موقع البينات | شبكة البينات خطابات ومحاضرات وحوارات ومقابلات السيد / عبدالملك بدرالدين الحوثي ..خطابات المناسبات..دروس رمضان ومتفرقات الهجرة عاشوراء اليمن

كلمة السيد بآخر المستجدات لـ 7 نوفبر 2018م

كلمة السيد حول آخر المستجدات السياسية والعسكرية 29 صفر 1440هـ

أَعُوذُ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين، وأشهد أنَّ سيدنا محمدًا عبده ورسوله خاتم النبيين.

اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد، وارضَ اللهم برضاك عن أصحابه المنتجبين، وعن سائر عبادك الصالحين.

أيها الإخوة والأخوات:

السَّـلَامُ عَلَـيْكُمْ وَرَحْـمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُه؛؛؛

خلال هذه الأيام أقدم تحالف العدوان في سياق عدوانه، الذي هو اليوم في العام الرابع، وقد قطع شوطًا كبيرًا من العام الرابع؛ أقدم على تصعيدٍ عسكريٍ كبير على مستوى أكبر في الساحل الغربي وفي الحدود، ثم امتدت عملية التصعيد إلى محاور وجبهات أخرى، وهذا التصعيد الجديد أتى بعد تصريحات أمريكية، تصريحات لوزير الخارجية الأمريكي، وتصريحات لوزير الدفاع الأمريكي، وكلٌ منهما دعا إلى جولة سلام وحوار وفق رؤية أمريكية طُرحت بعض تفاصيلها أثناء الحديث لوزير الدفاع، وعلى أساس أن يكون هذا بعد شهر، أو في غضون شهر، وتساوي عبارة ما بعد شهر.

بعد هذه التصريحات الأمريكية كنا نحن نتوقع أن هناك ترتيبات لتصعيد عسكري كبير، وأعطيت فرصة لهذه العملية من التصعيد هي شهرٌ واحد، وذلك بالاستناد إلى جملةٍ من المعطيات، وأيضًا بالاستناد إلى التجربة في الماضي، نحن نعرف أن هذا أسلوب أمريكي، فالأمريكي منذ بداية هذا العدوان، الليلة الأولى التي ابتدأ فيها العدوان الأمريكي السعودي على اليمن، أعلن عادل الجبير هذا العدوان من واشنطن، وأتت تصريحات- في نفس الوقت- من واشنطن تدعو إلى الحوار والحل السلمي، في الوقت الذي كان الأمريكي يشرف- أصلًا- على هذا العدوان، وكان هذا العدوان بإذنٍ منه وإشرافٍ منه، ويعتمد هذا العدوان- أساسًا- على سلاحه، وعتاده، وإشرافه، ودعمه اللوجستي، ومعلوماته، وتخطيطه…الخ. ولكن- عادةً- كأسلوب للتضليل والخداع، وكأسلوب للتنصل عن مساوئ هذا العدوان من خلال ما فيه من جرائم وحشية، وانتهاكات جسيمة، لا يريد الأمريكي أن تكون محسوبةً عليه، فعادةً يدخل فعليًا في العمل العسكري في أهم الأدوار: إشرافًا، تخطيطًا، إدارةً، تسليحًا، الدور المعلوماتي، تحديد الأهداف، الإدارة للضربات، الإدارة للعمليات… كل الأدوار المهمة الفعلية في العدوان يقوم بها الأمريكي، ويكون دور السعودي والإماراتي، ودور الخونة من البلاد، دور المنفذ في الميدان الذي يخضع كليًا للتخطيط الأمريكي، وللإدارة الأمريكية للمعركة، ويعتمد- كليًا- على الدور الأمريكي فيما يوفره من غطاء سياسي، وفيما يوفره من سلاح يعتمد عليه بشكل رئيسي في العدوان والحرب والقصف، وفيما يقدمه الأمريكي من معلومات، و…الخ.

الأمريكي وعملية تدشين التصعيد

فالدور الأمريكي هو دور رئيسي وفعلي وأساسي في العملية العسكرية على بلدنا وضد شعبنا، وفي نفس الوقت يأتي الأمريكي مع كل مرحلة تصعيد جديدة، بعد أن يعد لها ويكمل الترتيبات اللازمة لها ليدشنها- كأسلوب للتدشين- بتصريحات برَّاقة، يتحدث فيها عن السلام، وهو يُعِدّ للحرب، وهو يدير الحرب، وهو يرتب ترتيباته الكاملة لأبشع الجرائم والانتهاكات، وهو يمثل الحامي والمدير والمباشر، المدير المشرف على هذه العمليات، من خلال إشرافه الكامل عليها تخطيطًا، وإعدادًا، وتنفيذًا، والآخرون هم أداة تنفيذية، السعودي أداة تنفيذية، الإماراتي أداة تنفيذية، أما خونة البلاد فهم تحت السعودي والإماراتي، يأتمرون بأمرهم، وينفِّذون في الميدان ليكونوا هم في المقدمة من يدفع ثمن هذا العدوان، فيما يتكبدونه من خسائر جسيمة في الأرواح وفي العتاد.

باتت نغمة الأمريكي عن السلام– كعملية تدشين لكل عملية تصعيد جديدة- باتت أشبه ما تكون بشفرة يستخدم فيها مصطلحات معينة، وعبارات معينة لها مدلول في الواقع يختلف كليًا، فهو يتحدث عن السلام، وفي المقابل تكون ترتيباته العملية مع حلفائه وأدواته ترتيبات عسكرية، عدوانية، إجرامية، فتساوي كلمة (السلام)- في مدلولها- بحسب الاستعمال الأمريكي تجاه الأحداث في اليمن: (الحرب والمعركة)، وتساوي مفردة (وقف إطلاق النار): (التكثيف على أقصى حد لإطلاق النار بكل الوسائل والأسلحة المتوفرة لدى أدواته وحلفائه)، واعتدنا على هذا، هذا تكرر، نحن- الآن- في العام الرابع، وقطعنا شوطًا كبيرًا في العام الرابع منذ بداية العدوان، كما قلت في أول ليلة من العدوان، وفي مراحل مرت بنا في هذا العدوان فعل الأمريكي نفس الشيء، تصرف بهذا التصرف: يرتب، يُعِدّ، يجهز، يدشن مرحلة تصعيد بتصريحات عن السلام، وهو فعليًا متورط- بكل ما تعنيه الكلمة- في هذا العدوان بكل ما فيه من جرائم، واستمرارية هذا العدوان مرهونةٌ بالموقف الأمريكي، لو أراد الأمريكي أن يتوقف هذا العدوان سيتوقف فورًا، يقول هذا حتى مسؤولون أمريكيون، وحتى أعضاء في الكونجرس الأمريكي يتحدثون بهذا ويقرون بهذا، وواضح طبيعة الدور الأمريكي، هناك أسلوب أمريكي، وهناك دور أمريكي، الأسلوب الأمريكي أسلوب يعتمد على الخداع، والاستغلال في نفس الوقت، والابتزاز تحت عناوين معينة، عبارات معينة، مصطلحات معينة، وهناك دور آخر يختلف كليًا عن تلك التصريحات والعبارات المخادعة، دور إجرامي، ودور وحشي، ودور رئيسي كان به هذا العدوان، ويستمر به هذا العدوان على شعبنا العزيز.

فإذًا، الأمريكي عندما أطلق تلك العبارات الفضفاضة والبرَّاقة عن السلام والحوار، وما بعد شهر، أو في غضون شهر، هو- بالفعل- يدشن هذا التصعيد العسكري الذي لن يكون إلا بضوء أخضر منه، بإدارة مباشرة، بإذن مباشر منه، بتدخل رئيسي منه؛ لأنه جزءٌ رئيسيٌ في هذا العدوان، ويلعب دورًا أساسيًا في هذا العدوان، وهذه مسألة مهمة جدًّا، نحن كنا نرقب خلال المرحلة الماضية طبيعة الاستعدادات والترتيبات على المستوى الميداني، وأنها لا تنبئ ولا تشير إلى أي استعداد لا للسلام، ولا للحور من أجل السلام، ولا للالتفات إلى هذا الموضوع أصلًا، الأمريكي يرى في هذا العدوان مصلحة له بشكل كبير جدًّا، حصل من وراء هذا العدوان على مكاسب كبيرة جدًّا– على المستوى الاقتصادي- من خلال صفقات هائلة للتسليح، ومن خلال استلام الثمن في كل شيء، والتبني الأمريكي للدور السعودي بالنسبة للنظام السعودي، والدور بالنسبة للنظام الإماراتي هو واضح، إلى درجة أن ترامب يقول هو- بنفسه- أنه لولا هذا الدور الأمريكي لما تمكن النظام السعودي من البقاء والاستمرار لأكثر من أسبوعين، أو لأسبوعين (بحسب النقل)، فإذا كان الأمريكي يقول هو، ويعبر هو أنه: لا السعودي، ولا الإماراتي أيضًا، أيٌ منهما يستطيع البقاء لأسبوعين لولا الحماية الأمريكية، لولا الدور الأمريكي، فما بالك في أن يكون النظام السعودي أو النظام الإماراتي مقتدرًا على ما هو أكثر من البقاء على لعب دور عدواني، دور غزو واحتلال لدول المنطقة من حوله، على لعب دور تخريبي كبير في هذه الدولة أو تلك من عالمنا العربي والإسلامي، فبالتأكيد- هذا هو أكثر من مسألة البقاء- يحتاج إلى هذا الدور الأمريكي.

فالأمريكي يتبنى الدور السعودي على مستوى حمايته للبقاء، وعلى مستوى إدارته في لعب هذا الدور العدواني والتخريبي والإجرامي، الذي ينفذه هو والإماراتي في اليمن وفي غير اليمن، ضد الشعب اليمني، وضد الشعب السوري، وضد الشعب العراقي، وضد الشعب الليبي، وضد بقية الشعوب في بلدان المنطقة، في البحرين… في غيرها. فهذا واضح، من يتابع الأحداث، من يتأمل وهو منصف، يتحلى بقدرٍ يسيرٍ من الإنصاف، يعني ما تحتاج المسألة أن تكون منصفًا بشكل كبير، ولو على مستوى بسيط من الإنصاف المسألة واضحة، لا التباس فيها، ولا غموض فيها، ولا خفاء فيها.

لماذا التصعيد في هذه المرحلة؟

ويأتي هذا التصعيد في هذه المرحلة، في هذا الظرف، ويقابله- في نفس الوقت- توجه بالمكشوف من دول الخليج، أو من بعض دول الخليج للتماهي وتعزيز الروابط مع العدو الإسرائيلي، وفي المقدمة النظام السعودي والإماراتي، كلٌ منهما يظهر نفسه يومًا بعد يوم ليس فقط في موقع التطبيع، بل أكثر من ذلك، في موقع التحالف، والتحالف الاستراتيجي، ودائمًا يأتي الحديث عن العدو المشترك، وعن المصالح المشتركة، والنظرة إلى الآخر إلى أنه يمثل عدوًا مشتركًا، فمن تعتبره إسرائيل عدوًا لها يعتبره النظام السعودي عدوًا له، ويعتبره النظام الإماراتي عدوًا له، معنى ذلك أنَّ هناك اصطفافًا في الجبهة الإسرائيلية، يتفاوت هذا الاصطفاف ما بين التحالف والشراكة، وما بين التطبيع، وكل هذا مدان: ما هو بشكل تحالف، وتعاون، وشراكة مع إسرائيل؛ وما هو بشكل تطبيع، ومداهنة، ومحاولة للخروج من الجو المناهض والجو الصالح والصادق المعبر عن الهوية العربية والإسلامية المتمسكة بقضايا الأمة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، يأتي البعض- بشكلٍ أو بآخر- ليتجه نحو هذا المسار السيء، المنحرف، الشاذ، ولاء لإسرائيل، شراكة مع إسرائيل، وتوجه بالعداء الشديد ضد بلداننا الإسلامية وشعوبنا المسلمة والعربية، فهناك توجه سلبي، والأيام تكشف يومًا بعد يوم كثيرًا من الحقائق التي كانت خفية وكانت غامضة على الكثير.

ففي ظل هذا التوجه الخليجي– لأكثر دول الخليج- إما بالتطبيع، وإما بالتحالف المكشوف، والتعاون الواضح المعلن مع إسرائيل، اتجاه سلبي جدًّا ضد البلدان الحرة والشعوب الحرة، ومنها شعبنا اليمني العزيز، توجه عدائي كبير، وتصعيد كبير ضد هذا الشعب الحر، وضد الشعوب الأخرى في المنطقة.

لا جديد في عمليات التصعيد والنتيجة الفشل

هذا العدوان وهذا التصعيد ليس هو الأول، منذ بداية العدوان على شعبنا العزيز، على بلدنا، كان في كل مرحلة هناك عملية تصعيد جديدة، ودائمًا ما يتم الإعداد لها مسبقًا من خلال تجهيزات كبيرة، عملية تجنيد واسعة، واستقطاب من خونة البلاد، ومن خارج البلاد، من الجيوش الأخرى والبلدان الأخرى، ثم بعد استكمال هذه التجهيزات وتوفير السلاح أيضًا للإعداد لعمليات قصف جوي وصاروخي، وأحيانًا بحري مكثف كما هو في الساحل، تأتي عملية هذا التصعيد، وتهدف إلى تحقيق أهداف في الميدان.

في كل المراحل الماضية شهدنا كثيرًا من عمليات التصعيد هذه، وفي كثيرٍ منها كان هناك سقف يعلن لعملية تصعيد هنا أو هناك، وبفضل الله -سبحانه وتعالى- وبجهود وتضحيات الشرفاء والأحرار من أبناء الجيش واللجان الشعبية والقبائل، أبناء هذا الشعب المسلم العزيز، تفشل قوى العدوان في الوصول إلى الإنجاز الذي أعلنته سقفًا لعملياتها وتصعيدها العسكري، وهذا واضح خلال المراحل الماضية، ما من مرحلة بدأوا فيها تصعيدًا عسكريًا إلَّا وكان لها سقف معين، في أغلب مراحل التصعيد هذه لم يصلوا إلى ذلك السقف، لم يتحقق لهم الهدف بكله المعلن من عملية التصعيد، بالرغم أن عملية التجهيز والإعداد، ومستوى الأداء العسكري كبير بما تعنيه الكلمة، تجهيزات كبيرة، أعداد هائلة من المرتزقة والخونة والجنود الذين يدفع بهم لتنفيذ أي عملية تصعيد، يشهد ذلك أيضًا ويصحب تلك العمليات غطاء جوي كثيف جدًّا، ونشاط إعلامي واسع، وجهود أخرى كثيرة: حصار اقتصادي يتزايد، تضييق كبير على شعبنا العزيز… أنشطة كثيرة تأتي بهدف تحقيق إنجاز معين على الأرض، بفضل الله فشلت كثير من عمليات التصعيد في الماضي.

اليوم هذه مرحلة كما كان في الماضي مراحل متعددة لهذا التصعيد، مثلًا: في مرحلة من المراحل كان هناك تصعيد كبير جدًّا، واستمر لفترة طويلة تحت عنوان الاستيلاء على العاصمة صنعاء، وفشل هذا التصعيد، وتكبد العدو خسائر جسيمة جدًّا، وبالذات المرتزقة الذين يدفع بهم من خونة البلاد في المهلكة، ليكونوا هم وقودًا لقوى العدوان ولعدوانهم على هذا البلد، تكبدوا خسائر جسيمة، لم يتحقق هذا الهدف.

الحديدة في الماضي، مراحل معينة من التصعيد كان السقف فيها الاستيلاء على كامل محافظة الحديدة، وفشلت لمرات متعددة، كما فشلت- أيضًا- مراحل التصعيد الذي كان السقف المعلن لها هو الاستيلاء على صنعاء مرات متعددة.

مراحل التصعيد في صعدة، والتي كان سقفها المعلن الاستيلاء على محافظة صعدة، وتم التجهيز والإعداد بما يوازي هذا السقف من قوة عسكرية، وفشل مرات ومرات ومرات كثيرة. حجة كذلك، من يتابع الإعلام هو يعرف ذلك، ولا يلتبس عليه ذلك، حكاية تعز كذلك، البيضاء كذلك، الجوف كذلك، معظم المحاور العسكرية في كثيرٍ من المحافظات كان الحديث يجري في كل مرحلة تصعيد تم الإعداد لها بهدف الاستيلاء الكامل على محافظة هنا أو محافظة هناك، ونعرف كلنا، ويعرف كل المتابعين والمشاهدين أنَّ العدو فشل وأخفق وعجز عن تحقيق هدفه الذي أعلنه بفضل الله -سبحانه وتعالى- ونصره ومعونته لهذا الشعب المظلوم، وبالجهود التي باركها الله، ووفقها الله، وجعل الله لها النتائج الفاعلة والمؤثرة في الميدان للأبطال والشرفاء والأحرار من أبناء هذا الشعب جيشًا ومواطنين.

فإذًا، هذه المرحلة من التصعيد ليست بأول عملية تصعيد، كم سبقها من عمليات تصعيد! وهي عملية تصعيد كبيرة لا شك في هذا، أعدَّ لها العدو إعدادات كبيرة وتجهيزات كبيرة، في الساحل اتجه بكل ثقله للضغط على مدينة الحديدة، من خلال المسار الذي كان قد اخترق عبره في التوغل إلى جانب المدينة، وهو الآن يضغط على مدينة الحديدة، بينما لا يزال أغلب محافظة الحديدة تحت سيطرة الجيش واللجان الشعبية, ويبذل الجيش واللجان الشعبية والأهالي هناك جهودًا كبيرة في الحفاظ على معظم الرقعة الجغرافية من محافظة الحديدة.

العدو هو يستفيد من زخمه البشري الهائل، الذي ركَّز خلال الفترة الأخيرة على تكثيفه وتقديمه للضغط على نفس مدينة الحديدة، وكذلك هو يضغط في الحدود، في محاور متعددة من الحدود، واتجه في عملية التصعيد إلى المناطق الوسطى خلال هذه الأيام.

تجربة مهمة يجب الاستفادة منها

في كل المراحل الماضية كانت هناك تجربة مهمة يجب أن نستفيد منها، وهي: أنه مهما كان العديد والعتاد الحربي لدى العدو، مهما كان لديه من إمكانيات بشرية، عدد من المجندين والمقاتلين على الأرض، إضافة إلى إمكاناته العسكرية بغطائه الجوي، يمكن للعدو أن يفشل، ويمكن لشعبنا المظلوم باعتماده على الله -سبحانه وتعالى- وتوكله على الله -سبحانه وتعالى- وتحرك الشرفاء والأحرار لتحمل المسؤولية، والقيام بالواجب في التصدي لهذا العدوان، في الأخير يفشل هذا العدوان من تحقيق أهدافه، ويتمكن شعبنا العزيز باعتماده على الله، وبنصر الله وتأييده، من إيقاف هذا العدوان عند حدٍ معين، ويسعى كذلك إلى استعادة كثيرٍ من المناطق، من المواقع، من الذي كان العدو قد تمكن- بفعل زخم جوي وبشري- من السيطرة عليها.

وبالتالي، بالاستناد إلى هذه التجربة الكبيرة خلال المراحل الماضية، يجب أن يكون لدى الجميع في شعبنا العزيز الاطمئنان إلى أنه لا قلق مهما كانت إمكانيات العدو، ومهما كان عديده، ومهما كانت اختراقاته، طالما هناك إرادة، طالما هناك تحمل للمسؤولية من جانبنا نحن كشعبٍ مظلوم، شعبٍ معتدى عليه، شعبٍ يدافع عن نفسه، يدافع عن أرضه، يدافع عن عرضه، يدافع عن حريته، يدافع عن كرامته، يدافع عن استقلاله، يدافع عن مبادئه وقيمه وأخلاقه، شعب يصر بكل عزم وبكل مسؤولية أن يكون شعبًا حرًا وعزيزًا ومستقلًا وكريمًا، وأن لا يتحول إلى شعب خاضع لسيطرة الآخرين ممن هم في أنفسهم ليسوا إلَّا أداة للأمريكي والإسرائيلي، يأبى شعبنا أن يكون مجرد شعب خانع ومسحوق ومستذل ومقهور تحت سيطرة الإماراتي أو سيطرة السعودي، الذين كلٌ منهما ليس سوى أداة خاضعة بالمطلق للسيطرة الأمريكية والإدارة الأمريكية، ومتحالفة بالمكشوف مع إسرائيل، تسير ضمن المسار في الفلك الأمريكي، وتدور ضمن الفلك الأمريكي، تلعب دورًا تخريبيًا في واقع الأمة، وضد شعوب هذه الأمة، وبما لا مصلحة فيه لهذه الأمة.

لا شرعية للعدوان والواقع غزو أجنبي  

اليوم، نحن معنيون بالتحرك الجاد– كشعبٍ يمنيٍ مسلمٍ- بالاستناد إلى مظلوميتنا الكبيرة، والمظلومية التي نعاني منها- كشعب يمني- هي مظلومية كبيرة جدًّا، ونكبة كبيرة جدًّا من خلال هذا العدوان، هذا العدوان الذي استباح الدم، ويسفك الدماء يوميًا بلا أي تحاشٍ، ولا أي اعتبارٍ، ولا مراعاةٍ لأي شيء: لا حقوق إنسان، ولا لشرع، ولا لعرف، ولا لقانون، ولا لأي شيء، يرتكب جرائم الإبادة الجماعية بحق كل أبناء هذا الشعب، بحق الأطفال، وباتت هناك جرائم كبيرة موثَّقة، مشهورة ومعروفة، ومعترف بها في الاستهداف الجماعي للأطفال، من مثل حافلة تلامذة ضحيان، من مثل استهداف الكثير من المدارس، من مثل قتل أعداد كبيرة من الأطفال مع أسرهم، مع آبائهم وأمهاتهم في منازلهم التي تدمر، أحيانًا في الليل وهم نيام، في المناسبات المختلفة والمتنوعة الاجتماعية لهذا الشعب، في أفراحه، وفي أحزانه، في مناسبات الأعراس، وفي مناسبات العزاء، في الاستهداف للأسواق، للمساجد، للتجمعات البشرية تحت أي عنوان من العناوين، جرائم كبيرة جدًّا، وعدوان بلا مبرر وبلا حق، اعتداء على بلد مستقل، لا يمتلكون الحق في الاعتداء عليه، وليس لهم أي مسوغ شرعي ولا قانوني في هذا العدوان، مهما طبَّلوا في إعلامهم، ومهما زعموا، ومهما رددوا بعض العبارات التي لا مضمون لها في الواقع، وليست منطبقةً على ما يفعلون، فما هناك شرعية لا لهذا العدوان ولا لعملائه.

ولا يمتلك- أصلًا- أي إنسان ينتمي إلى أي بلد شرعية أن يدعو بلدًا معينًا لاحتلال أرضه وبلده وقتل شعبه، هذه مسألة سخيفة، يعني: في كل الدنيا لو أتى شخص، أو أتى حتى لو كان رئيسًا لبلد معين، ويكون رئيسًا فعليًا لم تنتهِ مدة رئاسته، ولم يقدم استقالته، ويقول لبلد معين، أو لسلطة معينة في أي بلدٍ آخر: [أنا أريد منكم أن تحتلوا بلدي، وأن تقتلوا شعبي]، هل يصبح ذلك مستساغًا ومسوغًا وشرعيًا؟ لا، لا يمتلك أي أحد في الدنيا، ما بالك بسلطة، عبد ربه بنفسه كانت ولايته قد انتهت مدتها الزمنية المحددة المعروفة، ثم أيضًا قدَّم مع ذلك استقالته، وأصرَّ على تلك الاستقالة، واعترف أنه تفاجأ بهذا العدوان، ولم يعرف به إلَّا بعد أن وقع، وهذا موثَّق بالصوت والصورة (بالفيديو)، ونشرته وسائل إعلام، الحكومة كذلك، حكومة بحاح- آنذاك- كانت قد قدَّمت استقالتها، وانتهى أمرها بتلك الاستقالة، وأصرَّت على المضي في تلك الاستقالة.

فلا شرعية لا لعبد ربه، ولا لتلك الحكومة التي كانت قد استقالت أصلًا، ولا شرعية لأي أحد في هذه الدنيا: لا بصفة رئيس، ولا بصفة رئيس وزراء، ولا بصفة مواطن، ولا بأي صفة أن يدعو أي طرف آخر في هذه الدنيا لاحتلال بلده وقتل شعبه، ثم يأتي الطرف الآخر ليحتل، وليدمر، وليقتل، وليرتكب الجرائم، وماذا في الوسط؟! يقول لك: [أنا أريد أن أدعم الشرعية]، هذا كلام سخيف، لا حقيقة له، كل الناس الذين هم بشر بوعيهم الطبيعي، ويعرفون أدنى حد وأدنى مستوى عن هذه الوقائع الجارية على الأرض، الكل يعلم أنَّ السعودي في عدوانه على بلدنا، وأنَّ الإماراتي في عدوانه على بلدنا، كلٌ منهما لم يأتِ حبًا ولا عشقًا ولا حرصًا لمصلحة أي طرف يمني، لا لعبد ربه، فهل عبد ربه ليلى، وهم مجنون ليلى، قد شُغِفوا به، وبادروا إلى أن يسحقوا شعبنا اليمني من أجله، وأن يتكلفوا كلفة هائلة جدًّا على المستوى الاقتصادي والعسكري من أجله، يعني ما هي القصة؟! أو من أجل علي محسن، أو من أجل حزب الإصلاح، أو من أجل الانتقالي، أو من أجل طرف هنا أو هناك؟! كلٌ منَّا يعرف، والواقع يشهد، والأمور واضحة أنَّ السعودي وأنَّ الإماراتي لا يرى في عبد ربه، أو في الانتقالي، أو في الإصلاح، أو في أي طرف، أو في أي شخص، أو في أي جهة من أبناء هذا البلد تتحرك معه في العدوان على بلدها، وتؤيده في العدوان على بلدها، لا يرى فيها سوى أداة له يستغلها، يستفيد منها في العدوان على هذا البلد، ويرى أنه يشتري تلك المجاميع التي يحصل عليها ليستغلها هي لتكون هي في المقدمة في العدوان على هذا البلد؛ حتى يتفادى الكثير من الخسائر البشرية.

مثلًا: الجانب السعودي في الحدود في بداية العدوان كان يتكبد خسائر كبيرة في جنوده وفي ضباطه، في الأخير يعتبر أنه اشترى البعض من اليمنيين كما لو أنهم في سوق النخاسة، وكما لو أنه اشتراهم عبيدًا لهدفٍ معين، هو ماذا؟ أن يكونوا هم فداءً لضباطه وجنوده، أن يدفع بهم إلى الأمام، ويجعل جنوده وضباطه من الخلف، حتى تكون الخسائر، وحتى يكون من يقتل ويجرح هو ذلك اليمني الخائن الرخيص، الذي خان وطنه وخان شعبه، واتجه ليقاتل في صف السعودي.

الإماراتي كذلك يفعل، هو يقدِّم من حصل عليهم من الأفراد يقدمهم ما قبل جنوده، ويتحركون تحت العلم الإماراتي، تحت إمرة ضباط من الإمارات، الضابط الإماراتي نفسه يخضع لتوجيهات وأوامر ضباط أمريكيين وبريطانيين وإسرائيليين في غرف العمليات، ثم في ميدان المعركة يقدم أولئك الذين تم شراؤهم بقليلٍ من الأموال، وهم من المحافظات الجنوبية أو من غيرها، تقديمهم هم في الأمام ويبقى الإماراتي في الخلف؛ ليكون من يقتل هم أولئك، وتكون الخسائر فيهم؛ لأنهم بثمن رخيص، لأنهم بنظر الإماراتي وبنظر السعودي لا قيمة لهم، ألف ريال سعودي أمر بسيط جدًّا بالنسبة للسعودي والإماراتي، وهذا سعر للبعض، أما البعض فسعرهم أرخص حتى من ألف سعودي، وهكذا هي المسألة، مسألة ليست سوى غزو أجنبي، يرتكب أبشع الجرائم بحق شعبنا، وبذلك مظلوميتنا كبيرة.

حجم المظلومية تفرض علينا التحرك الجاد للمواجهة

بالاستناد إلى هذه المظلومية، وبالاستناد إلى الحق، ونحن أصحاب الحق، نحن أصحاب هذا البلد، نحن أهله، القاطنون فيه، المتواجدون فيه جيلًا بعد جيل، الآخرون هم في مقام الغزو، هم الآتون غزاةً إلى مناطقنا، وإلَّا فماذا؟ هل نحن من كوكبٍ آخر، وهم كانوا هم من هم متواجدون في البلد؟ لا، هذا هو بلدنا كشعبٍ يمني، ونحن أصحاب الحق، نحن من اعتدى علينا أولئك ابتداءً بغير حق، فهم المعتدون، ونحن المعتدى علينا، هم الظالمون، ونحن المظلومون، هم الذين لا يمتلكون الحق فيما يفعلون، ونحن من نمتلك الحق في أن ندافع عن أنفسنا، وعن أرضنا، وشعبنا، وعرضنا، وكرامتنا، وحريتنا، واستقلالنا.

وبالتالي، بالاستناد إلى المظلومية الكبيرة جدًّا، وبالاستناد إلى الحق، وبالاستناد إلى المبادئ والقيم التي ننتمي إليها كشعبٍ يمنيٍ مسلم، ورد عن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أنَّه قال بحقه: (الإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالحِكمَةُ يَمَانيَّة)، بالاستناد إلى هذه المبادئ والقيم يجب علينا أن نتحرك بكل جد في التصدي لهذا العدوان، وحينما تأتي مرحلة جديدة من التصعيد يجب أن نتوجه بجدية كبيرة للتحرك في التصدي لها، اليوم هناك مرحلة جديدة من التصعيد، كثير من الناس في المرحلة الماضية عادوا من الجبهات إلى قراهم وإلى مدنهم وإلى أسرهم، بفعل الضغوط المعيشية التي يعيشها شعبنا العزيز، ظروف اقتصادية كبيرة، معاناة شديدة تُلِح على الكثير وتجبر الكثير للعودة للاهتمام بتدبير قوت أسرته، في هذه الظروف اعتدنا أنَّ الكثير أيضًا عندما تأتي مرحلة تصعيد يذهب، يهب شعبنا العزيز ويتحرك الكثير ممن أجبرتهم الظروف المعيشية إلى العودة إلى منازلهم، أو ممن لهم مسؤوليات كثيرة، ارتباطات وظروف لا تتيح لهم فرصة البقاء بشكل دائم ومستمر في الجبهات، وعادةً عندما تأتي مرحلة من التصعيد الكثير من الأحرار سواءً ممن يرتبطون بأعمال هنا أو هناك وظروف معينة، أو ممن كانت ظروفهم المعيشية أجبرتهم على العودة من الجبهات، الجميع يهب، يتحرك ويستشعر مسؤوليته، يدفعه ضميره، وإباؤه، وعزته، وكرامته، وحريته، يدفعه إيمانه الصادق إلى أن يتحرك، لا يرضى لنفسه أن يبقى ساكتًا، متفرجًا، قاعدًا، متخاذلًا، متنصلًا عن المسؤولية وهو يشاهد بلده يحتل، وهو يرى شعبه يقتل، وهو يرى حرمته وكرامته وحريته تهدد.

العدوان ومكمن الخطورة.

أنا أقول لكم يا شعبنا العزيز: هذا العدوان ليست خطورته فقط في احتلال أرضنا ومناطقنا، ولا تقف خطورته في مستوى ما يرتكبه من جرائم بحقنا، مع هذا وذاك، وكلٌ منهما كفيلٌ أن يدفعنا إلى التصدي لهذا العدوان، ولكن حريتنا مهددة، كرامتنا مهددة، استقلالنا مهدد، إيماننا مهدد، نحن إن تنصلنا عن المسؤولية، وإن تخاذلنا، إن قعدنا، وإن جمدنا أمام هذا العدوان؛ يتمكن هذا العدوان من السيطرة علينا، لا يتمكن إلَّا بهذا، لا يتمكن إلَّا بتخاذلنا، ولا يتمكن إلَّا بقعودنا وجمودنا وغفلتنا، لا يتمكن إلَّا إذا تنصلنا عن مسؤوليتنا، أما إذا كنا عند مستوى ما ينبغي أن نكون عليه أحرارًا، حريتنا تأبى لنا الخنوع والذل والاستسلام لأولئك المجرمين، الذين عرفنا ما فعلوا ويفعلون من كل ما يمثل دافعًا لنا إلى التصدي لهم، أوليسوا هم القتلة الذين لم يَدَعُوا محافظةً إلَّا وقتلوا من أهلها، والذين باتت أغلب القبائل اليمنية موتورةً من قتلهم من أبنائها، من أطفالها، من نساءها؟ أوليست قبائلنا الحرة هي القبائل الأبية والعزيزة التي إن قتلت منها امرأة تثور ثائرتها، وتفور بالحمية والغيرة والشجاعة والعزة؟ نحن شعبٌ تربينا على هذا، تربينا بالفطرة، وتربينا بالإيمان، وتربينا بالقيم، بقيمنا، حتى القيم القبلية التي تجعل منا أباةً للضيم، تثور ثائرتنا ونغضب عندما نظلَم أو نمتهَن أو نضام، عندما يأتي من يسعى لإذلالنا واستعبادنا وقهرنا، فأولئك الذين هم قتلة لنسائنا وأطفالنا، والذين ارتكبوا أبشع الجرائم، وصولًا إلى جرائم الاغتصاب والهتك للحرمات، كما فعلوا في المحافظات الجنوبية، وكما فعلوا في الحديدة، وكما فعلوا في محافظات أخرى من اغتصاب للنساء واغتصاب للأطفال، أولئك القتلة، المجرمون، السيئون، والساعون باستمرار للسيطرة الكلية علينا كشعبٍ يمني وعلى بلدنا، ومحونا من الخارطة كبلد مستقل، هم يسعون لذلك، ويسعون لتجزئتنا وبعثرتنا لتسهيل عملية سيطرة طويلة الأمد، ويعملون لذلك، وباتوا يجاهرون بذلك، وباتت أبواقهم المحلية تطبل لذلك، ويتردد صدى خطاب أولئك فيها، وعبرها، ومن خلالها.

أجيبوا داعي الله

نحن معنيون بكل هذه الاعتبارات بتحمل المسؤولية، وأن نتحرك بكل جدية في التصدي لهذا العدوان، وأن نصغي لتوجيهات الله وأوامره، نحن- كشعبٍ يمنيٍ مسلم- ننطلق من منطلقاتٍ إيمانية وقرآنية، إنَّ الله يقول لنا عن عباده المؤمنين: {وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ} [الشورى: الآية39]، ولم يقل هم يسكتون، وهم يجمدون، وهم يتخاذلون، وهم يتنصلون عن المسؤولية، {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة: من الآية194]، ليس المطلوب أمام عدوٍ كهذا، بكل ما هو عليه من إجرام، بهذا العدد الهائل والكبير من الجرائم التي ارتكبها منذ بداية عدوانه وإلى اليوم، وبأهدافه السيئة التي- كما قلت- تهدد حريتنا وكرامتنا واستقلالنا، لا ينبغي أبدًا أن نتغاضى، ولا أن نغفل، ولا أن نتجاهل، ولا أن نفرِّط، ولا أن نقصر، ولا أن نتهاون، ولا أن نتنصل عن المسؤولية، يجب التحرك.

إنَّ نداءات القرآن وأوامر الله -سبحانه وتعالى- في ظروفٍ كهذه هي النفير {انْفِرُواْ خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ} [التوبة: من الآية41]، هي تلك النداءات التي كررها لعباده المسلمين في كل مرحلة عاشوا تهديدًا كهذا التهديد، تهديدًا يطالهم في استقلالهم، في كرامتهم، في حريتهم، في مواجهة الظلم والبغي والعدوان والإجرام واجبنا هو هذا الواجب: أن نتحرك بكل جدية.

ولذلك أتوجه إلى كل الشرفاء والأحرار في المدن والقرى من العائدين، الذين- كما قلت- عاد الكثير منهم لظروف معينة أجبرتهم على العودة، أو أثَّرت عليهم في المرابطة، وأتوجه إلى الجميع، إلى غيرهم أيضًا من كل الأحرار والشرفاء: اليوم نحن معنيون بالتحرك الجاد للتصدي لهذا العدوان في الساحل، والحدود، وسائر الجبهات والمحاور، ومعركة الساحل معركة مهمة، وتحتاج إلى زخم بشري؛ لأن امتدادها هو بأكثر من مئتي كيلو: من حيس، إلى الجبلية والفازة، إلى التحيتا، الى الجاح، وكذلك إلى الدريهمي، وإلى أطراف مدينة الحديدة.

معنيون- أيضًا- بالصمود والثبات، إذا تمكَّن العدو من اختراق هنا أو اختراق هناك، سيطر على منطقة هنا أو منطقة هناك، لا يعني هذا نهاية المعركة أبدًا، بل يعني هذا أنَّ المعركة أوجب، وأن التحرك أوجب، وأن القتال أوجب، وأن الدافع أكبر وأكثر، هل يعني اختراق العدو هنا أو هناك، أو تمكنه من السيطرة على منطقة هنا أو هناك، هل يعني هذا أننا سنقتنع بأن نستسلم للعدو، أن نسلِّم له البلد، وأن نمنحه السيطرة على أنفسنا؟! هذا لا يكون ولن يكون بإذن الله -سبحانه وتعالى- ما دام هناك إيمان، ما دام هناك حرية، ما دام هناك إنسانية، وما يزال الكثير من أبناء هذا الشعب شرفاء فيهم عزة، وفيهم كرامة، يأبون لأنفسهم خيار المذلة، خيار الاستسلام، خيار الهوان، خيار الخنوع للعدو، لا يمكن هذا، لا يكون ولن يكون بإذن الله -سبحانه وتعالى- وعلينا أن نثق بوعد الله -سبحانه وتعالى- بالنصر لعباده المستضعفين والمظلومين.

بين معاناة الأحرار وهوان الخانعين!

هناك صعوبات، صحيح، هناك تضحيات، صحيح، هناك عناء، صحيح، وهذا كله بفعل هذا العدوان، نتيجةً لهذا العدوان، بتصرفات وممارسات تحالف العدوان الإجرامية التي استهدفتنا عسكريًا واقتصاديًا، واستهدفتنا أمنيًا، وتستهدفنا إعلاميًا وسياسيًا، وتحاربنا في كل جبهة، وفي كل ميدان، وفي كل مسار، ولكن واجبنا أن نخوض هذه المعركة في كل مجال من مجالاتها، وأن ندرك أن العناء الأخطر، وأن البؤس الأشد هو في الخنوع والاستسلام.

هل المناطق التي سيطر عليها العدو، واحتلها العدو، كانت بمنأى عن هذا العناء، وكانت بعيدةً عن هذا العناء؟ حتى على المستوى الاقتصادي عندما تضررت العملة ألم يعان كل أبناء الشعب اليمني في المناطق الحرة وفي المناطق المحتلة؟ الكل يعاني، بفارق أنَّ هؤلاء في حرية وعزة وكرامة، وأولئك تحت مذلة الاحتلال، وتحت سيطرة العدوان، الفارق كبير، فارق بين حر وبين مغلوب، مقهور، خانع للأجنبي، تحت سيطرة الأجنبي الإماراتي، أو السعودي الذي أتى لاحتلال بلده والسيطرة عليه، وكلٌ منا يعرف أنَّ أولئك المتواجدين في المحافظات الجنوبية مهما كانت لهم من ألقاب وأسماء وعناوين، هم في واقع الحال خانعون، أذلاء، مأمورون، مقهورون تحت حذاء الإماراتي، والبعض منهم رضي لنفسه بهذا، والبعض ربما لم يرض لنفسه بذلك، ولربما في يومٍ من الأيام يتحرك البعض ويتذكر مسؤوليته، ويدرك ضرورة التحرك للتحرر من تلك الوضعية البئيسة المذلة المهينة والمخزية.

كذلك الحال ممن هم تحت إمرة السعودي في حالةٍ واضحة من المذلة، من الإهانة، من الاستعباد، من مصادرة القرار؛ لأنهم ليسوا سوى خانعين، لم يبق لهم أمر ولا قرار، يقرر فيهم ما أراد، ويأمرهم بما يشاء، ويتحكم فيهم؛ لأنه يعتبر أنَّه اشتراهم بفلوس وهم كأي قطعة من القطع من الأثاث، أو عدة من المعدات، لا يرى فيهم بشرًا أحرارًا، يرى فيهم عبيدًا اشتراهم بفلوس، ويأمرهم بما شاء، وكيف شاء، وفي أي اتجاه، ويتحكم بهم، ويذلهم بأشكال وأنواع من الإذلال، البعض يسجنهم أحيانًا، البعض يصفعهم، البعض يوجه لهم إهانات، البعض حتى يقتلون، تحصل أشياء كثيرة، كل أشكال ووسائل الإذلال والاستعباد قائمة في واقعهم.

نداء لكل الأحرار.. نحو الشرف الكبير

فنحن معنيون اليوم بالتحرك الجاد، وأنا أنادي أحرار شعبنا العزيز- كما في كل مرحلة من مراحل التصعيد- بالاستجابة، بالتحرك الجاد، بالتحرك المسؤول والواعي إلى الجبهات، أمكن أن يفشل الأعداء في كثيرٍ من مراحل التصعيد، وأن يخفقوا في الوصول إلى أهدافهم المعلنة، واليوم- كذلك- بالتحرك الجاد، بالتحمل للمسؤولية، بالاهتمام يفشل العدو، يأتي نصر الله ومعونته لعباده الأحرار الذين يذهبون إلى الميدان ليشاركوا أولئك الأبطال والشرفاء والأحرار الأعزاء، الذين هم مرابطون باستمرار، ويبذلون كل جهد في التصدي للعدوان، ليشاركوهم المسؤولية والتضحية وأداء الواجب، وليشتركوا معهم في هذا الشرف الكبير والعظيم، والتخاذل في ظروف كهذه خطيرة على الناس، خطير على الإنسان حتى ما بينه وبين الله -سبحانه وتعالى-؛ لأنها مسؤولية، علينا جميعًا أن نتحرك في كل المجالات.

اليوم الجبهة الاقتصادية على المعنيين فيها أن يبذلوا كل جهدهم، الجبهة الإعلامية على المعنيين فيها أن يبذلوا كل جهدهم، الجبهة التعبوية: جبهة العلماء، والمثقفين، والخطباء، وأئمة المساجد، والمرشدين… وغيرهم، جبهة مهمة جدًّا في أن يتصدوا لهذا العدوان في كل أنشطته التضليلية على المستوى الإعلامي، وعلى مستوى التثبيط والتخذيل، وكل ما يعمله في هذا الاتجاه، الجميع معنيون في الجانب العسكري والأمني كذلك، والجميع معنيون بدعم المسار العسكري؛ لأن هذا المسار مسار رئيسي- اليوم- وفاصل وأساسي، ولا خطورة علينا إلَّا من التفريط والتخاذل، ولا خطورة علينا إلَّا من الإهمال والتنصل عن المسؤولية، علينا اليوم وبعد أن أعان الله بمرحلة طويلة، نحن في أواخر العام الرابع، قد أعان الله على الكثير والكبير، وبات العدوان- نفسه- في مرحلة صعبة يعاني منها، سمعتهم اليوم أسوء سمعة في العالم كله، النظام السعودي- خلاص- انتهت سمعته في العالم، جرائمه باتت معروفة في كل العالم، باتت حديث الناس في كل الدول، بات عبئًا على العالم في جرائمه وفي سوء سمعته، النظام الإماراتي كذلك، الكلفة الاقتصادية عليهم أيضًا كذلك كلفة هائلة جدًّا، ووضعهم الاقتصادي يتجه نحو الانهيار يومًا بعد يوم، وضعهم صعب في ذلك، الكلفة عليهم ليست بسيطة ولا سهلة.

الأسلوب الأمريكي خلال المرحلة الماضية كان على هذا النحو: يحدد فرصة معينة، يضغط عليهم فيها لتحقيق شيءٍ ما، يفشلون في الأخير، ثم يسكت، ثم يأتي بفرصة أخرى… وهكذا، أسلوب أمريكي للابتزاز والاستغلال وللدفع بهم أكثر وأكثر للغرق والتورط في هذا العدوان.

أيضًا نحن معنيون بالعناية بأسر الشهداء، بأسر المرابطين، بأسر الجرحى، الكل عليهم أن يتعاونوا في هذا الجانب، هذه مسألة مهمة وتساعد الكثير على المرابطة، الجميع: كل المنظمات الخيرية، والجمعيات الخيرية، وأهل الخير، المواطنون فيما بينهم، الجانب الرسمي… الكل معنيون بالتعاون في هذا الاتجاه.

نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يوفقنا لما يرضيه عنا، أن ينصر شعبنا المظلوم، أن يرحم شهداءنا الأبرار، وأن يشفي جرحانا، وأن يفرِّج عن أسرانا إنه سميع الدعاء.

وَالسَّـلَامُ عَلَـيْكُمْ وَرَحْـمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُه؛؛؛