موقع البينات | شبكة البينات خطابات ومحاضرات وحوارات ومقابلات السيد / عبدالملك بدرالدين الحوثي ..خطابات المناسبات..دروس رمضان ومتفرقات الهجرة عاشوراء اليمن

كلمة السيد بمناسبة جمعة رجب الإيمان يمان 1440هـ

اليمن.. الهوية الإيمانية ومخاطر التحريف والانحراف

أُعُـوْذُ بِاللهِ مِنْ الشَّيْطَان الرَّجِيْمِ

بِـسْـــمِ اللهِ الرَّحْـمَـنِ الرَّحِـيْـمِ

الحَمْدُ لله رَبِّ العالمين، وأَشهَـدُ أنْ لَا إلهَ إلَّا اللهُ المَلِكُ الحقُّ المُبين، وأشهَدُ أنَّ سيدَنا مُحَمَّــداً عَبْدُه ورَسُــوْلُه خاتمُ النبيين.

اللّهم صَلِّ على مُحَمَّــدٍ وعلى آلِ مُحَمَّــدٍ، وبارِكْ على مُحَمَّــدٍ وعلى آلِ مُحَمَّــدٍ، كما صَلَّيْتَ وبارَكْتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ إنك حميدٌ مجيدٌ، وارضَ اللَّهُم برِضَاك عن أَصْحَابِهِ الأخيارِ المنتجَبين، وعن سائرِ عِبَادِك الصالحين.

أيها الإخوة والأخوات:

السَّـلَامُ عَلَـيْكُمْ وَرَحْـمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُه؛؛؛

في المناسبة المجيدة والذكرى العزيز (الجمعة الأولى من شهر رجب) نتوجه بالتهاني والتبريك إلى شعبنا اليمني المسلم العزيز، ونتحدث مما يمكن أن نستفيده على ضوء هذه المناسبة الدينية المهمة، التي يعتبر الاحتفاء بها، والتذكر لها، تذكرٌ لنعمة الله “سبحانه وتعالى”، وتذكيرٌ بها، وتقديرٌ لها، وأيضاً توجهٌ إلى الله “سبحانه وتعالى” بالشكر من خلال الاعتراف بهذه النعمة، التقدير لهذه النعمة، والسعي إلى الاستفادة من هذه الذكرى بما يعزز ويرسخ من هوية شعبنا اليمني المسلم العزيز.

هذه المناسبة هي مناسبةٌ مهمة للتذكير بالنعمة، والتذكر لها، وأيضاً لهذا الموضوع المهم والرئيسي، وهو: الترسيخ لهوية شعبنا اليمني المسلم.

كل شعب وكل أمة في هذه الدنيا لها مناسبات مختلفة، متنوعة، متعددة، ولتلك المناسبات علاقة وتأثير في واقع حياتها، في ثقافتها، في توجهاتها، في واقعها بكله، ومن نعمة الله “سبحانه وتعالى” علينا كشعبٍ يمني أن يكون لنا مثل هذه المناسبة، التي هي مناسبة عظيمة، يرتبط بها أشرف وأسمى وأعظم موضوع، وهو: انتماؤنا كشعبٍ يمنيٍ للإسلام، وهويتنا الإيمانية.

الشعب اليمني كان له منذ بداية مسيرة الإسلام الشرف الكبير والفضل العظيم، أولاً في المسيرة الإسلامية في مراحلها المبكرة، منذ أن أضاء نور الإسلام في مكة كان هناك ممن هو من هذا البلد، ومن هذا الشعب من القاطنين في مكة، من كان لهم فضيلة السبق والالتحاق بالإسلام، والانتماء إلى الإسلام منذ أيامه الأولى، مثل: عمار بن ياسر وأسرته (والده وكذلك والدته)، وكذلك زيد بن حارثة، وكذلك المقداد بن عمر… وأشخاص آخرين، ثم بالاستمرار مع مسيرة الإسلام كان هناك أيضاً الفضيلة العظيمة، والتوفيق الإلهي الكبير للقبيلتين اليمانيتين: الأوس والخزرج، لأن يكون لهما شرف الانتماء للإسلام، والاحتضان لراية الإسلام، والحظوة والنيل لشرف الوسام الإلهي العظيم بالنصرة لهذا الإسلام، وحمل رايته؛ فكان مسمَّى (الأنصار)، والذي هو تسمية إلهية، تسمية من الله “سبحانه وتعالى” للأوس والخزرج، الذين كانوا حاضنةً لهذا الدين، وقاعدةً ابتنت فيها الأمة الإسلامية في نواتها الأولى، وترعرع فيها الإسلام ونمى وانتشر إلى بقية البقاع.

واستمرت عملية الالتحاق بالإسلام من أبناء هذا الشعب قبيلةً تلو أخرى، أشخاصاً تلو آخرين، وهكذا من مختلف بقاع هذا الشعب ومواطنه وقبائله، استمرت إلى أن وصلت إلى الجمعة الأولى من شهر رجب، عندما تحرك الإمام عليٌ “عليه السلام” بعد أن بعثه رسول الله “صلى الله عليه وآله وسلم” إلى اليمن، ووصل إلى صنعاء، وبلَّغ الجميع برسالة رسول الله “صلوات الله عليه وعلى آله” التي فيها دعوة إلى الإسلام؛ فدخل الناس في دين الله أفواجاً، وعندما وصل الخبر إلى رسول الله “صلوات الله عليه وعلى آله”- من خلال رسالة أرسل بها الإمام عليٌ “عليه السلام” إليه- سجد شكراً، وحمد الله “سبحانه وتعالى” على ذلك.

وهذه المناسبة العزيزة: الجمعة الأولى من رجب، والتي كان فيها دخول جماعي وكبير في دين الله أفواجاً، على يد الإمام علي “عليه السلام”، بقي اليمنيون- على مر التاريخ- يحتفون بهذه الذكرى؛ لأنها ذكرى للنعمة الإلهية، للتوفيق الإلهي، والله “سبحانه وتعالى” يحث عباده على التذكر للنعم، وفي مقدمتها نعمة الهدى، وهي أعظم النعم على الإطلاق، ونعم الله “سبحانه وتعالى” جديرة بالتذكر، والتذكر للنعم والتذكير بها هو عامل مساعد في التقدير لها؛ وبالتالي الشكر للنعمة، بكل ما يترتب على الشكر من المزيد من رعاية الله “سبحانه وتعالى” وإنعامه.

نجد في القرآن الكريم تركيزاً على مسألة التذكر والذكر للنعم: {وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ}، {اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ{فَاذْكُرُواْ آلاء اللّهِ}، {وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللّهِ}[إبراهيم: من الآية5]، {قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ}[يونس: الآية58]، فالتذكر للنعم، ولا سيما النعم الكبرى والنعم العظيمة التي لها أهمية كبيرة في واقع الناس في الدنيا وفي الآخرة، نعمة الهداية لها أهمية كبيرة في مسيرة الحياة في هذه الدنيا، وفي المستقبل الأبدي والدائم في الآخرة، فشعبنا العزيز على مرِّ التاريخ يستذكر هذه النعمة.

الهوية الإيمانية.. الأشرف والأسمى

ومثلما قلنا في بداية الكلام: من أهم ما نستفيد منه بتذكرنا لهذه النعمة هو: التركيز على ترسيخ الهوية الإيمانية لشعبنا العزيز، هذه مسألة من أهم المسائل.

النبي “صلوات الله عليه وعلى آله” روي عنه أنه قال: (الإيمان يمان، والحكمة يمانية)، تلكم هي هوية هذا الشعب: هويةٌ إيمانية، الإيمان والانتماء للإيمان، الإيمان في مبادئه، الإيمان في قيمه، الإيمان في أخلاقه، الإيمان في تشريعاته وتعليماته هو الهوية التي نبني عليها ثقافتنا، وانتماءنا، وأخلاقنا، وموقفنا، وسيرتنا في هذه الحياة، نبني عليها مشروعنا في هذه الحياة، وتوجهنا في هذه الحياة، وهذه أشرف هوية، وأسمى هوية.

نحن في السنوات الماضية- في مثل هذه المناسبة- أشرنا إلى أنَّ كثيراً من الشعوب والأمم في كثيرٍ من بقاع الأرض تتمسك بهويتها المعتمدة على كثير من الخرافات والأباطيل، وهذا حاصل إلى حد اليوم؛ أمَّا نحن فهذه من أعظم النعم: هوية مشرفة وعظيمة، ولها أهمية كبيرة في واقع الحياة، وثمرة طيبة، بقدر ما نرسخ هذه الهوية ونرتبط بها، بقدر ما تتحقق لنا نتائج مهمة في واقعنا التربوي والأخلاقي والعملي، وكذلك في واقعنا في الحياة، مسيرة حياتنا في جانبها الحضاري، وفي شتى الجوانب والمجالات.

فإذاً هذه الهوية الإيمانية التي مثَّلت أهميةً كبيرة في صناعة دور هذا الشعب في ماضيه، وفي حاضره، وفي صناعته في المستقبل، والتي إن أضعناها؛ ضعنا، وإن فقدناها؛ خسرنا، وإن تخلينا عنها؛ كنا متنكرين للنعمة، جاحدين للفضل، وخاسرين في حياتنا.

عندما نأتي إلى هذه الهوية في كل جوانبها الرئيسية، نجد تجلياتها، تجليات هذا الانتماء الإيماني في مسيرة شعبنا في كل جوانب حياته، ونتحدث ونستعرض نماذج محدودة على طريقة القرآن الكريم، بالاهتداء بالقرآن الكريم، عادةً ما يعرض لنماذج، حتى عندما يعرض لنا المواصفات الإيمانية، ويتحدث لنا عن المؤمنين، يركز على نماذج رئيسية؛ لأن الجانب الإيماني هو يشمل كل واقع الإنسان، ولكن يمكن في الحديث أن نركز على نماذج رئيسية تدل على بقية التفاصيل، وعلى بقية المواضيع.

الهوية الإيمانية في جانبها الروحي

عندما نستعرض نماذج رئيسية نأتي أولاً إلى الجانب الروحي: وهو جانبٌ أساسيٌ في الهوية الإيمانية، وفي الانتماء الإيماني، وفي الواقع الإيماني للإنسان، شعبنا العزيز أول ما نتحدث عن هذا الجانب الروحي المتجلي في واقع شعبنا، وفي روحية شعبنا العزيز يمكن أن نستفيد، ومن خير ما نستفيد منه في هذا الجانب هو ما ورد عن رسول الله “صلوات الله عليه وعلى آله” بالوصف لأهل اليمن، عندما قال فيما روي عنه : (أرقُّ قلوباً، وألين أفئدة)، هذا النص مهم في التعبير عن الجانب الروحي.

الجانب الروحي والمعنوي والنفسي أهم ما فيه هو القلب، المشاعر الداخلية للإنسان، ثم يأتي ما يترجم هذه المشاعر، وما يعبر عن هذه المشاعر في الأعمال، في السلوكيات، في الشعائر الدينية، وسنتحدث عنه باختصار إن شاء الله.

(أرقُّ قلوباً، وألين أفئدة)، في مقابل أنَّ هناك آخرين ممن هم قساة القلوب، ممن يتصفون بقسوة القلوب، هذه المشاعر الرقيقة الإنسانية لها أهمية كبيرة جدًّا في تفاعل الإنسان مع هدى الله، في تأثره بهدى الله “سبحانه وتعالى”؛ لأن الإنسان إذا كان قاسي القلب، فهو بعيد عن التفاعل مع الهدى، والتقبل للهدى، بعيدٌ عن المشاعر النبيلة، والمشاعر الإنسانية التي تجعله قريباً من الفطرة؛ وبالتالي قريباً من الدين في قيمه، في أخلاقه، في تعاليمه، هذه المشاعر المعبر عنها بـ (رقة القلوب ولين الأفئدة) هيأت الكثير من أبناء شعبنا العزيز من رجاله ونسائه لأن يكونوا على درجة عالية في علاقتهم بالله “سبحانه وتعالى”، القلوب الرقيقة والأفئدة اللينة هي قريبة من التفاعل مع الله “سبحانه وتعالى”، قريبة من أن تحمل مشاعر المحبة، والتعظيم، والخشية، والخشوع، والخضوع لله “سبحانه وتعالى”؛ ولهذا نرى أيضاً أنَّه ورد فيما يتعلق بنصٍ قرآنيٍ مهم هو قول الله “سبحانه وتعالى”: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}[المائدة: من الآية54]، أنَّ أهل اليمن هم من مصاديق هذا النص، من أهل اليمن من يكونوا ضمن القوم هؤلاء، ومصاديق لهذا النص القرآني المبارك، وفعلاً بهذه القلوب والمشاعر الرقيقة القريبة للتفاعل والتأثر مع هدى الله مع الله “سبحانه وتعالى” لأن تمتلئ بحب الله “سبحانه وتعالى” عندما تذكر بالنعمة، عندما تعرف الله في عظمته فيما عَرَّف به نفسه في كتابه المبارك، وعن طريق نبيه الكريم؛ تتأثر، تتفاعل، تحب، تنشد، ليست قلوباً قاسية، ليست قلوباً مقفلة ومغلَّقة.

كذلك على مستوى التفاعل الوجداني الذي تتجلى تعبيراته في الاهتمام بالشعائر الدينية: في الإقبال على ذكر الله، في إحياء فرائض الله، بدءاً من الاهتمام بالصلاة، من عمارة المساجد بالذكر لله “سبحانه وتعالى”، والجو الذي كان سائداً على مرِّ الزمن وعبر القرون في المساجد الكثيرة جدًّا المنتشرة في بقاعنا اليمنية، والتي كان الإقبال عليها كبيراً، والجو فيها جو ذكر لله “سبحانه وتعالى”، إحياء للصلوات، إحياء للأذكار عقب الصلوات بشكلٍ جماعي، إحياء للصلوات الإبراهيمية ما بعد صلاة العشاء، ما بعد صلاة الجمعة، عناية بالذكر بشكلٍ بارز، عناية بالمناسبات الدينية، واهتمام كبير بها، كل المناسبات الدينية، عناية فائقة بشهر رمضان المبارك، وإحياء لهذا الشهر المبارك بتلاوة القرآن، بالنوافل والمستحبات، عناية والتزام كبير بصيامه وقيامه… روحانية بارزة يعيش هذا الشعب في ذكره لله، في إحيائه للشعائر والمناسبات، حتى هذه المناسبة: جمعة رجب، الاهتمام بها يأتي في هذا السياق، من هذه الروحية في الإقبال على الله من القلوب والمشاعر والوجدان، والتفاعل مع كل ما يعبر عن هذه الروحية، كذلك نجد تجليات لهذا الجانب على مستوى التفاني في سبيل الله “سبحانه وتعالى”، والإقبال إلى الله “سبحانه وتعالى” في شتى مجالات الحياة، هذا على المستوى الروحي.

الارتباط الوجداني بالنبي والوصي وأهل البيت والأولياء

من تجليات هذا الجانب على المستوى الروحي والشعوري والوجداني: ما يتعلق بـ المحبة للرسول “صلوات الله عليه وعلى آله”، وهذه ظاهرة بارزة في أوساط شعبنا العزيز، في التعظيم لرسول الله، في التوقير لرسول الله “صلوات الله عليه وعلى آله”، ومسألة واضحة جدًّا، العناية بالمناسبة المتعلقة بذكرى مولده “صلوات الله عليه وعلى آله”، والإقبال الكبير لإحياء هذه المناسبة، العناية بالصلوات على النبي “صلوات الله عليه وعلى آله”، ومنها الصلوات الإبراهيمية ما بعد بعضٍ من فرائض الصلوات، التوقير للرسول والتعظيم للرسول “صلوات الله عليه وعلى آله” هذه حالة ظاهرة وبارزة في كل شيء: في الأذكار، في العبادات، في الصلوات، في الأدعية، في الاحتفاء، في المناسبات… في تعبيرات كثيرة تعبر عن هذا الجانب.

أيضاً في المحبة للإمام علي عليه السلام: والذي حبه من الإيمان، وبغضه من النفاق، وهو في موقعه ومن ومنزلته من رسول الله (بمنزلة هارون من موسى)، هناك علاقة حميمية، محبة بارزة وعظيمة وظاهرة في هذا الشعب على مرِّ التاريخ وإلى اليوم، وارتباط كبير بالإمام على “عليه السلام” منذ أن أتى إلى اليمن وإلى اليوم.

كذلك المودة والمحبة لآل رسول الله “صلوات الله عليه وعلى آله”، والإيمان بفضلهم، والمحبة والمودة لهم: هذا جانبٌ أساسيٌ وبارزٌ في هذا الشعب كذلك منذ عهد رسول الله “صلوات الله عليه وعلى آله” إلى اليوم، شعبٌ يحب رسول الله ويحب آله، وهو يدرك أنَّه عندما يصلي في صلاته فيقول: (اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد) يدرك ماذا تعنيه هذه العلاقة في إيمانه، وأنها جزءٌ من إيمانه، جزءٌ من التزامه الإيماني، جزءٌ من مشاعره الإيمانية الطبيعية، وهو يؤمن بقول رسول الله “صلوات الله عليه وعلى آله”: (أذكركم الله في أهل بيتي) يؤمن بتلك النصوص التي روتها الأمة كل الأمة بشأن آل رسول الله “صلوات الله عليه وعلى آله”، هذه شيءٌ معروفٌ في واقع شعبنا، وكذلك في أدبياته الثقافية، في مناسباته الدينية… في كل شيء.

أيضاً في محبته للصالحين من عباد الله وأولياء الله: وهذه ظاهرة بارزة، يحظى الأخيار من أمة محمد بدءاً من صحابته الأبرار إلى بقية الصالحين من أبناء الأمة والأخيار ومن اشتهروا بالفضل والدين والإيمان والتقوى بمنزلة كبيرة في أوساط شعبنا العزيز، ومحبة عالية وبارزة ومتميزة، وتجد في بلدنا في مختلف محافظاته- سواءً الشمالية منها أو الوسط أو في الجنوب- الكثير من المقامات والمشاهد لكثيرٍ من صالحي الأمة، من المعروفين بين شعبنا بالفضل والعلم والدين والإيمان، ممن لهم منزلة كبيرة في قلوب الناس ومشاعرهم، وحظوا بمنزلة عالية في قلوب شعبنا، وفي اهتمامه، وفي علاقته الروحية بهم، وعلاقته الثقافية بهم.

كذلك الرحمة والرقة هذه تجدها بشكلٍ عام في العلاقة مع الناس، محبة عامة للناس، أخلاقاً عالية تجاه الناس، رأفة بالصغير، بالضعيف، بالفقير، بالمسكين، بالمريض… هذه المشاعر الجيَّاشة، هذه العواطف النبيلة حالة ظاهرة ومنتشرة في أوساط هذا الشعب، ولها أثرها الكبير في التعامل بين الناس، في الحنو على بعضهم البعض، في التعاطف مع بعضهم البعض، في تعزيز الروابط فيما بينهم، في التعاون على البر والتقوى، يمتد أثرها إلى الجانب الإيماني.

فهذا النص النبوي: (أرقُّ قلوباً، وألين أفئدة) هو يعبِّر عن واقع نفسي وفطري له أهمية كبيرة في القابلية العالية في التربية الإيمانية وللتأثر الإيماني هذا على المستوى الروحي.

الهوية الإيمانية في جانبها الأخلاقي

على المستوى الأخلاقي كذلك: هناك نماذج مهمة وبارزة في واقع شعبنا العزيز، من هذه النماذج الأخلاقية البارزة جدًّا والجوانب الرئيسية:

العطاء والكرم والسخاء والإيثار وهذه من أهم الصفات الأخلاقية المهمة جدًّا، هذا الشعب كان منه أولئك الذين قال الله عنهم في القرآن الكريم: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ}[الحشر: من الآية9]، الأنصار {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ}، من يصل في ما هو عليه من أخلاق إلى هذه المرتبة العالية: في الإيثار على النفس حتى في الظروف الصعبة {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ}، عطاء، وإيثار، وبذل، وتقدمة، ليسوا من ذوي البخل والأنانية والجشع والحرص، هذا توجه عام، هذه قابلية عالية، هذه صفة منتشرة في الكثير، وقابلية لدى الكثير للتربية عليها؛ ولهذا كان شعبنا العزيز على مرِّ التاريخ عنده اهتمام كبير بأداء فريضة الزكاة، وهذه- كذلك- من الفرائض الإيمانية التي هي في غاية الأهمية: إيتاء الزكاء العناية بإخراجها، الاهتمام بأدائها، تقوى الله في ذلك، الإدراك لخطورة التفريط والتهاون في ذلك، عناية كبيرة بالعطاء حتى خارج هذه الفريضة: على مستوى الأوقاف، هناك الكثير من الأوقاف في بلدنا، كثرة هذه الأوقاف في مختلف المحافظات- أوقاف للمساجد، أوقاف للفقراء، أوقاف لدعم التعليم الديني… أوقاف في شتى سبل الخير والقرب إلى الله “سبحانه وتعالى”- هذه تدل على روح معطاءة، على سخاء، على كرم، على إيمان؛ لأن هذا جانب من جوانب الإيمان، يربيك على العطاء، على الإنفاق، على السخاء، على الرحمة، على الإحسان، على الخير، هذا من الخير، هذا من التعاون على البر والتقوى، هذا من الإيمان بكل ما يعنيه هذا الجانب.

هناك أيضاً جانبٌ آخر من الجوانب البارزة والتي عندما نتحدث عنها نتحدث عن أنها هي حالة تعبر عن توجه عام تربَّى عليه هذا الشعب على مرِّ التاريخ، ويجب الحفاظ عليه، والتربية عليه، والعناية به، والحذر من التفريط فيه.

وهو من الجوانب المهمة في هذا الشأن,  فيما يتعلق بالمستوى الأخلاقي؛ وهو ما عُرِفَ عن هذا الشعب، وما تميَّز به وتربَّى عليه على مرِّ الزمن، عبر التاريخ من عفة، من طهارة، من صيانة للعرض، من تنزه عن الرذائل، وهذه مسألة مهمة جدًّا، من صيانة وحشمة للمرأة، وبيئة محافظة في هذا الجانب: فيما يتعلق بالمرأة والصون لها، والحفاظ عليها، والحفاظ على أخلاقها، والحرص على صيانة الشرف من الوقوع في الرذيلة، من التدنس، من التورط في الجرائم الأخلاقية، هذه من أهم المسائل على الإطلاق، هذه قيمة أخلاقية عالية، وقيمة إيمانية عظيمة، هذا من أهم ما في الإيمان، ومن أهم ما ينبغي التربية عليه، والحفاظ عليه، والحذر من كل ما يؤثر عليه سلباً، وهذا جانب مهم، وجانبٌ أساسيٌ.

احتشام المرأة (المرأة اليمنية) على مرِّ التاريخ، امرأة محتشمة، مؤمنة، نزيهة، تصون عرضها، تصون شرفها، متميزة بالأخلاق العالية، والقيم العظيمة، وصون النفس، وهذا شيءٌ كان الآباء والأجداد يربون عليه، يحافظون عليه، وارتبطت به تقاليد وأخلاق وسلوكيات مهمة جدًّا ينبغي المحافظة عليها والتركيز عليها.

الهوية الإيمانية.. نصرة الدين ومحاربة الطاغوت

على مستوى المبادئ والقيم والأخلاق، على المستوى أيضاً المبادئ وعلى مستوى استشعار المسؤولية، وهذا جانب من الجوانب الإيمانية الرئيسية، شعبنا العزيز كان انتماؤه للإسلام كما الإسلام في أصله، في نقائه، الإسلام الذي أتى به رسول الله “صلوات الله عليه وعلى آله”، والذي بعث علياً إلى اليمن للدعوة إليه، هذا الإسلام الذي مبناه وأساسه: التحررأ من العبودية لغير الله “سبحانه وتعالى”، التحرر من العبودية للطاغوت، الخلاص من التبعية للطاغوت وللباطل وللضلال، وهذا الانتماء منذ يومه الأول من يومه الأول كان انتماءً قائماً على أساس الالتزام الإيماني والأخلاقي والروحي، وكذلك النصرة لهذا الحق، الاستشعار للمسؤولية في الالتزام بهذا الحق، ومواجهة كل الصعوبات والتحديات، وهذه مسألة من أهم المسائل على الإطلاق.

الآباء الأوائل سواءً الأوس والخزرج الذين حظوا بالتسمية الإلهية بـ (الأنصار)، بـ (الأنصار) في ما يعبر عنه هذا الاسم من حملٍ لراية الإسلام، من جهادٍ في سبيل الله، من تصدٍ للطغيان والظلم، من مواجهةٍ للطاغوت، هذا الاسم العظيم والمهم، أو في ما اتجه إليه أيضاً بقية هذا الشعب وهم منذ اليوم الأول آمنوا، وحملوا راية الإسلام، وجاهدوا في سبيل الله “سبحانه وتعالى”؛ فكانوا بذلك أحراراً، وكانوا بذلك من يتحرك بهذا الدين في أهم مبدأ من مبادئ هذا الدين: في التحرر من الطاغوت والكفر بالطاغوت، {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}[البقرة: من الآية256]،.

شعبنا العزيز على مرِّ تاريخه كان شعباً حراً وعزيزاً ومجاهداً، وله تاريخه الكبير في الجهاد والتضحية، وهو يسعى للتحرر، يسعى لإحقاق الحق، لإقامة العدل، يتصدى للطغيان، وهذا استعراض لنماذج وباختصار، هذه نماذج رئيسية تعبر عن هوية هذا الشعب، فما الذي يهدد هذه الهوية اليوم؟

هويتنا الإيمانية.. ومخاطر التحريف والانحراف

هناك بالفعل ما يهددها، وهناك بالفعل ما يدعونا إلى أن نركز وهذه مسؤولية على الجميع وفي المقدمة العلماء، والمثقفون، والخطباء، والمرشدون، والمعلمون، والتربويون… ثم الجميع, من باب التواصي بالحق والتواصي بالصبر، الترسيخ لهذه الهوية، والحفاظ عليها، والتصدي لكل ما يستهدفها.

هناك خطران رئيسيان يشكلان تهديداً فعلياً لهذه الهوية:

الأول التحريف، والثاني الانحراف.

التحريف لهذه الهوية: والذي يأتي بالتحريف حتى للمضمون الديني، المضمون الديني في شكله العقائدي، في شكله الأخلاقي، في شكله التربوي في كل جوانبه، وأبرز خطر في هذا الجانب مع أن هناك جهات كثيرة تشكِّل خطراً على شعبنا العزيز في هذا الجانب في من يسعى لتحريف هويته الإيمانية، ويطبعها بطابعٍ آخر وباسم الإيمان، ولكن أبرز خطر، وأبرز من يمثل تهديداً في ذلك هم التكفيريون، للمسؤولية والأمانة؛ هم التكفيريون، التكفيريون يتحركون تحت العنوان الديني، وتحت العنوان الإيماني، ولكنهم بكل وضوح وبشكلٍ غير خفي يسعون لتحريف هوية هذا الشعب الإيمانية بنفسها، وطبعها بطابع آخر، وسنتحدث عن نماذج لهذا التحريف:

لاحظوا على المستوى الروحي أولاً: الرسول “صلوات الله عليه وعلى آله” في ما روي عنه يقول: (أرق قلوباً، وألين أفئدةً)، وكما قلنا هناك تجليات لهذه العلاقة الروحية، والانشداد الوجداني، وفي المشاعر، ويعبر شعبنا اليمني عن ذلك بأشكال التعبير في ما يتعلق بالشعائر الدينية، فيما يتعلق أيضاً بالمناسبات الدينية، فيما يتعلق بثقافته… جوانب كثيرة كان عليها شعبنا العزيز منذ صدر الإسلام وإلى اليوم، أتى هؤلاء لمحاربتها، وحتى الجانب التربوي لديهم وبكل وضوح هل التكفيريون يربون الإنسان ليكون على هذا النحو: أرق قلباً وألين فؤاداً؟ أم أنهم يربون على القسوة، على الكراهية، على الحقد، على الضغائن، على التوحش، على الجريمة؟ هم يغيرون هذا الطابع من ألين قلوباً إلى أقسى قلوباً، وأكثر توحشاً، وأبعد أخلاقاً، ومن يستجيب لهم، ويتأثر بهم؛ ينطبع بطابع آخر غير طابع ألين قلوباً، خلاص يتغير، يتحوَّل إلى قاسي القلب، متوحش في سلوكه وممارساته، ومجرم في تصرفاته، وهذا واضح في التكفيريين في ممارساتهم.

لاحظوا على مستوى الشعائر الدينية: يحاولون أن يحاربوا الكثير من هذه الشعائر، حاربوا الأذكار بعد الصلوات، وصموها بالبدعة، يحاربون أيضاً المناسبات الدينية، ويصفونها بالبدعة والشرك… وما إلى ذلك، ويحرصون على إبعاد الناس عنها، وعلى أن يطبعوا شعبنا العزيز بطابعٍ مختلف، حاربوا حتى تلاوة القرآن الكريم، تلاوة سورة يس في كثيرٍ من المناسبات وسموها بالبدعة، وحتى مناسبات العزاء، الكثير من الأذكار والمناسبات الدينية أتوا للقضاء عليها وإزاحتها من الساحة، واشتغلوا في ذلك شغلاً كبيراً، وبذلوا فيه جهوداً كبيرة، كم لهم في هذا المجال من خطب ومحاضرات ومناسبات؟ وكم استحوذوا على كثيرٍ من المساجد، ثم طبعوها بطابعهم المختلف عما كان عليه هذا الشعب منذ صدر الإسلام وعلى مرِّ التاريخ وإلى اليوم، طابع مختلف.

التكفيريون وموقفهم من الرسول الأعظم

على مستوى العلاقة الإيمانية بالله “سبحانه وتعالى” وبرسوله “صلوات الله عليه وعلى آله”: أولئك يربُّون على الضغائن، على الأحقاد، على الحالة التي يُفقِدون الناس فيها هذا الجانب البارز والمتميز من التوقير، والتعظيم، والمحبة، والإعزاز، والإجلال لرسول الله “صلوات الله عليه وعلى آله”، التعظيم لرسول الله جعلوه شركاً، ويتحدثون بذلك، ولهم كتابات يتحدثون فيها بصراحة ووضوح على أنَّ مفردة التعظيم وكل ما يندرج تحتها من تعبير سواءً مناسبات… أو أي شيء آخر لرسول الله يعتبر من الشرك، والخروج من الملة، والكفر بالله… وما إلى ذلك.

الاحتفال بذكرى مولد رسول الله “صلوات الله عليه وعلى آله” جعلوه من البدع، وجعلوا علاقته بالتعظيم ارتباطاً بالشرك، وخروجاً عن  الإسلام، وهكذا كل أشكال التعبير عن التعظيم والمحبة لرسول الله “صلوات الله عليه وعلى آله” في ما ينبغي أن نكون عليه كمؤمنين أن تكون محبتنا لرسول الله بعد محبتنا لله، وفوق محبتنا لكل الناس أجمعين، وأن تكون المنزلة في التوقير للرسول والتعظيم للرسول “صلوات الله عليه وعلى آله” كما أرادها الله، أن تكون كما ربَّى عليها المسلمين الأوائل، الذين نهاهم حتى عن رفع أصواتهم فوق صوت النبي، وجعل من دلائل الإيمان والتقوى غض الأصوات عنده تعظيماً وتوقيراً وإجلالاً، رسم الكثير من أشكال التعامل مع الرسول القائمة على أساسٍ من هذا التعظيم، والتوقير، والمحبة، والإجلال، هؤلاء لهم طريقة مختلفة: كل أشكال التعظيم للرسول شرك، لو قَبَّلت عتبة قبر رسول الله “صلوات الله عليه وعلى آله”؛ فأنت عندهم مشرك، ولو قبَّلت كتف الأمير السعودي؛ فهذا جائز، ليس بدعة.

أشياء كثيرة جدًّا ادخلوها في إطار ما يسموه شركاً ويعتبرونه شركاً، وبناءً على ذلك؛ يستحلون الحرمات، يستبيحون سفك الدماء، يكرهون الآخرين، يعادونهم، يستبيحون دماءهم وأموالهم وأعراضهم، كذلك – الكثير منهم- يكتبون كتابات عن وجوب هدم قبة قبر رسول الله “صلوات الله عليه وعلى آله”، عن تحريم كل أشكال المحبة والتوقير عند زيارة قبر رسول الله “صلوات الله عليه وعلى آله”، أشياء كثيرة.

موقفهم من الإمام علي وعامة آل محمد

العلاقة بالإمام علي “عليه السلام”: لهم موقف سلبي جدًّا من الإمام علي، شعبنا يحب الإمام علياً “عليه السلام” على مرِّ التاريخ محبة ظاهرة واضحة بيِّنة، شعبنا معروفٌ بنصرته للإمام علي، ومحبته للإمام علي “عليه السلام” على مرِّ التاريخ، هؤلاء لهم موقف واضح في بغضهم للإمام علي “عليه السلام”، مع أنهم يعرفون أنَّ رسول الله “صلوات الله عليه وعلى آله” قال عن محبة الإمام علي “عليه السلام” أنها من الإيمان: (لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق)، هم يعرفون أنَّ هذا الحديث روته الأمة بمختلف مذاهبها الإسلامية، هم يعرفون أنَّ رسول الله قال عن عليٍ “عليه السلام” أنه منه (بمنزلة هارون من موسى)، وهم في الذهنية العامة في نشاطهم الثقافي والتعليمي يحاولون أن يفصلوا الإنسان في ذهنيته في نظرته إلى منزلة الإمام علي من رسول الله إلى منزلة بعيدة جدًّا، يعني: بدلاً من أن تكون نظرتك كمسلم يؤمن برسول الله، يؤمن بما يقوله رسول الله “صلوات الله عليه وعلى آله”، يقبل بما قاله رسول الله “صلوات الله عليه وعلى آله”، هم يربونك على أن لا تنظر هذه النظرة إلى الإمام علي في منزلته من رسول الله: أنه منه بمنزلة هارون من موسى، بل تنظر إلى الإمام علي أنه في منزلته من رسول الله مثل منزلة أي واحد من بني إسرائيل من موسى، أطرف واحد من بني إسرائيل من موسى، علي هناك هناك واحد من أطرف صحابي يعني، مثل أي صحابي، كثيرٌ من الصحابة عندهم مقامٌ بالنسبة لهم، وفضلٌ بالنسبة لهم، واهتمام بالنسبة لهم أكثر من الإمام علي بكثير، يذكرونهم دائماً، يتحدثون عنهم دائماً، ما إن يذكر الإمام علي “عليه السلام” حتى يغضبوا، حتى يشمئزوا، حتى ينفعلوا، بل لهم أنشطة كثيرة ضد الإمام علي، ضد محبة الإمام علي “عليه السلام”، إساءات وتشويه، وتشويه حتى لشعبنا، وتشويه حتى للمحبين للإمام علي “عليه السلام”، وافتراءات عليهم؛ للتشويه لهم.

المسلمون جميعاً يقرُّون بفضل الإمام علي “عليه السلام”، بوجوب محبته، بما قاله رسول الله فيه، مثل هذا النص: أنه منه (بمنزلة هارون من موسى)، كلهم يقرُّون بقول رسول الله “صلوات الله عليه وعلى آله”، فيما روي عنهم بشكلٍ متواتر بين الأمة: (فمن كنت مولاه فهذا عليٌ مولاه، اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه)، وهم لا، على العكس من ذلك لهم موقف حاد، واشتغلوا كثيراً في هذا الجانب، وحاولوا أن ينفروا الناس من محبة الإمام علي، من الحديث عن الإمام علي، من الحديث عن فضائل الإمام علي، حاربوا هذا بشكل كبير في المناهج المدرسية، في المناهج التعليمية، في مدارسهم للتعليم الديني، هذا الجانب مغيب تماماً.

 فيما يتعلق أيضاً بالمحبة لآل رسول لله، لآل محمد الذين نصلي عليهم في صلاتنا، كل الأمة في صلاتها، في آخر الصلاة تقول: (اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد)، هؤلاء لهم موقف واضح في الكراهية والبغض والحقد على آل محمد، وعلى من يحب آل محمد، هم لا يكرهون في هذه الدنيا أحداً مثل كراهتهم لمن يُعرَف بالمحبة لآل رسول الله “صلوات الله عليه وعلى آله”.

أهل اليمن.. أصالة الولاء لآل محمد

شعبنا على مرِّ التاريخ هو شعبٌ مؤمن، مسلم؛ ولذلك هو يحب آل رسول الله، يحب آل محمد، يعترف بفضلهم، يدين بمحبتهم؛ لأن هذا هو جزءٌ من الإيمان، جزءٌ من الإسلام، رسول الله “صلوات الله عليه وعلى آله” بعد أن وصل إلى المدينة، وسكن لدى الأنصار، الآباء والأجداد الأوائل لهذا الشعب العزيز في نصرة الإسلام، وفي الجهاد تحت رايته، اجتمع الأنصار وتذاكروا فيما بينهم- ورسول الله بعد ما وصل إلى المدينة بأشهر- ما يعانيه رسول الله “صلوات الله عليه وعلى آله” من ظروف، تنوبه نوائب، ويحتاج أن يتحمل حقوقاً والتزامات مالية، ففكروا فيما بينهم، واقترحوا فيما بينهم أن يجعلوا لرسول الله “صلوات الله عليه وعلى آله” جزءاً من أموالهم، وتذكروا أنَّ الله قد هداهم به للإيمان، وأنَّ الله قد منَّ عليهم برسول الله “صلوات الله عليه وعلى آله”، وبشرفٍ عظيم: شرف الإسلام، وشرف الإيمان على يديه، فقالوا: [له حقٌ علينا، ومن حقه علينا أن نتعاون معه فيما ينوبه من نائبة، فيما يلزمه من التزامات مالية]، واتفقوا على أن يقدِّموا نسبة من أموالهم لرسول الله “صلوات الله عليه وعلى آله”؛ تكون عوناً له فيما ينوبه من نوائب، وما عليه من التزامات مالية واحتياجات مالية، في إطار حركته العامة، وذهبوا إليه على هذا الأساس؛ فنزل قول الله “سبحانه وتعالى”: {قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}[الشورى: من الآية23]، هم عرضوا هذا المال الذي سيقدمونه، هذه النسبة من أموالهم في مقابل أن الله هداهم به للإيمان، فقال: {قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}[الشورى: من الآية23].

شعبنا يحب قرابة رسول الله “صلوات الله عليه وعلى آله”، وهذه المسألة- أيها الأعزاء- هي من المسلَّمات والثوابت لدى الأمة الإسلامية، يعني: ليست مسألةً خاصةً بالشيعة، وبالمذاهب والفرق المنتسبة للشيعة. لا، المسلمون جميعاً بمختلف مذاهبهم الإسلامية، من الثوابت لديهم وجوب محبة آل رسول الله “صلى الله عليه وعلى آله وسلم”، هذا معروف في كتبهم، في مراجعهم، في كتب الحديث وغيرها، حتى في كتب العقائد، العقيدة الأشعرية معروف فيها، وهي تمثل جمهوراً واسعاً من المذاهب الأربعة، العقيدة الطحاوية، حتى شخصية هي من أهم الشخصيات التي يرتبط بها التكفيريون على المستوى الثقافي والعلمي، شخصية ابن تيمية، ابن تيمية هذا يرتبط به التكفيريون كأعظم رمز لهم من العلماء في أوساطهم، ويسمونه بشيخ الإسلام، ابن تيمية هذا له أقوال كثيرة يصرِّح فيها بوجوب محبة آل الرسول “صلوات الله عليه وعلى آله”، بل يقول في مجموع فتاواه الكبرى عن محبتهم: [محبتهم فرضٌ واجبٌ عندنا يؤجر عليه]، يقول أيضاً: [من أبغضهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين]، من الثوابت لدى المذاهب الإسلامية وجوب محبة آل الرسول “صلوات الله عليه وعلى آله”؛ أما هؤلاء التكفيريون فمساحة كبيرة من اهتماماتهم، وأنشطتهم، ونشاطهم التثقيفي والتعليمي والإعلامي، يتجه إلى التربية على الكراهية والحقد والبغضاء لآل رسول الله “صلوات الله عليه وعلى آله”؛ فالتكفيريون معقَّدون، يربون على الكراهية، على البغضاء، على الأحقاد، على العقد.

التكفيريون وموقفهم من رموز الخير والصلاح

أيضاً الصالحون من أبناء الأمة، لديهم موقف منهم، الصالحون الذين اشتهروا بالفضل والصلاح في أوساط شعبنا العزيز في مختلف محافظاته، وفي غير شعبنا العزيز: سواءً رموز من الصحابة، رموز من التابعين، رموز أيضاً من الأمة في القرون الماضية، في العصور الماضية، لهم مقامات أو مشاهد، ينسفونها، لا ينفعه أنه صحابي، بل حتى نبياً، في العراق المقام الذي يخص نبي الله يونس نسفوه بالكامل، اعتبروه معلماً من معالم الشرك، في سوريا معالم لصحابة نسفوها بالكامل، عندنا في اليمن معالم كذلك في محافظة عدن، في محافظة حضرموت، في محافظة الحديدة، في لحج… مشاهد ومقامات لمن اشتهروا بالفضل والصلاح بين أبناء الأمة حتى من مذاهب أخرى، يعني: من غير آل البيت ومن غير الشيعة، من الصوفية ومن مذاهب أخرى، نسفوها ودمَّروها، واعتبروها معالم للشرك، واعتبروا ما يحظى به أولئك بين أوساط هذه الأمة، أو هذا المذهب، أو ذلك المذهب، من احترام وتقدير؛ لما كانوا عليه من الصلاح، من محبة وتوقير؛ لما كانوا عليه واشتهروا به من الفضل… أنه من الشرك، ومن الكفر، ومن الخروج عن الملة.

فهم يربون على الكراهية، والبغضاء، والقسوة، ويفصمون كل عرى الروابط الإيمانية بكل أشكالها، يأتون إلى فصلها وقطعها بكل أشكالها، لا رحمة، ولا علاقة، ولا محبة، ولا توقير، ولا احترام، ولا تقدير لا لرسول الله، ولا لكل رموز الخير والإيمان عبر التاريخ: رسول الله، الإمام علي، أهل البيت، صالحي الأمة، صالحي الصحابة… وكل ما يعبر عن هذه المحبة والتقدير يحاربونه.

في نفس الوقت الرحمة والنظرة الإيجابية تجاه الناس، يأتون للتعبئة بالحقد والكراهية والبغضاء لمختلف أطياف الشعب اليمني، تحت العنوان التكفيري، يكفرون معظم أبناء الشعب اليمني، من يختلف معهم في عقيدتهم وتوجهاتهم، خلاص يصنفونه بالكفر والشرك، بناءً على ذلك يربون على البغضاء، والأحقاد، والكراهية الشديدة، والعداوة الشديدة؛ وبالتالي يبتني على ذلك المواقف، المعاملة.

هم قومٌ لا يمتلكون الرحمة حتى مع الأطفال، تخيلوا الأطفال! هم يصنفون أطفال الآخرين بأنهم من أطفال المشركين؛ وبالتالي يجوز- عندهم- قتلهم مع آبائهم، ليس هذا فحسب، بل يعتبرونهم إلى النار، يعتبر طفلك- أنت أيها المسلم ممن يخالف ذلك التكفيري في عقيدته- ابنَ مشركٍ، إلى النار ويجوز قتله، هل بقي في قلوب هؤلاء شيء من الرحمة! هل يمكن أن تقول عنهم أنهم: [أرق قلوباً]، وهو يحمل العداء لطفل، يعتبره ابن مشرك، ويعتبر أنه من الجائز قتله، ويعتبر أن ذلك الطفل سيدخله الله جهنم، يحرقه فيها بكل ذلك العذاب، يسلط عليه نار جهنم تحرقه، ويشرب من الحميم، ويأكل من الزقوم، ويتعذب بين كل ذلك العذاب!!. عندهم هذه النظرة، لديهم هذه العقيدة، صدرت منهم الكثير من الفتاوى، ولديهم هذه الجرأة في القتل الجماعي للناس، القتل للناس بالعمليات الانتحارية حتى في المساجد، على المصلين، وفي الأسواق، وفي أماكن التجمعات، القتل الجماعي للناس، تربية على الأحقاد والكراهية والبغضاء، لا أرق قلوباً، ولا ألين أفئدة.

التكفيريون واستهدافهم لأصالة وهوية اليمنيين

فهم يشكِّلون خطراً على الهوية الإيمانية في جانبها الروحي، وفي جانبها الأخلاقي، تنتهي الأخلاق عندهم، وفي جانب مهم جدًّا، الجانب الإيماني بالنسبة لشعبنا اليمني هو أصالة، هو أصالة، أصيل على مرِّ التاريخ، منذ صدر الإسلام، هذا شعبٌ مسلم، منذ عهد مكة، إلى عهد المدينة، إلى أن أتى الإمام علي “عليه السلام” إلى اليمن، إلى أن أتى معاذ بن جبل إلى تعز، وعلى مرِّ التاريخ شعب أصيل في إيمانه، أصيل في انتمائه الإيماني وهويته الإيمانية على مرِّ التاريخ.

هؤلاء يؤسسون للتبعية، لا يؤمنون بأصالة هذا الشعب في إيمانه، عندهم نظرة معقدة إلى تاريخه بكله، يحكمون على كل الماضين- عبر الأجيال الماضية- بالكفر والضلال، ويحرصون على أن يربطونا- كشعب يمني- في هويتنا الإيمانية، في انتمائنا الإيماني، في ثقافتنا الدينية، إلى أين؟ إلى نجد، إلى النجدي، إلى محمد بن عبد الوهاب النجدي، الذي هو المرجع الرئيسي للتكفيريين، هم لا يؤمنون بالأصالة الإيمانية لهذا الشعب، ويعتبرون أن المؤمن فقط من ينتمي إلى تلك الدعوة الوهابية؛ أما من لا ينتمي إلى هذه الدعوة فهو خارج عن الإسلام: إما كافر، وإما مبتدع، والأغلب عندهم يصفونهم بالشرك والكفر، ولذلك هم بالتالي في ولائهم السياسي تبعية في الطابع الذي يحرصون عليه للهوية التي يقدمونها كهوية إيمانية، يفصلونك عن هذه الأصالة، عن هذه الجذور الممتدة إلى عمار بن ياسر الذي قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عنه أنه (ملئ إيماناً من أخمص قدميه إلى قمة رأسه)، هم يفصلونك عن كل هذا التاريخ على امتداده، إلى الأنصار، عن امتداده إلى يوم أتى علي بن أبي طالب، ويوم أتى معاذ بن جبل، يفصلونك عن كل هذا الماضي؛ ليربطوك بنجد وبهذا الزمن الذي أتوا فيه، والماضي كله تعتبره ضلالاً، مخلوط: ضلالاً، وكفراً، وبدعاً، وشركاً… وما إلى ذلك يعني. يعقدونك من أبناء شعبك؛ فتنظر إلى أكثر أبناء هذا الشعب بأنهم: مشركون، وكافرون، وملحدون، ومجوس، وروافض، ويأتي البعض منهم لينطق بهذا المنطق، ثم يربون على الكراهية لأغلب أبناء هذا الشعب من الشافعية، والزيدية… وغيرهم، يصفونهم بالكفر والشرك والابتداع، ويصدرون الفتاوى بأنه لا مانع عندهم، ويجوز شرعاً- بالنسبة لهم- قتل أربعة وعشرين مليوناً من أبناء هذا الشعب، لصالح بقاء مليون واحد ممن هم على عقيدتهم! أين هؤلاء من: أرق قلوباً، يعني: كم ستطلع نسبة الأطفال والناس في أربعة وعشرين مليوناً، تخيل!

هؤلاء كلهم كتلة من الحقد، والكراهية، والعقد، والبغضاء، ليسوا منسجمين مع هذا الشعب فيما هو عليه من هوية إيمانية على مرِّ تاريخه، إلى زمن رسول الله “صلوات الله عليه وعلى آله”، نمط آخر، شكل آخر، طابع آخر يتسم بالوحشية، والعقد، والكراهية، والبغضاء، والقسوة، عندما يأتي شخصية علمائية منهم- باسم أنه عالم- ويفتي بجواز قتل أربعة وعشرين مليون يمني، أليست هذه قسوة عجيبة؟ هل هذه من أرق قلوباً، ألين أفئدةً؟! قسوة، حقد، عقد، إثارة للأحقاد، إثارة للبغضاء والضغائن تحت كل المسميات: العنصرية، المذهبية، المناطقية… إلخ. ترى كتابتهم، أنشطتهم لا تركز على الأخوة، ولا المحبة، ولا الاحترام، ولا الإنسانية… ولا أي شيء، منطلقات كلها أحقاد، وبغضاء، وكراهية… وما إلى ذلك، يعني: بعيدون كل البعد عن كل هذا.

هذا جانب واضح بالنسبة لهم، فهم يشكِّلون تهديداً على هذا الشعب، ويجب أن يكون حذراً منهم، ومن المهم للعلماء وللمثقفين والخطباء والمرشدين، وفي النشاط التثقيفي والتعليمي، الكشف لحقيقتهم، والربط لشعبنا العزيز بجذوره الإيمانية الممتدة إلى رسول الله “صلوات الله عليه وعلى آله”، برموزه الأخيار والعظام عبر التاريخ كله، بقيمه، بروحيته، بشعائره الدينية، بأخلاقه الكريمة، والإحياء لها، والتربية عليها في أوساطه.

التهديد الثاني لهويتنا الإيمانية

التهديد الثاني: هو الانحراف، والذين يشتغلون في هذا الاتجاه هم من يحرصون على فصل شعبنا عن الالتزام الديني والالتزام الأخلاقي، من يسعون لنشر الفساد، قد يروجون له تحت عناوين، مثل: عنوان الحرية؛ فيقدمون للحرية مضموناً يسيء إليها، البعض منهم أيضاً تحت عنوان الدولة المدنية؛ فيأتون للترويج للرذيلة، للخلاعة، للفجور، للفسق، لشرب الخمر، للمخدرات، وهذا شغل يشتغل عليه أعداء الأمة: الأمريكيون، والإسرائيليون، والتوجه الغربي هو يستهدف أمتنا في مبادئها وقيمها وأخلاقها، وهو يسعى من خلال ذلك لتقويض بنيانها، والقضاء على هويتها؛ مما يسهل له السيطرة عليها، الإنسان إذا فقد هويته، انتماءه الإيماني الصادق والواعي، القائم على المبادئ والأخلاق؛ يضيع، يضيع، يسهل على الأعداء السيطرة عليه.

شعبنا العزيز هو شعبٌ مؤمن، شعبٌ مسلم، ويجب أن يتربى على هذا الأساس في المبادئ والقيم والأخلاق، ويجب الحذر من كل ما يروج له الآخرون؛ ليفصلوا الشاب اليمني- أو الشابة اليمنية- عن التزامه الديني، عن التزامه الأخلاقي، الترويج للاختلاط، الترويج للسفور، الترويج للعلاقات الفوضوية بين الرجال والنساء، كذلك الترويج للخمر، للمخدرات، كل هذه المفاسد والرذائل يجب التنزه عنها، الحذر منها، العملية التي تستهدف شعبنا في أخلاقه من خلال ما يسمى بالموضات، يجب الحذر منها، التعاطي تجاهها بحذر، كثير منها وفدت من العالم الغربي، وكثير منها – في العادة- يعبر فيما يعبر عنه: عن سلوكيات منحرفة، حتى البعض من حِلَاقات الرأس، من الزي الذي يلبس، زي يعبر عن مجون، زي يعبر في العالم الغربي عن توجهات منحرفة على المستوى الأخلاقي، لا ينبغي ولا يجوز أن يتأثر بها شبابنا وشاباتنا، يجب التطهر منها، يمكننا أن نتجه في مسيرتنا في الحياة على أساسٍ حضاريٍ، لكن من واقع أصالتنا الإيمانية، وليس بالانحراف، هذا الانحراف في الأخلاق والقيم لا علاقة له بالحضارة، ولا بالحرية، ولا بالتقدم الحقيقي أبداً، الرذيلة، الانحطاط، الخسة، الدناءة، التميّع، الشذوذ… الفساد بكل أشكاله لا يعبر عن رقي، ولا حضارة، ولا تقدم، ولا صلة له بذلك. يمكننا أن نبني حضارتنا على أساسٍ من أصالتنا الإيمانية في قيمنا، وفي أخلاقنا.

التحريف والانحراف كلاهما وسيلة للسيطرة على الإنسان، فتجد التكفيريين، وتجد المنحرفين الذين يروجون لهذا الانحراف والخلاعة، لكلا الطرفين امتداد للأدوات التي تعتمد عليها أمريكا في المنطقة؛ للسيطرة على شعوب المنطقة، للسيطرة على الإنسان، تجد مثلاً النظام السعودي يرعى كلا الاتجاهين: اتجاه الانحراف، واتجاه التحريف، بكلتا يديه، ويمول هذا وذاك، يرعى هذا وذاك، يدعم هذا وذاك، جزءٌ من أنشطته واهتماماته تتجه هناك، وجزءٌ هناك في التحريف والانحراف، وتجد التكفيري بلحيته وبزيه الديني، بمنطقه الديني، بخطابه الديني يخضع للضابط السعودي، وتجد آخرين ممن يتجهون الاتجاه الآخر في الانفصال عن الالتزام الديني والأخلاقي، لهم علاقة هناك كذلك، ويحرك الطرفين، ويستغل الطرفين، كلاهما وسيلة للسيطرة على الإنسان.

الهوية الأساسية لشعبنا العزيز- هويته الإيمانية- تبنيه على الأصالة، على التحرر، على الاستقلال، على الكرامة، وهذا ما لا يريده الآخرون أبداً، لا يريدون له أن يكون كذلك، ولهذا سمعنا مؤخراً للبعض كيف يمجِّدون في بعض المحافظات الجنوبية الاحتلال البريطاني بوضوح، ونرى الآخرين من التكفيريين وممن انفصلوا عن هوية هذا الشعب كيف باتوا على ارتباط بالآخرين هناك وهناك، وانفصلوا عن هذا الامتداد الإيماني: (الإيمان يمان)، ومسخوا كذلك في أخلاقهم، في معاملاتهم، في تصرفاتهم، حتى في تعاملهم مع الأسرى، في كثيرٍ من سلوكياتهم، في تعاملهم مع الناس، ابتعدوا عن ذلك كثيراً.

اليوم ترسيخنا لهذه الهوية، ومحافظتنا على هذه الأصالة؛ يحفظ لنا تماسكنا كشعبٍ يمني في مواجهة هذه التحديات، في التصدي لهذا العدوان الذي يهدف إلى السيطرة علينا؛ لفصلنا عن هذه الهوية وعن هذه الأصالة، والسيطرة علينا، والمسخ لنا، والاستعباد لنا.

أيضاً الجانب الإيماني له أهميته فيما يتعلق بالمشاعر الإيمانية التي تعزز الثقة بالله، والتوكل على الله “سبحانه وتعالى”، وكذلك الإيمان بوعده بالنصر فيما له من أهمية كبيرة في مواجهة التحديات مهما كانت، والصعوبات مهما عظمت، {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}[آل عمران: الآية173]، هذا هو الإيمان في أثره العظيم في الثبات والصمود والتماسك في مواجهة التحديات.

إن شاء الله يكون لنا حديثٌ آخر فيما يتعلق بالبعض من التطورات، والأحداث، والوضع السياسي، والعدوان، في كلمة قادمة إن شاء الله، نكتفي بهذا القدر.

ونسأل الله “سبحانه وتعالى” أن يوفقنا وإياكم لما فيه رضاه، وأن يرحم شهداءنا الأبرار، وأن يشفي جرحانا، وأن يفرِّج عن أسرانا، أن ينصرنا بنصره، إنه سميع الدعاء.

وَالسَّـلَامُ عَلَـيْكُمْ وَرَحْـمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُه؛؛؛