موقع البينات | شبكة البينات خطابات ومحاضرات وحوارات ومقابلات السيد / عبدالملك بدرالدين الحوثي ..خطابات المناسبات..دروس رمضان ومتفرقات الهجرة عاشوراء اليمن

كلمة السيد بمناسبة جمعة رجب 1438هـ

أَعُوذُ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله الا الله الملك الحق المبين، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، خاتم النبيين، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وارض اللهم برضاك عن أصحابه الأخيار المنتجبين، وعن سائر عبادك الصالحين.

أيها الإخوة والأخوات، شعبنا اليمني المسلم العزيز:               

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛؛؛

للجمعة الأولى من شهر رجب أهمية وذكرى مميزة وعزيزة، من أعز وأقدس الذكريات لشعبنا اليمني المسلم العزيز، وتعد أيضاً من الصفحات البيضاء الناصعة في تاريخ شعبنا المسلم، هذه الذكرى هي واحدةٌ من ذكريات ارتباط شعبنا العزيز بالإسلام العظيم، في الجمعة الأولى حيث التحق عدد كبير من أبناء اليمن بالإسلام؛ ولذلك هي مناسبةٌ مهمةٌ في الحفاظ على هوية شعبنا المسلم وفي تجذير وترسيخ هذه الهوية لكل الأجيال الحاضرة والمستقبلية، الهوية التي يمتاز بها شعبنا اليمني، الهوية الإسلامية المتأصلة، هي تعود إلى تاريخٍ أصيلٍ لهذا الشعب، فعلاقته بالإسلام وارتباطه بالإسلام وإقباله على الإسلام منذ فجره الأول كان على نحوٍ متميزٍ وعلى نحوٍ عظيم، منذ بزوغ فجر الإسلام، كان هناك ممن هم من أصول يمنية، وممن هم من اليمن، من تميزوا كنجوم لامعة في سماء تاريخ الإسلام، فعندما نأتي مثلاً إلى المرحلة المكية التي ابتدأ فيها نور الإسلام ودعوة الإسلام، وبدأت حركة النبي محمد -صلى الله عليه وعلى آله- برسالة الله -سبحانه وتعالى- وفي ذلك المحيط الذي واجه فيه التكذيب ومن أكثر قومه، وتحرك أهل مكة أكثرهم من موقع التكذيب بالرسالة، والصد عن الإسلام والعداء الشديد للإسلام، وللرسول -صلى الله عليه وعلى آله- كان هناك وضمن المجموعة الأولى من المسلمين من تميز منهم أيضاً بدور عظيم ودور تاريخي كبير في تاريخ الإسلام، عمار بن ياسر، بل الأسرة بكلها ياسر وزوجته سمية وابنهما عمار، أسرة من اليمن أصلها، فكان والده والد عمار بن ياسر أول شهيد في الإسلام من اليمن، وعمار نفسه الذي كان من خيرة وصفوة المسلمين وحملة الرسالة الإلهية وأنصارها، عمار بن ياسر الذي ورد في الحديث عن الرسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وهو يشيد بإيمانه، ويتحدث عن المستوى الإيماني الراسخ والراقي لعمار، إنه مُلئ إيماناً من مشاشه إلى أخمص قدميه.

حكاية الأنصار ومبعوث الرسول الذي اختصه لليمن

ثم هناك حكاية الأنصار الأوس والخزرج القبيلتان اليمانيتان، اللتان بادرتا إلى الإسلام، ثم كان لهما شرف النصرة وشرف الدور المتميز في الدفاع عن الإسلام وفي الإيواء للرسول وللمهاجرين، فيما بعد أقبل أهل اليمن إلى الإسلام من خلال وفود كانت تفد إلى الرسول -صلوات الله عليه وعلى آله- ولكن بعد ذلك كان الدخول الكبير والواسع والشعبي بشكل عام، بعث الرسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- رجلاً اختصه لهذه المهمة هو الإمام علي -عليه السلام- وكان ابتِعَاثُهُ له إلى اليمن له دلالة على الأهمية والمكانة العالية لأهل اليمن لدى الرسول -صلوات الله عليه وعلى آله- علي -عليه السلام- بمكانته العظيمة في الإسلام في مقامة الكبير باعتباره في مدرسة الرسول -صلوات الله عليه وعلى آله- في مقامه الإيماني، الرجل الذي عبر الرسول عن مكانته بقوله: ((علي مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي))، ومن مقامه الذي تحدث عنه في نصوص أخرى أنه لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق وغير ذلك مما تحدث به الرسول عنه، مما يعبر عن المكانة الكبيرة للإمام علي -عليه السلام- ابتعاثه للإمام علي على وجه الخصوص ليقوم بدورٍ كبيرٍ في دعوة أهل اليمن إلى الإسلام، وأتى إلى اليمن وبقي لشهور متعددة يتحرك في اليمن في مناطق مختلفة، وصل إلى صنعاء ووصل إلى مناطق أخرى في اليمن، فكان أن أقبل أهل اليمن وأسلموا بشكل كبير وجماعي على يد الإمام علي -عليه السلام-.

وفي الجمعة الأولى من شهر رجب، كان هناك الإسلام الواسع لأهل اليمن، والذي أسس لهذه المناسبة في الذاكرة وفي الوجدان التاريخي لأهل اليمن، فكانت مناسبةً عزيزةً يحتفي بها أهل اليمن، كلما تأتي هذه المناسبة في كل عام، الجمعة الأولى من شهر رجب وما عُرفَ في الذاكرة الشعبية بالرجبية.

فإذاً هذا الإقبال الواسع إلى الإسلام طوعاً ورغبةً وقناعةً، وكان دخولاً صادقاً وعظيماً ومتميزاً، من أهل اليمن، سواء من كان منهم مهاجراً في مكة مثل عمار وأسرته، المقداد وغيرهما، مثل ماهي حكاية الأنصار في يثرب المدينة، مثل ما هو الواقع في الوفود التي توافدت من اليمن والجماهير التي دخلت في الإسلام عندما أتى الإمام علي -عليه السلام- هو أتى حسب الاستقراء التاريخي لثلاث مرات إلى اليمن، وفي البعض منها كان يبقى لشهور متعددة يدعو إلى الإسلام، ويعلم معالم الإسلام وينشط في الواقع الشعبي والمجتمعي وتنظيم الحالة القائمة في البلد على أساس تعاليم الإسلام ونظام الإسلام.

ومبتعثين آخرين أيضاً أكملوا الدور في بعض المناطق كما هو معاذ بن جبل، وهكذا نجد الدخول اليمني والتاريخ اليمني والهوية اليمنية الأصيلة المرتبطة بالإسلام ارتباطاً وثيقاً ودخولاً كلياً.

مميزات اليمنيين

اليمنيون عندما دخلوا في الاسلام، تميز الكثير منهم في جوانب متعددة، أولاً في مستوى التمسك بالإسلام والالتزام بتعاليمه، شعبنا اليمني يتميز عن كثير من الشعوب في مدى تمسكه والتزامه وعشقه للإسلام وارتباطه الوثيق بتعاليم الإسلام، وتخلقه بأخلاق الإسلام، هو شعبٌ ذو قيم، قيمه الفطرية والإنسانية متجذرة، فحينما أتى الإسلام رأى في الإسلام ما يرغب به، ما يلامس وجدانه الإنساني وفطرته الإنسانية، ما يرعى وينمي له ما فيه من قيم فطرية، وأخلاق فطرية؛ لأن الإسلام هو دين الفطرة، {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} [الروم: من الآية30]، فلذلك الشعب اليمني كان في دخوله في الإسلام وارتباطه بالإسلام كان في إسلامه وإيمانه على النحو الذي تميز به في مدى الالتزام، ومستوى التمسك والارتباط الوثيق، ومستوى الموقف، الشعب اليمني في أخلاقه في قيمه في تمسكه بتعاليم الإسلام، وفي موقفه هو شكل رصيداً كبيراً وعظيما للأمة، ولذلك كان اليد الضاربة والقوية للأمة الإسلامية في مواجهة التحديات فيما بعد، فكان إسهامه بشكل كبير ورئيسي في مواجهة الإمبراطوريات القائمة آنذاك التي حاربت الإسلام وسعت لطمس معالمه ومحوه.

دور الشعب اليمني في الجيش الإسلامي

كان للشعب اليمني دور كبير ورئيسي وكانوا هم نواة الجيش الإسلامي الجانب الأكثر والأبرز والصلب، الذي استفادت منه الأمة الإسلامية في مواجهة التحديات، فهو الشعب الفاتح، وهو الشعب الذي قوض بشكل كبير في حضوره البارز في الجيش الإسلامي امبراطوريات الكفر والطاغوت التي سعت لمحو الإسلام وضرب الأمة الإسلامية، وشكل على مدى التاريخ شكل قوة حقيقية في داخل الأمة معتداً بها محسوبًا لها حسابًا كبيراً، فهو وقف فيما بعد في مرحلة الانقسام الكبير في داخل الأمة، وقف في معظم رموزه وقبائله الموقف الحق إلى جانب الإمام علي -عليه السلام- بل كان عمار بن ياسر -رضوان الله عليه- كان معلماً من المعالم الرئيسية الشاهدة بالحق عندما وقف مع الإمام علي -عليه السلام- موقفه المعروف، والرسول -صلوات الله عليه وعلى آله- كان قد قال فيما سبق عن عمار: إنها ((تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار))، فكان عمار بن ياسر واقفاً بالرغم من عمره وتقدمه في السن وهو يفوق التسعين عاماً وقف إلى جانب الإمام علي -عليه السلام- في مواجهة الفئة الباغية، ضد الفئة الباغية، التي وقفت ضد الإمام علي -عليه السلام- وحاربت الإمام علياً -عليه السلام- فوقف عمار ووقف معه مالك الأشتر والكثير الكثير من عظماء أهل اليمن ومن جمهور أهل اليمن ومن قبائل أهل اليمن وقفوا ضد الفئة الباغية، مناصرين للحق، وكان لهم موقف بارز ومتميز في نصرة الإمام علي -عليه السلام-.

علاقة وارتباط الـيمانـيين بالإمام علي -عليه السلام-

وبقي الإمام علي -عليه السلام- منذ مجيئه إلى اليمن بعد أن ابتعثه الرسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إلى اليمن على ارتباط وثيق باليمن وأهل اليمن، وكان اليمانيون على علاقة وارتباط وثيق بحكم معرفتهم وارتباطهم هذا، هو ارتباط مبدئي باعتبار ما قاله الرسول عن الإمام علي -عليه السلام- والمعرفة الوثيقة والارتباط الوثيق، كان إلى جانبه إلى جانب الإيمان إلى جانب الحق وليس ارتباطاً شخصياً أو لاعتبارات شخصية، هم عرفوا بمقامه الذي تحدث به الرسول عنه؛ ولذلك بقي الإمام علي -عليه السلام- في الذاكرة الشعبية اليمنية متجذراً، بالرغم من كل ما بذله الآخرون وسعوا له بكل الوسائل والأساليب لمحوه من هذه الذاكرة الشعبية، لكن بقي أهل اليمن في جمهورهم يُجِلّون الإمام علياً، ويحبون الإمام علياً -عليه السلام- وعلى ارتباط وثيق، الارتباط الذي أراده الرسول لهذه الأمة من بعده بالإمام علي -عليه السلام-.

السعي المكثف لإبعاد الإمام علي من ذاكرة الشعب اليمني

سعى التكفيريون فيما بعد بشكل كبير جدًّا ولا يزالون في هذه المرحلة بشكل كبير ومكثف لإبعاد أهل اليمن عن الإمام علي، ولمحوه من الذاكرة الشعبية ومن الوجدان الشعبي ولكنهم فشلوا فشلاً كبيراً؛ لأن هذا الجانب قد تجذر وعياً ومبدأً وفهماً صحيحاً وإيماناً راسخاً، فهم فاشلون بالتأكيد، ولذلك تجد في واقعنا اليمني أن من أكثر الأسماء انتشاراً هو اسم علي، علي في اليمن اسم منتشر بشكل كبير، نستطيع القول إنه قد يكون تقريباً بعد اسم محمد منتشراً في الساحة اليمنية، تيمُناً ومودة وأصبحت حالة قائمة في الذاكرة الشعبية.

فعلى كلٍ هذه المناسبة هي مناسبة عظيمة ونحن عندما نعود إلى قول الله سبحانه وتعالي في كتابه الكريم: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس:58]، نجد أنه يحق لشعبنا اليمني أن يبتهج بهذه المناسبة، مناسبة تمثل فضلاً كبيراً من الله عليه، وتوفيقاً عظيماً من الله له، ونعمة بكل ما تعنيه الكلمة، نعمة كبيرة من الله -سبحانه وتعالى- على هذا الشعب، الذي نال الوسام الكبير في مدى التزامه بالإسلام، في إقباله إلى الإيمان، في تَخَلُقه بأخلاق الإيمان، فكان أن ورد في حقه ما ورد عن الرسول -صلوات الله عليه وعلى آله-: ((الإيمان يمانٍ، والحكمة يمانية)).

أهمية جمعة رجب

هذه المناسبة نرى فيها فيما يواجه شعبنا العزيز من تحديات وأخطار، مناسبةً مهمة، في تجذير وترسيخ الهوية الأصيلة لهذا الشعب، شعبنا اليوم يُستهدف في هويته، هذا بالتأكيد، هويته الإيمانية، بكل ما فيها من مبادئ، وبكل ما فيها من قيم، وبكل ما فيها من قيم ومن أخلاق، بكل ما لها من آثار تربوية، ونفسية وشعورية، ذلك أن الهوية الأصيلة لهذا الشعب لها تأثير كبير في مدى تماسك هذا الشعب في مواجهة التحديات والأخطار، هذا الشعب المسلم، من أهم ما في إسلامه تلك القيم والمبادئ العظيمة، أن يرفض الاستعباد لكل قوى الطاغوت، أن لا يقبل بأن يركع ولا أن ينحني ولا أن يخضع ولا أن يُستعبد إلا لله الواحد القهار، هذا مبدأ رئيسي ومبدأ أساسي، هذا هو المبدأ الذي يوحيه مبدأ (لا إله إلا الله)، أن لا ننحني ونخضع بالمطلق إلا لله، أن لا نركع ولا نستسلم، ولا نطيع الطاعة المطلقة إلا الله -سبحانه وتعالى- هذا مبدأ (لا إله إلا الله)، ثم ما في هذا الدين والقيم والأخلاق، من أهم ما في هذا الدين من قيم هي العزة، حينما نقول: الإيمان يمان، يجب أن نقول: إن هذا الشعب يجب أن يكون عزيزاً، في كل الظروف، في كل المراحل، في مواجهة التحديات والأخطار، لا يقبل بالذل أبداً أبداً؛ لأن العزة ملازمة للإيمان، لا يمكن أبداً أن يفارق هذا الشعب عزته إلا ويفارق إيمانه، وجوهر إيمانه، وقاعدة إيمانه، وأخلاق إيمانه، ما دام هذا الشعب مؤمناً لا يمكن أبداً إلا أن يكون عزيزاً، تلازم لا فكاك بينه ما بين العزة وبين الإيمان، {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [المنافقون: من الآية8]، والعزة هي عزة النفوس، عزة في النفوس تصنع في الشعور والوجدان إباءً وامتناعاً من القبول بالذل والقبول بالإذلال، والقبول بالهوان، والقبول بالاستعباد، مهما كانت الظروف، مهما امتلك العدو، مهما امتلكت قوى الطاغوت التي تسعى لاستعباد عباد الله، وإذلالهم والتحكم بهم، وفرض إملاءاتها وإرادتها عليهم، مهما امتلكت من قوة ومهما كان بطشها، ومهما كان جبروتها، ومهما كان حجم المعاناة من جانبها بحق عباد الله، فالمؤمنون بحكم انتمائهم وإيمانهم وعزتهم متماسكون، لأن عزتهم ذاتية بإيمانهم الذي ترسخ في وجدانهم، لا يمكن أن تكون عزتهم محكومة باعتبارات ظرفية، يعني هم أعزاء مثلاً إذا كانوا في وضع مرتاحين وكانت الأمور متيسرة، وليسوا في مواجهة تحديات، ولا يواجهون معاناة اقتصادية، والخير متدفق ووافر، فهم حينئذٍ أعزاء، أما لو واجهوا تحديات اقتصادية، أو تحديات عسكرية، أو صعوبات، أو كانت المسألة تستدعي تقديم تضحيات، حينها. |لا|، سيقبلون بالذل! |لا|، هذا ليس من الإيمان في شيء، العزة الإيمانية هي متأصلة ومتجذرة وتظهر وتتجلى بالأولى في مواجهة التحديات، في مواجهة الظروف الصعبة، أما الإنسان الذي لن يكون عزيزاً إلا إذا لم يواجه تحدٍ، أما إذا واجه تحديات أو صعوبات قَبِلَ بالذل والهوان، هذا حاله حال ليس من الإيمان في شيء، ليس مرتبطاً من الإيمان في شيء، {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ  فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ} [الحج: من الآية11] فالحالة الإيمانية هي حالة تتجلى في أخلاقها العظيمة، في مبادئها وقيمها الأصيلة في مواجهة التحديات والصعوبات، أمام الاختبار الإلهي، {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} [آل عمران: من الآية179] الحالة الإيمانية الأصيلة الطيبة التي لها أثرها الطيب في نفسية الإنسان ومشاعر الإنسان ستترك أثراً عظيماً ومتميزاً في هذا الإنسان في ثباته ومبدئيته وصبره وتماسكه في المراحل والتحديات الصعبة وهذا أهم ما يمكن أن يتجلى إيمانياً، ويكون شاهداً حقيقياً للإيمان في الظروف والمراحل الصعبة، {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ  فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [العنكبوت:1-2]، في المراحل الصعبة في التحديات، أمام الظروف والمعاناة أمام الظروف التي تحتاج إلى الصبر، أمام الظروف التي تحتاج إلى الثبات القوي، هنا يتجلى الإيمان الحقيقي، هنا تتجلى الهوية المتجذرة والراسخة والأصيلة للإنسان، هل هو صادق أم هو كاذب، هل انتماؤه انتماءً حقيقياً أم هو انتماء زائف؟ في أول مواجهة للتحديات والمعاناة سرعان ما يتلاشى، وسرعان ما يذهب وينتهي!

 الأثر البالغ للهوية الأصيلة للشعب اليمني

فنحن اليوم نجد أن الهوية الأصيلة لشعبنا اليمني لها أبلغ الأثر ولها أكبر التأثير في ثباته في مواجهة التحديات، اليوم الأمريكي والإسرائيلي وأدواتهم في المنطقة وعلى رأسها النظام السعودي والنظام الإماراتي، الكل منهم، ما الذي يريدونه منا؟ بلا شك يريدون استعبادنا يريدون إذلالنا، يريدون التحكم بنا، يريدون أن لا نكون ذاك الشعب الذي تحكمه مبادؤه والذي تحكمه أخلاقه، والذي تحكمه قيمه، والذي لا يمكن أن يفرض عليه الآخرون إرادتهم الظالمة، ومشاريعهم الفاسدة، وأوامرهم الباطلة، لا يمكن أن يتحكموا بنا ظلماً، أن يتحكموا بنا إفساداً، أن يتحكموا بنا انحرافاً، أن يسيرونا في واقع الحياة وفي شؤون الحياة على حسب أهوائهم، وأهواؤهم أباطيل وأهواؤهم ضلالات، وأهواؤهم هي باعتبار مزاجهم، باعتبار رغباتهم، ليست على أساسٍ من الحق، ولا على أساسٍ من الخير، ولا على أساسٍ من المبادئ.

في المقابل نحن شعب لنا مبادئ، لنا قيم، لنا أخلاق، نريد أن نتحرك في هذه الحياة، وأن يكون واقعنا في كل شؤوننا في هذه الحياة بناءً على هذه المبادئ بناءً على هذه القيم، بناءً على هذه الأخلاق، هو يريد أن يستذلني، هي من تفرض علي أن أكون عزيزاً، هو يريد أن يستعبدني، وأن أطيعه الطاعة المطلقة، كأمريكي أو إسرائيلي، أو كعميل لهما سعودي أو إماراتي، مبادئي الراسخة التي هي إيمان أؤمن به، متجذر في وجداني وشعوري، بنيت عليه كل حياتي كيمني تفرض علي أن أكون حراً، ولا أقبل بأن أكون عبداً إلا لله -سبحانه وتعالى- هنا المشكلة كبيرة ما بيننا وبينه، في مقابل سعيهم لاستعبادنا، هويتنا تفرض علينا أن نكون أحراراً، وأن لا نُعبِد أنفسنا أبداً إلا لله، في مقابل أنهم يريدون إذلالنا وقهرنا ودوس كرامتنا والامتهان لنا، مبادؤنا وقيمنا وأخلاقنا تفرض علينا بل وأثرها في وجداننا وأنفسنا ومشاعرنا لا تقبل إلا بأن نكون أعزاء؛ فلذلك هم يركزون على هويتنا؛ لأنهم فيما لو تمكنوا أن يضربوا هويتنا وأن يتخلصوا من هذه المشكلة يتهيأ لهم كل شيء، وهذا هو الحال القائم في المرتزقة، المرتزقة في هذا البلد ما الذي حدث لهم، ما هي حالهم القائمة؟ ألم يُعَبِدوا أنفسهم لأولئك؟ بلى، هم اليوم سواءً من الجنوبيين أو من الشماليين، من القوى التي اتجهت تحت عناوين دينية أو عناوين أخرى هم في واقع الحال عبَّدوا أنفسهم بالمطلق لأولئك، يعني هم تحت قيادة العملاء الإماراتيين أو السعوديين، يطيعونهم بالمطلق، يطيعون في كل أمر، حتى الأمر فيما هو ظلم فيما هو طغيان فيما هو إجرام، ما عنده مشكلة، يعني يطيعهم فوق طاعة الله، يطيعهم فيما يعصي الله، يطيعهم أيضاً فيما يدنس به كرامته، فيما يخرج به عن مبادئه وقيمه وأخلاقه، يطيعهم فيما يكون به مجرماً، ظالماً، سيئاً، لا كرامة له، لا أخلاق له، لا شرف له، فيرتكب أبشع الجرائم من أجل أوامرهم، يطيعهم بأن يخون أمته ويخون شعبه، فيكون خائناً، ما عنده مشكلة، عبد نفسه لهم، وفي الوقت نفسه من موقع الذل هو أمامهم ذليل، لا أمر له مع أمرهم، لا خيار له مع قراراتهم، هم من يقررون، وعليه أن يقبل، وعليه أن يطيع، وعليه أن يطبق وأن ينفذ حرفياً، لا خيار له، لا حرية له، لا كرامة له، لا اعتبار له، وهو في الموقف الأسفل في الموقع الأسفل، موقع المأمور المتلقي الخانع، الذي ليس له هناك أي اعتبار ولا كرامة ولا قيمة ولا شرف ولا مقدار، هل يحس السعودي أو الإماراتي أو الأمريكي بمكانة احترام وإجلال وتقدير وتقديس له كيمني، |لا|، هو عندهم لا يساوي حذاءً من أحذيتهم، يعتبرونه عبداً اشتروه بشيء من الفلوس، ويدفعون له البعض من المال في مقابل أن ينفذ مهامهم، وأن يأتمر لهم، وأن يطيعهم الطاعة المطلقة، طاعة لا تخضع لقيم، طاعة لا تحدها ضوابط شرعية، طاعة لا تحدها اعتبارات أخلاقية وإنسانية ووطنية، |لا|، طاعة يتحرك فيها منفلتاً، عبداً سامعاً مطيعاً خانعاً ذليلاً، هذا ما يريدونه لكل شعبنا، يريدون من كل أبناء هذا البلد، علماء، شخصيات، قادة، مواطنين، من كل فئات هذا الشعب، رجالاً، نساءً، أن يسلموا كل أمرهم وكل شأنهم لأولئك، أن تسلمه لعبيد أمريكا، لأولئك الذين يتلقون في كل قراراتهم في كل مواقفهم المهمة في كل توجهاتهم السياسية والاقتصادية والثقافية، في كل برنامج الحياة الذي يفرضونه ويتحركون به، يتلقون فيه الأوامر والتوجيهات من الأمريكي، وارتبطوا بالأمريكي وبأجندته، نحن لو فعلنا ذلك؛ على إسلامنا السلام وعلى إيماننا السلام وعلى أخلاقنا السلام وعلي قيمنا السلام راحت وانتهت، يبقى لنا شكليات، سلوى- على حسب التعبير المحلي- لكن نكون قد فقدنا من إسلامنا ومن إيماننا ومن هويتنا الجوهر، الأصل، اللُّبَابْ، وتبقى القشور، وتبقى الأشياء الشكلية التي لا قيمة لها، تصلي لله  إذا  رغبت على الطريقة الوهابية، ولكن كل شأن حياتك ليس لله ، بل لأعداء الله، للمنافقين، للظالمين، للمجرمين، للمستكبرين، للطواغيت، هم الذين يتحكمون فيك في كل شؤون حياتك، أنت تقاتل حيثما أرادوا منك أن تقاتل، وتعادي من أرادوا منك أن تعادي، حتى لو كان محقاً، وحتى لو كان مظلوماً، تقف في موقف الباطل ضد الحق وفي موقف الظالم ونصرة الظالم الطاغي المستكبر، ضد المظلوم، ضد من هو في موقع الحق، تفعل لهم ما يشاؤون ويريدون، ويبقى لك من إسلامك شكليات سلوى لهم أو سلوى لنفسك وضميرك تغالط بها، أو أحياناً عملية خداع، تُستخدم كأسلوب خداع، أو روتين اعتيادي في الحياة، روتين اعتيادي للبعض في الحياة لا أقل ولا أكثر، لا تأثير له في الأعمال ولا في التصرفات، ولا دخل له في المواقف، حالة روتينية اعتيادية لا قيمة لها ولا أثر لها في نفسك ولا في أعمالك ولا في حياتك ولا في تصرفاتك، فإذاً القوم يركزون على هويتنا، اليوم يواجهون صعوبة كبيرة في معركتهم.

معركة اليوم معركة استعباد وسيطرة تامة

والمعركة هذه يا أخوة ليست معركة سياسية، ليست فقط مشكلة سياسية أرادوا أن يحلوها عسكرياً، |لا|؛ والله هم يريدون استعباد شعبنا، والله هم يريدون السيطرة التامة علينا كشعب يمني مسلم، حتى لا يبقى لنا قرارٌ مع قرارهم، ولا أمرٌ مع أمرهم، ولا إرادةٌ مع إرادتهم حتى يسلبوا منا حريتنا، وكرامتنا وإرادتنا، هذا ما يريدونه، هذا ما يريدونه، وإلا فالمسألة واضحة، لو كانت المسألة مشكلة داخلية لكان حلها سهلاً ويسيراً وأتيحت الفرص الكثيرة للحلول, ويريدون أرضنا وثروتنا وجغرافيتنا ويريدون موانئنا ويريدون جُزرنا ويريدون منفذنا باب المندب الذي هو من أهم المنافذ في هذا العالم يريدون منا ديننا ودنيانا، ولذلك حتى لو دفعوا بعضاً من الفلوس للعملاء والمرتزقة والمنافقين الخونة هو على أمل أن ما يحصلون عليه من امتيازات اقتصادية وسياسية وجغرافية أهم بكثير بكثير بكثير مما دفعوا، ولذلك نحن نقول: أن هؤلاء المنافقين في هذا البلد في الشمال والجنوب والشرق والغرب، هؤلاء المنافقين لم يُحسنوا حتى بيعهم وشراءهم، حتى خيانتهم كانت خيانة رخيصة رخيصة إلى أسوء حال إلى أبأس حال، يعني يا أيها المنافقون كان المفترض لو أنكم تعقلون وأنتم قد قررتم الخيانة، وقررتم أن تتجردوا من إنسانيتكم ومن دينكم ومن أخلاقكم، يعني هو اليوم اشترى منكم انسانيتكم هذه ليس لها ثمن حتى كل الدنيا، اشترى منكم دينكم ومبادئكم وقيمكم ومواقفكم وحريتكم، واشترى بلدكم واشترى أرضكم واشترى ثروتكم اشترى كل شيء منكم، في مقابل ماذا ؟ يعطيكم قليلاً من الفلوس، يعني أنتم هينون أنتم رخيصون، أنتم من كان دينكم رخيصاً لديكم إلى هذا المستوى، من كانت إنسانيتكم رخيصةً لديكم إلى هذا المستوى، من كانت قيمكم ومبادئكم رخيصةً عندكم الى هذا المستوى، من كانت عندكم حريتكم رخيصةً إلى هذا المستوى البسيط بقليل فلوس، من كانت أرضكم وجغرافيتكم التي قَلَّ أن يكون لها نظير في كل الدنيا رخيصة إلى هذا المستوى، من كانت ثروة بلدكم التي يتسابق عليها الآخرون وعقدوا معكم عقوداً هي عبارة عن صكوك بيع لهذه الثروات في حضرموت وفي سقطرة وفي كثير من المناطق، رخيصة عندكم لهذا المستوى، يعني بياعين رخيصين رخيصين جدًّا جدًّا جدًّا ، الذي يريده أولئك اليوم هو استعبادنا وإذلالنا وقهرنا والتحكم بنا والسيطرة على أرضنا وجغرافيتنا والنهب لثرواتنا الواعدة التي لا زالت في اليمن في الأرض.

أهمية اليمن الاستراتيجية طمّع الأعداء

أحد السفراء الأمريكيين السابقين قال ذات مره: أن اليمن لا زالت بكراً، بكراً بثرواتها وخيراتها، لا زالت مليئة بهذه الخيرات الواعدة من البترول والنفط والمعادن والغاز وأشياء كثيرة، فعلى كلِ؛ مادة خام مكدسة في هذا البلد ومكنوزة في هذا البلد وواعدة، ثروة واعدة لهذا الشعب الفقير المعاني، يريدون أن نستمر في بؤسنا وأن لا نتمكن أبداً من الاستفادة من هذه الثروات ومن هذه الخيرات، أن لا يكون في هذا البلد دولة حرة ومسؤولة تعطي الاعتبار لشعبها قبل كل شيء تراعي مصالح شعبها قبل كل شيء، يريدون أن يكون في هذا البلد حكومة صغيرة ضعيفة هزيلة تخضع لإمرتهم، تخضع لقراراتهم تخضع لسياساتهم تخضع بالمطلق لإملاءاتهم تجعل الاعتبار أولاً وقبل كل شيء لهم قبل شعبها، لهم قبل بلدها، فتكون الأولوية المطلقة بالقواعد في أهم القواعد للأجنبي قبل البلد وأهله، أهم المناطق في هذا البلد تتحول إلى قواعد لهذا الأجنبي للأمريكي وعملائه للإماراتي والسعودي، أهم المناطق الاستراتيجية في هذا البلد تكون لأولئك. ونحن اليمنيين نبقى غافلين، نبقى هناك حراساً لهم, قاعدة للإماراتي أو للأمريكي أو للسعودي أو للإسرائيلي ويريدون أن تكون هذه الثروات لصالح شركاتهم، أما نحن يبقى لنا كيمنيين الفتات وفتات فتات الفتات؛ لأن الحصة الأكبر من الفتات ستكون للعملاء الرئيسين من كبار القوم تذهب إلى أرصدتهم والمساكين التابعين لهم من العمال والشغالين والمقاتلين يُعطونهم قليلاً من مرتبات بسيطة ويذهبون بهم إلى الموت في مقابل ذلك وهكذا..

هويتنا ضمانة رئيسية لتماسكنا

فإذاً هويتنا يا أبناء شعبنا اليوم تشكل ضمانة رئيسية لتماسكنا، كيف سنبقى أحراراً وكيف سنبقى صامدين، كيف سنبقى دائماً نأبى إلا أن نكون أعزاء ونأبى العبودية لغير الله، بقدر ما تبقى لنا هذه الهوية بقدر عظمة تلك المبادئ وبقدر ما تبقى متجذرةً فينا، إذا فقدنا تلك المبادئ قبلنا حينها بكل شيء، إذا فقدنا وخَلَتْ نفوسنا من تلك القيم قبلنا حينها؛ لأن هؤلاء ما الذي حدث بالنسبة لهم المرتزقة والعملاء والمنافقين تفرّغت من مشاعره من وجدانه تلك القيم فقبل، لم يبق عنده مشكلة في أن يكون عبداً أن يكون حذاءً للسعودي العميل لأمريكا للإماراتي العميل لأمريكا، ففرغت منه تلك المبادئ العظيمة لم تبق هي المؤثرة في وجدانه في مشاعره في إحساسه فلم يعد عنده مشكلة في أن يكون في هذه الحياة خائناً ظالماً مجرماً قاتلاً للأطفال والنساء مرتكباً لأي جريمة. الذي يشكل ضمانةً لنا في الحفاظ على تماسكنا وثباتنا في مواجهة التحديات أن نحرص دائماً على الحفاظ على هذه المبادئ والقيم وترسيخها وتنميتها ونُربي عليها أجيالنا جيلاً بعد جيل كما فعل معنا آباؤنا وأجدادنا كيف وصلت إلينا هذه القيم كيف وصلت إلينا هذه الروح الحرة المسؤولة الكريمة العزيزة الأبية عبر الأجيال إلا بتربية، إلا بمحافظة عليها، إلا بالعناية بها، الأسلوب التربوي نمط الحياة في كثير منه حتى في العادات والتقاليد كثير منها حفظ لنا هذه الموروث الأخلاقي وهذا الموروث المبدئي، وإن كان دخل- أحياناً– بعض العادات والتقاليد الدخيلة التي يمكن التخلص منها، لكن المسار الرئيسي الذي توارثه أبناء بلدنا جيلاً بعد جيل كان هذه الروح الإيمانية وكانت هذه القيم وهذه الأخلاق التي جسدوها في الواقع ونزلت حتى إلى نمط الحياة وحتى إلى العادات والتقاليد وحكمت الممارسات والأعمال والسلوكيات.

أشكال الغزو لاستهداف هويتنا

ولذلك لاحظوا الغزو اليوم علينا إلى جانب الحرب العسكرية هناك حرب كبيرة جدًّا وشرسة وخطيرة جدًّا لاستهداف هويتنا وبأشكال متعددة نذكر باختصار بعض هذه الأشكال:-

الغزو التكفيري

الشكل الأول منها: الغزو التكفيري لبلدنا هذا غزو يستهدفنا في هويتنا الثقافية وكذلك في أخلاقنا وفي سلوكنا وفي عاداتنا وتقاليدنا الاسلامية، هذا غزو خطير جدًّا يستهدفنا، والغزو التكفيري هو من أسوء ما يحدث اليوم في بقاع أمتنا الاسلامية بشكل عام وفي بلدنا كذلك.

لاحظوا الغزو التكفيري: هو غزو للهوية وله أهداف متعددة، هو أكبر عملية تشويهية للإسلام وبهذا يُقدم أكبر خدمة للأمريكي وللإسرائيلي للقوى الاستكبارية التي تستهدف الأمة الإسلامية بكلها في هويتها الإسلامية، أكبر عملية تشويه تضرب الإسلام في داخل أبنائه ولدى بقية شعوب وأمم الأرض، حتى يكون الآخر في أي بقعة من بقاع العالم في أي بلد في أي شعب ينظر أسوأ نظرة إلى العالم الاسلامي وإلى المسلمين وإلى الإسلام، بفعل ما يراه وما يشاهده وما يسمع عنه من تصرفات أولئك الذين يقدمون أسوأ وأقبح وأفظع وأقذر صورة، وفي الوقت نفسه يحسبونها على الإسلام، فحينئذٍ من يتحول إلى تكفيري من يعتنق أفكارهم وثقافتهم وعقيدتهم ومبادئهم وتصرفاتهم ونمطهم في التصرف والمواقف والحياة يتحول إلى حالة فضيعة جدًّا يعني أسوأ عملية مسخ للإنسان اليمني، أن يخرج من الحالة الإيجابية الراقية التي عُرف بها الإنسان اليمني الإسلامي وهويته، والتي توارثها منذ فجر الإسلام، ومنذ الصدر الأول للإسلام على يد رسول الله محمد على يد تلامذته العظماء وفي طليعتهم الإمام علي بن أبي طالب -عليه السلام- إلى أن يأتي أساتذة من نوع آخر ليس علي بن أبي طالب وليس معاذ بن جبل ولا غيرهم؛ أساتذة من نوع آخر، هؤلاء التكفيريون الذين كلهم حقد وإجرام لا ذرة لديهم من رحمة الإسلام ولا من مكارم أخلاقه أساتذة جدد، التكفيري يأتي إليك فيعتبر ما كنت عليه عبر هذه الأجيال إلى عند علي بن أبي طالب وصولاً إلى رسول الله محمد أنك كنت كافرًا وآباؤك وأجدادك هؤلاء كانوا كفرة، وهم مفخرة الإسلام هم الفاتحون هم الذين أوصلوا الراية الإسلامية إلى الأندلس، وأوصلوها إلى أعماق أوروبا، يقول لك: كفار! هم الذين أسقطوا الإمبراطوريات الرومية والفارسية آنذاك ويأتي يقول لك: كل ما كنت عليه وما أنت عليه وما أجدادك عليه كفر كفر كفر! أسلم أسلم من جديد على يد هذا التكفيري، ثم يمسخك في أخلاقك في تصرفاتك، تأتي بسكينك لتذبح أخاك اليمني- وأحياناً- أخاك في النسب لتذبح أخاك اليمني لتذبح الإنسان المسلم؛ لتنفجر في حقد بالمصلين في المسجد وتحاول أن تقتلهم أثناء الصلاة وهم يركعون لربهم ويسجدون له، هم كفار كفار مجوس مجوس، … من تلك التعبيرات! رافضة، وهكذا تعبيرات أخرى، كفار كفرة، مسخ للإنسان.

مسؤولية العلماء

يجب على كل العلماء في هذا البلد المستنيرين الأوفياء والصادقين غير البياعين، غير البياع الذي يبيع بالسعودي أو يبيع بالدولار أو يبيع بالإماراتي، العلماء الحقيقيين في هذا البلد والمثقفين الصادقين المستنيرين وخطباء المساجد، أن يحموا هذا الشعب من هذا الفكر المسخ، من التكفيريين وثقافتهم الضالة والباطلة؛ لأنهم يمسخون بها ومسخوا البعض من أبناء شعبنا بها، وحولوا منهم على شاكلتهم والعياذ بالله وما أسوأهم، هذا غزو كبير السعودية والإمارات تقدم له مئات المليارات منذ سنوات، أموالاً كثيرة جدًّا تشتغل لصالحه قنوات، وتطبع كتباً وتنشر صحفاً ومجلات ومنشورات، وله مدراس وله مساجد وله جامعات… إلخ، يعني شغل كبير، غزو كبير جدًّا يجب أن نتصدى له، هذا غزو يستهدفنا في هويتنا النقية والصافية والراقية التي توارثناها منذ عهد محمد بن عبدالله -صلوات الله عليه وعلى آله- وعلمناها تلاميذه علي بن أبي طالب وغيره، واليوم يأتي هؤلاء بضلالهم وباطلهم ليمسخونا ويمسخوا شعبنا، يجب التصدي بكل جد وأينما كان لهذا التوجه الضال، نشاط يجب التصدي له، هذا التوجه الضال له نشاط في الجامعات يجب التصدي لهم في الجامعات وفي المناهج، يجب التصدي له أينما وجد، في مسجد أو في قرية أو في مدينة في مدرسة أو في قناة، التصدي له بكل الوسائل أيضاً وبكل الأساليب المشروعة.

الغزو باسم الدين

هناك غزو آخر أيضاً غزو له شكل آخر، ولا حظوا كل هذا الغزو من طرف واحد ليتضح لكم أنه كله باطل، لاحظوا غزو باسم الدين وعلى أساس التشدد الديني وباسم الالتزام بالدين والخلافة الإسلامية والإسلام وما إلى ذلك.

الغزو بهدف ضرب هذا الشعب في أخلاقه

غزو آخر بهدف ضرب هذا الشعب في أخلاقه، في عفته في شرفه في طهارته، اليوم هناك حرب كبيرة ومنظمة وتشتغل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتشتغل أيضاً في المناطق والمدن عبر شبكات للإفساد المنظم، شبكات منظمة تسعى إلى إسقاط الشباب والشابات في الدعارة والرذيلة وإلى الإفساد الأخلاقي، هناك شغل كبير جدًّا، ولوحظ أنه يزداد، كلما ازدادت المعركة العسكرية يزداد إلى جانبها هذا العمل هذا الشغل هذا الغزو، غزو يستهدفنا في أخلاقنا، الشعب اليمني والله هو من أشرف الشعوب من أكثرها طهارة وقُدسية، ومن أكثر الشعوب عفةً ونبلاً وشرفاً ومحافظةً، رجاله ونساؤه حتى تقاليده حتى أعرافه هي تحافظ على العفة تحافظ على الطهارة تحافظ على الشرف، تحافظ على المرأة وتصونها من الدنس وتحافظ على الشاب والرجل وتصونه من الدنس، شعب غيور شعب عفيف شعب له أخلاق متميزة ومحافظة واضحة في هذا الاتجاه.

من الوسائل لهدم القيم الأخلاقية

لكن اليوم عبر  وسائل التواصل الاجتماعي عبر وسائل الإعلام المتنوعة أيضاً عبر بعض المعاهد التي تدرس اللغات معاهد أجنبية في صنعاء وفي بعض المدن لتعليم اللغات الأجنبية، وتلعب دوراً آخر يبقى نشاطها في تعليم اللغات نشاطاً ثانوياً وغطاء لطبيعة نشاطها الحقيقي والرئيسي الذي تركز عليه، داخل هذه المعاهد يبدأون ببرامج تساعد على الاختلاط الفوضوي وتعزيز الروابط خارج إطار الروابط الشرعية، ثم تزداد هذه الروابط، ثم يدخلون إلى المسخ تحت العنوان الحضاري، والتغريب بشبابنا وشاباتنا، وتقديم النموذج الغربي المنفلت الذي لا تحكمه ضوابط ولا أخلاق ولا قيم، كنمط حياة لشبابنا وشاباتنا ومن ثم إيقاعهم في الرذيلة والفساد الأخلاقي وأساليب كثيرة يشتغلون عليها وكانوا يشتغلون عليها، السفارة الأميركية فيما سبق ومضى كان في صنعاء لها شبكات ترعاها هي وترعى نشاطها، وبعلم وسمع وبصر الأجهزة الرسمية، كانت تُعرف آنذاك وكان هذا النشاط مكثفاً للإفساد الأخلاقي، شبكات تشتغل شغلاً فظيعاً في هذا الاتجاه لماذا؟ هم يعرفون أن من أوقعوه في الرذيلة ودنسوه وفرغوه من قيمه الأخلاقية وأصبح إنسانًا تافهاً تائهاً ضائعاً، لا قيم له لا أخلاق له لا شرف له لا غيرة له لا حَمية له، فيتجه في هذه الحياة على النحو الذي يريدونه، سيستعبدونه وبكل بساطة بكل سهولة، لن يبقى عنده أي اهتمام في أن يكون حراً وفي أن يكون بلده حراً، لن يبقى لديه أي اهتمام بشأن الناس ولا بمعاناتهم، ولن يبقى له أي اهتمام في مواجهة هذه التحديات والأخطار، إنسان تفرغ من حميته من شرفه من عزته من كرامته من إنسانيته، يصبح إنسانًا تائهاً كل اهتمامه في المياعة والضياع والرذيلة، كل اهتماماته تنصب في هذا الاتجاه، لن يبقى لديه اهتمام بقضاياه المصيرية بقضاياه المهمة بشئون بلده الكبيرة والمصيرية، |لا|، سيتحول إلى إنسان تافه مفرغ من كل إحساس بالعزة والكرامة، ومن كل اهتمام ومن كل إحساس بالمسؤولية، سيتفرغ من ذلك، ويكون في ليله ونهاره ضائعاً وراء تلك التفاهات والرذائل الخسيسة العياذ بالله، حينها انتهى يضربونه بكل بساطة، يعني ليس همهم في هذا الغزو للإفساد الأخلاقي الممول بأكثر قنواته ووسائله من السعودي والإماراتي، ليس همهم فيه إمتاع شبابنا وشاباتنا حتى يرتاحوا ويتنعموا ويكيفوا، |لا|، ليس همهم من أجل راحة وقُرة عين الناس، |لا|، الإفساد وسيلة من وسائل الاستعباد، الإفساد والتفريغ من القيم والمبادئ وسيلة خطيرة جدًّا من وسائل السيطرة والتحكم، ومن وسائل الهوان، الإنسان الذي يصبح مائعًا تافهاً خسيساً ساقطاً في الرذيلة هذا إنسان فعلاً لن يهمه أن يكون عزيزاً في هذه الحياة ولا حراً ولا شريفاً، ولا أن يكون في هذه الحياة مستقلاً أو يكون بلده مستقلًا ولن يبالي بأي شيء.

الغزو لشراء الولاءات والذمم

غزو آخر: وهو أيضاً غزو سيئ غزو الشراء للولاءات والذمم، التدنيس للناس واستغلال حالة الظروف الاقتصادية الصعبة التي صنعها الأعداء هم، وأوصلوا إليها شعبنا والمعاناة التي يعيشها، ثم نشر حالة الطمع لدى الناس وشرائهم بالمال، هذا الغزو أيضاً غزو استرقاق استرقاق من نوع آخر، في الماضي كانوا يشترون الناس بالمال بشكل صريح فيذهبون به إلى السوق، بعد أن يكونوا اختطفوه أو أسروه أو أي شيء من المعركة، يذهبون به إلى السوق في مزادات علنية، للبيع تفضلوا من يشتري واشتري وأصبح عبدًا بشكل رسمي يعني، اليوم هناك شكل آخر من أشكال الاسترقاق هذا والاستعباد: إما أن يتصلوا به بالتلفون أو يبعثوا إليه شخصاً آخر، [هيا جي معنا با نعطيك فلوس بيع نفسك] يعني بع موقفك بع أرضك، بع وطنك، بع شرفك، بع قيمك، بع أخلاقك، باع، واشتروا الكثير اشتروهم بمبلغ معين إما دفعة واحدة، وإما بالتقسيط كل شهر دفعة، مبلغ تحت عنوان مرتب أو مبلغ مالي شهري، هذا شكل خطير من أشكال الإفساد، الإنسان الذي يصل إلى درجة أن يبيع ولاءه، وأن يبيع ذمته وأن يبيع موقفه، ويقاتل بفلوس، أين ما كان حتى لوكان سيذهب للقتال ضد رسول -صلوات الله عليه وعلى آله- أو ضد الأقصى أو ضد مكة والكعبة والمدينة المنورة، سيقتل أبناء الإسلام بفلوس، سيقف موقف الباطل بفلوس، سيعمل أي شيء مهما كان من القتل، سيذهب إلى أي جريمة بفلوس، هذا إنسان انتهى تعطلت إنسانيته، هذا استهداف للهوية اليمنية الإسلامية المتأصلة المتجذر فيها الأخلاق والقيم، هذا من البيع للدين بالدنيا، والبيع حتى للدنيا، اليوم قد صاروا يشترون الدين والدنيا وليس فقط الدين لأنك ستبيع أرضك وثروتك.

الغزو لكسر الإرادة والروح المعنوية

أيضاً جانب آخر، من جانب الغزو والهجمة علينا التي تستهدفنا في هويتنا: السعي بكل جهد إلى كسر الإرادة، وضرب الروح المعنوية لهذا البلد، يعني شغل كبير جبهة كبيرة جدًّا، تشتغل بالإرجاف والتهويل والتخويف، والإرعاب للناس والإرهاب لهم، وزرع حالة اليأس، والتحطيم النفسي والمعنوي لدفع الناس إلى الاستسلام على أساس اليأس، أنه ليس باستطاعتنا أن نصمد، وليس باستطاعتنا أن نواجه، وما أمامنا من خيار إلا أن نستسلم، وما أمامنا من خيار إلا أن نسلم أنفسنا وأمرنا وبلدنا وثروتنا وكل شيء لعدونا ونترك له كل شيء.

من الوسائل النفاقية للعملاء في الداخل

هناك شغل كبير، شغل إعلامي وشغل اجتماعي وشغل سياسي، وله أساليب مباشرة وأساليب غير مباشرة، هناك شغل كبير جدًّا في واقعنا الداخلي، ويظهر بوضوح في وسائل الإعلام، ويظهر- أحيانا- في مقايل القات وفي التجمعات والمناسبات.

ولكن حينما يكون هناك وعي ما الذي يريده العدو من وراء كل هذا، حينما يستهدفنا في هويتنا بنموذجه التكفيري والقاعدي والداعشي، حينما يستهدفنا في هويتنا بنشاطه لإفساد الأخلاق ولإيقاع الناس في الرذيلة والجريمة، ونشر المخدرات وغير ذلك، حينما يستهدفنا بهذا الأسلوب الإرجافي والتهويلي، وأسلوب الإرعاب والإرهاب والتخويف إلى غير ذلك، حينما يعمل على النيل منا.

في روحنا المعنوية، حينما يعمل على إلهائنا عنه، وعمّا يفعله بنا، وعن مؤامراته ومخططاته، وهو يُشَغِل بعض أبواقه في الداخل، التي تبقى دائماً تصيح وتصيح وتصيح بأعلى أصواتها كأبواق لصالح الأعداء، بقضايا أخرى، وكأنه ليس لهذا البلد من هموم ولا مشاكل إلا بعض المشاكل الداخلية والقضايا الداخلية، فيبقى أولئك يصرخون [على طول وعلى طول وعلى طول] بتلك القضايا، في محاولة منهم لإلهاء هذا الشعب عما هو أكبر وأخطر وأهم بكثير بكثير، عما يشكل تهديداً وجودياً ومصيرياً، على وجودنا ككيان حر، وكبلد مستقل، وكشعب مسلم حافظ على هويته وعلى قيمه وعلى مبادئه وعلى أخلاقه.

يبقى البعض يصرخ في منابر إعلامية وفي منابر المساجد وفي المناسبات والتجمعات الشعبية، ويصيحون بشكل وكأن أبرز قضية أو أهم قضية هي تلك القضية أو تلك، هموم داخلية أو شئون داخلية.

لا بأس أن يكون هناك اهتمام بأي شأن داخلي، ولكن ليس بأسلوب يحاول أن يُنسي هذا الشعب ما هو أكبر وما هو أهم، وأن يطغى على القضايا الرئيسة والمصيرية لهذا الشعب، ولا بأسلوبٍ يهدف إلى إضعاف الجبهة الداخلية، ولا بأسلوبٍ يهدف إلى إلهاء الناس عن القضايا المصيرية والرئيسة، هو حينئذٍ أسلوب نفاقي، أسلوب نفاقي يرفع عناوين أو قضايا، إما مشاكل أو خلافات داخلية، وإما مشاكل واقعية، ولكن هي في مستواها وفي حجمها، يمكن التعاطي معها بروح مسؤولة، وليس بروح منافقة، وليس بأسلوب نفاقي وليس بأسلوب عدائي وليس بأسلوب يخدم العدو بشكل واضح ومفضوح.

التعاطي بمسئولية

نحن ننفتح ونرحب بالتعاطي بمسئولية مع أي مشاكل داخلية وقضايا داخلية، وشئون داخلية، تهمنا في بلدنا أو حتى خلافات داخلية، ما عندنا مشكلة أبداً، التعاطي بروح مسؤولة ومعالجة صحيحة وليس من خلال التعاطي النفاقي الإعلامي، ثرثرة, ثرثرة تحريض، تحريض، هذا شُغل لصالح الأعداء، من يشتغل على هذا النحو هو منافق عميل يعمل لخدمة الأعداء بكل وضوح، لا يهمه بلده، حتى القضايا التي قد ينادي بها لا تهمه هي بذاتها، بقدر ما يهمه أن يوظفها لخدمة العدو، وهو إنسان ليس بمسئول ولا يتعاطى بمسئولية، خسيس، رجس بكل ما تعنيه الكلمة، منافق بكل ما تعنيه الكلمة، مخادع بكل ما تعنيه الكلمة، يجب أن يكون شعبنا على وعي بهؤلاء، وأن يتصدى لهم حتى لو استدعى الأمر -إن لم تنهض الجهات الرسمية بمسئوليتها- فيستحمل الشعب هذا المسئولية ويتحرك بها في وجه الطابور الخامس، الذي يحركه اليوم الأعداء.

البعض اليوم يشتغل بفلوس ولهم مرتبات من الإمارات ولهم مرتبات من السعودية، على أن يشتغلوا هذا الشغل القذر، إما في الوسط الإعلامي، وإما الوسط الشعبي.

نحن نعرف كيف نحرك هذا الشعب الحر في مواجهتهم إن لم تتحرك الجهات الرسمية، وكيف سيؤدبهم هذا الشعب؛ لأنهم خونة لقضيته، ولأنهم خونة لدمائه، ولأنهم لا يلتفتون إلى حجم المأساة التي يفعلها العدو اليوم، وحجم الجريمة التي يرتكبها العدو بهذا الشعب، جريمة لا أكبر منها حتى في الدنيا بكلها، ومأساة لا يساويها مأساة، مع كل ذلك يتجاهلون كل هذا، ويبقون يصيحون ويثبطون ويخلخلون الصف الداخلي؛ لغرض خدمة العدو بؤساً لهم، ولعنةً عليهم، هم رجس، والقرآن الكريم ماذا يقول: {لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا * مَّلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا} [الأحزاب:من60-61]، إن الله لعنهم قبل أن نلعنهم نحن وقبل أن يلعنهم شعبنا الذي سيعلنهم ويتصدى لهم وينظف ساحته الداخلية منهم، وأنا أتوجه إلى شعبنا بالجهوزية لهذا التصرف لتنقية الصف الداخلي والوضع الداخلي من هذا الطابور الرجس الذي يشتغل هذا الشغل الخطير لصالح العدو.

أهمية الهوية اليمنية

على كلٍ.. هذه الأهمية لهويتنا نحتاج أن نعيها جيداً لنحافظ عليها وأن نواجه كل أشكال الغزو الذي يستهدف هويتنا والجميع معنيون في المسجد و المدرسة وحتى في مقيل القات وحتى في كل شئون حياتنا أن ننشط كل من موقعه وكل من مجاله للتصدي لهذا الغزو سواءً في شكله التكفيري أو في شكله الذي يستهدفنا في أخلاقنا وفي عفتنا وطُهرنا، أوفي شكله الذي يشتري الولاءات والذمم، أو في شكله الذي يسعى إلى كسر الروح المعنوية لشعبنا العزيز والمسلم والعظيم والشجاع والثابت والصابر والحر والبطل والشامخ بشموخ جباله، وكذلك بأسلوبه الذي يسعى إلى الإكثار من الضجيج وصناعة قضايا ثانوية على حساب القضايا الرئيسية، ويسعى لإلهاء شعبنا عن معركته المصيرية وتحديه الكبير والخطير الذي يهدد وجوده وحريته وعزته واستقلاله، مسئولية عليه.

أن نواصل ما عمله آباؤنا وأجدادنا وأسلافنا من تأصيل وتجذير لهذه القيم، ومن تربية عليها لكل جيل، وأن نواجه كل أشكال الفساد وكل وسائل الفساد بكل الأساليب المشروعة والحضارية والراقية، بالنشاط التثقيفي وفيما يلزم فيه الجانب الأمني بالجانب الأمني وبكل الوسائل المشروعة التي كفلها ديننا وكفلتها قوانين بلدنا أيضاً.

ثم في ختام هذه الكلمة نتحدث عن بعض القضايا باختصار، هناك كثير من الملفات لم تتسع لنا الفرصة للحديث عنها والبعض من المواضيع في كلمة ذكرى مرور العدوان لقصر الوقت.

ملف الأسرى

هناك ملف من أهم الملفات المتعلق بالعدوان والحرب هو ملف الأسرى، ملف الأسرى كنا نسعى على الدوام في كل جولات الحوار والمفاوضات ولا زلنا نواصل عبر التواصلات القائمة من خلال الوفود الرسمية والمعنيين ومع الأمم المتحدة وبكل الوسائل إلى العمل لإحداث نتيجة إيجابية في هذا الملف، ولاحظوا.. هذا الملف ملف إنساني بكل ما تعنيه الكلمة، نحن هناك منا أسرى لدى أعدائنا لدى عملاء أمريكا وعملاء إسرائيل من المرتزقة من السعودي اشترى أسرى من مرتزقته والإماراتي اشترى من مرتزقته بعض الأسرى، على كلٍ.. النظام السعودي أيضاً هناك منهم أسرى وحتى من رموزهم من قياداتهم من الشخصيات الرئيسية لديهم، هناك أسرى منهم عندنا.

كنا حاضرين في كل المراحل الماضية لإجراء عملية تبادل في الأسرى باعتبار هذا الملف ملف إنساني، باعتبار أن وراء هؤلاء الأسرى الذين منا عندهم والذين منهم عندنا وراءهم أسر وراءهم أطفال وراءهم نساء حزينون عليهم متألمون لفقدهم، ثم يفترض، يفترض بأولئك أن يهمهم أسراهم أن يكونوا عزيزين عليهم، أما نحن فالأسرى منا عندهم عزيزون علينا ولذلك كنا نحن من يبادر؛ لأنه يعز علينا أسرانا لهم حرمة لدينا، لهم كرامة لهم اعتبار محبة مودة تكريم إلى آخره.

ويعز علينا معاناة أسرهم، معاناة أسرهم هي معاناة لنا نحن، نحن نعيش نفس الألم نعيش نفس الوجع، نعيش نفس الهم ونتحمل المسؤولية والهم في ذلك، أما أولئك فيبدو أنه لا للأسرى منهم عندنا كرامة لديهم ولا لأسر أسراهم اعتبار لديهم، يعني مع وجود شخصيات هامة بالنسبة لهم عندنا أسرى بالنسبة للمرتزقة، النظام السعودي يبدو أنه لم يعد مهتما بأسراه عندنا رخيصين ما يبالي بهم والمرتزقة كذلك يعني أمرهم سلموه لغيرهم، حتى أننا في بعض المراحل كنا اتفقنا مع المرتزقة في الجنوب على عملية تبادل ضخمة للأسرى ولكن وهم يُرَحلون الأسرى منا حتى وصلوا في منطقة من مناطق لحج واعترض عليهم الإماراتي وقال أعيدوهم وألغى الإماراتي صفقة التبادل.

حال العملاء

لاحظوا.. اليمني معهم ما معه قرار أبداً، مأمور سواء باسم رئيس أو باسم ضابط أو باسم محافظ، بأي مسمى هو مأمور، مأمور، ما معه إلا الاسم، الوصف الحقيقي له عبد مأمور لعبد مأمور، الإماراتي في نفسه عبد مأمور للأمريكي، ما يستطيع يخالف الأمريكي في رأي ولا في كلمة ولا في القرار، السعودي حاله كذلك ما يستطيع يخالف الأمريكي في رأي ولا في كلمة ولا في قرار، أقول اليوم بعد مرور عامين من العدوان، ونحن هؤلاء في العام الثالث، نحن حاضرون ومستعدون لإجراء عملية تبادل كاملة فيما يتعلق بالأسرى كملف إنساني، ونصيحتي للمرتزقة؛ لأنه بالنسبة لمرتزقة الجنوب ومرتزقة الشمال، كل منهم لهم أشخاص أساسيون وبارزون وقيادات أسرى لدينا، نصيحتي لهم بالحد الأدنى احترموا أسر أسراكم يا هؤلاء، أسرهم، إذا لم تعودوا أنتم مبالين بهم أكيد أسرهم متألمة عليهم، وأسرهم تنشد الحرية لهم والخروج لهم، وإلا فالحرية الحقيقية هي في وجودهم بين أبناء بلدهم وليس للخضوع للإماراتي، نحن اليوم مستعدون لأن يكون هناك إجراء عملية تبادل كاملة، وتكون كاملة من جانبنا ومن جانبهم، فلا يتحفظون على أي أحد سواءً كان لدى الإمارات أو لدى السعودي أو لدى المرتزقة.

 من أهم التحديات

كذلك هناك موضوع آخر، ولكن الوقت يبدو أنه قد ضاق، وأتوجه إلى شعبنا العزيز: من أهم التحديات الحالية هي سعي الأعداء لاستهداف الحديدة والساحل، طبعاً الأمريكي معروف والإسرائيلي شهيته مفتوحة للساحل، الساحل اليمني ساحل ثمين لدى الأمريكي والإسرائيلي، وما اهتمام أولئك إلا نتاج لتوجه الأمريكي والإسرائيلي، كلنا نشهد وكلنا نعرف وكلنا نرى أن ابن سلمان ذهب إلى ترامب إلى الأمريكي ليستلم منه التوجيه، القرار، الأمر بتنفيذ عملية استهداف الحديدة، العملية واضحة أنه سيرعاها الأمريكي وسيحضر فيها الأمريكي وهو قائدها الفعلي، البريطاني أيضاً له موقف واضح، والبريطاني دائماً هو الدلّال لأمريكا في المنطقة بحكم تجربته الاستعمارية السابقة، دلال أمريكا في المنطقة، البريطاني حاضر في الموضوع كما كان حاضراً في كل الأحداث الماضية وفي الجنوب، الإماراتي السعودي كل منهما يتجه ليلعب هذا الدور كعميل وجندي مجند في خدمة أمريكا وإسرائيل وبريطانيا، الكل متكالبون، والكل شهيتهم مفتوحة للسيطرة على بلدنا بكله وليس فقط الحديدة والساحل، نحن كشعب يمني معنيون أن نواصل معركتنا طالما هناك عدوان واستهداف لنا ولأرضنا وبلدنا، نحن معنيون أن لا نسمح لهم بالاحتلال، وفيما احتلوه نحن معنيون أن نواصل جهادنا وثورتنا ونضالنا وصمودنا في مواجهتهم حتى إخراجهم من كل ما احتلوه كما فعل آباؤنا وكما فعل أجدادنا في مواجهة كل المستعمرين وكل المحتلين في كل أزمان التاريخ، نحن معنيون بهذا، حتى المناطق المحتلة اليوم، وأي منطقة يتم احتلالها نحن معنيون بالعمل على إخراجهم منها، ومعركتنا مستمرة، وصمودنا مستمر، ولا شيء يمكن أن يقنعنا بغير ذلك أبداً، المسألة عندنا قيمة إنسانية وخلق إيماني ومبدأ عقائدي، وكذلك مصلحة واستحقاق إنساني، هذا حق لنا، حق طبيعي، أن نطرد المحتلين من أرضنا من حقنا؛ ولذلك أقول اليوم: نحن معنيون بدعم معركة الساحل، وأتوجه إلى القبائل وإلى الجيش وإلى اللجان في الدعم بالمال والرجال وأن يتوجه الشباب لدعم معركة الساحل والمحافظات أيضاً التي هي قريبة من الساحل، اليوم محافظة الحديدة، محافظة المحويت، محافظة ريمة، محافظة ذمار، ومحافظة حجة ومحافظة إب، كل هذه المحافظات معنية أن تكون في طليعة هذا الشعب، في دعمها لمعركة الساحل والتصدي للأعداء.

معركتنا مستمرة

بالنسبة لنا تقدم العدو أو تأخر، معركتنا مستمرة معه حتى تحرير آخر شبر في هذا البلد، في بره وبحره وجزره وحتى يكون بلدنا مستقلاً، سنبقى دائماً نتحرك لصالح أن يستقل بدلنا وأن يتحرر بلدنا، الأمريكي والإسرائيلي والبريطاني والسعودي والإماراتي ومن معهم من لفيفهم، من شذاذ الآفاق ومن القوى البائعة والمشترية، الكل هو في معركة يخوضها ضد الشعب اليمني وضد استقلال اليمن، وبهدف احتلال اليمن، المعركة اليوم في بلدنا ليست معركة مع إيران، كله كذب، كله نفاق، كله زور كله بهتان، معركة مع اليمن، الذي يُقتل في اليمن هم اليمنيون وليس الإيرانيون، الذي يقتل في اليمن من أطفال ونساء هم أطفال ونساء اليمن ورجال اليمن وشباب اليمن، مقابر الشهداء وروضات الشهداء كلها من أهل اليمن، المباني التي تدمر من منازل، من أحياء في المدن في القرى، الجسور التي تدمر، المصانع التي تدمر، الأرض التي تحتل كلها في اليمن ومن اليمن، لا يوجد بيت إيراني دُمر في اليمن، ولا أرض إيرانية تقدم فيها أولئك في اليمن، ولا أي شيء يتعلق بإيران في اليمن أبداً، هم كل ما يقولونه عن حربهم هذه من عناوين، هذا ليس إلا عنوان من عناوين متعددة، هي مجرد تبريرات زائفة، أنا أقول لكم: المعركة التي هي معركة فعلاً تعتبر معركة مباشرة مع الإيراني هي المعركة في العراق، هل تجرؤ السعودية، هل يجرؤ النظام السعودي أو تجرؤ الإمارات أن تدخل بشكل مباشر في المعركة في العراق، لن تجرؤ؛ لأنها تعرف أنها تصطدم بشكل مباشر بالإيراني، الإيراني هو في موقعه في المنطقة بلد إسلامي ليس على اليمن منه أي شر أبداً، اليمنيون اليوم يعرفون من الذي يقتلهم، هل الإيراني أو السعودي، من الذي يستهدفهم، هل الإيراني أو السعودي، الجميع في المنطقة العربية والعالم الإسلامي يعرفون من الذي بقي داعماً للقضية الفلسطينية، وداعماً للعرب في قضيتهم الفلسطينية كقضية إسلامية وعربية، من الذي هو في موقف متميز في المنطقة، لا يستهدف بلدان هذه المنطقة، الإيراني أم السعودي؟ أنت يأيها النظام السعودي من موقع العمالة وليس من موقع الأصالة تستهدف اليمنيين كيمنيين وليسوا كإيرانيين، وتسعى لاحتلال أرض اليمن لصالح أمريكا ولقُرة عين إسرائيل، وكل ما تفعله هنا في اليمن لا يؤثر على إيران من قريب ولا من بعيد، ما الذي يؤثر على إيران؟ ولا شيء، الإيراني فعلاً له دور كبير في دعم الشعب العراقي وله دور كبير في دعم الشعب السوري، وأنتم هربتم من أي دور مباشر لكم هناك ومن أي تدخل مباشر؛ لأنكم تعرفون أنكم ستتلقون هناك صفعات مباشرة من إيران، وأنتم تهابون الصفعات المباشرة من إيران، فلم تجرؤوا على ذلك، أعجبكم أن تتدخلوا في اليمن بشكل مباشر؛ لأنكم تعرفون مستوى الموقف الإيراني في اليمن، إيران متعاطفة مع اليمن، إيران موقفها مشرف تجاه اليمن، والشعب اليمني إلى اليوم لا يزال يرتاح لهذا الدور ويأمل أن يكون هذا الدور بشكل أفضل لمساندة هذا الشعب المظلوم، هذا التعاطف الإيراني مشكور مشكور من شعبنا لإيران، وليس من الممكن أن يعادي شعبنا إيران الإسلام كبلد مسلم، بأي حق تريدون أن نعاديه؛ لأن أمريكا تعادي إيران، لأن إسرائيل تعادي إيران، أنتم تبعاً لذلك عاديتم إيران، نحن لا شأن لنا بكم، لسنا معنيين لا بحكم الدين؛ لأن موقفكم لا يستند إلى الدين، ولا بحكم المصلحة ولا بحكم الفطرة ولا بحكم العروبة ولا بأي اعتبار أن نعادي إيران من أجلكم، لسنا معنيين بهذا؛ لأنكم تعادون إيران لصالح أمريكا ولصالح إسرائيل ونحن على الضد منكم نعادي أمريكا ونعادي إسرائيل.

موقفنا موقف أصيل مبدئي قيمي أخلاقي

 نحن نرى في أن أمريكا وإٍسرائيل العدو الحقيقي للأمة الإٍسلامية، للعرب وغير العرب، لا نحيد عن هذا المبدأ، وليس لنا قناعة أخرى، ولسنا على أهوائكم، وإذا لم نكن على أهوائكم لا يعني ذلك أننا على وفق توصيفاتكم: لسنا في البلد إلا امتداداً للنفوذ الإيراني، كلا.. موقفنا موقف أصيل مبدئي قيمي أخلاقي، حتى لو لم تكن إيران موجودة في هذه الدنيا ولا في هذا العالم كنا سنقول أمريكا هي عدونا، إسرائيل هي عدونا، هي عدو الأمة لا ينبغي، لا يجوز أبداً أن يتحول عداء الأمة لبلد مسلم آخر بدلاً عن العداء للأعداء الحقيقيين للأمة أمريكا وإسرائيل، هذه قناعة راسخة ليست أبداً اقتناعاً أو امتداداً لنفوذ إيراني، ومع هذا لإيران الإسلام كل المحبة والاحترام والأخوة الإسلامية، هم إخوتنا في الإسلام وليسوا مجوساً كما تقولون، أنتم بهذا تفترون عمداً وتكذبون، هذا إدانة عليكم، هذا سوء لكم، هذا شر عليكم، هذا خطأ منكم، هذا بهتان وزور مفضوح ومعروف، كل الدنيا تعرف أن إيران بلد مسلم وليسوا مجوساً.

معركة اليوم تعني الشعب اليمني

فإذاً المعركة اليوم يا شعبنا اليمني هي معركة تعنينا، إيران لم ينلها شيء، احتلوا الجنوب هل مات الإيرانيون، هل قضي على إيران، ماذا جرى على إيران؟ لا شيء، ولا مشكلة، لو احتلوا كل اليمن، ليس معنى هذا أنه أصابوا إيران بأي سوء، هذه معركة تعنينا كيمنيين، نحن كيمنيين من نقتل فيها، أرضنا من تحتل، بيوتنا من تدمر، نحن الذين نحاصر اقتصادياً، نحن الذين نتضرر بما يفعلونه بنا اقتصادياً، كل شرهم انصب علينا كيمنيين، ما جاء على إيران ولا ضرر من هذا، ولذلك نحن معنيون بمعركتنا قبل كل اعتبار، القمة العربية التي أتت عند البحر الميت، قمة ميتة، وقمة للأموات الذين لم يدركوا فلسطين وهم بجانبها، ولم يستشعروا بالشعب الفلسطيني وهم بجواره، ولم يستذكروا القضية الرئيسية للأمة، وحتى وإن كانوا مُطلين على الأراضي الفلسطينية، انتهى، ماتت عند زعماء العرب عند أغلبهم وعند أنظمتهم، الغالب منها، ماتت القضية الفلسطينية نهائياً، ماتت بشكل كامل وتام، وقمتهم عند البحر الميت يعني: يا قضية فلسطين أنت الآن ميتة بالنسبة لهؤلاء، لا بأس، يؤيدون العدوان على اليمن، يباركون الجرائم بحق شعب اليمن، ولا عندهم مشكلة بذلك، أما فلسطين فلا.

في الختام

أؤكد في ختام الكلام أننا لا نبالي، من تآمر تآمر، من مكر يمكر، من خُذل من هؤلاء خُذل، نحن معنيون كشعب يمني، نتوكل على الله، نستند إلى إيماننا، ونتحرك، نتحرك بكل جد.

ملاحظة

هنا أيضاً في آخر الكلمة أتوجه أيضاً بملاحظة إلى شعبنا العزيز تتعلق بإطلاق النار في المناسبات، سواء مناسبات الأفراح أو في تشييع الشهداء أو غير ذلك، جرت عادة البعض في بعض المناطق، في الأعراس وفي تشييع الشهداء، وفي بعض المناسبات أن يطلقوا النار إلى الهواء، هذه ظاهرة ليست إيجابية، وينبغي أن نعمل على إلغائها تماماً وإنهائها تماماً، أولاً لها مخاطر بتساقط الرصاص من الجو وعودته إلى الناس، وحدثت في كثير من حالات إطلاق النار في الجو، حدثت حوادث مؤسفة ومؤلمة، البعض استشهد نتيجة الرصاص الساقط، والبعض جرحوا، حتى أطفال وحتى نساء، وأيضاً ظاهرة غير أمنية، يعني لها سلبيات تتعلق بالجانب الأمني، فأنا أتوجه برجاء إلى الجميع وبالدرجة الأولى في عمليات تشييع الشهداء إلى ترك ذلك، باعتباره ظاهرة سلبية.

موقفاً جميلاً

آخر ما نتحدث عنه في هذه الكلمة، لا يفوتنا أن نشيد بما عمله بعض الناشطين الأحرار والشرفاء والإنسانيين تجاه بوق العدوان (عسيري) عند زيارته لبريطانيا، كان موقفاً جميلاً وموقفاً حراً، وموقفاً مشرفاً، نحن كشعب يمني نشكر لهم هذا الموقف ونشيد به، ونأمل إن شاء الله من كل الأحرار في كل العالم أن ينهجوا هذا النهج، إزاء أي مسؤول من هؤلاء الذين لهم ضلع في هذا العدوان على هذا البلد، وجرائم بحق هذا البلد زار أي منطقة هم متواجدون فيها أن يفعلوا نفس الشيء أو أكثر منه.

أسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يرحم شهداءنا الأبرار ونسأله أن يشفي جراحنا ويفك أسرانا إنه سميع الدعاء، ونسأله النصر على الأعداء، ونسأله أن يثبتنا إنه سميع الدعاء.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛؛؛