موقع البينات | شبكة البينات خطابات ومحاضرات وحوارات ومقابلات السيد / عبدالملك بدرالدين الحوثي ..خطابات المناسبات..دروس رمضان ومتفرقات الهجرة عاشوراء اليمن

كلمة السيد في ذكرى استشهاد الإمام علي -عليه السلام- 1433هـ

الإمام علي خريج مدرسة الإسلام الكبرى

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين القائل في كتابه المبين {وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} [الأعراف: 181] وصلوات الله وسلامه على رسوله خاتم أنبيائه محمد وعلى آله الطاهرين الذين نهجوا نهجه واقتفوا أثره وحملوا رايته وباعوا أنفسهم من الله وضحوا بالغالي والنفيس في خدمة المستضعفين من عباد الله ورضي الله عن صحابته المنتجبين الراشدين السابقين بالإيمان والجهاد والهجرة والنصرة.

أيها الأخوة والأخوات:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 وعظم الله لنا ولكم الأجر وأحسن لنا ولكم العزاء في ذكرى استشهاد أمير المؤمنين الإمام علي -عليه السلام- هذه الذكرى المؤلمة والحزينة من الذكريات المرة لأمتنا الإسلامية المختزنة في ذاكرة التاريخ وما أكثرها وما أكثرها..

وحديثنا عن تلك الأحداث ليس حديثًا عابرًا عن أحداث عابرة مرت وانتهت وانتهى أثرها ومضت مع الماضي وعفى عليها الزمن بل هو حديث عن جرح الأمة الغائر ومأساتها الكبرى تلك الأحداث وتلك التحولات وتلك المسارات هي التي صنعت حاضر أمتنا هذا الحاضر المشلول المكلوم الجريح المتناقض المضطرب المأزوم المهزوز والذي جعل مسار الأمة الإسلامية التي لها أكثر من ألف وأربعمائة عام يتجه عبر أجيالها منذ مئات السنين نحو الأسفل فهي تهبط بين الأمم وهي تنحط وتتخلف في عصر هو من أزهى عصور الدنيا.

واقع الأمة اليوم امتداد لخلل في الماضي

فواقع أمتنا اليوم ليس وليد عصره لكنه نتاج لخلل كبير في مسارها وتراكمات الأحداث وتحولات كبيرة في ماضيها كان منها هذا الحدث المؤلم والذكرى المؤسفة ذكرى استشهاد الإمام علي -عليه السلام- فيما يحمله ذلك الحدث من دلالات ودروس وعبر تحتاج إليها الأمة اليوم كي لا تبقى على الدوام تكرر تجارب الماضي فيما كان منها خطأ وفشلاً، لقد كان من دلالات ذلك وما تبعه من تحولات أنه يكشف الخلل الكبير في واقع الأمة الإسلامية الذي وصلت فيه لدرجة التخاذل عن أخيارها ورجالها العظماء فيما يحملونه من قيم وأخلاق ومبادئ تمثل روح الإسلام وصميم تعاليمه وجوهر مشروعه وتصير بدلا من ذلك أسيرة وخاضعة لهيمنة مجرميها وأشرارها وطواغيتها ومذعنة لهم، سلمت واقعها لهم يصوغونه كيفما يريدون ويشاءون فالإمام علي -عليه السلام- بمنزلته العظيمة في الإسلام بكماله بفضله بسبقه يُقتل ويلقى الله شهيدًا في مسجده في محرابه في عاصمة دولته بسيف محسوب على أنه من الأمة في شهر رمضان المبارك بما تبع استشهاده من تحولات في واقع الأمة وهو -عليه السلام- حين استشهد لم يكن مجرد حاكم يحكم الأمة الإسلامية شأنه شأن أي حاكم يقتل أو يموت فيأتي البديل وانتهى الأمر، بل كان -عليه السلام- يمثل امتدادًا للإسلام المحمدي الأصيل بقرآنه ونهجه ومسار أستاذه ومعلمه ومربيه وقدوته وقائده الحبيب المصطفى نبي الله محمد -صلوات الله عليه وعلى آله- كان يمثل امتدادا لأخلاق الإسلام بمنهجه ومشروعه الكبير من بناء الأمة الإسلامية لتكون بمستوى مسؤوليتها العالمية الكبرى في بناء الحياة ونشر الحق والعدل والخير في العالم.

فاستهدافه لم يكن مجرد استهداف لشخصه بل استهداف لذلك المشروع بكله، لإحلال البديل الناقص والمحرف الذي يتلاءم مع الظالمين والمستبدين والمجرمين وممارساتهم وما يتركونه من أثر سلبي في الحياة.

أصلاً لم تكن المسألة مسألة أسماء ووجوه نقص ويتخلصْ منها لصالح أشخاص آخرين بل في المقابل أسماء ووجوه تظهر في صدارة الحكم والدولة في أهم موقع للتحكم بالأمة والسيطرة على قرارها ومقدراتها وتحديد مسارها وتوجهها بل يصل الأمر إلى العمق نهج ومبادئ ومسار يبنى عليه واقع الأمة وواقع الحياة فيحدد توجه الأمة ومستواها ودورها ثم مصيرها في حاضرها وفي مستقبلها، فالملك العضوض والأثرة والاستبداد التي حلت محل علي بعد استشهاده طيلة الحكم الأموي ثم العباسي وهكذا إلى اليوم صنعت ومنذ بدايتها واقعًا في أمتنا الإسلامية ملؤه الظلم والانحطاط وغياب الهدف واختلال كبير في شئون الأمة الإسلامية. ذلك أن الظالمين والمستبدين لا يستحكم لهم الأمر إلا بمشروع كبير يقوم على تحريف المفاهيم والمبادئ وإرساء مساوئ الأخلاق فيستهدف الأمة في تربيتها ليربيها تربية تجعلها تقبل بالظلم وتقبل بالفساد وتقبل بالجريمة تقبل بمساوئ الأخلاق لتقبل بهم بالتالي بكل ما هم عليه وبكل ما يفعلون ويصنعون داخل الأمة توجهًا يوافقه ووضعًا يناسبه وواقعًا يلائمه يصنع بيئة وواقعًا يتلاءم معه ويتجذر في عمقه ويطبعه بطابعه ويكون مسرحًا قابلاً لممارساته وجرائمه بدون قيود ولا ضوابط فلا صوت يحتج ولا تحرك للتغيير مقبول تلتف حوله الأمة، في حالة من الإذعان المطلق والطاعة العمياء لجبابرة ظالمين مفسدين، وصل الأمر في تاريخ الأمة الإسلامية الى الاستهانة بكل مقدساتها بكل مبادئها بكل أخلاقها بدون قيود ولا ضوابط لدرجة إحراق الكعبة وهدمها ورميها بالمنجنيق واستباحة مكة والمدينة، وفي المدينة استباحوا المهاجرين والأنصار وذريتهم وفي العراق قتلت عترة رسول الله -صلوات الله عليه وعلى آله-، فقوى الظلم والأثرة لا تصل إلى موقع الحكم وإلى موقع السيطرة على الأمة ثم تكتفي بذلك .لا. إنها تستهدف الأمة في مبادئها وأخلاقها وقيمها وفي عوامل العزة والقوة لأنها تتعارض مع مشروعها الاستبدادي الظالم الذي لا يمكن له البقاء ولا النمو ولا الاستمرارية مع وجود تلك المبادئ والقيم والأخلاق حية في وجدان الأمة وضميرها قائمة في ممارستها وسلوكها ولذلك تعمد قوى الظلم والطغيان والأثرة والاستبداد إلى صياغة واقع جديد في الأمة يضربها في إسلامها المشروع الإلهي بكله.

حديثنا عن علي هو من صميم إيماننا

لذلك فحديثنا عن هذا الحدث؛ لأن هذا الحدث يأتي في هذا السياق في سياق الخلل الكبير الذي طال هذه الأمة على مر التاريخ وأوصلها إلى ما وصلت إليه، نستذكر هذه الذكرى المؤلمة لأخذ الدروس والعبر ولقراءة الوقائع والأحداث وحديثًنا عن على -عليه السلام- ليس بدافع مذهبي؛ لأنه رجل الإسلام قبل أن تكون مذاهب وحامل رايته كما هو حامل أخلاقه ومبادئه قبل أن تكون طوائف بل هو من صميم إيماننا، فحب علي والاقتداء به كرمز عظيم من رموز الإسلام ليس مسألة مذهبية فالرسول -صلوات الله عليه وعلى آله- قال له في الحديث المشهور الثابت المتفق عليه بين الأمة (لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق) لذلك لا نلوم البعض من الطبيعي أن يسبب لهم الحديث عن علي -عليه السلام- كرمز من رموز الإسلام ونموذج يمثل النموذج الحقيقي للإسلام بأخلاقه ومبادئه وروحيته وسلوكه لا نستغرب أن يسبب الحديث عنه -عليه السلام- وجع رأس لدى البعض (ولا يبغضك إلا منافق) المشروع الإلهي الكبير له منهج وله رموز وله مقدسات كما هو حال مكة بما فيها بيت الله الحرام ومشاعر الحج الأخرى المدينة المنورة ومسجد الرسول -صلوات الله عليه وعلى آله- وما يتبع ذلك المسجد الأقصى وهكذا.

ومشروع منهج يتضمن التعليمات الإلهية فيما نعمل وفيما نترك وفي تحديد مسؤولياتنا في الحياة وفي تبصيرنا بواقع الحياة وما فيه وفي علاقتنا بالله -سبحانه وتعالى- يمثل المنهج الإلهي النور والهدى والبصائر التي على ضوئها نبني واقعنا كمؤمنين ونتحرك في مواقفنا وهذا ما قدمه الله لنا في كتبه ومن خلال أنبيائه والهداة من عباده منهجًا متكاملاً يتسع بسعة الحياة وأكثر من ذلك.

الرموز حمَلة المشروع الإلهي وحرّاسه

لكن هذا المنهج يبقى حبرًا على ورق يبقى في طيات الكتب يبقى تعليمات مجمدة إذا لم يكن هناك من يحملها من يدعوا إليها من يطبقها في واقعه ويتحرك على ضوئها يمثل القدوة للآخرين هناك يأتي دور الرموز، الرموز هم الأعلام هم حملة ذلك النور هم من يتحركون به يستبصرون به ويبصرون الأمة به هم القادة وهم القدوة وهم الأسوة هم طليعة المشروع الإلهي هم للحق صوته وحملته وحملة رايته يحملونه صوتًا ينادون به في الناس مذكرين به مبصرين به وهم يتحركون يقدمون تعاليمه داعين إليه صادعين به حتى لو كره المجرمون لو كره الكافرون لو كره الضالون، وحتى لو كان الثمن هو أن يضحوا بأنفسهم ويحملونه روحًا وروحية في أعماق أنفسهم زكاءً وطهرًا وصفاءً ونقاءً ورحمة وحبًا وحنانا وإرادة للخير لكل الناس وسلامة من الضغائن والأنانيات والكبر الشيطاني ويحملون أخلاقه يجسدونها في الواقع في الممارسة والسلوك والمواقف، الصدق والعدل والحلم والخير والبر والإحسان والإنصاف والدفاع عن المستضعفين ومواجهة المستكبرين والطواغيت الذين يستعبدون الناس.

ثم هم إضافة إلى ذلك من يدافعون عن تلك القيم والمبادئ والأخلاق وفي سبيل الله لإقامة مشروعه الحق والعدل يضحون حتى بأنفسهم يبذلون كل حياتهم وكل جهودهم ويواجهون الأذى والمشاق والأخطار، وفي مقدمة هؤلاء الرموز والأعلام أنبياء الله ورسله -صلوات الله عليهم- ونجد في القرآن الكريم حديثُا واسعا عن الأنبياء يقدمهم لنا على أنهم النموذج الأول والأمثل كقدوة في موقع القدوة وفي موقع الأسوة والقادة يقدم لنا نماذج من حياتهم متنوعة في مواقفهم فيما حكى عن بعض منهم مثل نبي الله نوح مثل نبي الله إبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم من الأنبياء يحكي لنا عن علاقتهم الراسية بالله -سبحانه وتعالى- في خوفهم من الله في محبتهم لله في طاعتهم لله في تفانيهم في سبيل الله يحكي لنا عن رحمتهم بالناس وسعيهم الدؤوب لهدايتهم واستنقاذهم من العبودية للطواغيت، يحكي لنا عن صلابتهم وثباتهم في مواجهة المستكبرين والطغاة إلى غير ذلك، وحديث واسع عن خاتم الأنبياء أسوتنا وقدوتنا وحبيب قلوبنا محمد -صلوات الله عليه وعلى آله- فيما يتصف به وفيما يأمره به وهكذا نجد في المقام الأول للرموز والأعلام أنبياء الله ورسله قدوة وأسوة والنموذج الأرقى والأمثل والأكمل في تمثيل دين الله ومشروعه لعباده.

ومن بعد الأنبياء -صلوات الله عليهم– ورثتهم الحقيقيون الكاملون في إيمانهم الناهجون نهجهم المقتفون أثرهم يمثلون نموذجا راقيًا في التمسك بمنهج الله والثبات عليه والدفاع عنه وتجسيد أخلاقه وقد قدم لنا القرآن الكريم نماذج منهم مثلما حكاه عن مؤمن آل فرعون في سورة غافر وفي غيرها ومثلما حكاه عن مؤمن أصحاب القرية في سورة [ياسين].

الإمام علي خريج مدرسة الإسلام الكبرى

وعندما نعود إلى الرسالة الخاتمة إلى مسيرة الإسلام في أمتنا الإسلامية إلى الرموز والأعلام الذين حملوا الإسلام في قلوبهم وقدموا صورته الرائعة الحقيقية فيما تمثلوه والتزموا به من أخلاقه وتعاليمه وهم الرواد والطليعة والقادة والقدوة في مدرسة الإسلام الكبرى مقتفين أثر نبي الله وفي مقدمتهم الإمام علي -عليه السلام- ذلك التلميذ الوفي والمتميز للرسول صلوات الله عليه وآله خريج مدرسة الإسلام الكبرى فكان أثر الرسول وأثر القرآن وأثر الإسلام بارزً في شخصيته في روحيته في سلوكياته في مواقفه في واقعه. بشكلٍ يقدم شهادةً على عظمة الإسلام على عظمة القرآن على عظمة نبي الإسلام محمد -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ومنذ بداية مشواره مع الرسول –صلوات الله عليه وعلى آله- وسلم- وبحكم ملازمته للنبي وارتباطه الوثيق بالنبي وتميزه ووعيه العالي، كان الإمام عليٌ -عليه السلام- سابقًا إلى الإسلام ليحوز فضيلة السبق {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ} [الواقعة] سبق إلى الإسلام منذ انبثاق نوره من دون أي تردد أو تأخر أو تلكؤ دخل إلى الإسلام ودخل الإسلام فيه فكان كل قلبه وكل روحه وكل حياته لقد ذاب في الإسلام وامتزج به فكان خلقه الإسلام وكانت قضيته الإسلام كانت حياته للإسلام وكان الفدائي الأول في الإسلام.

الإمام علي النموذج الأبرز في كل المسارات

ولذلك في واقعه في الإسلام في مسارات الإسلام المتعددة والمتنوعة على مستوى الأخلاق والروحية والعلاقة بالله -سبحانه وتعالى- كان الإمام علي -عليه السلام- متميزًا ففي مسيرته الجهادية وعطائه في سبيل الله لإقامة الإسلام والإسلام يواجه التحديات والمخاطر الكبرى والمؤامرات ويبدأ غريبًا في وسطٍ مشركٍ وكافر لا يقبل به يتحرك لمواجهته يعمل على طمسه يسعى إلى القضاء عليه يحاربه بكل الوسائل والأساليب برز الإمام علي -عليه السلام- ذلك الجندي المسلم البطل المتميز المتفاني في سبيل الله -سبحانه وتعالى- وبمواقف متميزة ذكرها التاريخ وسجلها التاريخ.

ليلة الفداء

فنلحظ من مواقفه الشريفة والمتميزة والمبكرة في صدر الإسلام مبيته في فراش الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- ليلة الهجرة في حادثة تستدعي أن يكون من يقوم بتلك المهمة حاضراً لبذل حياته وتقديم حياته في سبيل الله فتحرك الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- لا بد أن يكون له غطاء حتى لا ينتبه المشركون لحركة الرسول وخروجه من بيته فكان أن أوكل الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- هذه المهمة الفدائية الاستشهادية إلى الإمام علي -عليه السلام- الذي كان على استعداد تام وبدون أي تردد لبذل روحه لبذل حياته في سبيل الحفاظ على حياة الرسول من أجل الله ومن أجل الإسلام ومن أجل نبي الإسلام وكان أن قال للرسول -صلوات الله عليه وعلى آله-: أو تسلم يا رسول الله؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: بلى قال: فاذهب راشدًا مهديًا، وبقي على فراشه ونزلت الآية القرآنية التي كان أول مصاديقها هو الإمام علي -عليه السلام- {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ} [البقرة: 207] فكان الإمام علي -عليه السلام- هو النموذج الأول والمصداق الأول لهذه الآية المباركة وهذا يدلل على حقيقة الإيمان وسمو أخلاق الإسلام عندما يكون الإنسان بهذا المستوى من الحضور للبذل والعطاء والتضحية لا حدود لعطائه لا حدود لمواقفه يستعد أن يجود بنفسه أن يبذل نفسه أن يعرض نفسه لأي خطر مهما كان، فكان هذا من بداية المواقف التي سجلها التاريخ لهذا الجندي العظيم بطل الإسلام ورجل المسؤولية ورجل المواقف الكبيرة والمهمات الصعبة.

بطل بدر وفارسها

ثم كان في كل مواطن الإسلام الكبرى ومعاركه الفاصلة والحاسمة مع أعدائه البطل المتميز الرجل المتميز بفدائيته وتضحيته وتفانيه في سبيل الله -سبحانه وتعالى- فكان هو الذي يتصدى لصناديد الشرك وأبطال الكفر والمردة المتعنتين الذين كان لهم شهرة ببطولتهم وبراعتهم القتالية والذين كانوا يمثلون أعمدة وأساطين قوى الشرك والطاغوت يعتمدون عليهم في محاولتهم للقضاء على الإسلام منذ انبثاق نوره وفجره فكان الإمام علي -عليه السلام- في بدر وهي الملحمة الكبرى الأولى للمسلمين، والإسلام في مواجهة قوى الطاغوت والشرك الاستبدادية الظالمة الطاغوتية فكان موقف الإمام علي -عليه السلام- في تلك الملحمة الكبرى والأولى في تاريخ الإسلام والتي أسست لمرحلة جديدة أخرجت المسلمين من واقع الاستضعاف والقهر والتعذيب إلى موقع القوة وإلى موقع الحضور الثابت الراسخ، كان الإمام علي -عليه السلام- متميزًا بمواقفه التي سجلها التاريخ لدرجة أن الحد الأدنى لما تنقله الروايات لقتل الأعداء في غزوة بدر الكبرى الذين قتلهم الإمام علي -عليه السلام- بنفسه كان يعادل ثلث قتلى العدو وكل المسلمين اشتركوا وشاركوا وشارك هو معهم فيما بقي من قتلى العدو في تلك الملحمة الكبرى.. هكذا كان وزنه وهكذا كان دوره رجلاً عظيمًا وبطلاً ثابتًا سخر كل شجاعته كل تفانيه كل عوامل التضحية والفداء لديه لإحقاق الحق وإزهاق الباطل ولإقامة الإسلام الدين الحق.

الثابت في أحد وحاصد رأس الشرك في الخندق

وهكذا نشهد للإمام علي -عليه السلام- مواقفه المتميزة والفريدة والواضحة داخل الجيش الإسلامي في [أحد] عندما انهزم المسلمون فكان هو الثابت الذي لا يتزحزح ولا يتزلزل ويوكل على نفسه مهمة أساسية في الذب عن شخصية الرسول -صلوات الله عليه وعلى آله- في مرحلة كان الرسول -صلوات الله عليه وآله- يتعرض فيها للقتل، فكان يرد الكتيبة تلو الأخرى تأتي الكتيبة التي تتعمد إلى الوصول إلى شخص النبي لاستهدافه فيقول: ادفعهم عني يا علي، فيتحرك ليقتل قائد تلك الكتيبة ثم يدفع الكتيبة الأخرى.

وهذا موقف متميز سجله له التاريخ: موقفه المتميز في غزوة [الخندق] عندما برز عمر بن عبد ود العامري والذي كان يمثل دورًا كبيرًا لنصرة الشرك وعاملاً معنويًا مهمًا في رفع معنويات العدو باعتباره أحد الأبطال المشهورين وفرسان الكفر والشرك والطاغوت المعروفين ببطولتهم واستبسالهم وبراعتهم في القتال وشدة بأسهم فكان مهابًا ولكنه عندما برز وجعل يتحدى وينادي بأعلى صوته: هل من مبارز كان من تصدى لهذا المجرم لهذا البطل الذي هو أحد قادة وفرسان وأبطال الكفر والشرك وصناديد الشرك كان هو الرجل المتميز الإمام علي -عليه السلام- الذي قال عندما قال الرسول من يبرز له وأنا أضمن له الجنة فكان علي هو المتقدم لهذه المهمة فيعرض نفسه ويقدم استعداده للقيام بهذه المهمة بكل رغبة وللمرة الثانية وللمرة الثالثة والرسول يقول من يبرز له ثم يتقدم للقيام بهذه المهمة ليقول الرسول -صلوات الله عليه وعلى آله- كلمة مهمةً سجلها التاريخ (برز الإيمان كله إلى الشركِ كله) فالإمام علي -عليه السلام- عندما برز برز الإيمان يحمل الإيمان في قلبه عقيدةً ومبدأ وفي روحه عزمًا وإرادة وصلابة وكان في موقفٍ حاسم يمثل قوة الإيمان في زيف طغيان الشرك وجبروته فكان أن انتصر الإيمان وانتصر علي وانتصر الإسلام وقتل عمر بن عبد ود وكان قتله عاملاً مهمًا في إضعاف معنويات الأعداء.

دوره يوم خيبر والدرس المهم

ثم في خيبر في الصراع مع اليهود وبعد حالة من الهزيمة والتراجع للجيش الإسلامي مع غياب علي -عليه السلام- في القصة المشهورة التي ذكرتها السير والتواريخ يتميز دور علي -عليه السلام- في اللحظات الأخيرة وفي المرحلة الأخيرة وقدم الرسول -صلوات الله عليه وعلى آله- موقفًا مهمًا ودرسًا مهمًا كبيرًا للأمة إلى قيام الساعة, درساً لأمته التي سيكون لها صراع محموم مع هذه الفئة الظالمة والطاغية فقال كلمته المشهورة: (لأعطين الراية غدًا رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كرار غير فرار يفتح الله على يديه) وهكذا كان الإمام علي -عليه السلام- قويًا متميزًا في ميدان الجهاد في ميدان البطولة في ميدان الاستبسال متميزًا لأنه يحمل هذه المواصفات في نفسه وروحه وقلبه لأنه يتحرك وهو يحمل هذه القوة قوة محبته لله ومحبته لرسوله وهو يتحرك وهو يحظى برعاية كبيرة من الله لأن الله يحبه وهو محبوب لدى الرسول -صلوات الله عليه وعلى آله- ومن أهم ما قاله الرسول ويبين لنا المكانة المهمة للإمام علي عند رسول الله -صلوات الله عليه وعلى آله- عندما برز في مواجهة عمر بن ود قال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: (رب لا تذرني فردًا وأنت خير الوارثين) هذه الكلمة تدلل على موقع عليٍ عند رسول الله -صلوات الله عليه وعلى آله- فتحرك الإمام علي -عليه السلام- بهذه المواصفات المهمة رجلاً بكل ما تعنية كلمة رجل يحمل في قلبه المحبة العظيمة لله ورسوله ومن تلك المحبة العظيمة يحمل قوة الإيمان وعاد منتصرًا فاتحًا وبتلك القوة الإيمانية قلع باب خيبر كراراً لا يتراجع ولا يقبل بالهزيمة صلباً وقوياً في مواجهة الأعداء لدرجة أنه في حروبه كان يحمل فقط درعًا أماميًا فيسألونه لماذا لا يكون لك درعًا متكاملاً ومن خلفك؟ فيقول: لا أحتاج لخلفي؛ لأنه لا يولي العدو دبره مقداماً ووجهته دائمًا هي إلى الأمام.

فهكذا كان في كل مواطن الإسلام الكبرى وأمام التحديات والأخطار على وجود الإسلام كان الجندي المتميز بطل الإسلام العظيم والمتميز بأخلاق الإسلام لم يكن وحشًا، الإمام علي -عليه السلام- لم يكن وحشًا، |لا|، كان يحمل أخلاق الإسلام وكانت قوته من قوة إيمانه ومن قوة ما يحمل من مبادئ وأخلاق وعلاقة وطيدة بالله -سبحانه وتعالى- والله -سبحانه وتعالى- أمده بمددٍ معنويٍ عظيم وهائل جعله في ذلك المستوى، ثم هو في بقية الميادين رجلاً متميزًا في مدرسة الإسلام الكبرى.

من أبعاد شخصية الإمام علي

باب مدينة العلم

عندما نأتي إلى علمه يبرز متميزًا فالرسول -صلوات الله عليه وعلى آله- يقول: ((أنا مدينة العلم وعلي بابها)) فهو مدينة علم الرسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لازم الرسول بما منحه الله من ذكاء واستيعاب وأذن واعية كان يستوعب ما يقدمه الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- من العلوم والمعارف والهدى والحق ما لم يكن يستوعبه غيره وهو ذلك الذي كان الجميع بعد وفاة رسول -صلوات الله عليه وعلى آله- يرجعون إليه عند المعضلات وما كان يرجع إلى أحد منهم، يرجعون إليه يستفتونه يحل لهم معضلات المسائل وترك للأمة ميراثًا متميزًا من العلم والحقائق والنور ما يزال قائمًا إلى الآن وسيبقى قائمًا ما بقي الإسلام وسيبقى الإسلام قائمًا ما بقيت الحياة وما بقيت الأرض .

العطف واللطف والحنان

أما عندما نتحول إلى بعدٍ آخر في شخصية هذا الرجل المتكامل في إيمانه المتكامل في إسلامه فمع أنه في مواطن التحدي في مواجهة الأخطار رجلٌ صلب وثابت ورجل بأس وشدة لكنه في مواطن الرحمة متميز برحمته بعطفه بإيثاره. سطوته وجبروته وقوته في مواجهة الظالمين والطغاة والجبابرة والمستكبرين وصناديد الكفر أما مع المساكين أما مع الناس الآخرين فهو كله رحمة وكله عطف لا يوجد هناك شيءٌ من بأسه وجبروته وقسوته، |لا|، كله عطف وكله حنان وكله رحمه وكله لطف، لذلك ذكر لنا القرآن الكريم وسجل موقفًا يدلل على مدى رحمته وإيثاره وعطفه وحنانه المتميز سجله في سورة الإنسان في موقفٍ مشهور ٍ معروف له ولزوجته فاطمة الزهراء رضوان الله عليها تلك الأسرة النبوية الكريمة العظيمة فيما تحمله من قيم. في صيامهم ومع غروب الشمس ودخول الليل وعندما حان وقت الإفطار وأتى وقت العشاء بجوعهم وعطشهم ولديهم القليل من الطعام، في وضعٍ اقتصٍاديٍ صعب عاشوه في تلك المرحلة يأتي إليهم ذووا الحاجة من الناس، المسكين واليتيم والأسير فكان الموقف الذي سجله لهم القرآن الكريم {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً (8) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً (9)} [سورة الإنسان] بكل رحمة بكل عاطفة بكل محبة ومن واقعٍ إيمانيٍ قائمٍ على الخوف من الله وعلى ابتغاء مرضاته وعلى السعي للحصول على رحمته يقدمون طعامهم وهم في أشد الحاجة إليه يصبرون على جوعهم ويؤثرون أولئك من ذوي الحاجة والفقر والشدة، المسكين واليتيم والأسير على أنفسهم هكذا يبرزون ويقدمون قيم الإسلام بأرقى صوره بأجمل صوره.

العدل في أجلى صوره

عندما نأتي إلى بعدٍ آخر من أبعاد شخصية الإمام علي -عليه السلام- علي المؤمن المتكامل في إيمانه إلى عدله وهو عندما ولي أمر الأمة وأصبحت رقعة جغرافية واسعة تحت حكمه وسيطرته  فقد استغل موقعه لا ليعزز ثروة لا ليملك نفوذًا لا ليظلم لا لينتقم لا ليتجبر بل سعى بكل جهده وهو يحمل قيم الإسلام وأخلاق الإسلام ليحقق العدل ويقيم الحق في واقع الأمة مواجهًا كل المعاناة والشدائد والمشاق والصعاب والعوائق الكبيرة التي كانت أمامه وبخوفٍ كبير من أن يظلم أي ظلم وقال كلمته المشهورة : (والله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي الله في نملةٍ أسلبها جلب شعيرةٍ ما فعلت ما فعلت) هذه روحية الإسلام وأخلاقه فهو من موقعه في السلطة وهو يلي أمر الأمة يخاف كل الخوف وبعيدٌ كل البعد ويحذر كل الحذر أن يكون منه أي ظلم ولو بهذا المقدار، لو كان هناك من وراء قليل من الظلم أن يسلب نملةً جلب شعيرة (وهي الغشاوة الرقيقة فوق ظهر حبة الشعير) نملةً واحدة يسلبها ذلك المقدار من حبة شعير وأن يكون ما يحققه بهذا الظلم القليل القليل مكاسب كبيرة جدًّا: الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها ما فعلت؛ لأنه يرى ولو كان ما يكون من مكاسب مادية أو سياسية وتكون الوسيلة إليها والسبيل للوصول إليها هو قليلٌ قليلٌ من الظلم ليس مقبولاً في أخلاق علي ولا مستساغًا ولا الغاية تبرر الوسيلة.

نأتي إلى الكثير الكثير ممن يحسبون على الإسلام توجهات قيادات تحت مسميات كثيرة مستعدون أن يهلكوا الأمة أن يصادروا الأمة أن يلحق بالأمة أي شيء مهما كان من الظلم أي قدر أي مستوى من الظلم مقابل أن يحصلوا على قليل قليل من المكاسب السياسية قليل قليل من المكاسب المادية، والإمام علي بروحيته العظيمة المتميزة روح الإسلام أخلاق الإسلام أثر القرآن أثر التربية النبوية الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها بقليلٍ قليل من الظلم لا يلحق بالناس ولا ببشر بل بنملة لم يكن ليفعل.

هكذا هو دخل عليه ابن عباس أحد قادته دخل عليه بذي قار وهو في طريقه إلى حرب الجمل وهو يخصف نعله بنفسه فقال -عليه السلام- يخاطب ابن عباس (ما قيمة هذه النعل) واحد من حذائه ما قيمة هذه النعل فقال ابن عباس لا قيمة لها فقال -عليه السلام-: (والله لهي أحب إلي من إمرتكم إلا أن أقيم حقًا أو أدفع باطلاً) الإمرة والسلطة والموقع الأعلى في القيادة ليس له أي قيمة عند علي -عليه السلام- إذا لم يكن لإحقاق حق إذا لم يكن لدفع باطل إذا كان فقط لمجرد التحكم والسيطرة والتسلط، وأن يكون الإنسان يحظى بمسمى وظيفي عالي ويكون لديه صلاحيات واقتدار يحقق لنفسه مكاسب شخصية فهو بوار هو جهنم هو عذاب هو شقاء ليس له أي قيمة بل ووبال على صاحبه (والله لهي – فردة واحدة من حذائه نعله – أحب إليّ من إمرتكم هذه إلا أن أقيم حقًا أو أدفع باطلاً) فالقيمة للموقع في السلطة والاقتدار الذي يكسب الإنسان من موقعه في السلطة هي بقدر ما تقيم من الحق وبقدر ما تدفع من الباطل بقدر ما تقيم من العدل وتحققه من العدل، فهكذا هو علي -عليه السلام- في عدله وكان فعله مصداقًا لقوله, وسيرته تشهد وتاريخ حكمه بقدر ما واجه من المشاق والعوائق الكبيرة متميز.

منزلته في الإسلام

أما عندما نأتي الى منزلته في الإسلام فلم يكن حاله مؤمنًا عاديًا كأي مؤمن في دائرة المؤمنين، له موقعٌ متميز الذي نعرفه من خلال ما قاله الرسول بعد ما نعرف من خلال أعماله سلوكياته مواقفه العظيمة والمتميزة، تميزه في سلوكه في روحيته في مواقفه في أعماله في سبقه في فضائله في ما كان عليه من صفات وأخلاق عظيمة ثم فيما قاله الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- عن منزلته، تحددت في قول الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- وهو يخاطبه: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي) فالنبوة اختتمت بخاتم الأنبياء محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- لكن المنزلة المتميزة والفريدة التي كانت لهارون من موسى هي لعلي من محمد هذه هي منزلته وهذا مقامه وهذا ما قاله الرسول نفسه ليس استنتاجًا ولا احتجاجًا مذهبيًا، الإمام علي -عليه السلام- من خلال هذه المنزلة وفي هذا الموقع وبهذا المستوى كان يمثل الامتداد الحقيقي للإسلام المحمدي الأصيل، الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- قال عنه: (علي مع القرآن والقرآن مع علي) قال عنه: (علي مع الحق والحق مع علي يدور معه حيثما دار) فهو يمثل في مسيرة الإسلام امتدادا صافيًا حقيقيًا في الإسلام المحمدي الأصيل والنموذج الراقي المتكامل الحقيقي للمسلم للمؤمن يقتدى به يتأسى به وهو يقدم النموذج الراقي المتميز في مدرسة الرسول ومدرسة الإسلام الكبرى.

فزت ورب الكعبة.. العمق والدلالة

وبتميزه هذا وبروحيته هذه استقبل الشهادة فهو قال عندما ضربه ابن ملجم لعنه الله بالسيف على رأسه قال -عليه السلام- كلمته الشهيرة التي لها دلالات عميقة وكبيرة (فزت ورب الكعبة) هكذا استقبل الشهادة في سبيل الله مطمئن القلب مرتاح البال إلى ماضيه وإلى مستقبله إلى ماضيه بما كان عليه أنه كان ماضًيا سليمًا صحيحًا على أساسٍ صحيح في مسارٍ صحيح يوصل إلى نتيجة مستقبلية هي الفوز برضوان الله والفوز بجنته (فزت ورب الكعبة) بكل ثقة بكل اطمئنان بكل يقين قال هكذا (ورب الكعبة) مقسمًا مطمئنًا إلى مستقبله لأنه كان في المسار الصحيح للإسلام، الإسلام كما هو بتعاليمه بروحيته بأخلاقه بمواقفه، ثم كان ذلك الذي يقول وهو على فراش الشهادة في آخر لحظات الحياة الدنيا (ما فاجأني من الموت واردٌ كرهته ولا طالعٌ أنكرته) فأنا ما تفاجأت بالموت ولا كرهت مجيئه لأنه كان مطمئنًا إلى مستقبله عند الله (وما كنت إلا كقاربٍ ورد، وطالبٍ وجد وما عند الله خيرٌ وأبقى) اطمئنان لضميره وقلبه إلى مستقبله العظيم عند الله -سبحانه وتعالى- وهكذا كان متميزًا متطلعًا لما عند الله لا يأبه بالموت أبدًا وهو الذي قال: (والله لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل الرضيع بثدي أمه) ربما لا يساوي هذا الأنس أنس الطفل الرضيع بثدي أمه لكن علياً كان آنس بالموت؛ لأنه يرى في الموت نقله إلى ما عند الله وهو دائمًا يتطلع إلى ما عند الله هذا قليلٌ قليل، أقل القليل مما يمكن أن نقوله عن علي فهو مدرسة متكاملة نعرف من خلالها ونرى من خلالها الإسلام بكل كماله الإسلام بكل جماله الإسلام بحقيقة مبادئه الإسلام بعظم أخلاقه الإيمان بجلاله وجماله.

علي الرمز والقدوة على مرّ الزمن

الإمام علي -عليه السلام- هكذا كان وهكذا يبقى نورًا في مشرق الشمس قدوة للمستبصرين ونورًا للحائرين وعلمًا يقتدى ويتأسى به في مدرسة الإسلام الكبرى ويمثل النموذج الحقيقي والقدوة والرمز الحقيقي لأننا أيها الأخوة والاخوات : في هذا العصر نشهد كيف تتحرك مخابرات العدو المخابرات الأمريكية لتصنع رموزا وهميين في الساحة الإسلامية يبرزون وهم يتمسكون ببعض من قشور الإسلام وشكلياته ثم يبرزون هم في الساحة الإسلامية ليستقطبوا الكثير الكثير من قاصري الوعي وناقصي الإيمان ليلتفوا حولهم فيتحركون تحت عناوين ليضربوا الإسلام من داخله يثيروا مشاكل للأمة الإسلامية من داخلها في ظل واقعها اليوم, وفي ظل التاريخ الإسلامي على مر التاريخ الإسلامي لطالما صُنع الكثير من الرموز الوهميين الزائفين الذين لا يمثلون الإسلام بحقيقته وأخلاقه وكانوا أساطين للظالمين والجبابرة والطغاة والاستبداد وكانوا أنصارًا لخط الاستبداد والظلم في داخل الأمة، هذه وسيلة وهذا أسلوب اعتُمد عليه في السابق ويُعتمد عليه في الحاضر وهذا شيء ملموس.

ابن ملجم رمز التكفيريين

ثم يبقى لنا نقطة واحدة نؤكد عليها كيف كانت الوسيلة التي اعتمدها من تأمروا على علي -عليه السلام- لقتله هي أداة من الأدوات التكفيرية [ابن ملجم] واحد من التكفيريين المغفلين الجاهلين بحقيقة الإسلام تبقى هذه النوعية التكفيريون المغفلون الجاهلون بحقيقة الإسلام أداة قذرة يُحركها الأعداء ويستغلونها لضرب الخط الإسلامي الأصيل من الداخل وهذا ملموس -أيضًا– ألا نرى كيف يتحرك التكفيريون من داخل الأمة ليواجهوا أي تحرك يناهض السياسة الأمريكية؟ هم لا يرون كفر أمريكا ولا كفر إسرائيل وهذا من عجائبهم، لا تصدر قراراتهم وأحكامهم بالكفر إلا داخل هذه الأمة، الكفر الأمريكي والإسرائيلي لا يرونه ولا يستهدفونه ولا ُيصدرون عليه أحكامهم، ثم ينقضّون بكل وسائلهم بمفخخاتهم وما إلى ذلك لا إلى استهدافهم؛ لأنهم فقط وفقط أداة بيد الأعداء، عين الكفر عندهم هو مناهضة السياسة الأمريكية والإسرائيلية وبهذا يتحركون لاستهداف القوى التي تواجه الكفر الحقيقي والخطر الحقيقي على الأمة الإسلامية..

نسأل الله أن يتقبل منا ومنكم الصيام والقيام وصالح الأعمال وأن يجعلنا وإياكم من المتمسكين برموز الإسلام وأعلامه بأنبياء الله وأوليائه والصالحين من عباده مقتدين بهم حاذين حذوهم مقتفين أثرهم إنه سميع الدعاء.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،