موقع البينات | شبكة البينات خطابات ومحاضرات وحوارات ومقابلات السيد / عبدالملك بدرالدين الحوثي ..خطابات المناسبات..دروس رمضان ومتفرقات الهجرة عاشوراء اليمن

كلمة السيد بمناسبة استشهاد الإمام علي عليه السلام 1437هـ

النموذج والتجسيد الأكمل لمعالم الإسلام

أُعُـوْذُ بِاللهِ مِنْ الشَّيْطَان الرَّجِيْمِ

بِـسْـــمِ اللهِ الرَّحْـمَـنِ الرَّحِـيْـمِ

الحَمْدُ لله رَبِّ العالمين، وأَشهَـدُ أنْ لَا إلهَ إلَّا اللهُ المَلِكُ الحقُّ المُبين، وأشهَدُ أن سيدَنا مُحَمَّــداً عَبْدُه ورَسُــوْلُه خاتمُ النبيين.

اللّهم صَلِّ على مُحَمَّــدٍ وعلى آلِ مُحَمَّــدٍ، وبارِكْ على مُحَمَّــدٍ وعلى آلِ مُحَمَّــدٍ، كما صَلَّيْتَ وبارَكْتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ إنك حميدٌ مجيدٌ، وارضَ اللَّهُم برِضَاك عن أَصْحَابِهِ الأخيارِ المنتجَبين، وعن سائرِ عِبَادِك الصالحين.

أيها الإخوةُ والأخوات، شعبَنا اليمني المسلم العزيز:

السَّـلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ؛؛؛

تحمِلُ ليلةِ التاسع عشر من شهر رَمَـضَـانَ، ذِكْـرَى هي من أقسى الذكريات في تأريخ أُمَّـتنا الإسْـلَامية، ذِكْـرَى فاجعة وأيما فاجعة، فاجعة كان لها تأثيرُها الكبيرُ في أُمَّـتنا الإسْـلَامية واستهدفت عَـلَماً عظيماً وهادياً كبيراً من هُداة الأُمَّـة ومن عظماء الأُمَّـة، حيث عَمِدَ في ليلة التاسع عشر من شهر رَمَـضَـانَ مَن أخبر عنه النَّـبِيُّ -صلى اللهُ عَلَيْـهِ وَعَلَى آلِه وَسَلَّمَ- أنه أشقى الأُمَّـة عَمِدَ إِلَـى استهداف أميرِ المؤمنين وسيّد الوصيين عَـلِـيّ بن أبي طالب -عَلَـيْـهِ السَّـلَامُ- عَمِدَ إِلَـى استهدافه في محرابه في مسجد الكوفة قبيل صلاة الفجر وأثناء توجهه لأداء صلاة الفجر.

الإِمَـام عَـلِـيٌّ -عَلَـيْـهِ السَّـلَامُ- بكل ما يمثّلُه، ومن موقعه العظيم في الإسْـلَام هادياً للأُمَّـة وقائداً للأُمَّـة، وأعظم نموذج إيماني تطبيقي للأُمَّـة، أعظم تلميذ لنبي الأُمَّـة وأعظم تابع لنبي الأُمَّـة، الرجل الذي تمثّل فيه في حركته في حياته في مواقفه في أَخْـلَاقه في قيمه الإسْـلَامُ جُملة وتفصيلاً، وتجلّى فيه الأثرُ العظيم لتربية النَّـبِيّ وأثر النَّـبِيّ وأثر القُـرْآنِ الكريم في حياته وواقعه كله.

هذا الرجل الذي الأُمَّـة في أمسّ الحاجة إليه وَإِلَـى الاستفادة منه، وفي مرحلة مهمة من تاريخ الأُمَّـة ومن أكثر مراحل تاريخ الأُمَّـة حساسيةً، استهدف في ليلة الـتاسع عشر من شهر رَمَـضَـانَ المبارك، على يد أشقى الأُمَّـة رجلٌ يحسبُ نفسَه على الأُمَّـة، ويجني هذه الجناية التي كانت جنايةً على الإسْـلَام، جنايةً على القُـرْآن، جناية على الأُمَّـة بكلها، وبمكيدة ومؤامرة من بني أمية.

لماذا استهدف الإمام علي؟

بنو أمية الذين أخبر عنهم الرَّسُــوْلُ -صَلَـوَاتُ اللهِ عَلَيْـهِ وَعَلَى آلِه- بأنهم فيما إذا ما تمكنوا من مقاليد أمور الأُمَّـة وسيطروا على أمر الأُمَّـة، فإنهم بلا شك سيتّجهون الاتجاه السلبي والمدمر لهذه الأُمَّـة، لقيمها وأَخْـلَاقها ومبادئها، بأنهم (سيتخذون دينَ الله دغلاً، وعباده خولاً، وماله دُوَلاً) في أهم توصيف دقيق وجامع ومعبر عن مستوى الخطر الذي يمثله أولئك على الأُمَّـة في تأريخهم وأثناء حكمهم، وفيما بعدُ على امتداد مستقبل الأُمَّـة.

هذا التوصيفُ الذي قدمه الرَّسُــوْلُ -صَلَـوَاتُ اللهِ عَلَيْـهِ وَعَلَى آلِه- لا توصيف أدقَّ منه في التعبير عن مستوى الخطورة الذي يمثّله أولئك، الخطورة الكبيرة على الأُمَّـة في أهم شيءٍ مهمٍّ بالنسبة لهذه الأُمَّـة، وأول ذلك هو دينها دين هذه الأُمَّـة، دينُها الذي يكوّن ثقافتها معالم حياتها، هذه الأُمَّـة المسلمة التي بلا شك يفترضُ فيها أن تبنيَ كُلّ واقعها على دينها، أن تستمدَّ كُلّ شيء من دينها أَخْـلَاقها قيمها برنامج حياتها سياساتها توجهاتها.

إنَّ دينَ هذه الأُمَّـةِ هو الذي سيكوّن كُلّ ما في هذه الأُمَّـة من ثقافة من فكر من توجّه من سلوك من أهداف من توجهات، ولذلك اتجه بنو أمية إِلَـى استهداف الإِمَـام عَـلِـيّ -عليه السلامُ- وَإِلَـى التخلص منه باعتبار الإِمَـام عَـلِـيّ -عَلَـيْـهِ السَّـلَامُ- كان يشكّل الضمانة الحقيقيةَ والأكيدة للحفاظ على دين هذه الأُمَّـة، ولاستقامة مسيرة هذه الأُمَّـة، وباعتبار الإِمَـامِ عَـلِـيّ -عَلَـيْـهِ السَّـلَامُ- يمثّلُ أَيْـضاً الامتدادَ الأصيلَ الحقيقيَّ الناصعَ للإسْـلَام المحمدي، للإسْـلَام الحقيقي بنقائه التام بنوره الذي لا يشوبه أيُّ ظلامٍ بطُهره وزكائه الذي لا يشوبُه أيُّ دنس.

الإِمَـامُ عَـلِـيٌّ -عَلَـيْـهِ السَّـلَامُ- بهذا الاعتبار بهذه الأَهَميَّة بهذا الدور الرئيسي والمهم للأمة، اتجه بنو أمية إِلَـى استهدافه وَإِلَـى إزاحته، ليتمكنوا من الوصول إِلَـى أهم موقع في التأثير على الأُمَّـة، وهذا الموقع المهم هو إدارة شئون الأُمَّـة، حينما يصلون إِلَـى هذا الموقع فيتحركون منه في هذه الاتجاهات التي أخبر عنها الرَّسُــوْلُ -صَلَـوَاتُ اللهِ عَلَيْـهِ وَعَلَى آلِه- في إفساد دين الأُمَّـة، في استعبادِ الأُمَّـة في الاستئثار بخيرات ومصالح ومال الأُمَّـة، هذه تمثل كارثة، ومثّلت فعلاً كارثة كبيرة على الأُمَّـة امتدت تأثيراتُها إِلَـى اليوم، ولذلك فنحن حينما نستذكر هذه الذِّكْـرَى، وحينما نستذكر التاريخ، وحينما نستذكرُ الإِمَـامَ عَـلِـيّاً -عَلَـيْـهِ السَّـلَامُ- لأننا في واقعنا فيما نعانيه كأمة من مشاكلَ وفيما نواجه من تَحَـدِّيات وأخطار، في أمسّ الحاجة إِلَـى أن نستذكر كُلّ ذلك، ونستخلصَ منه ما نحتاجُ إليه من دروس، وما نحتاج إليه من عِبَرٍ، وما نحتاج إليه في تصحيح وضعيتنا كأمة ومسارنا كأمة، فنحن اليوم نستذكر الإِمَـامَ عَـلِـيّاً -عَلَـيْـهِ السَّـلَامُ- الذي هو عَـلَمٌ وهادٍ للأمة من بعد نبيها -صَلَـوَاتُ اللهِ وسلامُه عليه- من موقعه العظيم، كما قدَّمَه الرَّسُــوْلُ -صَلَـوَاتُ اللهِ عَلَيْـهِ وَعَلَى آلِه- وكما كان عليه هو -عَلَـيْـهِ السَّـلَامُ- في واقع الأمر.

بنو أمية.. الامتداد لحركة النفاق

بنو أمية كانوا امتداداً لحركة النفاق التي كان لها نشاطُها المبكر في كُلّ مراحل الإسْـلَام، حتى في عصر النَّـبِيّ -صَلَـوَاتُ اللهِ عَلَيْـهِ وَعَلَى آلِه- ولكن كانت لهم الفرصةُ سانحةُ فيما لم يكن لغيرِهم، بل إنهم في تلك المرحلة بالذات تهيأت لهم الظروفُ المواتية للوصول إِلَـى مصدر القرار وَإِلَـى موقع التأثير الكبير في الأُمَّـة.

حركة النفاق في داخل الأُمَّـة رصدها القُـرْآن الكريم رصداً دقيقاً وواسعاً بشكل كبير، وحديثُ القُـرْآن الكريم عن النفاق والمنافقين حديثٌ واسعٌ وكبير، ولربما كان أكثر وأقسى حتى من حديثه عن الكافرين وخطورة الكافرين وخطورة الأعداء الآخرين للأمة من خارجها.. حركة النفاق هي حركةٌ في داخل الأُمَّـة، وهنا مكمَنُ خطورتها الكبير، ولهذا قال اللهُ عن المنافقين في سورة المنافقين: {هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} [المنافقون : 4]، هم العدو فاحذرهم، هم العدو الذي يشكل خطورة بالغة بقدرته على التأثير في واقع الأُمَّـة من داخل الأُمَّـة، وحركة النفاق ومن يومها الأول، لم تتجه بشكل مباشر ومكشوف ومفضوح إِلَـى استهداف النَّـبِيّ -صَلَـوَاتُ اللهِ عَلَيْـهِ وَعَلَى آلِه- وإنكار النبوة مباشرةً، على العكس من ذلك فاللهُ -سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَى- قال في كتابه الكريم {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} [المنافقون: 1] فهم فيما يتعلقُّ بالنَّـبِيِّ -صَلَـوَاتُ اللهِ عَلَيْـهِ وَعَلَى آلِه- والإقرار بالإسْـلَام والانتساب للإسْـلَام والشهادة بالشهادتين، كانوا واضحين كانوا يقدّمون أنفسَهم تحت كُلّ هذه العناوين، وكانوا يتحركون حتى بالعناوين الإيمانية، ولهذا قال الله عنهم في القُـرْآن الكريم: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8) يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (12)} [البقرة من الآية: 8 – 12]، هكذا نجد أنهم يتحركون تحت عناوين إيمانية ومنتسبين للإسْـلَام، وقد يكون لدى البعض منهم- لأنهم فئات متعددة ومتنوعة- قد يكون لدى تيارات منهم وفئات منهم صبغة دينية، ومحاولة الانطباع بطابع الدين والتدين وما إِلَـى ذلك، ولهذا حتى في حركة المسجد وفي حركة الصلاة حاولوا إن يَنْفُذُوا عبر ذلك، يعني هم يحاولون حتى أن يعمدوا إِلَـى توظيف الفرائض الدينية، والأساليب الدينية فيما يخدم أهدافهم، قال عنهم في القُـرْآن الكريم وعن فئة منهم لها امتدادها في الأُمَّـة في كُلّ مستقبل الأُمَّـة وفي كُلّ تاريخ الأُمَّـة قال عنهم: بأنهم حاولوا أن يتخذوا مسجداً لحركتهم {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} [التوبة: 107]، ولاحظوا حاولوا أن يجعلوا من المسجد ومن منبر المسجد، ومن فريضة الصلاة منطلقاً، ويمرروا من خلاله أساليبَهم وعملهم في تفريق الأُمَّـة، في استثارة الخلاف بين الأُمَّـة في خدمة العدو من خارج الأُمَّـة، في إشاعة الكُفر بشكل ثقافة دينية والنفاق بشكل ثقافة دينية محسوبة على الإسْـلَام ومطبوعة بشكلها الظاهر بطابع الإسْـلَام.

حركة النفاق هذه تحركت في داخل الأُمَّـة وكان للقرآن الكبير اهتمامٌ كبير بتعريتها وفضحها والتصدّي لها والموقف الحاسم تجاهها، ولذلك عندما نأتي إِلَـى وعيد الله -سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَى- للمنافقين نجده أشد وعيد، والله يقول: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ} [النساء: 145]. في أسوا مكان في جهنم في أشد العذاب في الدرك الأسفل من النار.

الإمام علي أهم علامة تكشف النفاق وأهله

هؤلاء المنافقون، كما قلنا: فئات متعددة ومنتسبون إِلَـى الإسْـلَام، ولكن كان لهم دَائماً الدورُ التخريبي في أوساط الأُمَّـة من داخل الأُمَّـة، ومع تلبُّسهم بالإسْـلَام مع انتسابِهم للإسْـلَام مع اقتناعهم ببعضٍ من الإسْـلَام وأخذهم ببعضٍ من الإسْـلَام، قَدَّمَ القُـرْآن الكريم، وقدم الإسْـلَام العظيم وجعل اللهُ -سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَى- في دينه الكثيرَ من العلامات الفارقة، التي تفضحُهم وتكشفهم على حقيقتهم وتعريهم، فتحدث عن كثير من أعمالهم التخريبية في داخل الأُمَّـة، وتَحدَّثَ عن خطورتهم وحذّر منهم تحذيراً تاماً، كان من ضمن العلامات الفارقة ومنذ المرحلة المبكرة في تاريخ الإسْـلَام، العلامات الفارقة التي تكشف المنافقين وحركة المنافقين، كان من أهم هذه العلامات الفارقة التي قدمها النَّـبِيّ -صَلَـوَاتُ اللهِ عَلَيْـهِ وَعَلَى آلِه وَسَلَّمَ- الإِمَـام عَـلِـيّ -عَلَـيْـهِ السَّـلَامُ- أن جعل الإِمَـام عَـلِـيّاً علامةً فارقةً بين الإيمان وبين النفاق، فكان حبة علامة الإيمان، وكان بُغْضُــهُ علامة بارزة للنفاق، فقال -صلى اللهُ عليه وآلَه وسلم- يخاطب عَـلِـيّاً -عَلَـيْـهِ السَّـلَامُ- (لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق)، وقال بعضُ الصحابة من الأنصار: كنا نعرف منافقي الأنصار ببُغضهم لعلي بن أبي طالب.

الإِمَـام عَـلِـيٌّ -عَلَـيْـهِ السَّـلَامُ- في هذا الموقع الكبير والعظيم أن يكونَ حبُّه علامة للإيمان، وأن يكون بغضُه علامةً للنفاق، هذا بحد ذاته يكشف لنا موقع الإِمَـام عَـلِـيّ -عَلَـيْـهِ السَّـلَامُ- المهم في الإسْـلَام، باعتباره علامةً فارقةً ومعياراً يعبّر عن الحق وعن الإيمان الحقيقي والصادق، وعن الامتداد الحقيقي لمشروع الإسْـلَام، الذي لا بد أن تلتفَّ حولَه الأُمَّـةُ، فبنو أمية كانوا بلا شك امتداداً لحركة النفاق، ولكنهم نشطوا في فرصة مواتية، وفي ظرف تاريخي أوصلهم من واقعهم كمنافقين وكفئة ستلعب أسوأ دور تخريبي في الأُمَّـة، يمتد تأثيرُ هذا الدور في مستقبل الأُمَّـة، وصلوا إِلَـى موقع الحكم، إِلَـى موقع السلطة، إِلَـى موقع القرار، إِلَـى أهم موقع للتأثير على الأُمَّـة من خلاله، ولكن لم يتمكنوا من ذلك إلا بعد إزاحة الإِمَـام عَـلِـيّ -عَلَـيْـهِ السَّـلَامُ- بعد استشهاد الإِمَـام عَـلِـيّ -عَلَـيْـهِ السَّـلَامُ- بمكيدة منهم وتخطيطٍ منهم ومؤامرة منهم.

الإمام علي النموذج الأكمل والتجسيد الأعظم لمعالم الإسلام

الإِمَـامُ عَـلِـيٌّ -عَلَـيْـهِ السَّـلَامُ- في كلتا المرحلتين، في المرحلة الأولى التي هي مرحلةُ نشء الإسْـلَام وبداية حركة الإسْـلَام في حركة النَّـبِيِّ -صَلَـوَاتُ اللهِ عَلَيْـهِ وَعَلَى آلِه- وفيما بعد بما في ذلك تلك المرحلة الحساسة من تأريخ الأُمَّـة، كان شخصيةً متميزةً لها مقامها ومستواها العظيم، كان هو التلميذ الأكثر استيعاباً والأكثر والأعظم تأثراً بتربية النَّـبِيّ -صَلَـوَاتُ اللهِ عليه وعلى آله- ومنذ البداية كان له من الاختصاص بالرَّسُــوْل -صَلَـوَاتُ اللهِ عَلَيْـهِ وَعَلَى آلِه- ما لم يكن لغيره من أصحاب النَّـبِيّ ومن سائر المؤمنين، وكان هو لديه القابلية العالية جدًّا في كل الاتجاهات بأن يكونَ هو التلميذَ النموذج بين كُلّ تلاميذ النَّـبِيّ، المؤمن الأرقى في إيمانه استنارة ووعياً وأَخْـلَاقاً وعملاً وتميزاً بشكل عام، هذا ما شهد به له النَّـبِيُّ -صَلَـوَاتُ اللهِ عَلَيْـهِ وَعَلَى آلِه- وعبَّرَ عنه في أكثر من مقام، وأيضاً ما أثبته الواقع وما أثبته تاريخ عَـلِـيّ، مواقف عَـلِـيّ، سيرة عَـلِـيّ، أَخْـلَاق عَـلِـيّ، قيم عَـلِـيّ -عَلَـيْـهِ السَّـلَامُ- فلذلك كان بكل جدارة هو النموذج التطبيقي للفرد المؤمن على أرقى مستوى، النموذج الأرقى النموذج الأكمل.

 إذا أردتَ أن ترى أكملَ إنسان مسلم من تلاميذ النَّـبِيّ -صَلَـوَاتُ اللهِ عَلَيْـهِ وَعَلَى آلِه- أعظمَ مَن تأثر بالنَّـبِيّ وتأثر بتربية النَّـبِيّ واقتبس من النَّـبِيّ -صَلَـوَاتُ اللهِ عَلَيْـهِ وَعَلَى آلِه- وتأسى به وانطبع بطابعه الإيماني والتربوي والأَخْـلَاقي وتأثر بالقُـرْآن الكريم.

إذا أردت أن تعرفَ معالِمَ الإسْـلَام في مبادئه وأثره في تربيته، وأردت أن ترى أَخْـلَاق الإسْـلَام ومشروع الإسْـلَام متجسداً حركةً واقعيةً في الحياة، فأعظمُ مَن يقدم لك ذلك وأكمل من يقدم لك ذلك من تلاميذ النَّـبِيّ -صَلَـوَاتُ اللهِ عَلَيْـهِ وَعَلَى آلِه- ممن ربَّاهم النَّـبِيّ من أتباع هذا الإسْـلَام هو الإِمَـام عَـلِـيٌّ -عَلَـيْـهِ السَّـلَامُ- فكان في كُلِّ الاتجاهات في تعبيد نفسه لله -سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَى- في جهاده في كُلّ أَخْـلَاقه في كُلّ أبعاد شخصيته، كان يمثِّلُ الإسْـلَام على أرقى مستوى، ولهذا فإن الأُمَّـةَ أحوجُ ما تكونُ إلى أن تقرأَ سيرة عَـلِـيّ، وَأن تستفيدَ منه فيما تحتاج إليه لترى النموذج التطبيقي الموثوق به؛ لأنه وكما الكثيرُ والكثير ممن يحسبون أنفسَهم على الإسْـلَام فيما يقدمونه من سلوكٍ، فيما هم عليه من أعمال، فيما هم فيه مواقف، فيما هم عليه من توجُّهات، يقدّمون أنفسَهم كمعبرين عن الإسْـلَام، لكن ذلك النموذج التطبيقي الموثوق الأكمل والأرقى والأعظم هو الإِمَـام عَـلِـيٌّ -عَلَـيْـهِ السَّـلَامُ- فنجد في جانبٍ واحد من مواقع الإيمان والمسئولية من مساراتِ الإيمان والتقوى وهو مدى تأثير الإِمَـام عَـلِـيّ -عَلَـيْـهِ السَّـلَامُ- في نُصرة الرَّسُــوْل والوقوف إِلَـى جانب الرَّسُــوْل، ومساعدة الرَّسُــوْلِ -صَلَـوَاتُ اللهِ عَلَيْـهِ وَعَلَى آلِه- في مواجَهة التَّحَـدِّيات والأخطار، في مسيرة الجهاد في سبيل الله تعالى، نجد أن موقع الإِمَـام عَـلِـيّ -عَلَـيْـهِ السَّـلَامُ- هو الموقع الذي لا يساويه فيه غيرُه أبداً، ما من أحدٍ على الإطلاق كان له في نُصرةِ النَّـبِيّ -صَلَـوَاتُ اللهِ عَلَيْـهِ وَعَلَى آلِه- وفي الجهادِ في سبيل الله، والاستبسالِ في سبيل الله والتفاني لإعلاء كلمة الله، والدور الرئيسي والكبير والمميز والبارز في نُصرة الحق، وفي مواجهة التَّحَـدِّيات والأخطار ضد الإسْـلَام وَأمة الإسْـلَام ونبي الإسْـلَام مثلما كان للإِمَـام عَـلِـيٍّ -عَلَـيْـهِ السَّـلَامُ- التاريخُ شاهدٌ وهذا من أشهر ما عُرِفَ به الإِمَـام عَـلِـيٌّ -عَلَـيْـهِ السَّـلَامُ- وكل وقائع الإسْـلَام الكبرى منذ معركة بدر التي مرّت بنا في هذا الشهر الكريم ذِكراها، وكذلك سائر وقائع الإسْـلَام الكبرى إِلَـى نهايته الدور البارز والمتميز والرئيسي للإمام عَـلِـيّ -عَلَـيْـهِ السَّـلَامُ-.

أرقى تعبير عن مقام ودور الإمام علي في نصرة النبي محمد

لكن حينما نأتي إِلَـى التعبير القُـرْآني إِلَـى النص القُـرْآني، فلربما هو وبالتأكيد هو الأقدرُ على أن يقرّبَ إِلَـى أذهاننا ويقرب إِلَـى مفاهيمنا واستيعابنا الموقع العظيم للإمام عَـلِـيّ -عَلَـيْـهِ السَّـلَامُ- في نصرة النَّـبِيّ ونصرة الإسْـلَام ونصرة الحق، هناك نص قراني يعبر عن هذا بأرقى تعبير، ويقدمه بأرقى تقديم، ثم هو أَيْـضاً يقدم للإمام عَـلِـيّ -عَلَـيْـهِ السَّـلَامُ- وصفاً عظيماً ومتميزاً قال الله -سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَى- وهو يحكي عن النَّـبِيّ -صَلَـوَاتُ اللهِ عَلَيْـهِ وَعَلَى آلِه- {وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ}، المقام كان مقاماً يخاطب بعض نساء النَّـبِيّ -صَلَـوَاتُ اللهِ عَلَيْـهِ وَعَلَى آلِه- ولكن المقام اتجه إِلَـى موضوع عام {فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم : 4]، أنا شخصياً لم أقرأ فيما قرأت ولم أسمع فيما سمعت ما يعبر عن مستوى الدور والمقام الذي كان فيه عَـلِـيٌّ -عَلَـيْـهِ السَّـلَامُ- في نُصرة النَّـبِيّ وَإِلَـى جانب النَّـبِيّ مثلما هذا النص القُـرْآني هذا النص عظيم.. مَن يتأمله يندهش ويتأثر وينبهر لمستوى هذا الدور المتميز للإمام عَـلِـيّ -عَلَـيْـهِ السَّـلَامُ- النَّـبِيّ -صَلَـوَاتُ اللهِ عَلَيْـهِ وَعَلَى آلِه- تحرك بحركة الرسالة بإبلاغ الرسالة بإقامة دين الله -سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَى- ولكن واجه الكثير والكثير من التَّحَـدِّيات المتمثلة بخطر الكافرين والمشركين والمنافقين، كُلّ فئات الكفر التي تكالبت وبذلت جهداً كبيراً واستخدمت كُلّ الوسائل لإطفاء نور الله، وفي وأد هذا المشروع الإلهي وفي القضاء على الرسالة، هذه التَّحَـدِّيات الكبيرة التي كانت في كُلّ الدنيا.

أتى النَّـبِيّ -صَلَـوَاتُ اللهِ عَلَيْـهِ وَعَلَى آلِه- في واقع غريب الدنيا مليئة بالظلمات وقوى الشر بل ما تمتلكه من قدرات وبكل ما هي عليه من طغيان وشراسةٍ وجبروت وجاهلية تحركت بكل قواها وبكل ما تستطيعُ لتستهدفَ نبي الإسْـلَام وحركة رسالته ولكن كان الله -سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَى- إلى جانبه ناصراً، مؤيداً، معيناً، {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} [التوبة: 33]. الله -سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَى- هو مولاه ناصره معينه مؤيده فالله -سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَى- كان هو الناصر العظيم والولي لهذا النَّـبِيّ -صَلَـوَاتُ اللهِ عَلَيْـهِ وَعَلَى آلِه- {وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا} [النساء: 45]، في إمداد الله وتأييده لهذا النَّـبِيّ، جعل هناك المدد لهذا النَّـبِيّ كان من ضمن هذا المدد للنَّـبِيّ جبريل.. جبريل كان أَيْـضاً إِلَـى جانب الرَّسُــوْل -صَلَـوَاتُ اللهِ عَلَيْـهِ وَعَلَى آلِه- وبالتأكيد لقد كان الدور الذي يؤديه جبريل ويؤكده القُـرْآن أكثر من مستوى إيصال الرسالة الإلهية إِلَـى النَّـبِيّ، أكثر من ذلك؛ كان له دور أوسع من ذلك.

ويأتي بعد بعد دور جبريل -عَلَـيْـهِ السَّـلَامُ- إِلَـى جانب النَّـبِيّ -صَلَـوَاتُ اللهِ عَلَيْـهِ وَعَلَى آلِه- في الميدان في الحركة الميدانية لمواجهة التَّحَـدِّيات والأخطار موقع مهم {وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ} أي دور عظيم قبل أي دور لأحد في أوساط المؤمنين لم يقل مثلا: وجبريل والمؤمنون، |لا|، قبل كُلّ المؤمنين هناك من بين هؤلاء المؤمنين دور هو الأكثر تميزاً الأكثر فاعلية الأكثر تَأثِيْراً الأرقى والأعلى مكاناً ومقاماً عند الله -سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَى- صالح المؤمنين، من هو صالح المؤمنين؟ الروايات نقلت والواقع أكد أنه الإِمَـام عَـلِـيّ -عَلَـيْـهِ السَّـلَامُ- الإِمَـام عَـلِـيّ هو صالح المؤمنين، له هذه السمة له هذا المسمى هذا الوصف العظيم، الذي يقدمه من بين المؤمنين أنه أرقاهم إيماناً أعلاهم منزلة أفضلهم عند الله -سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَى- وأعلاهم في الواقع الفعلي الحركي في نصرة الإسْـلَام ونصرة نبي الإسْـلَام -صَلَـوَاتُ اللهِ عَلَيْـهِ وَعَلَى آلِه- فكان هو الجندي المخلص للرسول -صَلَـوَاتُ اللهِ عَلَيْـهِ وَعَلَى آلِه- الجندي الأكثر فاعلية وَتَأثِيْراً في التصدي لكل أولئك الأعداء، ولكل تلك المخاطر وفي مواجهة كُلّ تلك التَّحَـدِّيات {وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} هنا أتى موقع الإِمَـام عَـلِـيّ -عَلَـيْـهِ السَّـلَامُ- وبهذا التعبير القُـرْآني العظيم والراقي ما بين جبريل وما بين الملائكة، ونرى أن الله -سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَى- هو العظيم هو الرحيم هو الكريم هو الذي يعلم بعباده يعلم بجهودهم يقدر لهم جهودهم يشكر لهم سعيهم يعطيهم مقامهم وجزاء أعمالهم، فهو الذي أعطى لعلي -عَلَـيْـهِ السَّـلَامُ- هذا المقام وهذا المستوى العالي، باعتبار الإِمَـام عَـلِـيّ -عَلَـيْـهِ السَّـلَامُ- يمثل الامتداد الحقيقي للإسْـلَام والإيمان الحقيقي في مواجهة النفاق جعله علامة فارقة.

ولو يأتي الإنسان والمقام أَوْ المسالة بالنسبة للحديث عن سيرة الإِمَـام عَـلِـيّ -عَلَـيْـهِ السَّـلَامُ- للحديث عن إبعاد شخصيته، ليس مقامها مقام كلمة تلقى في ليلة من الليالي أَوْ مناسبة من المناسبات هي: دروس تدرَّسُ هي مسار يقرأ تحتاج إِلَـى الكثير والكثير ،بل إنها تواكب الناس في كُلّ مراحل حياتهم، وفي كُلّ مسارات حركتهم، وفي كُلّ الظروف والمراحل التي يمرون بها ويعبرونها في كُلّ زمن في كُلّ ظرف في كُلّ حدث نجد من عَـلِـيٍّ درساً، ونجد في سيرة عَـلِـيٍّ عبرة، ويلهمنا عَـلِـيٌّ فيما قال وفي ما عمل كيف كان عليه وفيما كان عليه، يلهمنا كيف يجب أن نكون كمؤمنين في مدرسة الإسْـلَام وفي أَخْـلَاق الإسْـلَام وفي مبادئ الإسْـلَام.

الإمام علي امتداد للرسالة المحمدية

على كُلٍّ الإِمَـام عَـلِـيٌّ -عَلَـيْـهِ السَّـلَامُ- الذي قال عنه الرَّسُــوْلُ -صَلَـوَاتُ اللهِ عَلَيْـهِ وَعَلَى آلِه-: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي) فالإِمَـام عَـلِـيّ -عَلَـيْـهِ السَّـلَامُ- لهذا الموقع ليس هناك في الأُمَّـة من له هذا الموقع، منزلة من رسول الله كما كانت منزلة هارون من موسى باستثناء النبوة، لكنه امتدادٌ للرسالة كهادٍ ومعلمٍ ومرشدٍ وقائدٍ وقدوة، ويمتد هذا الدور في أوساط الأُمَّـة وفي تاريخ وفي مستقبل الأُمَّـة، فلذلك الإِمَـام عَـلِـيٌّ -عليه الإسْـلَام- من موقعه العظيم نموذج تطبيقٌ راقٍ للإسْـلَام تستفيدُ منه الأُمَّـة مهما كَثُرَ المحرِّفون مهما كَثُرَت عملية التزييف والزيف في واقع الأُمَّـة، مهما كَثُرَ المدعون الذين يدعون التدين والدين والإيمان، ويقدمون أنفسهم نماذجَ تطبيقية يحاولون أن يقنعوا الآخرين بإتباعهم والتأثر بهم، |لا|، هناك النموذج التطبيقي الموثّق المحفوظ للأمة في كُلّ مواقعها.

أنت كفرد مؤمن ترى عَـلِـيّاً كفرد مؤمن كيف كان متبعاً للرسول، كيف كان مع نبيه مع كتاب الله مع مبادئ الإسْـلَام مع قيم الإسْـلَام، ثم عَـلِـيٌّ ليس من موقعه الفردي مؤمنٌ متبعٌ جنديٌّ، موقعه ما بعد الرَّسُــوْل -صَلَـوَاتُ اللهِ عَلَيْـهِ وَعَلَى آلِه- هادٍ للأُمَّـة علامة فارقه يتميز من خلال حبه وبُغضه المؤمن من المنافق.

الإِمَـام عَـلِـيّ -عَلَـيْـهِ السَّـلَامُ- في موقعه هادٍ للأُمَّـة امتدادٌ لعلم النَّـبِيّ -صَلَـوَاتُ اللهِ عَلَيْـهِ وَعَلَى آلِه- لهدي النَّـبِيّ -صَلَـوَاتُ اللهِ عَلَيْـهِ وَعَلَى آلِه- وهو القائل: (أنا مدينة العلم وعلي بابها) امتدادٌ في اقترانه بالقُـرْآن والنَّـبِيّ يقول: (عَـلِـيّ مع القُـرْآن وَالقُـرْآن مع عَـلِـيّ) امتدادٌ لاقترانه بالحق والنَّـبِيّ يقول: (عَـلِـيّ مع الحق والحق مع عَـلِـيّ)، فلذلك الإنسان المسلم يبقى له هذا الارتباط بعلي، يبقى عَـلِـي يعني لنا كُلّ هذا من هذا الموقع بهذا المستوى بهذا الدور العظيم والمتميز، فيشكل الضمانة الحقيقية للامتداد الأصيل والسليم لمنهج الإسْـلَام في الأُمَّـة هذا جانب.

استهداف الإمام علي عطل تطبيق المشروع الإسلامي

واتجه بنو أمية إِلَـى إزاحة الإِمَـام عَـلِـيّ -عَلَـيْـهِ السَّـلَامُ- وهم الامتداد لحركة النفاق في الأُمَّـة فابغضوه وأبغضوا فيه إيمانه الصادق وأقلقتهم منهم ما يمثله من امتداد للإيمان الحقيقي والمشروع الإسْـلَامي الأصيل، فعمدوا على إزاحته -عَلَـيْـهِ السَّـلَامُ-.

طبعاً منذ اللحظة الأولى، منذ تمكن بنو أمية من إزاحة الإِمَـام عَـلِـيّ -عَلَـيْـهِ السَّـلَامُ- واستشهد الإِمَـام عَـلِـيّ -عَلَـيْـهِ السَّـلَامُ- تلقائياً مثلت هذه ضربةً كبيرة للمسلمين، لماذا؟؛ لأنها عطّلت المشروع الإسْـلَامي في تنفيذه للأُمَّـة في تطبيقه للأُمَّـة في التحرك به في الأُمَّـة من أهم موقع وهو موقع إدارة شؤون الأُمَّـة، الإسْـلَام له مشروعه للحياة الإسْـلَام ليس مجرد رهبانية لصوامع وفي المساجد، بل برنامج للحياة الإسْـلَام له مشروعه التربوي للإنسان، له قيمة له أَخْـلَاقه له مبادئه له تعليماته له بناؤه مشروعه البنيوي لبناء الأُمَّـة أهم.. أهم موقع لإنزال هذا المشروع لتنفيذ هذا المشروع لتحريك هذا المشروع في أوساط الأُمَّـة، ومن موقع إدارة شؤون الأُمَّـة حينما يزاح أَوْ حينما لا ينزل عبر هذه الطريق من خلال هذا الموقع يصبح شيئاً جانبياً وهامشياً في واقع الأُمَّـة، حينما قد تصبح العملية في تقديم مشروع الإسْـلَام نظام الإسْـلَام برنامج الإسْـلَام مبادئ الإسْـلَام من الواقع الخارجي للأُمَّـة يعني من الواقع الهامشي في الأُمَّـة، ليس من موقع قرارها من موقع إدارة شؤونها، وإنما حالة عرَضية هنا وهناك في هامشها، يصبح ضعيفَ التأثير وضعيَف التنفيذ ضعيف الحضور شكلي الحضور، وهذا هو ما جرى في واقع الأُمَّـة؛ لأنه أصبح هناك تعارُضٌ من موقع إدارة شؤون الأُمَّـة من موقع قرار الأُمَّـة من حيث تصاغ توجهات الأُمَّـة، هناك برنامج ينزل بالتأكيد وعلى الهامش هنا وهناك، حركة هنا أَوْ حركة هناك أعلام للحق هنا أَوْ دعاة للحق هناك، نشاط لا يمثل النشاط الجوهري من موقع القرار في الأُمَّـة، بقي هناك حفاظ على المشروع الإسْـلَامي كحالة فكرية حالة ثقافية لها بعض الحضور في الأُمَّـة، لكن لم تبقَ هي كما أراد الله لها وكما سعى نبي الإسْـلَام وكما هو برنامج القُـرْآن أن تكون هي كُلّ شيء في واقع الأُمَّـة، فأتى بنو أمية إِلَـى موقع القرار امتداداً لحركة النفاق في الأُمَّـة، فتحركوا في المسارات التي أخبر عنها النبي -صَلَـوَاتُ اللهِ عَلَيْـهِ وَعَلَى آلِه- اتخذوا دينَ الله دغلاً، هذه ضربة كبيرة للأُمَّـة، أهم ضمانة لصلاح الأُمَّـة وأهم ما كان يمكن أن يُبنى عليه واقع الأُمَّـة هو دينها.

أسلوب المنافقين في تحريف مفاهيم الدين

هم اتجهوا إِلَـى هذا الدين، فبدلاً عن إلغاء الإسْـلَام جُملةً وشطب الإسْـلَام جُملة، |لا|، هذا ليس ما تتجه إليه حركة النفاق، حركة النفاق هي تبني المسجد، هي تطبع المصحف وتكتب المصحف، وقبل ذلك تكتبه وبعد ذلك تطبعه، حركة النفاق هي تشهد بالشهادتين، حركة النفاق ليس لها مشكلة مع شكليات من الإسْـلَام، إذا قضت على الجوهر في هذا الدين الذي يتعارض معها؛ ولذلك حركة النفاق اتجهت إِلَـى الإفساد في دين الأُمَّـة من خلال ماذا؟ أولاً من خلال تحريف المفاهيم وهذه مشكلة كبيرة وخطيرة في واقع الأُمَّـة، تحريف مفاهيم الإسْـلَام، تغيير بعض المفاهيم بالكامل واستبدالها بمفاهيم جديدة، تُحسَبُ على الإسْـلَام وليست من الإسْـلَام ولكنها تتأقلم مع رغبات ومطامع وسلطة حركة النفاق الأموية، أَيْـضاً محاولة تفريغ بعض النصوص الدينية من دلالاتها الحقيقية واستبدال مدلولها الحقيقي بمدلول آخر مدعى مزيف، وهناك يحرف المعنى يبقى النص القُـرْآني قال الله تعالى قال النَّـبِيّ كذا ولكن يقدمون معنىً آخرَ للنص القُـرْآني أَوْ النص النبوي، هذا مسلك آخر من مسالك التحريف، يعني هناك طريقة وهي الاختلاق والافتراء فيفترى على النَّـبِيّ نصوصاً وأحاديث، يفترى على الإسْـلَام ما يُحسب عليه من تشريعه من تعاليمه من مفاهيمه وليس منه بالأساس، هذا مسار هذه طريقة هي واحدة من أساليب التحريف.

 أسلوب آخر من أساليب التحريف يحافظ على النص لكن يقدم له مدلولاً آخر.

أسلوب ثالث من أساليب التحريف الخطيرة: تنزيل هذا النص في غير موضعه، وضع النص تحريفه عن مواضعه فيقال قال الله تعالى مثلاً: عندما تقرأ آيات الجهاد آيات الجهاد صحيحة ومدلولها واضح، ولكن يحرك بها المغفلين في خدمة أمريكا وإسرائيل، في ضرب الأُمَّـة في ضرب المسلمين في البغي على المحقين.

 هذا واحد من الأمثلة والأمثلة كثيرة جدًّا.

على العموم اشتغلوا في هذا الاتجاه في تحريف المفاهيم الدينية، شغل واسع جدًّا في واقع الأُمَّـة، فأصبح في واقع الأُمَّـة الكثير من المفاهيم المغلوطة والمخلوطة وَالمشوهة ولبس الحق بالباطل، وأصبح هنا الغثاء الكثير في الموروث الثقافي للأُمَّـة، يستغل اليوم من أي ضال من أي مفسد من أي مجرم من أي مضل يجد لديه ما يقول قالوا وقالوا وقال فلان وحدثنا فلان وأخبرنا فلان.

 المنافقون وضرب قيم الإسلام وأخلاقه

جانب آخر من الإفساد بالدين في واقع الأُمَّـة؛ لأن الدين في جوهره لا يفسد لكن في واقع الأُمَّـة وفيما يُحسب على الدين هو الأَخْـلَاق والقيم، ضربوا الأُمَّـة ضربة قاضية.

مَن يعرف مبادئ الإسْـلَام وأَخْـلَاق الإسْـلَام وقيم الإسْـلَام، ثم يقيّم الواقع العام الذي يعيشه المسلمون يرى الفجوة الهائلة، مَن الذي صَنَعَ هذه الفجوة في أجيالنا الإسْـلَامية، لو كان الامتدادُ التربوي والتثقيفي والتعليمي وَالبنيوي في الأُمَّـة امتداداً لحركة الإسْـلَام من يومه الأول في حركة النَّـبِيّ -صَلَـوَاتُ اللهِ عَلَيْـهِ وَعَلَى آلِه- لكان تحركاً نحو الأفضل ونحو الأعلى الحركة الطبيعية تمتد نحو الأفضل.

الحركة المختلة تتحرك وتمدد نحو الأسوأ، ولذلك هذه الفجوة التي من الواضح أنها تزداد وتزداد في واقع الأُمَّـة، لها بداية متى بدأت هذه البداية، من أسّس هذه البداية، من صنع هذه البداية؟، فلعبت دوراً رئيسياً مؤسساً، بلا شك الحظ الأوفر النصيب الأكبر لبني أمية فالحركة الأموية اتخذت دينَ الله دغلاً.

 واليوم ما تعاني منه الأُمَّـة في التباس الكثير من المفاهيم لدى الكثير منها في الفجوة الأَخْـلَاقية والقيمية، ليس وليد زمننا ليس نتاج عصرنا، لم يكن فقط نتاجاً لهذا الجيل أَوْ الجيل الذي قبله، |لا|، هذا امتدادٌ لقرون من الزمن، تعاظم وتعاظم حتى وصل إِلَـى ما صول إليه.

لو يأتي الإنسان ليستقصي الكثير من هذا الدخل، يجد أنه طال كُلّ شيء كُلّ ما لدى الأُمَّـة من صلاتها إِلَـى نظام الحكم فيها إِلَـى سائر شؤونها، تحريف كبير وواسع وأثّر تَأثِيْراً كبيراً في واقع الأُمَّـة.

النفاق الأموي وتأسيس التدجين للأمة

المسالة الثانية اتخذوا دين الله دغلاً، وعبادة خولاً، أسسوا هم الأمويين أسسوا هم للاستعباد والإذلال والاستبداد، استبدوا واستعبدوا استعبدوا (خولاً) عبيداً خدماً، يجعلون من الأُمَّـة مجرد خدم لهم ينفذون ما يشاءون، ويريدون أمة لا كرامة لها لا حرية لها لا استقلال لها لا عزة لها، أمة تأتمر بأمر السلطان الجائر أمة تخضع لسلطانٍ ظالم، أمة مدجّنة للطغاة والظالمين، ولذلك هذه مأساة وكارثة.

مِن أعظم ما في الإسْـلَام من أقدس ما في الإسْـلَام من أشرف ما في الإسْـلَام من أعلى ما في الإسْـلَام أنه يبني الأُمَّـة حرةً لا تخضع إلا لله، يجعل من الإنسان عبداً لله فقط، ولا يقبل بأن يكون عبداً لغير الله أياً كان ولا حتى للملائكة ولا حتى للأنبياء ولا حتى للأحبار ولا حتى للرهبان، ما بالك بالظالمين بالجائرين بالمفسدين بالمستكبرين، عبداً لله فحسب، ويتحرك في واقع الحياة مذعناً بعبوديته لله -سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَى- ما يجمعه بالآخرين أخوّة منهج الله تعاليم الله -سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَى- لكنه يبقي حراً، هؤلاء |لا|، أسّسوا في واقع الأُمَّـة أن تدجن الأُمَّـة، لتعيش حالة العبودية لهم الإذعان المطلق لهم الاستلام التام لهم، وهم غير متقيدين لا بمنهج الله لا بمبادئ الإسْـلَام لا بأَخْـلَاق الإسْـلَام ولا بقيم الإسْـلَام، ففرضوا على الأُمَّـة واقعاً لم يفرضه حتى الرَّسُــوْل لنفسه، الرَّسُــوْل لم يستعبد الأُمَّـة لم يجعل من الناس عبيداً له جعل من نفسه مع الناس عبيداً لله -سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَى- كان هو أول المسلمين أول الخاضعين لله أَوْ المطبِّقين لمنهج الله أَوْ المذعنين والمستسلمين لله، كان من أعظم ما وصفه الله به عبوديته لله {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ} [الفرقان: 1] {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ} [الكهف: 1]، {فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ} [النجم: 10] عَبد لله وأرقى من عَبَّد نفسه لله وأعظم من عَبَّد نفسه لله.

وامتدّت هذه الحالة في واقع الأُمَّـة، حالة التحريف للمفاهيم حالة الاستبداد والاستئثار في الحكم والاستعباد للناس حتى وصلت إِلَـى زمننا اليوم، معظم الأنظمة الواقعة القائمة في واقع الناس هي امتدادٌ للنموذج الأموي، امتداد في الطغيان في الاستعباد في الاستبداد، الكثير منها والبعض منها أَيْـضاً أخذ الدينَ المزيف الذي هو فعلاً امتداد لفئة من فئات النفاق أصحاب المسجد الضرار، فحمل هذه السمة سمة المسجد وطبع المصحف.

حركة النفاق والانسجام الكامل مع أعداء الأمة

وفي الوقت نفسه التماهي الكامل مع أعداء الأُمَّـة من خارج الأُمَّـة، التماهي الكامل، الانسجام الكامل مع الأمريكيين مع الإسرائيليين مع أعداء الأُمَّـة، في مؤامراتهم على الأُمَّـة فيما يستهدفون به الأُمَّـة فيما يضربون به الأُمَّـة، اليوم تماهت وانسجمت حركة النفاق في الأُمَّـة المعاصرة التي هي الامتداد للنموذج الأموي، تماهت وانسجمت بشكل تام مع أعداء الأُمَّـة من خارج الأُمَّـة فتآمرت معهم وافتضحت بعلاقتها معهم، وصدق الله -سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَى- في كتابه الكريم عندما قال: {بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ} أيّ بشرى؟، ما هي البشرى المتوقعة للمنافقين؟ الجنة النصر العزة!! ماذا: {بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [النساء: 138] مَن هم؟ {الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [النساء: 139]، مشكلتهم مع المؤمنين مشكلة كبيرة عداء.. عداء شديد، بغض كره، ولأن سيد المؤمنين وأعظم المؤمنين إيماناً هو عَـلِـيّ بن أبي طالب- لهم حتى منه- موقفهم السلبي المؤكد ومن سائر المؤمنين كذلك {الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ}، كُلّ الانسجام مع الكافرين مع أعداء الأُمَّـة فيما يتآمرون به على الأُمَّـة فيما يشكّلونه من خطورة على الأُمَّـة أولياء، لديهم بهم كُلّ الارتباط كُلّ الولاء كُلّ التعاون كُلّ الانسجام، فيعملون معهم ما يضربون به الأُمَّـة التي ينتسبون إليها ويحسبون أنفسهم منها، فاتجاه حركة النفاق المعاصرة منسجمة كُلّ الانسجام مع أعداء الأُمَّـة ومستهدفه الأُمَّـة بكل أطيافها بكل أطيافها، يعني عندما نجد بعض الأنظمة العربية وهي توالي إسرائيل تتحالف مع إسرائيل تجعل من إسرائيل الصديق والحليف. ومن قوى إسْـلَامية ومن مكونات إسْـلَامية، العدو الرئيسي: هذه هي حالة نفاق بالتأكيد هذه هي في التوصيف القُـرْآني ويجب أن تعود إليه الأُمَّـة هو النفاق بذاته بكل ما يشكله من خطورة على المسلمين، اليوم كلنا يعلم أن هذا يشكل خطورة على فلسطين والقضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني وإخوتنا المسلمين في فلسطين هم من السُّنة، ومع هذا يشكل هذا خطورة عليهم اليوم.

عَـلِـيّ -عَلَـيْـهِ السَّـلَامُ- وهو الامتداد الإيماني الحقيقي الذي يفضح حركة النفاق، التي تستطيع أن تتماهى حتى مع بعض الرموز، لكنها لا تستطيع أن تنسجمَ مع عَـلِـيّ، وتستطيع أن تنسجم كُلّ الانسجام مع بني أمية وتمجد بني أمية وتعظّم بني أمية بالتأكيد، وهذا واضح المناهج المدرسية لديهم، والنظام السعودي مثالٌ على ذلك التوجه الفكري الثقافي يعادي عَـلِـيّاً -عَلَـيْـهِ السَّـلَامُ- يحط من قدر عَـلِـيّ، الاتجاه الوهابي في أغلبه له موقفٌ واضحٌ ضد الإِمَـام عَـلِـيّ -عَلَـيْـهِ السَّـلَامُ- والكثير منهم يشعر بالضيق فوراً عندما يسمعك تتحدث عن عَـلِـيّ -عَلَـيْـهِ السَّـلَامُ- ولكن من الشيء المهم ومن حجة الله القاطعة أن النصوص المهمة في الإِمَـام عَـلِـيّ -عَلَـيْـهِ السَّـلَامُ- ومنها (أنت مني بمنزلة هارون من موسى)، (لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق)، (أنت مني بمنزله هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي)، وغيرها من النصوص المهمة، ومنها حديث الغدير أَيْـضاً (من كنت مولاه فعلي مولاه)،، وسائر النصوص المهمة التي تبين مقام عَـلِـيّ وحاجة الأُمَّـة إِلَـى عَـلِـيّ -عَلَـيْـهِ السَّـلَامُ- هي: ثابتة في موروث الأُمَّـة كُلّ الأُمَّـة.

حاجتنا الماسة للعودة إلى الإمام علي

الشيء المهم اليوم في هذه الذِّكْـرَى أن ندرك أننا في أمس الحاجة إِلَـى العودة إِلَـى عَـلِـيّ -عَلَـيْـهِ السَّـلَامُ- من مقامه العظيم في الإسْـلَام هادياً ومعلماً وقائداً عظيماً في الإسْـلَام من موقعه كنموذج تطبيقٍ راقٍ للإسْـلَام وفي مواجهة التَّحَـدِّيات والأخطار، اليوم المستضعفون فيما يواجهونه من أخطار وتَحَـدِّيات من مؤامرة الظالمين والطغاة من بطش المتجبرين والمستكبرين هم في أمسّ الحاجة، جميعاً نحن في أمس الحاجة إِلَـى الاستفادة من عَـلِـيّ -عَلَـيْـهِ السَّـلَامُ- إن نفحة من إيمان عَـلِـيّ وعزم عَـلِـيّ وقوة إرادة عَـلِـيّ وبصيرة عَـلِـيّ ويقين عَـلِـيّ ووعي عَـلِـيّ هي كفيلة بأن تجعل من هذه الأُمَّـة أمة تقف الموقف العظيم الموقف اللائق الموقف الذي يرضي ربها ويرضي نبيها -صَلَـوَاتُ اللهِ عَلَيْـهِ وَعَلَى آلِه- وينسجم كُلّ الانسجام مع كتابها مع القُـرْآن الكريم الإِمَـام عَـلِـيّ -عَلَـيْـهِ السَّـلَامُ- وهو العلامة الفارقة قال -عَلَـيْـهِ السَّـلَامُ- في كتاب إِلَـى أهل مصر فيما عبر به عن ثباته وعن عزمه وعن قوة إرادته وعن شجاعته فيما تحتاج إليه الأُمَّـة والشيء الذي نستفيده من عَـلِـيّ هو الشيء الكثير جدًّا جدًّا، عَـلِـيّ مدرسة بكاملها، وليس مقاماً فقط لمحاضرة أَوْ كلمة في مناسبة قال -عَلَـيْـهِ السَّـلَامُ- وهو يتحدث عن الأعداء: (إني والله لو لقيتهم واحداً) يعني بمفردي (وهم طلاعُ الأرض كلها) ملء الأرض آتون من كُلّ سهل وجبل من كُلّ موطن (ما باليت ولا استوحشت)، هذا هو الإيمان، هذه هي الروحية الإيمانية التي تجعل الإنسان ثابتاً مطمئناً مهما كان حجم التَّحَـدِّيات والأخطار، (وإني من ضلالهم الذي هم فيه والهدى الذي أنا عليه لَعلى بصيرة من نفسي ويقينٍ من ربي)، هذا من أهم ما نستفيده من عَـلِـيّ أن نسعى لأن نكون دَائماً على بصيرة ووعي، وَأن نكونَ على يقين فيما نحن عليه من الحق، (وإني إِلَـى لقاء الله لمشتاق)، يعني ليس عندي طمعٌ في الحياة ولا طمع في موقع الحكم لأغراض نفسية أَوْ شخصية، (ولكنني آسى أن يلي هذه الأُمَّـة سفهاؤها وفجّارها)، هذا ما كان يخشى منه عَـلِـيّ عليه السلام على الأُمَّـة ويحزن ويأسف من أن يحل هذا بالأُمَّـة أن يلي هذه الأُمَّـة سفهاؤها وفجارها، (فيتخذوا مال الله دولاً)، يستأثرون بالخيرات والمال العام، فيصبح أغلب الأُمَّـة من الفقراء ومن أشد الحالات المؤثرة في واقع الأُمَّـة، الفقر يصبح وسيلة هو في حد ذاته لإفساد الأُمَّـة لاستغلال الناس لظلمهم وهو من أكثر مظاهر الظلم وهو من أكثر عوامل الفساد، ونتيجته هي هذه أَوْ سببه الرئيسي هو هذا، حينما يستأثر الطغاة والظالمون بالمال العام بالحق العام بثروات الأُمَّـة ثم يترك الأُمَّـة تعاني بفقرها وبؤسها (وعباده خولاً، والصالحين حرباً)، مَن وجدوه صالحاً حاربوه استهدفوه بكل الوسائل (والفاسقين حزباً) يجعلون من الفاسقين حزباً يتكتل لضرب الأُمَّـة لظلم الأُمَّـة لاستهداف الأُمَّـة في كُلّ شيء (فَإن منهم الذي قد شرب فيكم الحرام، وجلد حداً في الإسْـلَام، وَإن منهم مَن لم يسلم حتى رضخت له على الإسْـلَام الرضائخ، فلولا ذلك ما أكثرت تأليبكم وتأنيبكم وجمعكم وتحريضكم، ولتركتكم إذ أبيتم وونيتم، ألا ترون إِلَـى أطرافكم قد انتُقِصَت، وَإِلَـى أمصاركم قد افتتحت، وَإِلَـى ممالككم تزوى، وَإِلَـى بلادكم تغزى، انفروا رحمكم الله إِلَـى قتال عدوكم ولا تثاقلوا إِلَـى الأرض فتقروا بالخسف) فتخاذل الأُمَّـة هو سببٌ لهوانها لذلها لسيطرة الأشرار والسفهاء والفجار والظالمين والمستكبرين والمنافقين عليها (فتقروا بالخسف، وتبوئوا بالذل، ويكون نصيبكم الأخس، وَإن أخا الحرب الأَرِقُ) المستيقظ المنتبه (ومن نام لم ينم عنه، والسلام).

أصالة الولاء للإمام علي في الهوية اليمنية

شعبنا اليمني له صلة عظيمة بالإِمَـام عَـلِـيّ -عَلَـيْـهِ السَّـلَامُ- الإِمَـام عَـلِـيّ -عَلَـيْـهِ السَّـلَامُ- وكما في الاستقراء التاريخي بعثه النَّـبِيّ إِلَـى اليمن ثلاث مرات وفي كلها كان له مهمة رئيسية في اليمن، في واحدة من المهام أسلم معظم أهل اليمن على يد الإِمَـام عَـلِـيّ -عَلَـيْـهِ السَّـلَامُ- وأسلمت همدان الكبرى في يوم واحد، والتاريخ شاهد.

 إن المتأصل  في هويتنا اليمنية ونحن يمن الإيمان والحكمة هو الحب لعلي، وحب عَـلِـيّ من الإيمان وبُغضه نفاق، هو التعظيم لعلي في قلوب اليمنيين المتمسكين بهُويتهم الأصيلَة على هويتهم الإسْـلَامية الإيمانية منزلة عظيمة ومحبة كبيرة، وشعبنا اليمني واضح في هذه المحبة للإمام عَـلِـيّ -عَلَـيْـهِ السَّـلَامُ- هذا الولاء للإمام -عَلَـيْـهِ السَّـلَامُ- ووقفوا في صدر الإسْـلَام، كما كانوا فاتحين في حركة الإسْـلَام وقفوا إِلَـى جانب الإِمَـام عَـلِـيّ -عَلَـيْـهِ السَّـلَامُ- وكان أعظمُ رموز أنصار الإِمَـام عَـلِـيّ -عَلَـيْـهِ السَّـلَامُ- من اليمن، ومنهم الصحابي الجليل عمار بن ياسر، ومنهم مالك الأشتر وآخرون كثر، ليس المقام مقام استقصاء هذا هو المتأصل في هويتنا اليمنية، ونحن اليوم معنيون أن نستفيد من ثبات عَـلِـيّ من بسالة عَـلِـيّ من شجاعة عَـلِـيّ من إيمان عَـلِـيّ، في مواجهة هذه التَّحَـدِّيات ونحن شعبٌ مستهدف تكالبت علينا قوى الشر، وتحاول احتلال كُلّ بلدنا وتحاول أَيْـضاً أن تستعبدَنا أن تهيننا، والظلم علينا هو كُلّ يوم، نحن شعبٌ مظلوم ولكننا مهما كانت مظلوميتنا بإيماننا وقيمنا وشجاعتنا برموزنا في الإسْـلَام ومنهم الإِمَـام عَـلِـيّ -عَلَـيْـهِ السَّـلَامُ- بمحبتنا لنبي الإسْـلَام ورسول الإسْـلَام محمد -صَلَـوَاتُ اللهِ عَلَيْـهِ وَعَلَى آلِه- بصلتنا العظيمة بنبينا وإسْـلَامنا وقرآننا وبمبادئنا وموروثنا من القيم، نستطيع أن نقفَ في وجه التَّحَـدِّيات مهما كانت.

وفي هذا الشهر الكريم هو شهر القرآن، نستفيد من هدى الله ما يزيدنا بصيرة ووعياً ويقيناً وما يزيدنا عزماً وصبراً وقوة إرادة، سنواجه التَّحَـدِّيات والأخطار مهما كانت، هذا من أهم ما نستفيده من هذه الذِّكْـرَى ومن هذه المناسبة.

العاقبة الحتمية للعدوان

كما أقول لقوى العدوان: مهما كان جبروتكم مهما كان طغيانكم مهما كانت مؤامراتكم، فنحن ننطلق فيما ننطلق فيه ونحن نواجه عدوانكم من قيم من مبادئ ليس من تكتيكات سياسية وليس من أشياء قشرية وشكلية، |لا|، نحن ننطلق من عُمق ما نمتلكه من إيمان من موروث قيمي وأَخْـلَاقي وحضاري، ولنا كُلّ هذه الرموز أنبياء الله، ومن بعد أنبياء الله أكمل عباد الله إيماناً وقوةً وشجاعة واستبسالاً.

ونحن كمظلومين كأصحاب قضية يمكننا أن نواجه عدوانكم مهما استمر، ولذلك خير لكم أن توقفوا عدوانكم، هذا العدوان الذي لا مبرر له نهائياً، هذا العدوان الظالم، هذا العدوان على يمن الإيمان، على شعب من خير الشعوب الإسْـلَامية، على موطن من خير مواطن المسلمين، وما ترتكبونه من بشائع من جرائم وآخرها الجريمة الأخيرة في القبيطة، جريمة فظيعة وبشعة، استمراركم في هذه الجرائم له عاقبته السيئة عليكم في سنن الله تعالى التي ستمضي عليكم كما مضت على الآخَرين وإن كان على رأسكم أمريكا.

أنتم كسائر المنافقين رأيتم العزة في أن تكونوا عبيداً لأمريكا وأنصاراً لأمريكا، الله قال عن المنافقين في كُلّ زمن: {أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّة} يعني عند الكافرين {إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} [النساء: 139]، الله أعز والله أقوى والله أعظم والله أكبر، مهما كان اطمئنانكم إِلَـى أمريكا وحماية أمريكا والدور الرئيسي لأمريكا في هذا العدوان، فوالله والله إن عاقبتكم في كُلّ ما فعلتم وبكل ما ارتكبتم من جرائم هي الخسران، نقول ذلك يقينا وثقة بوعد الله الصادق.

مهما كانت معاناتنا ومعاناة شعبنا، مهما كانت تقلبات الأحداث، لكن التقلبات الكبيرة هي التقلبات التي سيصنعها الله بكم يا من كفرتم بنِعَمِ الله عليكم، لم تشكروا نعم الله عليكم، تكبّرتم بأموالكم، تكبرتم بإمكاناتكم فكانت النتيجة هي الطغيان والتعالي والظلم الذي لا نظيرَ له، جرائم بشعة لا نظير لها أبداً في الأرض تفعلونها بهذا الشعب المسلم.

وأدعو شعبَنا إِلَـى أن يكون حذراً ويقظاً وأن يتجهَ الشباب الذين بإمكانهم الذهاب إِلَـى الجبهات لإسناد الجبهات والانتباه لها.

نحن قدمنا كُلّ ما يلزم من رؤىً منصفةٍ من مخارجَ من حلولٍ، وفدنا في الكويت قدم التنازلاتِ الكثيرةَ، والبعض منها مجحف بشعبنا، لكن إقامة للحُجَّة، قدمنا لأولئك كُلّ ما أرادوه باسم حفظ ماء الوجه ولكن تطور عندهم الطغيان وزاد الطمع، طمع زايد، أصبحت عندهم مطالبُ كبيرة ومجحفة، أصبحوا يتجهون يوماً إثر يوم في المطالبة باستسلام الشعب اليمني، باتوا لا يريدون الحل بقدر ما يريدون استسلام هذا الشعب، تركيع هذا الشعب، إذلال هذا الشعب، وهذا هو المستحيل غير الممكن.

الحلولُ ممكنة ومنصفة، وقدمنا الكثير الكثير من المخارج، أرادوا الحل نحن حاضرون وجاهزون، أرادوا الاستمرار في العدوان، فاعتمادنا على الله وتوكلنا على الله وكفى بالله وكيلاً وكفى بالله نصيراً.

بقدر استعدادنا للسلام وجهوزيتنا للسلام يجبُ أن تكون جهوزيتنا دَائماً في التصدي للعدوان لكل مؤامراتهم المستجدة، وحسبنا الله ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصير.

نسأل الله -سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَى- أن يرحمَ شهداءَنا وأن يلحقَهم بالإِمَـام عَـلِـيّ -عَلَـيْـهِ السَّـلَامُ- وبشهداء الإسْـلَام في كُلّ مراحل الإسْـلَام، ونسأل الله -سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَى- أن يشفيَ جرحانا وأن يفك أسرانا، ونسأل اللهَ أن ينصُرَ شعبنا المظلوم على ظالميه الطغاة المستكبرين الغُزاة المعتدين، إنه سميعُ الدعاء.

وَالسَّـلَامُ عَلَـيْكُمْ وَرَحْـمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُه؛؛؛