موقع البينات | شبكة البينات خطابات ومحاضرات وحوارات ومقابلات السيد / عبدالملك بدرالدين الحوثي ..خطابات المناسبات..دروس رمضان ومتفرقات الهجرة عاشوراء اليمن

كلمة السيد في ذكرى الشهيد القائد 1438هـ

الشهيد القائد عنواناً لقضية عادلة، ومؤسساً ورائداً لمشروع عظيم

أُعُـوْذُ بِاللهِ مِنْ الشَّيْطَان الرَّجِيْمِ

بِـسْـــمِ اللهِ الرَّحْـمَـنِ الرَّحِـيْـمِ

 الحمدُ للهِ رَبِّ العالمين، وأشهدُ ألا إلهَ إلا الله الملكُ الحقُّ المبينُ وأشهَدُ أن سيدَنا محمدًا عبدهُ ورَسُوْله، خاتمُ النبيين.

اللهم صَلِّ على محمد وعلى آل محمد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وارضَ اللهم برضاك عن أصحابه الأخيار المنتجبين، وَعن سائر عبادك الصالحين.

أيها الإخوة والأخوات:

 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

في الذكرى السنوية للشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه، نقول من جديد عظم الله لنا ولكم الأجر، ونسأل الله أن يرحم شهيدنا العظيم، وأن يجزيه عنا وعن الأمة خير الجزاء، وفي الذكرى السنوية للشهيد، ومن واقع أمتنا المليء بالمآسي والأحداث والفتن والمحن، ومن واقع شعبنا المظلوم، الذي يواجه أعتى عدوان، وأشد حرب ظالمة على الساحة العالمية اليوم، نتحدث عن الشهيد: عنواناً لقضية عادلة، ومؤسساً ورائداً لمشروع عظيم.

التحرك العملي الواعي

القضية متمثلةٌ بالتحرك العملي المسئول الواعي المشروع، في مواجهة الأخطار والتحديات الشاملة، على أمتنا من قبل أمريكا وإسرائيل، والمشروع هو المشروع القرآني النهضوي التصحيحي البنَّاء، بهدف التغيير لواقع الأمة، والإصلاح لواقع الأمة، بغية الارتقاء بها من خلال العودة إلى القران الكريم، لتكون في مستوى المسئولية، وفي مستوى مواجهة التحديات غير المسبوقة عليها، القضية والمشروع كلاهما لم يأتِ من فراغ، ولا كان عبثاً، ولا كان فضولاً؛ بل فرضت ذلك وأوجبت ذلك الهوية والانتماء والمبادئ والقيم والأخلاق، واستوجبت ذلك التحديات والأخطار الواقعية والحقيقية والمؤكدة والواضحة، من المعلوم أنه منذ مطلع الألفية الميلادية الثالثة، دخلت الهجمة الأمريكية والإسرائيلية على أمتنا مرحلة متقدمة وغير مسبوقة في مستوى خطورتها وشموليتها وتأثيراتها، وأُرِيدَ لأحداث الحادي عشر من سبتمبر أن تكون هي الذريعة الأكبر والعنوان الأبرز لهذه الهجمة.

وكانت هذه الهجمة وفي امتداداتها العسكرية التي امتدت فوراً لتستهدف العراق وتستهدف أفغانستان كبلدين مسلمين، في مقدمة الاستهداف لكل البلدان الإسلامية في المنطقة العربية، وفي غير المنطقة العربية، ثم على مستوى بقية المجالات ليس فقط الاستهداف العسكري، بل الاستهداف الشامل الذي طال الأمة وتوجه إلى الأمة في كل المجالات، على المستوى السياسي وعلى المستوى الإعلامي وعلى المستوى الثقافي والفكري، ووصل إلى التدخل حتى على مستوى الخطاب الديني وما يتعلق بالمناهج المدرسية وغير ذلك.

الاستهداف الشامل أتى ضمن تحالف عالمي قادته أمريكا

ثم بالتأكيد وبشكل كبيرٍ جدًّا على المستوى الاقتصادي، هذا الاستهداف الشامل أتى ضمن تحالف عالمي قادته أمريكا وبهجمة كبيرة وُّظِفت فيها كلها الطاقات والإمكانات والقدرات، العسكرية والإعلامية والاقتصادية والسياسية، واتجهت هذه الحملة كحملة نستطيع القول أنها غير مسبوقة، في مستوى ضخامتها امكاناتها قدراتها حجمها ومستواها على أمتنا، في مقابل واقع بئيّس تعيشه أمتنا على مستوى أوضاعها الداخلية، حالة كبيرة من الانقسام أمام هجمة شملت تحالفاً دولياً واسعاً ومتعصباً ومتجهاً اتجاهاً واحداً لأكبر القوى الموجودة في الساحة في هذا العصر، الواقع هذا المليء بالانقسامات، الانقسامات السياسية، الانقسامات الثقافية والفكرية، الانقسامات الجغرافية، الانقسامات التي قطّعت أوصال الأمة وأوهنتها، وأوصلتها إلى أسوء حالٍ من الضعف والعجز والحيرة، وفي مقابل انعدام- أو تكاد تكون حالة انعدام- للرؤية التي تجمع أبناء الأمة للاتجاه الواحد والموقف الواحد، وفي اتجاه الكثير من المشاكل والتعقيدات التي أغرقت الأمة وجعلتها ذاهلة وغائبة عن الاهتمامات الكبيرة التي يمكن أن تساعدها على التحرك المفترض، التحرك المسئول التحرك الذي ينبغي أن يكون في مواجهة أخطارٍ كهذه وتحديات بهذا المستوى.

فكما هو الواضح هجمة كبيرة جدًّا وضخمة وهائلة ولها كل القدرات والإمكانات وضمن تحالف دولي واسع جدًّا، ومن أكبر القوى الموجودة في الساحة العالمية، على أمة ضعيفة مشتتة منقسمة غارقة في مشاكل لا أول لها ولا آخر، وكذلك رهينة لكثير من التعقيدات التي تجعلها تكاد تكون مكبلة في مواجهة هذه الهجمة وهذا التحدي وهذا الخطر، الهجمة هذه بكل ما فيها وبكل ما تستهدفه فينا كأمة وواقعنا الداخلي البئيّس والمؤلم الذي يساعد أيضاً على نجاح هذه الهجمة، جعلنا في مستوى خَطِرٍ جدًّا كأمة مسلمة، وفي مستوى فعلاً يشكل خطورة على وجودنا ككيان إسلامي كبير، وككيان في هذه المنطقة، وجعلنا عرضة للانهيار، عرضة للضياع، وكانت فرص نجاح هذه الهجمة بالنسبة للأمريكي والإسرائيلي ومن معهم تمثل فرصةً حقيقيةً وكبيرةً ومطمعةً ومغرية، مغريةً لهم بما تعنيه الكلمة.

تعدد الاتجاهات أمام الهجمة الأمريكية

أمام هذه الهجمة وأمام هذا الواقع الكبير كان هناك ثلاثة اتجاهات في داخل الأمة.

الاتجاه الأول: ويشمل البعض من الأنظمة والحكومات والسلطات في بلداننا والكثير أيضاً من الاتجاهات الشعبية بعض الأحزاب السياسية بعض القوى، بعض المكونات، اختارت أن يكون توجهها أمام هذه الهجمة ومن داخل هذا الواقع هو الاستسلام والدخول ضمن الاجندة الأمريكية، والأجندة الإسرائيلية، -أجندة هذه الهجمة- وأن تجعل من نفسها جزءاً تابعاً ولاحقاً لهذا العدو الذي يهجم هذه الهجمة على الأمة ويستهدفها هذا الاستهداف، فاتجهت الكثيرة من الأنظمة والكثير من الحكومات واتجهت معها الكثير من التيارات في بلداننا لتتجه اتجاه الولاء والعمالة، أن توالي أمريكا بكل وضوح وبالعلن وليس بالخفاء، بالعلن، وأن تعتبر نفسها جزءاً من هذا التحالف الذي يستهدف من؟ يستهدف أمتنا بلا شك وبكل وضوح، وأن تجعل نفسها أداة من الأدوات التي يستخدمها الاستكبار في هجمته على أمتنا، فكان هذا اتجاهها وكان هذا خيارها وكان هذا مسارها وكانت هذه طريقها.

الاتجاه الثاني: ويشمل أيضاً بعض من الأنظمة، ويشمل الأغلبية الساحقة في الشعوب، الكثير من التيارات الشعبية، والمكونات الشعبية، والاتجاهات الشعبية من النخب ومن خارج النخب، كان هو اتجاه الصمت والاستسلام والجمود وبدون موقف، بدون موقف! الانتظار لما تسفر عنه النتائج والاستسلام لهذه الهجمة ولتأثيراتها ولما يمكن أن ينتج عهنا، وهذا كما قلنا يشمل الكثير من البلدان ويشمل الكثير من التيارات، اتجاه التنصل عن المسئولية، والتهرب من الموقف والإذعان والانتظار لما تسفر عنه الأحداث.

الاتجاه الثالث: وكان هناك اتجاه ثالث بين أوساط الأمة، اختار الموقف الطبيعي والسليم والمنطقي والمسئول، وهو التصدي لهذه الهجمة، هذه الهجمة بكل ما تشكله من خطورة علينا، خطورة علينا في ديننا، خطورة علينا في استقلالنا، خطورة علينا في هويتنا، خطورة علينا في ثرواتنا، خطورة علينا في أرضنا، خطورة علينا في عرضنا، خطورة شاملة واستهداف شامل.

فكان الموقف الطبيعي الذي يكفله الحق، الحق من الله سبحانه فيما شرعه وفرضه لعباده، والحق الإنساني الذي تقرّ به المواثيق، وتقر به الدساتير، وتقر به ما تعارف عليه البشر من حق الدفاع عن النفس، فاختار اتجاه داخل هذه الأمة، اختار الموقف المسئول الذي تفرضه المسئولية الدينية، المسئولية الوطنية، المسئولية الإنسانية، المسئولية لأي اعتبار من الاعتبارات، وبالاستناد إلى أي شيء يمكن الاستناد عليه بالمتعارف عليه بين البشر والتحمل للمسئولية واستناداً إلى الحق، وهذا الاتجاه الذي نستطيع  بكل راحة بال أن نسميه الاتجاه الحر في أمتنا، الاتجاه الاستقلالي الاتجاه المسئول، يستند إلى البديهيات الواضحة في موقفه، موقفه من أمريكا وإسرائيل موقفه من هذه الهجمة التي تستهدفنا في هذه الامة.

شرعية مواجهة الاستعمار

أولاً: مما لا شك فيه أن هذه الهجمة الأمريكية والإسرائيلية، في كل اتجاهاتها العسكرية والاقتصادية والثقافية والسياسية والإعلامية، تشكل خطورة كبيرة علينا، وتمثل عداءً حقيقياً لنا، يعني شغل عدائي، شغل استهدافي، عمل ظالم، عمل نتائجه كارثية علينا في هذه الأمة، يفقدنا استقلالنا يسلب منا حريتنا يهيننا ويذلنا ويقهرنا يقتلنا، يدمر بلداننا ينهب ثرواتنا، يحتل بلداننا، كل ما يمكن وصفه من أشكال الخطورة حاضر في هذا الاستهداف وفي هذه الهجمة.

فإذاً الشيء الطبيعي الشيء الفطري الذي تدفع إليه الفطرة الإنسانية أن لا نقبل بأن تحتل بلداننا أن لا نقبل بأن تسلب منها حريتنا أن لا نقبل بالإذلال أن لا نقبل بالاستعباد، أن لا نقبل بأن نتحول إلى أمة مستباحة، يُقتلُ منها مئاتُ الآلاف في بلدانها وشعوبها ويجرح كذلك الملايين وتدمر المنازل والمدن والقرى وتطمس الهوية ونضرب في روحنا المعنوية، ولا يرضى أولئك منا أن نبقى على المستوى اللائق بنا كبشر، كبشر، بكل ما يفترض أن يكون عليه الآدمي البشري الإنسان، بكل ما له من حق في هذه الحياة، بكل ما له من اعتبار في هذا الوجود، الشيء الطبيعي أن لا نقبل هذا المستوى من الإهانة، هذا المستوى من الإذلال، هذا المستوى من الاستعباد، هذا المستوى من الاستهداف الذي نراه يومياً، نرى مشاهده اليومية، قتلاً ودماراً وتخريباً وتدميراً وإفساداً، وإهلاكاً للحرث والنسل، واحتلالاً، وكل أشكال الخطورة، وكل أشكال وأنواع الاستهداف، أصبحت مشاهده يومية، أن لا نقبل بذلك، لا فطرتنا تقبل لنا ذلك وتستسيغ لنا ذلك، ولا ديننا ولا قيمنا ولا أخلاقنا ولا مبادؤنا ولا أي شيء، ما دمنا أناساً طبيعيين، سليمين، من الطبيعي أن لا نقبل بذلك.

الموقف المنسجم مع الفطرة، مع الدين، الذي يكفله الحق والقانون الدولي، الموقف الذي تفرضه المسؤولية، الموقف المجدي هو التصدي لهذا الخطر، والوقوف ضد هذا الاستهداف، هذا شيء طبيعي مهما كان مستوى الضجيج والصراخ والحملة التضليلية من الأعداء، |لا|، المسألة واضحة جدًّا، وهو أيضاً الأقل كلفة، صحيح أن هذا الخيار له ثمنه، خيار التصدي لهذه الهجمة لهذا الاستهداف لا بد فيه من التضحيات على كل المستويات، التضحيات بالشهداء، التضحيات بأن نجرح، ونقدم الشهداء، نضحي مادياً، نضحي على كل المستويات، ولكنه الأقل كلفة، والمجدي الذي له نتيجة وعاقبة حسنة، وإن كان لا بد من تضحيات بأي مستوى من التضحيات.

خيار الاستسلام كارثة كبرى

لكن لو اتجهت الأمة بكلها نحو خيار الاستسلام والإذعان والخضوع للعدو، وفتح المجال لهذه الهجمة لتصل إلى آخر حد لها، ولينفذ الأعداء في هجمتهم هذه كل ما يريدونه من أهداف وينفذون كل ما يسعون له من أجندة، النتيجة كارثية، نخسر الدنيا والآخرة، نخسر كل شيء، والكلفة هائلة جدًّا على كل المستويات، يقتل الملايين، الملايين يمكن أن يقتلوا، البعض منهم بشكل مباشر، والبعض منهم يُفَوّجون جنوداً مجندة لأمريكا وإسرائيل لقتال فئات أخرى وأطراف دولية أخرى؛ لأن أولئك أرادوا أن يسيطروا علينا كبشر سيطرة تامة، أن يمتلكونا ويمتلكوا فينا الإرادة والتوجه والتفكير والعقيدة والنظرة والرؤية وكل شيء، يسعى الأمريكي ويسعى الإسرائيلي أن يمتلكك كإنسان تفكر بما يريده، تقرر ما يريده، تتجه في الاتجاه الذي يريده، تتحرك كما يريد هو كما يرسم هو كما يخطط هو، يحركك في الوجهة التي يريدها، تعادي من يريد منك أن تعاديه، تقاتل من يريد منك أن تقاتله، تتحرك بنفسك وبمالك وبكل ما تملكه، وبكل وسائل يمكن أن تتحرك عليها، يشغّلك في كل ما يمكن أن تشتغل فيه، فقط وفقط لما يراه مصلحة له هو وليس مصلحة لك أنت، وبدون قيود ولا ضوابط تتحرك في الموقف الخطأ، في الموقف الظالم، في الموقف الإجرامي، في الموقف المفسد، وأيضاً فيما فيه ضرٌ لك، وعواقبه سيئةٌ عليك، ليس المهم أنت، المهم بنظره هو ومصالحه، هذا هو المهم، أما ما يمكن أن يكون هناك من تبعات أو ارتدادات أو نتائج سلبية أو كارثية أو فظيعة عليك أنت في سبيل أنك تنفذ أجندته وتتحرك له وتجاهد في سبيله وتعمل له ما يشاء ويريد فهو لا يبالي بك، لا يرى فيك إلا أداة رخيصة منعدمة القيمة لا ثمن لها لا اعتبار لها، لا كرامة لها، يتجه للسيطرة الكاملة علينا كأمة، على أرضنا على مقدراتنا، على منطقتنا باعتبار أهميتها الجغرافية على المستوى العالمي، هذا لا شك فيه، هذا أوضح من الواضحات وأبين من البينات، وليست مسألة غامضة ولا خفية.

أي إسلام يريدون؟

ثم هو يتحرك بروح عدائية، يعني هو يعتبرنا أعداء، له موقف عدائي من ثقافتنا هويتنا الدينية في شكلها الصحيح، وليس في شكلها الزائف، ما عنده مشكلة أن نكون مسلمين ولكن بالطريقة التي يرسمها هو، ينتزع من إسلامنا هذا، كل القيم والمبادئ الأصيلة والمهمة والبناءة، التي تجعل منا أمةً سويةً مستقلةً، وأمةً رشيدةً ناضجةً واعيةً فاهمةً مهتديةً مستبصرةً مستنيرة، فيبقي لنا إسلاماً له الشكل الذي ولَّفه مع النظام السعودي، إسلاماً لا بصيرة فيه، لا نور فيه، لا هداية فيه، لا رشد فيه، لا وعي فيه، إسلاماً مع عمى، إسلاماً مع جهل، إسلاماً مع غباء، إسلاماً مع تبعية مطلقة -بدون أي ضوابط- لذلك الأمريكي ولذلك الصهيوني، بدون أي ضوابط ولا قيود ولا اعتبارات، إسلام بهذا المستوى ليس عنده فيه أي مشكلة، جيد؛ لأنه أصبح معوجاً وليس صراطاً مستقيماً، بل إسلام يمكن أن تُوظَّف فيه بعض العناوين على غير مضامينها الحقيقية وعلى غير مدلولاتها الحقيقية، توظف لصالح الأمريكي نفسه، لصالح الإسرائيلي نفسه، وتُشغّل ضمن ذلك.

طبعاً التيار الذي اتجه اتجاه الولاء لأمريكا وإسرائيل، واتجاه العمالة، شمل تيارات متنوعة من داخل الأمة ممن يقدمون أنفسهم كتيارات دينية متدينة متأسلمة إلى آخره، من بعض من يقدمون أنفسهم قوميين، من بعض من يقدمون أنفسهم وطنيين، من بعض من يقدمون أنفسهم متحررين، من مختلف التيارات، هو أصبح له من كل هؤلاء من ينطلق معه، من يتحرك معه، والكل يوظفون ما لديهم من عناوين، ما لديهم من أبجديات، وما لديهم من تبريرات واعتبارات، وهكذا على النحو الذي يريده ويرغب به.

أمريكا وإسرائيل وجهان لعملة واحدة

طبعاً أمريكا وإسرائيل كلاهما وجهان لعملة واحدة، من يقدم أمريكا شيئاً هناك وإسرائيل شيئاً منفصلاً عنها هناك هو إما غبي! وإما يتعمد أن يفعل ذلك كأسلوب تضليلي، وجهان لعملة واحدة، إسرائيل هي ربيبة أمريكا في المنطقة، يتوفر لها كل الدعم، كل الحماية من أمريكا بلا شك، وهي هنا بالنسبة لأمريكا جبهة متقدمة في المنطقة، وشوكة في حلق الأمة مزروعة لصالح الاستعمار الغربي، فإذن هما وجهان لعملة واحدة، والأجندة التي تخدم أمريكا تستفيد منها -حتماً وبلا شك- إسرائيل، ومن له ارتباط تام بأمريكا لا بد أن يترافق معه ارتباط مع إسرائيل، هذه أيضاً من البديهيات الواضحة.

أمريكا وإسرائيل في تجربتهما مع الأمة استفادا الكثير والكثير من الدروس والعبر نستطيع أن نقول ذلك، مثلاً الهجمة العسكرية، حينما تتجه بشكلٍ رئيسي إلى الأمة ولا يواكبها الوسائل الأخرى بنفس القدر من الزخم، بنفس القدر أو بنفس المستوى من التوجه يكون لها مردودٌ سلبيٌ وانعكاسي على أمريكا، مثلاً في بداية الهجمة على العراق وعلى أفغانستان، طغت الهجمة العسكرية والمسار العسكري، طغى بشكل رئيسي على طبيعية هذه الهجمة على الأمة، اتجه بشكل كبير ومتهور، ودخلوا العراق ودخلوا إلى أفغانستان، لكن على نحو استفزازي، كان له نتائجه السلبية عليهم، أثار هذا الشعب العراقي، وأثار هذا الشعب الأفغاني.

بدأت التحركات في أوساط الشعب العراقي لمقاومة ومواجهة الاحتلال الأمريكي، وعلى نحوٍ فعال ومؤثر، وباتت العمليات في مرحلة من المراحل -التي تستهدف الجنود الأمريكيين المتواجدين في المدن وفي الأسواق وفي الطرقات وليس فقط في القواعد ضمن انتشارهم الكبير في البلد هناك- شبه حالة يومية، الاستهداف اليومي لهم، القِناصة، التفجيرات، كل وسائل وأشكال المقاومة تحركت هناك، كذلك في أفغانستان.

الأمريكي كلنا نعرف ماذا فعل بعد احتلاله للعراق، كيف استباح النفس المحرمة وبدأ يقتل الناس بشكل عشوائي وبكل استهتار، كيف انتهك الأعراض، ما فعله في أبو غريب، ما فعله أيضاً من اعتقال آلاف مؤلفة من النساء، قرابة -كما في بعض الإحصائيات- (18 ألف) امرأة عراقية تعرضن للاعتقال والاغتصاب، ما فعله في أفغانستان من قتل جماعي للناس، من انتهاك للكرامة، من انتهاك للأعراض، إلى غير ذلك، ما فعله في العراق وأفغانستان أيضاً من استهداف المقدسات وبكل استهانة وبكل احتقار، ما فعله مع المساجد ما فعله مع المصاحف، إلى غير ذلك.

هذه الهجمة بشكلها الاستفزازي حرّكت الشعب العراقي وحرّكت الشعب الأفغاني للمقاومة والمواجهة والتصدي، وهذا كبد الأمريكي خسائر كبيرة جدًّا، الإسرائيلي له تجربته في لبنان وفي مواجهة حزب الله، له تجربته في غزة مع حركات المقاومة هناك.

أسلوب التطويع ووسائله

فإذاً اتجهت أمريكا وإسرائيل واتجهت هذه الهجمة الغربية الاستكبارية على بلداننا لتفعل الوسائل والأساليب الأخرى التي تهيئ الأمة أكثر، وركزت بشكل كبيرٍ جدًّا على أسلوب التطويع، تعميم وتوسيع دائرة العمالة في داخل الأمة، أنه ليس فقط الاقتصار على نظام هنا ونظام هنا ونظام هنا يتجند ويتحرك مع الأمريكي ومع الإٍسرائيلي، أو اتجاه هنا واتجاه هناك من الأوساط الشعبية، بل السعي لفرض حالة العمالة والولاء لأمريكا وإسرائيل لتكون حالة شاملة في واقع الأمة بكلها، واعتبار من يشذ عن ذلك من الأنظمة أو من داخل الشعوب، من الحكومات أو من الأوساط الشعبية، مارقاً وكافراً، ليس فقط مارقاً، وكل شيء، كل ما أردت أن تصفه من أوصاف سيئة أو ألقاب يُنبَز بها إلى غير ذلك، وأن يحارب من الجميع، وأن تحرك عليه الجبهة الداخلية، يعني في الواقع العربي تُحرّك الأنظمة العربية عليه، في الأوساط الشعبية تحرك أي تيارات يمكن أن تستجيب لمواجهتك.

طبعاً هذا سيحتاج إلى عناوين ويحتاج إلى تبريرات، ويحتاج أيضاً إلى نشاط إعلامي، نشاط ثقافي، نشاط فكري، نشاط بأساليب متعددة وشاملة، ولكن أمريكا وإسرائيل ترى أن ما يمكن أن يوصلها إلى أهدافها بالسيطرة التامة على هذه الامة وعلى بلدان هذه الأمة وعلى ثروات هذه الأمة هو سياسة التطويع كسياسة رئيسية، تتحول هذه الأمة إلى أمة مطيعةً لهم، مذعنةً لهم، متجندة معهم، تتحرك لهم، على حساب نفسها، على حساب قيمها، على حساب أخلاقها ومبادئها ومصالحها إلى آخره.. إلى غير ذلك.

أهمية الوعي في مواجهة التحديات

تُمارس في سبيل فرض هذه السياسة، هذا التوجه التضليلي بشكل كبير للحيلولة دون وعي الأمة؛ لأن أكبر ما يمكن أن يحصن الأمة في واقعها الداخلي هو الوعي، ولا شيء الأمة في حاجة إليه مثل ما هي بحاجة إلى الوعي، وأن تكون حالة عامة، اليوم نحتاج إلى هذا الوعي ليكون حالة عامة في أوساط أمتنا لا يقتصر على النُّخَب، ولا يقتصر على الاتجاهات الرئيسية في هذه الأمة أو من المكونات الرئيسية أن يكون حالة عامة لدى كل أبناء الشعوب رجالًا ونساءً، في مدن أو في قرى، في الريف، في كل مكان، كل فرد في هذه الأمة يحتاج إلى أن يتسلح بالوعي، ما لم يتسلح بالوعي سوف يكون حتمًا ضحيةً لذلك المستوى الهائل من التضليل، ولذلك المستوى الكبير جدَّا جدَّا جدَّا من النشاط غير المسبوق من الاستقطاب.

خطورة الحركة النفاقية

حركة التطويع في داخل الأمة -وهي حركة النفاق التي تعمل لصالح أعداء الأمة- تنشط نشاطًا استقطابيًا هائلًا، لا يتركونك لشأنك، أنت في تلك المدينة، أو في تلك القرية في تلك المنطقة في ذلك البلد، لا يتركونك لحالك لتبقى حتى صامتًا، ولهذا الفئة الصامتة اليوم، الفئة التي آثرت القعود والجمود والصمت والاستسلام والتجاهل واللامبالاة تجاه الأحداث، اليوم تستقطب بشكل كبير؛ لأن الحركة الاستقطابية النفاقية كبيرة جدَّا وتستخدم ضغط المال والإغراء، ضغط الإرهاب والقتل والتخويف، ضغط الدعاية الإعلامية الهائلة جدَّا والعناوين الأخرى الاستفزازية مثلما العناوين الطائفية والمذهبية.. إلى آخره.

فإذاً هذه استراتيجية اليوم، تعتمد عليها أمريكا في المنطقة وحرّكت لها هذه الوسائل وهذه العناوين.

 تسعى أيضاً مثلما تسعى للحيلولة دون وعي الأمة، تسعى لضرب الروح المعنوية للأمة، إما أن تكون إمَّعَة وغبيًا وجاهلًا معهم فيأخذونك في ذلك الاتجاه، اتجاه العمالة والولاء لأمريكا وإسرائيل أن تتخذهم أولياء، وإما أيضًا حتى لو بقي لك بعض من الوعي مثلًا الوعي بأن ما يحدث من جانب أولئك هو ظلم طغيان شر على الأمة، لكن يسعون إلى ضرب معنوياتك إلى إفقادك العزم والهِمّة والإحساس بالعز والكرامة والإباء، إلى تفريغك من كل ما يساعدك على الصمود والثبات والمواجهة، حتى تنكسر إرادتك وحتى يهن عزمك وحتى تصل إلى درجة اليأس والاستسلام، يشتغلون شغلاً واسعاً في هذا الاتجاه.

سياسة أمريكا في المنطقة

ثم يسعون إلى فرض حالة عجيبة في واقعنا كأمة، تسعى أمريكا وبكل وضوح ومعها إسرائيل بجانبها، تسعى لأن تكون هي حصريًا المعنية بأمرنا وليس لأحد ذلك إلا في حدود الدور المرسوم لتنفيذ أجندتها، يعني تسعى لفرض هذه الحالة كحالة مقبولة في داخل الأمة، أن المعني الأول بأمر اليمنيين في اليمن هو الأمريكي، أن المعني الأول بأمر السعوديين في السعودية هو الأمريكي، أن المعني الأول بأمر السوريين في سوريا هو الأمريكي، أن المعني الأول بأمر العراقيين في العراق هي أمريكا، أن المعني الأول بأمر المصريين في مصر هي أمريكا، يتدخل الأمريكي ويقدم نفسه في أوساط أمتنا على أنه المعني الأول والوحيد بشأننا في كل بلداننا، أن ليس لأحد في هذه الأمة، لا نظاماً ولا سلطةً ولا شعباً، لا مكوناً ثقافياً ولا اجتماعياً ولا سياسياً أن يتحرك في أي اتجاه إلا حيث تريد له أمريكا أن يتحرك، ولا أن يقول إلا ما تريده أمريكا أن يقول، فما كان مسموحًا به أمريكياً فلا بأس وما ليس بمسموح به أمريكياً فممنوع.

هذه هي الحالة التي يجري عليها العمل حاليًا في المنطقة، اشتغِل فيما تسمح به أمريكا، ما لا تسمح به أمريكا ممنوع، قل ما تريده أمريكا ما لا تريده أمريكا ممنوع، تحرك في حدود ما رسمت لك أمريكا، إذا خرجت عن ذلك فممنوع، تُحارَب ويُعتَدى عليك، يحرَّك الآخرون كلهم ضدك، العب دوراً هنا أو هناك عسكرياً لا بأس إعلامياً سياسياً ثقافياً بأي شكل من الأشكال لكن ضمن تنفيذ الأجندة الأمريكية، ولا بأس إذا كنت ضمن الدور الأمريكي ليس هناك أي عوائق أو ضوابط أو حقوق أو اعتبارات، تُلغى اعتبارات الشؤون الداخلية للدول ضمن مواثيق الأمم المتحدة ضمن المواثيق المتعارف عليه إنسانياً وبين البشر أن لكل دولة حقها في الاستقلال والحرية، ولا يُسمح لأحد بالتدخل في شأنها الداخلي، هذا انتهى إذا كان ذلك ضمن الدور الأمريكي، فليأتي السعودي ويقتحم ويتدخل في اليمن وليتدخل في كل صغيرة وكبيرة في اليمن إذا كان ذلك ضمن الدور الأمريكي، ولتنفيذ أجندة أمريكية، حينها لا يبقى لنا كيمنيين لا حق الاستقلال ولا حق الحرية.

ومسألة أن يتدخل أحد في شؤوننا الداخلية أو لا يتدخل ينتهي الأمر، يأتي الإماراتي إلى بلدنا ليحتل ليقتل ليدمر، ولا مشكلة عندهم أن يقتل أطفالاً أو نساءً أو يدمر مناطق سكنية أو طرقًا أو يستهدف مصالح اقتصادية أو يحتل قواعد أو مناطق أو جزراً، فليأت ولو حتى ليضع له قاعدة عسكرية في جزيرة ميون في باب المندب، أو ليفعل أي شيء وليذهب إلى سُقطرى إلى غير ذلك، لماذا؟ أو ليس اليمن بلداً مستقلاً أو ليس لنا حرمة كيمنيين أو أو.. إلى أخره؟ |لا|، ما دام ضمن الدور الأمريكي ولمصلحة إسرائيل وإسرائيل ترى في ذلك مصلحة لها وأمريكا ترى في ذلك تحرّكًا ضمنها هي وضمن توجيهاتها هي وبإشرافها هي، المسألة طبيعية وعادي جدًّا والموضوع ليس فيه أي إشكال نهائياً،

لا أمم متحدة سيكون لها موقف لا جامعة عربية سيكون لها موقف ولا أحد سيكون له موقف الأمر طبيعي جدًّا وليس أمراً مستفزاً عند الكثير، الأمريكي يفعل ما يريد وليضع له قاعدة عسكرية في أي منطقة من مناطقنا سواءً في اليمن في العند أو في غير العند في حضرموت، أو في أي منطقة في أي بلد عربي يشاء في سوريا في أي منطقة عربية، في العراق في أي بلد عربي، ليس مستفزاً يتدخل سياسياً ليس مستفزاً، يتدخل في كل التفاصيل حتى على مستوى المناهج المدرسية عادي جدًّا، يتدخل أولئك الذين أصبحوا أدوات له يحركهم في المنطقة كذلك هنا أو هنا، يُؤَزِمْ لك الوضع السياسي في مصر الوضع الأمني في مصر، يثير مشاكل في تونس، يلعب هنا، يثير مشكلة هناك، يؤجج الصراع في داخل ليبيا، يَفتِن بين اليمنيين يلعب لعبة هنا ولعبة هنا، ليفعل كل ذلك طبيعي جدًّا ما هناك مشكلة في هذا لماذا؟ لأنه يفعل ذلك لقُرّة عين أمريكا لخدمة أمريكا لتنفيذ أجندة أمريكية فالمسألة مقبولة.

أن تكون حراً.. هذه مشكلة لدى أمريكا

لكن حينما نتحرك نحن، نستند إلى الحق، إلى الحق الشرعي الذي فرضه الله لنا إلى الحق الإنساني المكفول لنا، حتى في مواثيق الأمم المتحدة والمتعارف عليه بين أوساط البشر، حينما نتحرك حتى لما يخُصّنا نحن بشأن أنفسنا نحن، نحن قومٌ نُستَّهدف، نُقتَّل، تُحتَل أرضنا، نحن نحاصر، نظلم اقتصادياً، نظلم في كل شيء، مستهدفون في كل شيء، |لا|، لا تتحرك، ما دمت تريد أن تكون حراً هذه مشكلة لا يمكن أبداً السكوت عنها، ما دمت تريد أن تكون مستقلاً، وأن يكون لك قرارك في نفسك، أنت كشعب يمني تُريد أن تكون المعني، أنت بنفسك بأمورك بقراراتك معني أنت بشأن نفسك، |لا|، هل تريد ذلك، هذه إذًا هي أكبر مشكلة لا يمكن السكوت عنها، أنت حينئذٍ تعتبر ماردًا وتعتبر كافرًا وتعتبر مجوسيًا، وتعتبر مصدر شر وخطر عالمي وإقليمي ودولي ومحلي ويصبون عليك كل السب والشتائم وكل الاتهامات والادعاءات والافتراءات ويتحركون ضدك بكل الوسائل والعناوين والأساليب وتصبح مشكلة كبيرة.

لكن الأمريكي |لا|.. طبيعي يتدخل في شؤوننا ماهناك مشكلة، ما يعتبرون المسألة تمثل أي إشكالية نهائياً، أما نحن فيريدون لنا ألا نتحرك، يعتبروننا فضوليين، عندما نقول أي شيء يعنينا نحن عندما نتحرك في بلداننا عندما نتحرك في اليمن، |لا|! أنت أيُها اليمني تريد أن تحتل عدن! تريد أن تحتل الجنوب! أيها اليمني تريد أن تحتل مأرب! أنت أيها اليمني محتل لصنعاء! أنت أيها اليمني محتل لعمران! أنت أيها اليمني محتل لمأرب! ومحتل للجوف! ومحتل لصعدة! لابد أن يأتي الأمريكي، وأن يأتي الإسرائيلي، وأن يأتي السعودي، وأن يأتي الإماراتي، وأن يأتي من يستجيب لهم من شذاذ الآفاق ليحرروا منك يا أيها اليمني صنعاء! ليحرروا منك يا أيها اليمني بحرك وبرك وأرضك وبيتك، أيها اليمني كيف تجلس في بيتك أنت محتل! إما أن يُدمّر هذا البيت هذا المنزل! وإما أن تُخرج منه وتُطرد منه أنت محتل، |لا|، يجب أن يبادر السعودي فوراً ويجب أن يبادر النظام الإماراتي من هناك من أبو ظبي لينقذ منك يا صاحب المخا منطقتك ويحرر بيتك منك لأنك محتل!.

هذا هو الطرح هذه هي السياسة هذا هو الباطل الكبير الذي ملأوا به كل آفاق الدنيا، هذا هو الضلال هذا هو العمى هذا هو الطغيان هذا هو الاستكبار، هذا هو الذي يُحرك كل من بقي فيه ذرةٌ من إنسانية، ذرة من إباء، ذرةٌ من حرية، ذرة حتى بالمستوى المتعارف عليه في هذا العصر عن الذرة الجزء الذي لا يُمكن أن يُرى أبداً، هذا المستوى كفيل بأن يستفزك، نحن تجاه أنفسنا يعتبروننا فضوليين وغير أحرار في بلداننا نُعتبر فضوليين، في بلدك وحتى في الساحة من حولك ساحة أُمتك يمكن للأمريكي أن يأتي من أقصى الدنيا، وللإسرائيلي أن يأتي من أي قطرٍ من أقطار العالم، يمكن لأي طرف في ظل الدور الأمريكي، ماهناك مشكلة يدخل إلى أي منطقة إلى أي بلد إلى أي قرية إلى أي مدينة يتمركز على أي جزيرة يستهدف أي ساحل، هذا طبيعي جدًّا في ظل الدور الأمريكي مسموح بكل شيء، كل شيء مسموحٌ به مهما كان ظلماً وطغياناً وإجراماً مهما تفلّت عن كل القيود الإنسانية والضوابط الشرعية والأخلاقية كل شيء مسموح به، فقط، فقط الشرط الوحيد أن يكون لمصلحة أمريكا، وما عداه ممنوع حتى لو كان حقاً لو كان فطرياً لو كان مشروعاً لو كان إنسانياً لو كان عادلاً، حق وعدل وصدق وخير وكل ما تريد من العناوين الصالحة غير مسموح.

المعيار الأمريكي في المنطقة

المعيار اليوم الذي يُفرض في المنطقة والذي يُشتغل عليه في المنطقة والذي يعملون عليه داخل ساحتنا الإسلامية والعربية أن يكون المعيار الوحيد لما هو مسموح أو غير مسموح، مقبول أو غير مقبول، مصلحة أمريكا فقط، وأن تكون هي الحد الفصل هذا الذي يعملون عليه، يتحركون يفعلون وسائل من أنظمة وجماعات كما هو الحال مع النظام السعودي والإماراتي، وجماعات كما هو الحال مع التكفيريين في نفس السياق ومن يلف لفهم، ويصنعون عناوين كغطاء، مع أنه غطاء مكشوف عنوان الإرهاب بات غطاءً مكشوفًا وباتوا هم أُم الإرهاب وأبوه وخاله وجده وعمته وأخته وكل شيء له، أيديه وأرجُله كالأخطبوط، كل شيء هم الإرهاب بذاته هم الفتنة هم الظلم هم الجريمة هم الطغيان.

 أمريكا والعناوين الزائفة

وعنوان آخر يُفَعِلونه مع من لا يخنع لهم لا يستسلم لهم هو عنوان محاربة النفوذ الإيراني بات هذا عنوان يركزون عليه يشتغلون عليه، من الواضح أن الجمهورية الإسلامية في إيران كنظام وشعب توفقت لأن تكون حرة بينما الكثير من الأنظمة والبلدان خنعت واستسلمت واتجهت اتجاه العمالة والولاء لأمريكا، واعتُبر ذلك ذنباً كبيراً واعتبر أمراً فظيعاً ومشكلة لا يساويها مشكلة في كل الدنيا.

إيران ليس ذنبها لأنها شيعة، إيران الشيعة أيام الشاه يوم كان النظام هناك عميلاً لأمريكا منسجماً مع إسرائيل، متفاهماً مع إسرائيل، لم يكن هناك حساسية من إيران كبلد فيها أغلبية شيعية مادام النظام فيها المسيطر على الأوضاع فيها موالياً لأمريكا وإسرائيل، ما كان يقال عن إيران مجوس، ولا كان يقال عن إيران أنها العدو الأول والأخير للأمة، ولا، ولا أي شيء أبداً، لأن المعيار كما قلنا المعيار الأساسي الحقيقي لدى أولئك لدى قوى النفاق والعمالة التي تشتغل ضمن الأجندة الأمريكية، والعنوان والمعيار الذي تسعى أمريكا لفرضه أصلًا، هو مسألة الولاء لها والعمل لمصلحتها.

كل من يقول أنا أريد أن أكون مستقلاً وحراً، هويتي تفرض عليَّ ذلك، مبادئي وقيمي ومصلحتي وحقي الإنساني، يقولون إذاً أنت إيراني، كل من يقول إسرائيل خطر علينا، خطر على أمتنا، مغتصبة لأرض من أراضينا كعرب وكمسلمين، والمقدسات محسوبة على أُمّتِنتا، من أهم مقدساتها، إذاً هو إيراني، إيراني “قُحْ” (حقيقي).

كل من يريد يقول: أنا لا أقبل بأن أُظلم لا أقبل بأن أقتل لا أقبل بأن اُستباح إذاً هو إيراني من الطراز الأول، وهكذا يعني يجعلون من هذا عنواناً تبريرياً، تبريرياً لاستهداف أي أحرار هناك وهناك، أو أي طرف لا يقبل بأن يعادي إيران؛ لأنها مارقة عن الولاء لأمريكا بحسب تقييمهم، ولا يتبنى وجهة نظرهم في العداء لإيران وتوجيه العداء لها بدلاً عن أمريكا وبدلاً عن إسرائيل، يعتبرونه إذاً هو إيراني! كل من يقول يجب أن يكون كل المسلمين كل البلدان الإسلامية يجب أن تكون متوحدة؛ لأنها كلها مستهدفة حتى من يخدم أمريكا، فور أن تستغنيَ عنه أمريكا ستسحقه أمريكا، وفعلت ذلك مع الكثير، والبعض تجاربهم واضحة وعلنية أنظمة، يا كم أنظمة خدمت قدمت كل الخدمات فعلت في سيبل أمريكا كل شيء، ولحظة من اللحظات تخلت عنها أمريكا وتآمرت عليها أمريكا، هذا شيء واضح وله أمثلة واضحة وقريبة العهد في منطقتنا، فإذاً يجعلون من هذا العنوان عنواناً تبريرياً لا أقل ولا أكثر.

القوى الحرة في نظر أمريكا

ولاحظوا القوى الحرة في المنطقة سواء في اليمن أو في سوريا أو في لبنان أو في العراق أو في بلد تعتبر بنظر الأمريكي وأدواته في المنطقة مارقة، ويعتبر أي قدر من التفاهم بينها أو التعاطف فيما بينها، إذا تعاطف المظلوم في لبنان مع المظلوم في اليمن أو المظلوم في اليمن مع المظلوم في البحرين، أو المظلوم في العراق مع المظلوم في أي قطر آخر عربي أو إسلامي، هذه جريمة لا أكبر منها جريمة، ويتهم هذا بالعمالة لهذا وهذا بأنه يخدم هذا أو يتعاون مع هذا، والتعاون فيما بين تلك القوى الذين تجمعهم رابطة الإنسانية، ورابطة المظلومية، ورابطة الإسلام، ورابطة المنطقة الواحدة كمنطقة عربية واحدة كل الروابط، هذه مسألة غير مقبولة، تريد أن تتعاون يا أيها المسلم اليمني العربي مع المسلم العربي الفلسطيني! أنت أكبر مجرم إذن! تريد يأيها المسلم اللبناني العربي أن تتعاون مع المسلم اليمني العربي المظلوم! أخاك في الإنسانية أخاك أيضاً في العربية، أخاك في الدين، أخاك في المظلومية، أخاك الذي تربطك به كل الروابط، هذه مشكلة وغير مسموح بذلك وهذا أمر مرفوضٌ قطعاً.

لكن أن تأتي كل أشكال وألوان قوى النفاق والإجرام والطغيان من كل أرجاء الدنيا من شرقها ومن غربها على مستوى القارات وليس فقط البلدان، ليتعاونوا جميعاً على ظلمنا في اليمن، طبيعي ليس هناك مشكلة! بل الكل مدعوون لذلك من جانب الأمريكي ومن جانب السعودي الكل مدعوون لأن يشاركوا ويتعاونوا علينا في اليمن، وأن يكون التحرك ضدنا كشعب يمني تحت عنوان: تحالف دولي.

القوى الحرة المظلومة المستقلة النظيفة الشريفة في المنطقة يُجرَّم بينها أي قدر أو مستوى من التعاون والتعاطف، حتى التعاطف جريمة، حتى بالصوت جريمة، وجريمة ما أكبر منها ويكفي أن تكون دعاية، دعاية كبيرة مثلاً اليوم يعتبر أي تعاطف إيراني معنا كشعب يمني مظلوم جريمة وأمر نُدان به، ومطلوب منا في اليمن أن نعتبر أنه ليس لأحد أن يتعاون معنا بأي قدر من التعاون وأن نعتبر ذلك مسبة وعيباً ومشكلة وأمراً خطيراً وإلى آخره، وأن تكون نظرتنا على هذا النحو لا أحد يتعاطف معنا، ولا أحد يتعاون معنا؛ لأن هذا غلط، يعني غلط كبير لكن ليتعاون الجميع علينا جيد هذا أمر جيد، يعني بالنسبة لهم للأعداء أن يأتي الإماراتي والسعودي والأمريكي والإسرائيلي، وكلٌ يُسّهم ويلف معهم دولاً عربية أخرى، ودولاً من العالم الإسلامي، ودولاً حتى من أمريكا اللاتينية، أتى من الأرجنتين، أتى من كولومبيا، أتى من دول كثيرة جدًّا، مقاتلون في بلاك ووتر ليشاركوا عندنا في اليمن ما هناك مشكلة، هذه قواعد باطلة لسنا معنيين أبداً، لسنا معنيين أبداً أبداً أبداً أن نعترف بها،

بل إن علينا مسؤولية كل المظلومين، كل المظلومين في هذه الأمة وفي كل أقطارها، واللهِ علينا مسؤولية في أن نتعاون، أن يكون لنا الصوت الواحد تجمعنا المظلومية الواحدة، وتجمعنا الكثير من الروابط الأساسية والمهمة، مهم جدًّا ومسؤولية علينا أن نتعاون، وأن نتكاتف، وأن تتضافر الجهود لدفع هذه المظلومية؛ لأننا مظلومون جميعاً ومُعتدىً علينا بشكل عام، ولسنا معنيين بأن نذعن لما يريده الآخرون منا لا باستسلام ولا بركوع وصمت ولا بأي شيء، هذه مسألة واضحة.

مَن تَقَلَّدوا العار الأبدي!!

أيضاً لاحظوا، أولئك الذين اتجهوا في خيار الولاء والعمالة وتجندوا جنوداً مخلصين بأنفسهم وبأموالهم مع أمريكا ولخدمة مصالح إسرائيل هؤلاء هل يمثل هذا حلاً بالنسبة إليهم ومصلحة بالنسبة لهم؟ |لا.| هم الذين هم في أكبر خطأ، هم الذين تقلدوا العار الأبدي والخزي الأبدي، هم الذين تنصب عليهم اللعنات لدى كل الأجيال المقبلة، هم الذين نكبوا الأمة، هم الذين أسهموا في جر الويلات على هذه الأمة، هم الذين أسهموا في خدمة أعداء الأمة وفي النهاية هم خاسرون.

أولاً: على المستوى الشرعي باعتبارهم ينتمون إلى الإسلام والبعض منهم يقدم نفسه أنه خليفة المسلمين، وأنه هو الإسلام الحق، الإسلام والقرآن يقول: {وَمَن يَتـَوَلَّهُم مِّنكُم فَإِنَّهُ مِنهُم} [المائدة – الآية 51] يا يأيها النظام السعودي أنت بحكم الله في كتابه الكريم بآياته الناطقة أمريكي متأمرك متصهين أنت تحشر يوم القيامة مع الصهاينة، كما قاتلت لمصلحتهم في الدنيا، كما عملت لهم الكثير والكثير، وقدمت لهم الكثير من الخدمات، بولائك لهم أنت محسوب عند الله معهم وفي صفهم، وهالك معهم، محسوب معهم في كل شيء، في ما يُقَلّدون به من عار وخزي، وفيما هم موعودون به من عذاب الله ومن سخط الله {وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة – الآية 51].

لأنه من الحتمي أن من يتولاهم فإنه يصبح ظالماً، تتولاهم كيف؟ أي تتحرك لتنفيذ أجندتهم كل أجندتهم ظالمة تتحرك لتنفيذ مؤامراتهم وكلها ظلم تصبح واحداً من الظالمين في هذا العالم ظالم، ظالم.

الخسارة العظمى

ثم عندما نأتي إلى الاعتبارات الأخرى، هذا باعتبار الدين باعتبار الهوية، باعتبار القرآن باعتبار الإسلام عندما نأتي إلى اعتبار المصلحة هل أنت مستفيد؟ |لا|، قد تظن بأنك مستفيد أنت تخسر وستخسر مرتين المرة الأولى وأنت تنفذ أجندتهم ومؤامراتهم تقدم التضحيات البشرية تخسر مادياً تنفق الأموال الهائلة المليارات الكبيرة التي أوصلت اقتصادك الى وضعيه مأزومة بكل ما تعنيه الكلمة، هذا أولاً الخسارة الكبيرة على مستوى الخسائر البشرية والمادية والأخلاقية والإنسانية وغير ذلك، ثم ستخسر بعد ذلك حينما تكمل ما أرادوا منك أن تفعله، وقد خسرت الكثير وضحيت بالكثير، وأدخلت نفسك في متاهات كبيرة، وجرائم فضيعة وتبعات في الدنيا والآخرة كثيرة، يقومون بسحقك بخذلانك بالقضاء عليك، ولا يُقَدّرون لك بمثقال ذرة كجميل ما قدمته إليهم، حصل هذا، حصل لزعماء وحصل لأنظمة، البعض حارب سنوات طويلة معهم، فعل كل شيء من أجلهم، قدم خدمات جليلة لهم، ضحى بتضحيات جسيمة وهائلة من أجلهم، اللحظة التي رأوا فيها أن مصلحتهم في التخلص من هذا الزعيم، أو من هذا النظام، أو من هذا الرئيس، هنا أو هناك، أو من هذا التيار أو من هذا الطرف أو من هذا الشخص، حتى من مستوى كيان إلى مستوى شخص بسرعة يتولون القضاء عليه، أو يساعدون في القضاء عليه، ويوظفون ذلك لمصلحة أخرى لهم، هذا يحدث وسيحدث، إن الله في سورة المائدة توعد الذين غرقوا في الولاء لهم بالخسران والندم في عاقبتهم كعاقبة حتمية. قال تعالى: {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ} [المائدة – الآية 52].

الشهيد القائد والخيار الناجح

من هنا كان تحركنا في هذا المشروع القرآني، وانطلق الشهيد القائد رضوان الله عليه في هذا المشروع القرآني النهضوي الاستقلالي المتحرر لمواجهة هذه الأخطار التي طغت، ومنذ ذلك اليوم من أول لحظة تحرك بها في هذا المشروع، ضمن هذه القضية العادلة وإلى حين استشهاده، ومنذ استشهاده وإلى اليوم على مدى ستة عشر عاماً، كل الأحداث، كل المتغيرات كل المواقف تمثل شواهد ودلائل على ضرورة هذا التحرك، وعلى ضرورة هذا الموقف، وأنه لا مناص لنا لا خيار لنا كشعوب في مواجهة هذا الخطر، إلا التحمل للمسؤولية، لا الاستسلام خيار ناجح ولا خيار مُجد، ولا يمكن أن يقينا أي شر ولا أن يدفع عنا أي خطر؛ بل يسهل على الأعداء قتلنا وإبادتنا، وإهانتنا وإذلالنا واستعبادنا وقهرنا، واحتلال بلداننا بدون كلفة، ونهب ثرواتنا بدون أي متاعب، ولا خيار العمالة خيار صحيح؛ لأنه يتناقض مع هويتنا مع مبادئنا مع قيمنا مع كرامتنا الإنسانية؛ ولأن له مخاطر علينا؛ لأن معناه أننا نذهب من الأول ومن اللحظة الأولى لنُملِّك أعداءنا أنفسنا وثرواتنا وبلداننا، هذا هو معنى العمالة، الذين هم اليوم في خط العمالة والولاء لأمريكا وإسرائيل ملّكوا الأمريكي أنفسهم والمال والوطن والثروة والموقف، وتحركوا على حسب ما يريد، لا مشكورين ولا مقدورين ليس لهم قدر ولا اعتبار ولا كرامة، خدام حينما يكملون ما يراد منهم يتخلص منهم.

الخيار الصحيح الذي يفرضه الله علينا كمسلمين مأمورين، أن نسعى لإقامة القسط وللقيام بالعدل في الساحات العالمية -دعك عن أنفسنا- الله لا يرضى أن نقبل بالظلم على أنفسنا ولا أن نقبل بالذل ولا بالهوان على أنفسنا ولا أن نبيع أنفسنا، ولا أوطاننا ولا ثرواتنا ولا أي شيء، هذا غير مقبول عند الله منا، يعذبنا عليه يوم القيامة بجنهم، ويعذبنا عليه في الدنيا بالخزي والهوان والتسليط، وأن يسلبنا النصر.

الخيار الصحيح الذي يرتضيه الله لنا والذي ينسجم مع كرامتنا الإنسانية، وحقنا الإنساني في القانون الدولي، في مواثيق الأمم المتحدة، المتعارف عليه بين البشر، في أعراف البشر، أن نقاوم وأن نجاهد وأن نتصدى لهذه الأخطار، أن نتصدى لهذه الهجمة، سواءً من خلال أدواتها الذين تُشَغّلهم أمريكا بإشراف مباشر منها، أو من خلال التدخل الأمريكي المباشر في كلا الحالتين، وكلا الأمرين قائمان، كلاهما موجودان، الأمريكي يتدخل بشكل مباشر في مستويات معينة، ويزج بأدواته هذه لتتولى التبعات بشكل أكبر، وتكون هي في المقدمة، نحن معنيون بحكم المسؤولية أمام الله أمام أنفسنا أمام أجيالنا اللاحقة.

المسؤولية تفرض التحرك الجادّ

ونحن في هذا الشعب اليمني العظيم، نحن في الحالة الراهنة ونحن نتصدى لهذا العدوان، من كل فئات هذا الشعب ومن كل مكونات هذا الشعب، معنيون بحكم المسؤولية أمام الله، وبحكم المسؤولية أمام أنفسنا وأمام أجيالنا، أن نتحرك بكل جد وأن نتصدى لهذا العدوان، الذي تشرف عليه أمريكا وتتحرك فيه بأدواتها الإقليمية، بالنظام السعودي المستكبر الخائن لله وللحرمين وللأمة الإسلامية وللإسلام، الخائن للجوار وحق الجوار، وللنظام الإماراتي المجرم الأرعن المستكبر الغشوم، الذي يلعب دوراً خدوماً لصالح أمريكا وإسرائيل، أولئك ليسوا في مستوى أن يلعبوا هذا الدور بأنفسهم، الإماراتي بنفسه لا يحمي حتى قصوره إلا بإشراف خارجي من يدير حراستهم الخاصة، من يتولى إدارة حماية قصورهم هو الأجنبي، هل هؤلاء في مستوى أن يكون لهم لأنفسهم دور إقليمي، وأن يتحكموا هم بأنفسهم لأنفسهم.

في باب المندب وفي جزيرة ميون؟ |لا|، هو يريد أن يلعب دور المحتل لمحتل، يعني محتل لصالح الأمريكي، الإماراتي يفعل ذلك والنظام السعودي يفعل ذلك، وأصبحوا مفضوحين وأصبحت المسألة واضحة، لاحظوا حينما يذهب الإماراتي لاحتلال سقطرة، وسقطرة هناك جزيرة نائية في البحر العربي، ليس هناك مشاكل حربية ولا قتال، ليس هناك أحد يقاتل باسم أنصار الله ولا باسم المؤتمر الشعبي العام ولا باسم أي مكون من المكونات الحرة في هذه البلد التي تتصدى لهذا العدوان يعني وضع طبيعي وعادي ومستقر نوعاً ما، ليس هناك أي حركة تحررية.

هناك الإماراتي، مع كل ذلك لا يكتفي بوجود عملائه من البلد، وجود جماعة عبدربه أو جماعة من القاعدة، مثلاً أو جماعة من داعش، أو أي طرف من أدواته في البلد لا يكتفي، يذهب ليحتل جزيرة سقطرة، ويحرص على أن يمتلك وثيقة يوقع عليها عملاؤه من البلد عبدربه وغيرهم؛ لتكون صك تمليك لهذه الجزيرة، جزيرة لا عليها مشكلة قتال، ليس فيها جبهة عسكرية، ليست المسألة إلا مسألة احتلال، تصرفاتهم اليوم في حضرموت كلها تصرفات احتلال، طريقتهم في السيطرة على الموانئ والمطارات والقواعد الاستراتيجية، كلها شغل احتلال، مع الأمريكي وللأمريكي، ما يفعله السعودي كذلك، هو كله شغل احتلال وشغل سيطرة، وشغل تدخل للاستعمار لصالح الأمريكي، كلهم يفعل ذلك لصالح الأمريكي، كلهم ليس له أكثر من هذا الدور، ولا مستوى أكبر بقيد أنملة، أبداً،  في هذا  فقط.

مسؤوليتنا في بناء أنفسنا

فإذاً اليوم يا إخوة في هذا البلد أقول للجميع، كل ما يحدث اليوم هذا العدوان بكل ما فيه، وما حدث قبله من تطورات وأحداث ومشاكل، ومستوى التدخلات الخارجية والدور الأمريكي الرئيسي فيها، شاهد على أننا معنيون كيمنيين أن نبني أنفسنا على أننا شعب مستهدف، ومن أمة مستهدفة، كل الأمة من حولنا ونحن جزء منها، مستهدفون كشعب يمني ومن أمة مستهدفة.

معنيون بكل ما يمكن أن نستفيد منه في بناء واقعنا، لنواجه هذا الاستهداف، وهذا التحدي وهذه الأخطار، الكثير كانوا في الماضي يصيحون علينا ويصرخون في وجوهنا ويعادوننا بأشد ما يكون من عداء؛ حتى لا نتحدث بأي حديث عن الخطر الأمريكي ولا عن الخطر الإسرائيلي، ولا نقول شيئا من ذلك، والكثير كانت رهاناتهم على دور هنا أو دور هناك، إما ضمن دور العمالة والولاء، وإما ضمن دور أو اتجاه الاستسلام والخنوع، لا هذا يفيد ولا ذاك يفيد، كلاهما خيارات غير ناجحة غير مجدية، غير مفيدة لا تدفع عنا خطراً ولا تقينا شراً، الشر قادم لا محالة علينا في اليمن وعلى كل بلدان المنطقة، الأمريكي بشرِّه الإسرائيلي بشرِّه، أدواتهم الإجرامية، أنظمة وجماعات وتيارات تشتغل إجرامياً لصالحهم، وتشتغل لتنفيذ أجندتهم الخطيرة جدًّا، التي هي كلها شر وكلها خطر، أمر بات قائماً، بات قائماً، لا التجاهل يدفعه، لا التغاضي واللامبالاة يقيه! المسؤولية والعمل والاستفادة من كل ما من شأنه أن يساعدنا في مواجهة هذا الخطر وهذا الشر وهذا التحدي.

أهمية العامل المعنوي

على المستوى المعنوي، نحتاج إلى معنويات عالية، وأول عامل نحتاج إليه في هذه المعركة لمواجهة هذا الخطر، هو العامل المعنوي، نحتاج إلى الإيمان إلى الصبر إلى العزم إلى اليقين، نحتاج إلى المبدأ نحتاج إلى المبدأ، إذا أنا أحمل إيماناً بالله إيماناً بملائكته إيماناً بكتابه إيماناً برسوله، إيماناً راسخاً يُحتّم عليَّ هذا الإيمان أن لا أقبل بالعبودية لأي طاغوت لأي مجرم لأي منافق لأي عميل، هذا المبدأ سيساعدني على أن أصمد مهما كانت التحديات مهما كانت الأخطار مهما كانت الظروف مهما كان مستوى التضحية ومهما كان مستوى الثمن، إذا أنا أتربّى تربية الإيمان في أن أكون عزيزاً، والعزة هذه استوطنت قلبي وسكنت فؤادي، وأصبحت مزيجاً في لحمي وعظمي ودمّي وجلدي وشعَري وبشري، فلا أقبل أبداً أبداً أبداً بالهوان، حتى لو تحولت إلى ذرات في الهواء، إذا أنا أصبح الاستقلال لدي جزءاً من هويتي جزءاً من قيمي جزءاً من أخلاقي وحريتي جزءاً من كرامتي وجزءاً من ديني ويقيني وإيماني، هذا يساعدني على الصمود والثبات، صمود جبالنا هذه، صمود نقم وصمود عطان، صمود عطان حتى في مواجهة القنبلة الفراغية، صمود كل جبال اليمن وأكثر من ذلك وأكثر حتى من الجبال.

إذاً نحن معنيون على المستوى المعنوي، بالحفاظ على المبادئ والقيم والأخلاق، التي هي الضامن الأكبر لصمودنا وثباتنا في مواجهة هذه التحديات.

ثانياً: على مستوى الوسائل العملية وعلى مستوى كل الأشياء المهمة، الحفاظ على وحدة صفنا الداخلي، هذه مسؤولية علينا  جميعاً، مسؤولية على أنصار الله على المؤتمر على كل المكونات في هذا البلد، مسؤولية عليهم، من يفرط في هذه المسؤولية ويتنكر لها ويتحرك عكساً عنها، فهو مذنب ومجرم أمام الله وأمام شعبه، وأمام وطنه، مسؤولية علينا أن تتوحد كل جهودنا، وتتضافر كل جهودنا ويتوحد صفنا في مواجهة هذا الخطر، هو خطر علينا جميعاً، خطر علينا جميعاً وعلى بلدنا وعلى مستقبلنا ومستقبل أجيالنا القادمة، معنيون بالتوحد، معنيون بالتعاون معنيون بكل ما من شأنه أن يساعد على ذلك.

تفعيل المؤسسات الرسمية

لاحظوا في كلمة مرور عامين على العدوان، تحدثنا عن نقاط مهمة، اثنتا عشرة نقطة تتعلق بالجانب الرسمي، كلٌ منها مهمة، يعني إذا تأملت فيها يقتضيها الواقع وتقتضيها الظروف، وليس هناك أي نقطة منها مستفزة، ولا انطلقنا فيها من منطلق مصالح فئوية ولا شخصية، حينما نقول تفعيل مؤسسات الدولة لخدمة الشعب ولمواجهة العدوان، وتطهيرها من الخونة والعملاء، هل في ذلك غلط؟ هل فيه أمر يستفز أي إنسان سليم، ومتوجه بجدية لمواجهة العدوان، حينما نقول تفعيل الأجهزة الرقابية للحيلولة دون الفساد في مؤسسات الدولة، هل في ذلك غلط؟ والله ليس فيه ذرة من الغلط، كلام طبيعي كلام سليم، نصيحة طيبة كلام منطقي، ليس فيه غلط على أحد ولا خلل على أحد، إلا الإنسان الذي يريد أن يكون فاسداً، وأن يتشبث بالفساد وينزعج من ذلك، حينما نقول يجب تفعيل القضاء لخدمة المجتمع وحل مشاكله وكذلك للتصدي للخلايا الإجرامية التي تشتغل لصالح الإعداء، هل ذلك خطأ أو غلط؟ |لا|، كلام منطقي، صح إذا كانت المسألة بحسابات الأعداء بحسابات العمالة بحسابات الخيانة، ممكن أحد ينزعج من ذلك كأشد ما يكون الانزعاج وطبيعي جدًّا أن ينزعج، يضرب برأسه -كما قلنا في كلمةٍ سابقة، تجاه موضوع آخر- في أصلب صخرة في اليمن، بل يجمع كل ما في اليمن من حديد صلب ويضرب برأسه في كل قطعة منها.

إذا جئنا لبقية النقاط، العناية بالموارد المالية، العناية بالشأن الاقتصادي، إعطاء أولوية لخدمة المواطنين والتصدي للعدوان، كل النقاط الاثنتي عشرة، هي واضحة وتحدثنا عنها، كلها طبيعية ليس فيها ما يستفز أي إنسان منصف وسليم، كذلك النقاط المتعلقة بالواقع الشعبي والواقع الداخلي وتظافر الجهود من جميع المكونات وتفعيل آلية العمل المشترك، والالتفات إلى كل المعانين في أوساط هذا الشعب والمحرومين والبائسين والجوعى مع ظروف الحرب، كله كلام طبيعي.

توصيات مهمة

من جديد أيضاً أوجه مطالبتي -أنا مواطن ومن حقي أن أطالب- مطالبتي الملحة على أن يكون هناك قانون جديد للزكاة يراعي فيها أنها ركن من أركان الإسلام، وفريضة من فرائض الله، ولها مصارف حددها الله ربنا في كتابه الكريم، الفقراء، اليوم الفقراء هم الطبقة الأكثر انتشاراً في هذا الشعب، الذي كان فقيراً من قبل العدوان، وزادت حالة الفقر ما بعد العدوان، أيضاً أوجّه مطالبتي للحكومة والمجلس الأعلى، وكذلك أؤكد على أهمية مساندة الحكومة والمجلس السياسي الأعلى في ذلك على العناية القصوى بالإيرادات المالية لتوفير ما أمكن من المرتبات، والاستعداد لشهر رمضان في ذلك، أوجّه من جديد ندائي وتأكيدي في وسطنا الشعبي وفي وسطنا الرسمي على العناية بمعركة الساحل وبكل الجبهات، معركة الساحل التوجه الأخير الذي يركز على الساحل، وكذلك التركيز على جبهة نهم، التركيز على باقي الجبهات لكن لتُعطى كل جبهة ما تستحقه وما يقابلها من تركيز من جانب الأعداء، هذه مسؤولية علينا جميعاً.

أسأل الله سبحانه وتعالى أن ينصر شعبنا المظلوم، أن يرحم شهداءنا، وأن يرحم الشهيد القائد، رضوان الله عليه، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يفك أسرانا، وأن يفرج عنّا، وأن يشفي جرحانا، إنه سميع الدعاء.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،