفصال عن العراق، وغداً ستسمعون هناك في سوريا، فيما بعد سنسمع كذلك في اليمن، والطبخة معدة للتقسيم في اليمن، ولكن يقولون: أنه من المناسب أن تلبّس قناعا يمنياً، يعني: هم يسعون إلى حسم المعركة في اليمن، بعد حسم المعركة في اليمن يقيمون حواراً يسمونه يمنياً، بين أدواتهم التي لا تعصي لهم أمراً، ثم يوجهونها بالاتفاق على أن تتقسم البلاد؛ أولاً إلى أقاليم فيذهب أولئك أولا إقليماً ثم دولة هناك، ، والآخرون هناك أولاً إقليماً ثم دولة، والآخرون هناك أولاً إقليماً ثم دولة… ثم يصبح اليمن دويلات، مجزأً إلى دويلات متعددة.

ومن المعلوم يقينـاً وحتماً أن ما يمكن أن يمضي في اليمن أو في سوريا أو في العراق، لو مضى ولو نجح الأعداء فيه؛ سيمضى فيما بعد في مصر، وسيمضى فيما بعد في المغرب العربي، حتى إذا فرغت أمريكا من كل بلدان المنطقة ما عدا أدواتها الرئيسية، أياديها القذرة، التي هي النظام السعودي والإماراتي، يأتي الدور في الأخير، بعد استكمال ما أرادوه منهم ماديًا، وهم بنظرهم بقرة حلوب، حينما يكملون الحلب المادي، ويكملون الاستنزاف المادي، ويكملون لعب الدور هذا؛ يأتي الدور عليهم هم، بلا شك في هذا.

والله لا يحظى أيٌ من النظام السعودي، ولا أيٌ من النظام الإماراتي، ولا أي نظام عميل في هذه المنطقة لأمريكا، لا يحظى لدى أمريكا بذرة من الاحترام ولا من التقدير ولا من شكر الجهود!. وحينما يكمل دوره، ويؤدي مهمته ويستنفد إمكاناته في خدمة أمريكا، فوراً سيأتي الدور عليه بشكل مباشر ويضرب، هذه والله حقيقة من الحقائق، ولها شواهد، ولا نحتاج إلى الحديث عن الشواهد، انظروا في واقع المنطقة من حولكم والشواهد كثيرة.

فإذاً المسألة واضحة، المخاطر واضحة، وحتمية التحرك واضح، نحن أمام هذه المخاطر والتحديات كشعوب، ومن تبقَّى من أنظمة، معنيون بحكم المسؤولية، وكخيار حتمي وصحيح وسليم أن نتحرك على الدوام لمواجهة هذه المشاريع، هذه المؤامرات وبكل الوسائل والأساليب.

هنا كانت انطلاقتنا في مسيرتنا القرآنية، ومنذ أن بدأ السيد/ حسين بدر الدين الحوثي -رضوان الله عليه- بالتحرك من هذا المنطلق، وعلى هذا الأساس، لم يكن تحركاً عابثًا، ولا فوضوياً، ولم يكن أيضاً ترفياً، ولا فضولياً… تحركاً مسؤولاً، هادفاً، واعياً، ينطلق على أسس صحيحة، بمواقف صحيحة، بمواقف سليمة.

تجد اليوم في ساحتنا العربية والإسلامية، نحتاج كلما تعاظمت المخاطر، كلما كبرت المعركة، وكبرت التحديات، وتعاظمت الأخطار، وكلما اشتد وحمي الوطيس، نحتاج إلى أن نرفع من وتيرة تحركنا على كل المستويات: تحركنا التوعوي يحتاج إلى وتيرة عالية، الآخرون يشتغلون في ساحتنا العربية والإسلامية، بين أوساط شعوبنا، تضليلاً وخداعاً، أبواقهم الإعلامية كثيرة، آلتهم وإمكاناتهم الإعلامية هائلة، يشتغلون بكل الأساليب، بكل أنواع الخطاب، الخطاب الديني يشغّلونه؛ فيجعلون التحرك لخدمة أمريكا، ولضرب القوى الحرة في المنطقة جهاداً مقدساً، وما هناك مشكلة بالنسبة لهم، من الطبيعي أن يرفعوا عنوان جهاد، وعنوان القداسة، والطابع الديني، مسموح لهم، طالما سيتحرك في إطار الضابط السعودي أو الضابط الإماراتي، الذي هو بدوره يتلقى التوجيهات والتعليمات من الضابط الأمريكي، ما هناك مشكلة؛ فليطلق لحيته، وليقصر ثوبه، وليحمل مسواكه مع بندقيته، وليحمل مع السلاح العقيدة الجهادية، والعنوان الجهادي، والخطاب الديني… ما هناك مشكلة.

العنوان القومي يُشغّل اليوم لأمريكا، وعنوان العروبة، والعرب، والقومية العربية، يشغّلها من عُرفوا طوال التاريخ بأنهم كانوا أشد أعدائها، فيأتي النظام السعودي، والذي كان يوظف لدى كل القوى القومية في منطقتنا العربية بالقوى الرجعية والمتخلفة، هذا الرجعي اليوم يقود اليوم الكثير ممن يعتبرون أنفسهم: ناصريين، وقوميين، واشتراكيين… والخ. الكثير منهم يتحرك تحت قيادة هذا الرجعي، الذي كانوا يقولون عنه دائماً وأبداً: [الرجعية العربية المتخلفة، الرجعية العربية المتخلفة، الرجعية المتخلفة…]، هذه الرجعية تعطيهم قليلاً من الفلوس؛ وتَجندوا جنوداً لها، وهي تتحرك ضمن أمريكا، ضمن من كانت تقول بعض تلك القوى عنها: -الإمبريالية- القوى القومية في المنطقة العربية كان حديثها على الدوام عن -التصدي للاستعمار الامبريالي الغربي- كان عنواناً رئيسياً، ولكن لا يزال هناك بعض القوى القومية متحررة، نحن لا نعني الجميع، ولا نعمم، حتى من الاشتراكيين لا يزال هناك أحرار، حتى من الناصريين لا يزال هناك أحرار، من كل الفئات القومية لا يزال هناك أحرار، صوتهم مرفوع، ومواقفهم واضحة، وشرفهم بمبدئيتهم وبمصداقيتهم مؤكد، ولكن هناك الكثير أيضاً ممن انضموا تحت هذه الرجعية العربية، وتحركوا في إطارها.

الذي نقصده: أن كل العناوين يشغّلها الأمريكي في الساحة: الخطاب الديني يشغل، العنوان القومي يشغل، الإغراءات المادية تشغل، التضليل بكل الوسائل والأساليب والتزييف للحقائق يشغّل، وسائل كثيره تشتغل، كل الوسائل تشتغل.

فإذاً نحتاج إلى رفع مستوى وتيرة العمل التوعوي، العمل التوعوي الدائم في كل المنابر: في المساجد، في المجالس، في المقايل، في الجامعات، في المدارس، في كل الساحة، في كل الساحة، في كل مكان، بكل الوسائل: في الإذاعات، في الصحف، في المجلات، في التلفزيونات، في كل المنابر الإعلامية، وكل المنابر التربوية، وكل الوسائل التثقيفية، يجب أن يكون العمل التوعوي نشطاً جدًّا، وأن يواكب المستجدات، أن يُفنِّد الدعايات، والوشايات، والأكاذيب التي يطلقها أولئك الكذابون والدجالون والمفترون.

نحتاج إلى أن يكون هناك حالة استنهاض مستمرة، مستمرة؛ لأن الكثير من الناس -خصوصاً مع ضعف الوعي- يبردون، قد يتفاعلون تفاعلاً ليس ناشئاً عن وعيٍ كافٍ، مثلاً: أمام حدث معين، إذا حصل جريمة كبيرة جدًّا؛ يتفاعلون… كالنائم الذي سمع صوتاً كبيراً، أو ضربة مدوية؛ فأنهضته من نومه فزعاً ومنتبهاً، ثم لا يلبث أن يغلبه النوم من جديد.

الحالة التي تعيشها الأمة هي: حالة سبات، حالة نوم، حالة غفلة، توقظها أحياناً بعض الأحداث الرهيبة، أو المآسي الكبيرة جدًّا جدًّا توقظها!! تتفاعل بشكل مؤقت ثم لا تلبث أن تبرد، وبالتالي يبرد العزم، والحِلم عندنا نحن العرب حلم عجيب جدًّا! حلماء العرب، يعني:- أحياناً -بعد- أحداث رهيبة، فضيعة، مظالم ومآسٍ رهيبة جدًّا، ما يلبث الناس أن ينسوا ما حدث، وأن يتناسوا ما وقع!

لاحظوا، منذ بداية العدوان على بلدنا، كم من المآسي وقعت، كم من الأحداث المستفزة، ألم يقتلونا بشكل جماعي، في قبائلنا: في معظم القبائل قتل النساء وقتل الأطفال، ألم يضربوا مساجدنا، ألم يقتلونا في الأسواق، ألم يقتلونا في المناسبات، ومن الجميع: من المؤتمر الشعبي العام، ألم يقتلوا من قياداته، ألم يقتلوا في تجمعاته؟ من أنصار الله، من كل أبناء الشعب اليمني، قتلوا من الجميع، وقتلوا بطريقة فيها: استخفاف، ولا مبالاة، واحتقار، وحقد وعداء شديد… قتلوا الجميع، استباحوا الجميع!! حالة الاستباحة هي: الحالة التي يعملون على ضوئها، ويعملون على أساسها، الاستباحة تحت كل العناوين.

عندما جاءت ضربة الصالة الكبرى، ألم تستفز الشعب اليمني، ألم تستفز الكثير من المكونات، لكن لم نبق إلا فترة وجيزة حتى نسي البعض، وحتى وصل البعض لدرجة أنه لم يعد يتحدث، ولا يكتب، ولا يتكلم عن أولئك الأعداء الذين فعلوا بنا كل تلك الأفاعيل، والتهى بالانشغال في كلامه، في إساءاته، في كتاباته، في كل أعماله، ليل نهار، ضد أبناء الداخل، ضد من هم معه شركاء في المظلومية، وشركاء في المسؤولية، وهم أبناء وطن واحد معه، هكذا ينسى الناس! فلسطين تُنسى بعد كل ما حدث! وتروَّض الأمة اليوم على ألا تكترث حتى أمام مستجدات خطيرة، كالمستجدات الأخيرة في الأقصى.

ولاحظوا، في بقية البلدان كذلك، نتروض على الأحداث، ونتروض على الفجائع وعلى النكبات، حتى لا نعد نبالي، ولا نعد نكترث لها، ولكن بطريقة سلبية! لا بأس ألا نبالي بها في مستوى عزمنا، وإرادتنا، وقوتنا، وصمودنا، وثباتنا، وتفاعلنا، أن لا تكسر منا الإرادة، وألا توهن منا العزم، وألا تدفعنا إلى الاستسلام، وألا تخضعنا لليأس… أما أن نصل إلى درجة اللامبالاة، التي تجعل الإنسان يعيش بعيداً عن التحمل للمسؤولية، عن التفاعل العملي، التفاعل المسؤول. فلا، المسألة خاطئة!.

إذاً نحتاج إلى حالة استنهاض مستمرة، إلى إحماء للحمية والعزم، إلى تنمية للإرادة، إلى تحسيس دائم ومستمر بخطورة التفريط، وخطورة التقصير، وخطورة التنصل عن المسؤولية، وخطورة التجاهل أمام المخاطر والتحديات، هذا شيء مهم. حالة الاستنهاض الدائم، وحالة التوعية المستمرة، حالة التعبئة التي لا تنقطع… هذه أمور يجب أن تكون مساراتها قائمة، بكل الوسائل والأساليب، ومن الجميع؛ لأن على الجميع مسؤولية.

إطلالة على بعض المستجدات

هذه بعض الإحاطة عن المناسبة، وقبل أن نختم، نتحدث عن بعض المستجدات:

على المستوى الإقليمي:- فيما يتعلق بالمستجدات الأخيرة في فلسطين والأقصى، وهي مستجدات خطرة، ومن الخطير أيضاً الحالة السائدة في العالم العربي والإسلامي، ونحن نقول بحق، وبمسؤولية: أن الأنظمة العميلة، وعلى رأسها النظام السعودي والنظام الإماراتي، تلك الأنظمة العميلة تسهم، ولها دور أساسي في: تخدير الأمة، وتخذيل الأمة، وتثبيط الأمة، وإلهاء الأمة عن الانتباه لتلك الأخطار، وعن التفاعل مع تلك المستجدات، بما تفرضه المسؤولية الدينية، والإنسانية، والقومية، والوطنية.

هم بشغلهم الشاغل لحرف بوصلة العداء عن إسرائيل وعن أمريكا إلى أطراف أخرى من أبناء الأمة، بلا مبرر وبلا حق، هم يسهمون في ذلك إلى أن تبرد أعصاب الكثير من الناس؛ فلا يبالون ولا يكترثون تجاه ما تفعله إسرائيل، ولا يدركون طبيعة الخطورة الإسرائيلية؛ لأنهم يرسخون دائماً لديهم: أنه ما من خطر تمثله إسرائيل ولا أمريكا، كل الخطر هو هناك وهناك وهناك… أطراف أخرى من أبناء الأمة.

اليوم، نحن معنيون بأن ننبه الجميع، وأن نلفت نظر الجميع إلى هذا الخطر، إلى هذا التحدي، وأن نذكّر الجميع بالمسؤولية؛ ليكون لنا صوت مرتفع، وألا تنسينا أي أحداث -مهما كانت- الخطر الإسرائيلي؛ لأن هذا الذي يرغب به الإسرائيلي ويريده الأمريكي.

الأمريكي ما الذي دفعه ليحرك النظام السعودي كأداة له، النظام الإماراتي كأداة له، قوى معينة ومجاميع معينة، كالتكفيريين في أوساط الأمة؛ إلا لننسى فلسطين، ولننسى أنفسنا، ولننسى الخطر الذي تشكله إسرائيل وتمثله أمريكا، لننسى هذا الخطر، ولكن يجب أن نلتفت دائماً إلى هذا الخطر، وألا نغفل –أيضاً– عن أدواته، ولكن في مستواها (كأدوات له).

فنحن اليوم معنيون بأن يكون لنا صوت، وأن يكون لنا موقف، وأنا هنا في المناسبة أدعو شعبنا اليمني العزيز إلى أن يخرج عصر غد الجمعة في مسيرة كبرى في صنعاء، وأينما أمكن في المحافظات، بحسب الظروف؛ ليكون لهذا الشعب -الذي هو شعب الإيمان، شعب العزة، شعب المسؤولية، الشعب الذي يعيش الإحساس بقضايا أمته، وبالمخاطر والتحديات- ليكون له صوت متميز بين كل شعوب المنطقة؛ لأنه ينبغي عليه بحكم انتمائه الإيماني، وبما روي عن النبي فيه: أنه (يمن الإيمان) أن يتميز في هذا الإيمان بمواقفه التي يفرضها إيمانه.

فآمل من الجميع أن يكون هناك تجاوب كبير عصر الغد -إن شاء الله- تضامناً مع الأقصى، وتنديداً بالخطوات الإسرائيلية، وموقفاً ببراءة الذمة أمام الله -سبحانه وتعالى-.

رسائل القائد

 لحزب الله وفلسطين

ثم هنا، يهمني أن أقول، وبكل مسؤولية، وبحق، وبجد: أننا نحن في هذه المسيرة القرآنية، وبكل من يتوجه معنا هذا التوجه، في بلدنا اليمني العزيز، حاضرون للمشاركة، حتى على مستوى القتال ضد العدو الإسرائيلي في أي مواجهة عسكرية جديدة، سواءً لمساندة الشعب الفلسطيني، أو لمساندة المقاومة اللبنانية، وإعانة حزب الله في لبنان، حاضرون للمشاركة العسكرية في أي مواجهة مع العدو الإسرائيلي. كنا قبل اليوم، ونحن اليوم، وبعد اليوم، حاضرون لذلك، بثقافتنا التي علمتنا ذلك، وبإيماننا الذي يدفعنا إلى ذلك، وبتوجهنا الذي نتحرك فيه بناءً على ذلك، ونحن حاضرون لهذا بكل جد، وبكل صدق.

ولذلك ينبغي على العدو الإسرائيلي أن يحسب حساب شعبنا اليمني في أي مواجهة مستجدة له مع حزب الله في لبنان، أو مع الفلسطينيين، نحن حاضرون في أي وقت يحتاج منا حزب الله، أو يحتاج منا الشعب الفلسطيني -ونتمكن من الوصول إليه- أننا حاضرون لذلك، وحاضرون لفعل ذلك، حتى لو كنا في الوقت الذي نواجه فيه أدوات أمريكا في المنطقة، ونعيش حروباً بفعل عدوانهم علينا، حاضرون حتى في مثل هذه الظروف أن نرسل المقاتلين للمشاركة في أي مواجهة مستجدة. يهمنا فقط أن يكون لنا تنسيق يساعدنا على ذلك.

ونحن نؤكد هنا لسماحة السيد/ حسن نصر الله، في كلامه الذي تحدث به في شهر رمصان: أن رهانك على الشعب اليمني، رهانٌ في محله، هم إخوتك، وبمثل موقفك، وموقف حزب الله تجاه هذا الشعب: موقفكم المسؤول، موقفكم الحر، موقفكم الإنساني والأخلاقي الشريف والعظيم، موقفكم نفسه سيقابل من هذا الشعب بموقف حر ومسؤول في أي مواجهه جديدة لكم مع العدو الإسرائيلي.

 للعراقيين

ثم نحن هنا، في هذا المقام، نبارك -أيضاً- للشعب العراقي بانتصاراته في الموصل، ونأمل له -إن شاء الله- المزيد من الانتصارات، حتى تطهر أرض العراق من كل الوجود التكفيري، الذي هو امتداد لأمريكا وإسرائيل، ونعتبر الانتصار في العراق نصراً لكل الأمة العربية والإسلامية، كما نُشيد –أيضاً– بالانتصارات في سوريا، ونأمل من الله -سبحانه وتعالى- أن يمكن الشعب السوري –أيضاً– من الخلاص من كل تلك القوى التكفيرية على أرضه.

للبحرينيين

كما نؤكد تضامننا المستمر مع شعب البحرين المُعاني، والمظلوم، والمضطهد، الذي نعيش معه آلامه وأوجاعه، ونتألم، ولكن لنا من العزاء في مظلوميته أننا في مواجهة مباشرة كذلك، اعتدى علينا من اعتدى عليه، من يمثل أكبر عامل في مظلوميته، وهو: النظام السعودي، هو اليوم في مواجهة مباشرة معنا، ومعتدٍ، نحن لم نعتد عليه، لكن هذه المواجهة بشكل مباشر، إن شاء الله يكون دورنا فيها مسهماً في الانتصاف لشعب البحرين المظلوم والعزيز. كما نؤكد تضامننا مع المظلومين في العوامية والقطيف، تضامننا مع الأهالي في نجران فيما يعانونه من حملات تكفيرية.

 وللنظم العميلة: رغم الجراح.. سننصح!

كما نوجه نصحنا للنظام السعودي، مهما كان حجم المشكلة بيننا وبينه، ومهما كان قد فعل بحقنا، وبحق شعبنا، وبحق أمتنا، سننصح، وكذلك النظام الإماراتي، ننصحهما بأن لا يكونا مغترين ومخدوعين بالأمريكي والإسرائيلي، أولئك كما قال الله عنهم: ﴿هَاأَنتُمْ أُوْلاء تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ﴾ [آل عمران: من الآية 119] وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ: مهما رقصتم، مهما دفعتم لهم من الأموال، أنتم بنظرهم مجرد أدوات للاستغلال والاستهلاك، وأيادي يستفيدون بها، ثم يكسرونها عندما يستغنون عنها، والله حينما يستغنون عنكم، وهم سيسعون للاستغناء عنكم، لكم وظيفة ودور، إن تمكنتم من أدائه؛ فلا بأس تمكنتم من أداء شيء ثم يأتي الدور عليكم، وإن لم تتمكنوا -وهذا هو الذي سيحدث إن شاء الله- وإن لم تتمكنوا من أداء هذا الدور وإنجاز هذه المهمات؛ سيأتي الدور عليكم كفاشلين، فلا نجاحكم يفيدكم، ولا فشلكم يفيدكم، نجاحكم معناه: -خلصتم- كملتم المهمة، وتفضلوا يأتي الدور عليكم، أو فشلتم، خلاص معناه: فشلتم في تنفيذ المهمة ويأتي الدور عليكم، وهذا ما تفعله أمريكا مع عملائها، الذين هم مجرد أدوات، وتشغلهم كأدوات، أنتم ضمن هذا المربع -مربع الأدوات- لستم من ضمن أولئك -الشركاء- لستم شركاء لأمريكا، كذب كذب… أنتم أدوات، أدوات فقط تُستغلون، فلا تبقوا في حالة استغلال حتى تكمل أمريكا خزائنكم، وتنفد أموالكم، وتصلوا إلى درجة الإفلاس وفي حالة الإفلاس، وفاشلين، ثم يأتي الدور عليكم، تنبهوا من الآن. هذه نصيحة ونعرف أنكم لن تستجيبوا للنصيحة.

 للمنافقين والعملاء: دعوة كريمة 

ثم في واقعنا المحلي: أيضاً نتوجه بالنصح للعملاء في بلدنا، والمنافقين، من القوى التي باعت نفسها للسعودي، الذي جعل من نفسه خادماً للأمريكي، يعني: خدما لأمريكا بالتدريج، هؤلاء المنافقين والعملاء من بلدنا أقول لهم: السعودي، قوى العدوان بكلها لا ترى فيكم إلا أنكم مجرد سلع، كما لو اشترى السعودي حماراً، أو اشترى كلباً، أو اشترى سلاحاً معينا، أو اشترى أي قطعة من أرض اليمن… لا يرى فيكم إلا سلعاً اشتراها، لا تحظون لديه بذرة من الكرامة.

أنتم تعرفون، وأخاطب زعماءكم، قياداتكم: أنتم تعرفون كيف يتعاملون معكم التعامل الفوقي، أنتم هناك أسفل، يتعاملون من طاااالع، وأنتم هناك تحتهم، لا يرون فيكم شيئاً، لا يرون فيكم إلا أنكم مجرد دمى وأدوات مستغلة، وسلع رخيصة اشتروها بالمال، وبقليل من المكاسب السياسية والمادية، لا أقل ولا أكثر، ليس لكم قيمة لديهم. ألا تستفزكم الحمية إن بقي فيكم حمية؟! الكرامة إن بقي فيكم كرامة؟! أو أنه ما فيكم [نخيط] إلا على أبناء شعبكم؟!! تتعالون هنا في اليمن، تطلعون كباراً، تنخطون على الشعب اليمني، تتعالون على الشعب اليمني، وعندهم كيف تكونون؟! أنتم تعرفون كيف -عادة- تكونون أمامهم!! وقت ما تنتظر كيف يعدّ لك الفلوس وعيونك مسمرة إليه، بحالة من الذل والخنوع، حالة مخجلة، تستحي لنفسك، حينما ترابطون على بواباتهم، حينما تبقون تراجعون في أن يأذنون لكم، حينما تنتظرون لفترات طويلة كي تحظوا بمقابلة مع أمير من أمرائهم، وفيما قبل أن تقابلوهم تذهبون لغسل أيديكم بالصابون المعقم؛ حتى لا تصيبوهم بالبكتيريا والفيروسات، أنتم إلى هذه الدرجة من الاحتقار لديهم! استحوا، هل بقي لديكم شيء من الحياء؟!! أنتم تسيئون إلى الشعب اليمني العزيز في كرامته، في عظمته، في مقامه.

أيضاً، لا قرار لكم معهم، لا (عبدربه)، ولا (علي محسن)، ولا أي قائد من القيادات التي معهم، ولا أي ضابط، ولا أي مسؤول له قرار فوق قرار السعودي ولا فوق قرار الإماراتي، أنتم في هذا الواقع تعيشون، مأمورون، ليس لكم سلطة حقيقية، أنتم لم تصلوا إلى سلطة حقيقية، لو سميت نفسك رئيساً، أنت مرؤوس؛ أو مديراً، عليك مدير آخر؛ أو قائداً للواء، عليك قائد… عليك هناك: [أبو خالد الإماراتي، أبو عبد الله الإماراتي، أبو مصعب السعودي، أبو مدري من هو ذاك السعودي…]، كلكم هكذا، هناك ضابط في مأرب يدير الضباط -يضبط الضباط- وهناك ضابط عليهم في عدن يضبط الضباط، هناك مسؤول على المسؤولين… وهكذا. هذا حالكم، وأجنبي! أجنبي، ليس من وطنك، تتشرف، بل من خارج البلاد، يمتهنك، يحتقرك، يؤدبك أحياناً، أليسوا يسجنون الكثير منكم في بعض الحالات؟ يوقفون حتى قيادات في بعض الحالات! يعني: بهذلة، أنتم تعيشون حالة بهذلة، وفي الوقت نفسه لا أفق لكم، لا نتيجة، يعني حالة ستستمر معهم، لن يأتي مثلاً مرحلة من المراحل، أو وقت من الأوقات، ويأتي السعودي يقول: [كثر الله خيركم، تفضلوا الآن كونوا قادة حقيقيين، وزعماء حقيقيين، وكونوا أصحاب قرار، قراركم لكم، وشأنكم لكم، وأنا هناك صديق وأخ لكم…]، ولا يوم من الأيام، لا تحلموا بهذا لا في الدنيا ولا في الآخرة، أبداً، على الدوام، هذه استراتيجيته، هذه طريقته، هذه طبيعته، هذا هو أسلوبه، هذا الذي يريده، يعني: يستمر الحال معكم هكذا وأسوأ، أنا أقول لكم: فيما بعد إلى أسوأ، يهينونكم أكثر، يذلونكم أكثر، ويقهرونكم أكثر، أنتم في نظرهم مجرد عملاء لا قيمة لكم، ولا وزن لكم حتى مثقال ذرة.

أيضاً الواقع في المناطق المحتلة: سواء في الجنوب، أو في شرق البلاد، كيف هو الواقع؟ تفضلوا -دولة!- الواقع في عدن واقع دولة [الشرعية، والدولة، ومؤسسات الدولة، وضد الميليشيات]، هل هذا هو واقع عدن اليوم؟ واقع دولة، ونظام، وسلطة، وقانون، وأمن، واستقرار، وتنمية، ووو…إلخ؟؟. كلٌ منا يعرف اليوم ما هو الواقع عليه في عدن، أو في أي محافظة في الجنوب، أو في شرق البلاد، واقع سيء، واقع فوضى بكل ما تعنية الكلمة: لا أمن، لا تنمية، لا استقرار، تشكيلات متناقضة [ذاك هناك داعشي، بلحيته، بخطابه الديني، والتكفيري، وذاك هناك بذقنه المحلوق، ونزعته، وخطابه العلماني، والـ ما ادري ما هو ذاك… والخ.]، كل العناوين تشتغل، تتباين، لكن كلها تخضع لأمير واحد، وقائد واحد، وتوجه واحد، هو السعودي، ومن تحته الإماراتي أيضاً.

فإذاً، ليس هناك أفق، ليس هناك مصلحة، ليس هناك نتيجة، الفوضى تستمر، التباينات تستمر، الصراعات تستمر.

لو قد تمكنوا في الشمال، واحتلوا بقية المناطق، كل شيء كان سيستمر، نفس النموذج اليوم القائم في عدن، القائم في شرق البلاد، القائم في بقية البلاد، في المناطق المحتلة، هم يريدون تعميمه في بقية اليمن، ما هناك شيء آخر يريدونه لا في المستقبل، ولا في بقية البلاد، يعني أنه: لو أكمل معركته في اليمن، -والعياذ بالله- تمكن من احتلال كل اليمن، ما الذي كان سيكون في اليمن؟ ما الذي سيحدث في البلاد؟ الحالة نفسها تنسحب من عدن إلى صنعاء إلى بقية البلاد، هذا الذي يريدونه ويسعون له: فوضى تعم البلاد بكلها، تباينات وصراعات مناطقية ومذهبية وسياسية، ولكن ليتبادل الإماراتي والسعودي الأدوار، وهذا خاضع لضابط إماراتي وهذا خاضع لضابط سعودي، يقتتلون قليلاً لا مشكلة، يتنازعون قليلاً لا مشكلة، إذا اشتدت الأمور، أو كانت الأمور ستخرج عن نطاق السيطرة؛ فكُّوا بينهم لحظة، وقالوا: [|لا|، اذهبوا خوضوا معركة هنا، أو خوضوا معركة هناك]، لُعبة، لُعبة، تتحولون إلى ألعوبة بأيديهم بكل ما تعنيه الكلمة.

ونحن معنيون في هذا البلد بشكل عام، أن نستفيد من كل هذا الواقع وعياً، اليوم الكل بحاجة إلى وعي، هذه هي النتيجة ماثلة أمام أعيننا، هذا ما يجب أن نتحاشاه، وأن نسعى للحيلولة دونه ومنعه. فنصيحتي للمنافقين والمرتزقة والعملاء: أن يفكروا، أن يعتبروا، أن يراجعوا حساباتهم، أن يدخلوا في تصالح مع أبناء بلدهم، أبناء بلدكم هم الحاضن الحقيقي لكم، أما السعودي والإماراتي ليس حاضناً لكم أبداً، في حضنه الشوك، في حضنه البارود، في حضنه الشر، يجعل منكم مجرد عبيد.

 للقوى الحرة المناهضة للعدوان:

أيضاً، أقول للقوى الحرة، المناهضة للعدوان، وأتكلم مع الشعب أيضاً: نحن اليوم وإلى نهاية العام، نواجه مؤامرة لتصعيد كبير من جانب الأعداء، التوجه الحالي اليوم لقوى العدوان وإلى نهاية العام الميلادي، التصعيد بكل ما يستطيعونه عسكرياً، ولهم مسارات [يحاولون في الساحل، في ساحل تعز، في ساحل الحديدة، في جبهة ميدي، في جبهات نهم وصرواح في مأرب، يحاولون في تعز، يحاولون في شبوة، قد يحاولون في البيضاء…]، بمعنى: أن لديهم توجهاً حالياً بتعليمات أتى بها إليهم وزير الدفاع الأمريكي: [أن عليكم أن تصعدوا هذه الفترة إلى نهاية العام الميلادي]. فالواقع هو هذا، نحن اليوم على أعتاب مرحلة جديدة من التصعيد العسكري، بشكل كبير، ولن يألوا جهداً في ذلك، هم سيبذلون قصارى جهودهم في ذلك، ويحاولون بكل ما يستطيعون أن يحققوا اختراقات في الساحة لاحتلال بعض من المناطق. وأيضاً لديهم نشاط في مسألة الاستقطاب.. سنأتي إليه.

لكن أقول: نحن اليوم معنيون أمام هذا التصعيد أن نصعّد، وأن نجدّ، أن نبذل قصارى جهودنا، أنا أقول لكم: لا يزال هناك تقصير كبير في مستوى التحرك لمواجهة هذا العدوان، تقصير من الجميع، هناك تحرك، هناك تضحيات، هناك مكونات في الساحة لها جهد أكبر، وهذا ملحوظ، ولها تضحيات أكبر، ولها دور أكبر في التصدي لهذا العدوان، هناك قوى لا بأس تؤدي دوراً إلى مستوى معين، لكن لا يزال هناك تقصير كبير، وتقصير واضح، وأحياناً يزداد هذا التقصير، وتبدأ عملية الانشغال بأشياء أخرى ثانوية، واهتمامات أخرى.

أنا أقول للجميع، وأقول للإخوة في المؤتمر الشعبي العام، وهم المكون الأبرز في هذا البلد، ولهم موقفهم الواضح، والعظيم، والمشرف في التصدي للعدوان، منذ بداية العدوان، وضد هذا العدوان: نحن اليوم معنيون وأكثر من أي وقت مضى، ومتحملون للمسؤولية أمام الله وأمام الشعب، في أن نَجِدّ أكثر، وأن نهتم أكثر، وأن نكثف الجهود في التصدي لهذا العدوان، هذه مسألة مهمة.

نحن اليوم، لا في هذا الشهر، ولا بعد هذا الشهر، ولا في أيٍ مما بقي في هذا العام، لسنا أمام انتخابات مقبلة، لسنا على أعتاب انتخابات، حتى ينشغل البعض بشغل انتخابي، تشهير بالمكونات الأخرى، وإساءات ممنهجة إليها، ومحاولة دائمة للتشويه لها، وكأننا أمام انتخابات؛ فيأتي البعض ليشتغل شغلاً انتخابياً، يشتغل ليل نهار بتشويه الآخرين، وتلميع جهته وطرفه ونفسه؛ لينفُق في الانتخابات، اليوم ما هناك انتخابات، هناك اقتحامات للأعداء، هناك سعي دؤوب من جانب الأعداء؛ لاحتلال هذا البلد، وإثارة الفوضى فيه، ولا يبقى لا دولة، ولا انتخابات، ولا استقلال، ولا حرية، ولا شيء… فوضى، إدخال اليمن في دوامة من الفوضى لا نهاية لها، فوضى أهم شيء فيها أن تكون تحت سيطرة القوى الإقليمية والدولية، ثم تستمر بلا نهاية.

فلسنا أمام شغل انتخابي، حتى ينشغل البعض بالإساءة إلى أنصار الله، والإساءة إلى الآخرين، وينسى هذا العدو، ينسى -لا في شغل إعلامي، ولا في شغل اجتماعي، ولا في شغل ميداني- هذا العدو، أو أن ننشغل أيضاً بالحالة الانتخابية، من موقع التركيز على الموضوع الحزبي بشكل كبير، زيادة على ما يستحق في ظرف كهذا، بمعنى: أن المفترض بنا جميعاً أن تكون الأولوية التي نركز عليها بكلنا هي: التصدي لهذا العدوان، ومواجهة هذا التصعيد المستجد؛ الذي سيشكل خطورة كبيرة إن غفلنا عنه، وانشغلنا عنه، وتجاهلناه، لا ينبغي تجاهله أبداً.

خطورة اختراق الأعداء للجبهة الداخلية

ثم هناك مسألة خطيرة جدًّا، لا تواجه، ولا يلتفت إليها كما ينبغي، وهي: مسألة شراء الذمم والاستقطاب الداخلي، منذ بداية العدوان هناك شغل كبير لاختراق كل المكونات، اختراق الساحة اليمنية، والاستقطاب من الساحة اليمنية، استقطاب لكل فئات المجتمع: [سياسيين، وعسكريين، وإعلاميين…]، استقطاب بشكل كبير جدًّا، اليوم هناك وجهان لهذا الاستقطاب، ومسلكان ومساران.

المسار الأول: استقطاب إلى الخارج، استقطاب من يذهب إلى جبهة العدو [جبهته الإعلامية، جبهته العسكرية، جبهته الأمنية، جبهته…] في كل المجالات والمستويات، يذهب إلى العدو، يسافر إلى الرياض، يذهب إلى المناطق المحتلة…إلخ.

المسار الثاني: مسار للاختراق وهو: مسار خطير يجب التنبه له، ويجب النظرة إليه بمسؤولية، والتعامل بمسؤولية، النظرة إليه بواقعية وبمصداقية، وأن لا يتمكن من الاحتماء بأي طرف، لا يجوز لأي طرف أن يجعل من نفسه حامياً، أو يشكل غطاءً لصالح هذا الشكل من الاختراق، اختراق مع الإبقاء لهذه الحالة في الساحة الداخلية، إعلامي يشتريه السعودي بمبلغ معين، أو يشتريه الإماراتي بمبلغ معين، لكن ليبقى هذا الإعلامي في صنعاء، مهمته أن يبقى في الليل والنهار يسيء، يحرض، يعبئ ضد القوى الداخلية الحرة، التي لها موقف من العدوان، ودور أساسي في التصدي للعدوان، أو وجاهة من الوجاهات تشتغل في الساحة للتخذيل، للتثبيط، لإثارة النزاعات والمشاكل القبلية والاجتماعية، أو شخصية سياسية، كذلك يفعلون، يشتغلون بنفس الطريقة، بمعنى: أن كل شغلهم ينصب إلى تفكيك الساحة الداخلية -الجبهة الداخلية- حتى لا تبقى متماسكة، ولا تبقى تعمل ضمن أوليتها الرئيسية في التصدي للعدوان؛ لأنه متى لم يبق التصدي للعدوان أولوية لنا، وانشغلنا بأولويات أخرى، وصرفنا اهتماماتنا إلى مسائل ثانية، ستتقلص أنشطتنا وأعمالنا في التصدي للعدوان، في الوقت الذي هو يبذل كل جهده، فالنتيجة: أن يتمكن العدو من تحقيق كل أهدافه، وأن يتمكن من احتلال البلد بكله، والسيطرة على الساحة بكلها.

النشاط الاستقطابي هذا -أيضاً- يطال أعضاء مجلس النواب، والإخوة في المؤتمر الشعبي العام مستهدفون استقطابياً بشكل كبير جدًّا، منذ بداية العدوان تمكن الأعداء، تمكنت قوى العدوان أن تستقطب البعض من القيادات في المؤتمر، وذهبوا منذ بداية العدوان، وكان موقفهم في المناصرة للعدوان، والانضمام إلى صف العدوان شيء واضح، لا يستطيع أحد أن يغطي عليه، نفس الشغل مستمر في تفكيك المؤتمر من الداخل، في الاستقطاب داخله لقيادات، لإعلاميين، لأعضاء مجلس نواب، وذهب البعض من أعضاء مجلس النواب إلى الرياض، وهم اليوم في الرياض.

فهناك شغل كبير في مسألة الاختراق والاستقطاب، في الوقت الذي يسعى البعض داخل المؤتمر إلى أن يشغل قيادة المؤتمر، والشرفاء في المؤتمر، عن الانتباه لهذا الشغل الذي يستهدف المؤتمر، ويُستهدف من خلاله البلد بكله، وليس الاستهداف فقط للمؤتمر، فلا ينتبهوا لهذا العمل، الذي هو استهداف بكل ما تعنيه الكلمة، اختراق واستهداف؛ لتقطيع أوصال هذا الحزب، ومحاولة تشغيل البعض من المنضمين إليه، والمحسوبين عليه، وقياداته وكوادره؛ لخدمة العدوان. اليوم، الاتجاه الحر، والتيار المسؤول في المؤتمر الشعبي العام، معنيٌ قبل غيره أن يلتفت إلى هذا الشغل الاستقطابي، الذي بدأ منذ بداية العدوان، وهو مستمر بوتيرة خطيرة ومكثفة.

نحن بما يجمعنا بهذا الحزب -اليوم- من شراكة في المسؤولية -في مؤسسات الدولة- ومن شراكة في التصدي للعدوان، من شراكة وطنية كأبناء بلد واحد، نواجه تحديات على الجميع، واستهدافاً للجميع، ومخاطر على الجميع، نحن مستعدون أن نعين المؤتمر في مواجهة هذه الحالة الاستقطابية. وعلينا جميعاً في هذا البلد، أن نكون ملتفتين إلى مكوناتنا، وإلى الساحة بكلها من حولنا، الجيش يستهدف بالاستقطاب، كذلك القوى الأمنية مستهدفة بالاستقطاب، أبناء هذا الشعب وأبناء القبائل مستهدفون بالاستقطاب، لماذا؟ لأن أكبر عامل استفاد منه الأعداء في عدوانهم على بلدنا، وأطال أمد الحرب، وأخر النصر إلى اليوم، هي: حالة الاختراق والاستقطاب، يعني: لو لم يتملك السعودي والإماراتي، لو لم يشتر بعض اليمنيين؛ ليقاتلوا، ويذهبوا إلى الميدان، ويكونوا هم الضحية، ويشتري بعض السياسيين؛ ليكونوا هم غطاء سياسياً، ويشترى بعض الإعلاميين؛ ليكونوا أبواقاً له، ينفخ فيها ومنها بأكاذيبه وافتراءاته وتضليله ودجله، هل كان العدوان ليستمر إلى اليوم؟ هل كانت المعركة ستتأخر إلى اليوم؟ |لا|. لكان الشعب اليمني -لو سلم من عمل أولئك الخونة- قد حسم المعركة لصالحه إلى اليوم.

فإذاً المعتدي يرى أنه كلما استقطب في ساحتنا الداخلية أكثر، وكلما اشترى المزيد من العبيد، وكلما اشترى المزيد –أيضاً– من الخادمات؛ كلما سيتمكن أكثر من أن يطيل أمد الحرب بنفَس، القتلى يمنيون، الضحايا يمنيون، الأبواق يمنية…إلخ. نحن معنيون اليوم، من كل المستويات والمواقع، ومن كل الاتجاهات، أن نواجه هذه الحالة من الاستقطاب، بكل الوسائل والأساليب، توعوياً، تثقيفياً؛ لتجريم الخيانة.

أهمية تفعيل الردع القانوني ووثيقة الشرف القبلي

ولكن -وأيضاً- وهناك عامل مهم، يتحفظ عليه الإخوة في المؤتمر، ولا نرى لهم حقاً في التحفظ عليه أبداً، وهو تفعيل الردع القانوني؛ لأن البعض من أبناء البلد: بعض الساسة، بعض العسكريين، بعض أبناء القبائل، لن ينفع فيه لا محاضرة، ولا توعية، ولا مآسٍ يراها بعينه تحدث، أن يرى أبناء هذا البلد بالآلاف قتلوا، يرى مشاهد القتل في الأطفال والنساء من القنابل التي ألقاها أولئك المعتدون، يرى الاستباحة لشعبه وبلده، يرى حجم الدمار الهائل في الجسور، والطرقات، والمستشفيات، والأسواق، يرى الحصار، ويرى المعاناة الاقتصادية، كل ذلك لا يحرك ضميره؛ لأنه لم يعد له ضمير، ولا يحرك وجدانه؛ لأنه قد مات وجدانه، ولا يحرك فيه نخوة، ولا وطنية، ولا إنسانية؛ لأن كل ذلك أصبح بالنسبة له كلاماً فارغاً لا معنى له، لكن هناك عامل الردع القانوني.

الذين انضموا إلى صف العدوان، وهم إما في إطار مؤسسات الدولة [في السلك العسكري، أو في السلك المدني]، لماذا لا تُتخذ ضدهم الإجراءات القانونية في فصلهم من مسئولياتهم؛ لأنهم خونة، والقانون يعطي الحق في فصلهم، في اتخاذ الإجراءات العقابية القانونية ضدهم، أوَليس هناك قوانين بحق الخونة في هذا البلد؟ بلى. أوَليس هناك قوانين وأنظمة تتعلق بالخيانة العظمى لمن يخون الخيانة العظمى؟ بلى. لماذا لم تُفعّل؟ أنا أقول للإخوة في المؤتمر الشعبي العام: لا يحق لأحد أن يحمي أولئك الخونة من إجراءات ضدهم قانونية، لماذا لا تفعل تلك الإجراءات؟ هذا شيء لا بد منه.

أيضاً ينبغي أن تشتد (أو أن تعلوا) وتيرة التفاعل الاجتماعي ضمن وثيقة الشرف القبلي، وثيقة مهمة في الموقف من الخونة -موقف قبلي وشعبي- وأن يكون هناك أنشطة لتجريم الخيانة؛ حتى لا تبقى مستساغة وسهلة، هذا موضوع مهم جدًّا، وموضوع من المهم التركيز عليه، والاهتمام به، والتفعيل له.

معنيون -أيضاً- بالتحرك لرفد الجبهات، وأتوجه إلى شعبنا العزيز، للدفع بالمزيد من المقاتلين، وضمن التجنيد الرسمي، وزارة الدفاع اليوم فتحت مجالاً للتجنيد الرسمي، يجب أن يستفاد منه، وأن يكون هناك نشاط من الجميع في هذا المجال، أن نعزز حالة التعاون، أن نتعامل بمسئولية وبوعي أمام هذه الأخطار والمستجدات.

أسال الله -سبحانه وتعالى- أن يوفقنا وأياكم لما فيه رضاه، أن ينصر شعبنا المظلوم، أن يرحم شهداءنا الأبرار، وأن يشفي جرحانا، ويفك أسرانا إنه سميع الدعاء.

والسَّـلَامُ عَلَـيْكُمْ وَرَحْـمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُه؛؛؛