موقع البينات | شبكة البينات خطابات ومحاضرات وحوارات ومقابلات السيد / عبدالملك بدرالدين الحوثي ..خطابات المناسبات..دروس رمضان ومتفرقات الهجرة عاشوراء اليمن

كلمة السيد بمناسبة قدوم شهر رمضان المبارك 1437هـ

1437ه

شهر رمضان محطة التزكية والتعبئة

أُعُـوْذُ بِاللهِ مِنْ الشَّيْطَان الرَّجِيْمِ

بِـسْـــمِ اللهِ الرَّحْـمَـنِ الرَّحِـيْـمِ

الحَمْدُ لله رَبِّ العالمين، وأَشهَـدُ أنْ لَا إلهَ إلَّا اللهُ المَلِكُ الحقُّ المُبين، وأشهَدُ أن سيدَنا مُحَمَّــداً عَبْدُه ورَسُــوْلُه خاتمُ النبيين.

اللّهم صَلِّ على مُحَمَّــدٍ وعلى آلِ مُحَمَّــدٍ، وبارِكْ على مُحَمَّــدٍ وعلى آلِ مُحَمَّــدٍ، كما صَلَّيْتَ وبارَكْتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ إنك حميدٌ مجيدٌ، وارضَ اللَّهُم برِضَاك عن أَصْحَابِهِ الأخيارِ المنتجَبين، وعن سائرِ عِبَادِك الصالحين.

أيها الإخوةُ والأخوات، شعبَنا اليمني المسلم العزيز:

السَّـلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ؛؛؛

نتوجَّهُ إلَـى شعبنا العزيز وإلى أمتنا العربية والإسْـلَامية بالتبريك والتهاني بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، هذا الشهر الذي هو منحة من الله سبحانه وتعالى لعباده وموسمٌ عظيمٌ وخيرٌ، من مواسم البركة والخيْرات، هذا الشهر الذي قال الله سبحانه تعالى في كتابه الكريم عن صيامه والغاية من صيامه وأهمية صيامه قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة : 183] وقال جل شأنه عن مسألة مهمة مرتبطة بهذا الشهر الكريم قال تعالى {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} [البقرة : 185]

هذا الشهر المبارك بصيامه وأجوائه المباركة هو إرَادَةُ الله سبحانه وتعالى كمعونة يعين بها هذا الإنْسَـان وهداية لهذا الإنْسَـان وترويض لهذا الإنْسَـان عوناً له ليرتقيَ في سُلَّمِ الكمال في سُلّم الخير، محطة تربوية إيْمَـانية مهمة على مستوى العام، وهذا الفرض المهم الذي هو من فرائض الإسْـلَام الكبرى له أهميته الكبيرة إذَا اتجه الإنْسَـان بوعي وإرَادَة جادّة للاستفادة منه كما ينبغي وإلا فيمكن أن تضيعَ هذه الفرصة هذه الفريضة وألا يستفيد الإنْسَـان منها إذَا لم يتعامل معها ويتجه للاستفادة منها بوعي.

صحيح نحن في واقعنا العام كمسلمين في كتاب الله سبحانه وتعالى وفي شرعه ودينه كثيرٌ من التعليمات والتوجيهات التي تهدف إلَـى إصلاح هذا الإنْسَـان وتقويم سلوكه وتربيته التربية العظيمة التي تتجه به نحو الكمال والصلاح ليحيا في هذه الحياةِ، الحياةَ الطيبةَ؛ وليتجه في مستقبله الأبدي عند الله سبحانه وتعالى نحوَ الفوز العظيم والفلاح الدائم والخير الأبدي.

التقوى وأهميتها في واقع الإنسان

من أهم المسائل التي حظيت بتركيز كبير في توجيهات الله وتعليمات الله سبحانه وتعالى مسألة التقوى، التقوى هي من أهم المسائل التي يحتاج الإنْسَـان إليها في واقع حياته، توجه الأمر بالتقوى، والتوجيه بالتقوى من الله سبحانه وتعالى إلى كُلّ عباده في موقع التكليف والمسؤولية إلَـى الأَنبياء في مقامِهم العظيم، وتوجه أَيْضاً إلَـى المؤمنين والمؤمنات، وتوجه الأمر بالتقوى إلى الناس كافة في مقام التكليف وموقع المسئولية.

التقوى أهميتها الكبيرة أنها تمثّل الضابطَ المهم في واقع الإنْسَـان في سلوكه وتوجُّهاته ومواقفه؛ كي تكون في الاتجاه الصحيح والاتجاه السليم بعيداً عن حالة الانفلات واللا مسؤولية التي تجعل الإنْسَـانَ يتصرف في واقع الحياة ويتعاطى من موقع المسؤولية ولكن على النحو الخطأ وفي الطريق غير الصحيح، التصرفات التي لا تضبطها المبادئ ولا تضبطها القيم ولا تحكمها الأَخْـلَاقُ، وبالتالي ينتج عن تلك التصرفات من جانب الإنْسَـان المنفلتة غير المسؤولة وغير المحكومة بالقيم والأَخْـلَاق ينتج عنها الكثير من الشرور في واقع الحياة على الإنْسَـان نفسه وعلى البشرية من حوله، فيطبع الحياة بطابع الشر ويتسبب لنفسه أولاً ثُمَّ للبشرية من حوله ثانياً بقدر جنايته، وبقدر تأثيرات ودوره في الحياة يتسبب بالشقاء والعناء.

وإذا عُدنا إلى واقع البشرية وإلى ما تعانيه حتى على مستوى عصرنا وواقعنا وخُصُــوْصاً في هذا الزمن الذي أصبح للإنْسَـان فيه من الإمْـكَانيات والقدرات ما لربما لم يكن لغيره في كثيرٍ من العصور والأزمان.

في هذا الزمن نجد أن البشرية أحوجَ ما تكون إلى التقوى، وأننا في واقعنا الإسْـلَامي أَيْضاً أحوجُ ما نكون فيه إلى التقوى، الحاجة للتقوى كضابط مهم يستقيمُ بالإنْسَـان في حياته في سلوكه في أعماله في مواقفه في تصرفاته كافة حاجة ملحة جدًّا يحتاج إليها الإنْسَـان كإنْسَـان من موقعه الشخصي ثم الأمة كأمة، الفرق كفرق، الاتجاهات الشعوب التيارات، الجميع بحاجة إلى التقوى، وبالتقوى يمكن أن تعالج الكثير والكثير من مشاكل البشرية وأن تتعالى البشرية فوق الكثير وتسموَ فوق الكثير من التصرفات والاتجاهات المخلَّة بحياتها وبسعادتها.

شهر رمضان عملية ترويض لتحقيق التقوى

حينما نأتي إلَـى شهر رمضان المبارك الذي أراده الله أن يكون عملية ترويض أن يكون شيئاً عملياً، أداء عملياً، واقعاً عملياً يساعد الإنْسَـان على التحكم بنفسه وهو أول ما يحتاج إليه الإنْسَـان لتحقيق التقوى القدرةُ على ضبط نوازع النفس وتوجُّهات النفس ورغبات النفس وانفعالات النفس.

فبقدر ما يتمكن الإنْسَـان من التحكم بحالاته الانفعالية بغرائزه برغباته بشهواته بانفعالاته كافة أياً كان نوعها رغبة أَوْ رهبة أَوْ غير ذلك بقدر ما يستطيع أن يكونَ في واقع الحياة مسؤولاً يتعاطى بمسؤولية عالية بعيداً عن النزَق بعيداً عن الطمع بعيداً عن الأهواء التي جرّت الويلات والمصائب على الإنْسَـان نفسه وعلى الواقع من حوله، فعملية الصيام التي ينضبط الإنْسَـان فيها ويكبح شهواته ورغباته تجاهَ مسائل مهمة لنفسه من الطعام والشراب والنكاح وغير ذلك، هذه الحالة وهذه العملية تساعد الإنْسَـان على أن يكونَ قويَّ الإرَادَة وقويَّ السيطرة وقوي التحكم بالنفس وقوي التحمل لما تحتاج إليه مسؤولياته في الحياة؛ لأن عملية التقوى فيها حاله انضباط والتزام واستقامة من جانب وفيها ترويضٌ على قوة التحمل وقوة الصبر وقوة الإرَادَة من جانب آخر.

ولهذا فهي على المستوى التربوي عملية مهمة للغاية ولها أهميتها القصوى في بناء هذا الإنْسَـان ليؤدي دوره على أرقى مستوى، فلذلك يعتبر هذا الشهر بصيامه وما فيه من الأجواء والبركات والارتباط الأقوى بهدى الله سبحانه وتعالى وبما فيه من البركات الإلهية التي تنزل على العباد وما فيه من الخيرات والرقة الموجودة في قلوب الناس والقُرب إلى الله أَكْثَر والقُرب إلى فعل الخير أَكْثَر له أهمية كبيرة، ويعتبر رحمةً من الله سبحانه وتعالى بعباده.

 الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس

جانبٌ آخر لهذا الشهر المبارك وهو الهدى.. إن شهر رمضان شهد نزولَ أعظم نعمة أنعم الله بها على عباده، وهي القرآن الكريم نعمة الهدى فقال سبحانه وتعالى {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} [البقرة : 185].

والإنْسَـان يحتاج إلى التقوى ويحتاج إلى الهدى، لا تستقيم التقوى بدون هدى يمكن للإنْسَـان مثلاً أن ينطلق باندفاعٍ ديني وإحساس بالمسؤولية الدينية لكن من دون هدى من دون وعي صحيح دون معرفة صحيحة بالحق وبتعاليم الله المحقة وبالاتجاه الصحيح في الحياة.

ممكن للإنْسَـان أن يغلط الغلطَ الكبيرَ وأن يخطئ وينحرف ولكن بتدين بدافع تدين فيتجه في طريق الضلال بدافع التدين مخلصاً وجادّاً في الخطأ في التصرف السيئ في الانحراف فيخطئ، فهناك ملازمة مهمة بين التقوى التي تحقق للإنْسَـان الاستقامة وتقيه من تصرفاته اللامسؤولة التي ينتجُ عنها الويلات والشقاء والعناء، فتشكّل وقاية له من كُلّ الشرور ومن كُلّ المصائب، من كُلّ الويلات ومن كُلّ النكبات الناتجة عن التصرفات اللامسؤولة للإنْسَـان تجاه نفسه وتجاه الآخرين من حوله، بالتقوى وبالهدى يستقيمُ للبشرية أن تواكب مسيرتها في الحياة بشكل صحيح وبشكل سليم.

أتت هذه الفريضة كموسمٍ سنوي يحتاج إليها الجميع. الإنْسَـان في واقع حياته بين أمرين، إما أنه سائرٌ في طريق الهداية ويتحلى بالتقوى في قيمها بانضباطها في الاحساس بالمسؤولية في الاتجاه في واقع الحياة من موقع المسؤولية والالتزام بها ولكن قد يخطئ ،قد ينحرِفُ ،قد يتأثر الإنْسَـان، يعيش في واقع حياته وتحيط به الكثير من المؤثرات في ما يواجهه في الحياة من مشاكل الحياة من صعوبات الحياة من رغبات الحياة الكثير من المؤثرات التي تحيط به قد تؤثر على نفسيته فيخطئ هناك أَوْ يزل هناك أَوْ يتراجع هناك أَوْ تفتر فيه حالةُ الاحساس بالمسؤولية نوعاً ما.

فهنا ضمن هذه المحطّة السماوية يستعيد من جديد عزمَه وقوة إرادته وتوجهه الصالح في الاتجاه الإيْجَابي الذي يُرضي اللهَ سبحانه وتعالى، وهو بمصلحة الإنْسَـان لضمان حياته الطيبة في وجوده في الدنيا، أَوْ الإنْسَـان هو خارج في الأَسَاس بالكامل عن خط الهداية وعن طريق الاستقامة والتعاطي بالتقوى والمسؤولية، هنا هو مدعوٌّ أَيْضاً إن الله يدعو جميع عباده كُلّ عباده في موضع التقدير يدعوهم إلى التقوى يحثهم على التقوى يرغبهم في التقوى.

لأن التقوى هي أمرٌ يعني هذا الإنْسَـان؛ لأنه يعني في ما يعنيه في ما يدل عليه في ما يوجه إليه ما يقي هذا الإنْسَـان من شرور وسيئات وعواقب أعماله السيئة؛ لأن الأعمال السيئة للإنْسَـان للفرد كفرد وللمجتمع كمجتمع للأُمَــم كأُمَــم للدول كدول وللشعوب كشعوب للتيارات كتيارات، كُلّ الفئات البشرية لأعمالها السيئة لتصرفاتها الخاطئة نتائج سلبية في واقع الحياة ويلات ونكبات وشقاء ومعاناة، وهكذا تعني التقوى: (ضبطَ واقع الإنْسَـان في تصرفاته في أعماله في مواقفه على النحو الذي يساعدُه للاستقامة فيقي نفسَه من النتائج الحتمية واللازمة للتصرفات السيئة والسلبية).

حاجة البشرية للتقوى

اليوم نحن مدعون جَميعاً بدعوة الله المؤمنين كمؤمنين والمؤمنات في كُلّ أرجاء المعمورة، البشرية كافة، في موقع التكليف نحن مدعوون للتقوى، الله سبحانه وتعالى يقول {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ} [لقمان: 33] الكثير والكثير من الآيات القرآنية تدعونا جَميعاً إلى التقوى وتحثنا على التقوى، وتجد أن الأَنبياء فيما حكاه الله عنهم في قرآنه الكريم كان من أهم ما يركزون عليه دعوة أُمَــمهم إلى التقوى، من أهم ما يدعون إليه ويوجّهون إليه ويرشدون اليه.

اليومَ لو نأتي لنقيّم واقعنا الإسْـلَامي بشكل عام على مستوى أمتنا الإسْـلَامية نجدُ ما أحوجنا إلى تقوى الله وما أحوجنا إلى الهدى، إن أهمَّ ما تعانيه أُمَّتُنا اليوم على مستواها العام في الشعوب والبلدان أَوْ على نحو عام طبعاً، إنما تعانيه ومن أكبر ما تعانيه عندما كان هناك انفصامٌ في واقع الحياة في المواقف الكبرى وفي المسؤوليات العامة، انفصام عن التقوى وانفصام عن الهدى إلى حد كبير وطبعاً الطابع العام، إن حالةَ الانحراف وحالة الضياع وحالة الانفصام، هذه شاملة لكل أَبْنَاء الأمة معاذ الله هناك الكثير والكثير وهناك التوجهات الإيْجَابية في واقع الآمة، لكن الطابع الذي قد طغى في واقع الأمة والذي هو مؤثّرٌ في واقع الأمة على الكثير والكثير من حكومات وأنظمة وملوك وأمراء وزعماء هو حالة الانفصام، هذه المسؤوليات العامة المواقف العامة القضايا الكبرى تفصلُ عن الهدى عن تعاليم الله عن توجيهات الله عن الضوابط الدينية والأَخْـلَاقية والمبدئية.

وكذلك على مستوى السياسات العامة والمواقف النتيجةُ هي أن نرى الكثير مثلاً من أَبْنَاء أمتنا الإسْـلَامية أن نرى الكثير من الدول من الحكومات تتجهُ في سياساتها العامة ومواقفها الرئيسية وتجاه قضايا مهمة جدًّا يترتب عليها حروبٌ، يترتب عليها سفك دماء، تترتب عليها تبعات كثيرة جدًّا في واقع الناس، يتجهون ليلحقوا بالركب الأَمريكي والإسْرَائيْلي، أي تقوىً هذه؟!، أي سلوك في طريق الهداية إذَا كانت دولةٌ ما حكومةٌ نظامٌ ما حزب ما طائفة ما أي اتجاه كان ينتسب إلى الإسْـلَام ينتسب إلى القرآن ينتسب إلى اتباع النبي محمد -صلوات الله عليه وعلى آله- ثم يقرر أن يسيرَ في سياساته العامة وفي مواقفه الرئيسية تجاه القضايا الكبرى للأمة بكل ما سيترتب عليها من حروب ومن أحداث من سفك للدماء من سياسات عامة وتصرّفات كثيرة وتفاصيل كثيرة، أن يتجهَ الاتجاه الأَمريكي والاتجاه الإسْرَائيْلي، هذا لا يمثل إلا انحرافاً حقيقياً وبكل وضوح وبكل تأكيد عن طريق الهداية وعن مسلك الحق وعن التقوى.

ما أبعدَ من يتجه هذا الاتجاه ما أبعدَه عن تقوى الله سبحانه وتعالى، لقد سعى البعض إلى أن يجعلَ من الحالة الدينية حالة منحصرةً على شكليات من الدين أَوْ فرائضَ محدودة من الدين فُصلت عن واقع المسؤولية عن المواقف عن السياسات العامة التي لها الأثرُ الكبيرُ في حياة الناس وفي واقع الناس وتلامس واقع البشرية في أمنها واستقرارها وسعادتها أَوْ شقائها ومعاناتها الكبيرة، هذه طامةٌ، هذه كارثة، هذه مغالطة لا تنفع أولئك.

رمضان محطة لمراجعة الحسابات

إننا جَميعاً اليوم ونحن في شهر في الصيام الذي من أهم غاياته التقوى.. نحن مدعوون جَميعاً ومعنيون جَميعاً إلى أن نراجعَ حساباتنا وأن نَزِنَ مواقفنا وقراراتنا وتصرفاتنا على أَسَاس من التقوى وعلى أَسَاس من الهدى.

حين ما يتجه البعض، أي يتخذون ما يتخذونه من قرارات، بدافع الكبر أَوْ الحقد ما أبعدَهم عن التقوى، ولا يلتفتون إلى ما تجنيه قراراتُهم أَوْ مواقفهم على الأمة من حولهم، ثم تبعاتها عليهم في الدنيا وفي الآخرة؛ لأن الله يحاسبُ وهو سريع الحساب.

اليوم نحن مدعوون للتقوى من واقع الإنْسَـان الشخصي ومن محيطه الأقرب إلى الأُمَــم كأُمَــم إلى الشعوب كشعوب إلى الاتجاهات كاتجاهات بكل ما يحكمها أَوْ بكل ما هي عليه من أُطُر أَوْ اعتبارات، مدعوون لتقوى الله سبحانه وتعالى، وسنجد أثر هذه التقوى كم ستصلح واقعَ حياتنا، كم ستساعد على حل الكثير والكثير من مشاكلنا فإذا أنبنا إلى الله سبحانه وتعالى واتجهنا إلى الله سُبْحَانَه وتعالى بصدق وحرصنا على أن نسعى لأن نكون مهتدين بهدى الله وحاضرين لتعليماته وتوجُّهاته ومستبصرين بنوره وبيناته سنرى كيف سيتغيّر واقعُنا وواقع البشرية من حولنا.

والمسؤولية على نحو أكبر على المجتمع الإسْـلَامي ومسؤوليةٌ على نحو أَكْثَر من غيره، والمسؤولية عليه أكبر من غيره بالتأكيد ثم وصولاً إلى واقع الفرد كُلّ فرد منا مدعو أن يراجع نفسَه أن يحاسب نفسه قبل أن يقفَ موقفَ الحساب والسؤال يوم القيامة (يا أيها الذين آمنوا اتقوا اللهَ ولتنظر نفسٌ ما قدمت لغدٍ واتقوا الله…) مدعو كُلّ فرد منا بدعوة الله سُبْحَانَه تعالى الرحيم والرؤوف، مدعو أن يراجع نفسه أن يقيّم نفسه أن يحاولَ أن يتلمسَ مواقع الخطأ وجوانب النقص لديه ومواقع التقصير لديه ليعالج كُلّ ذلك ويتجه إلى الله بتوبة صادقة وإنابة صادقة وعمل صالح.

رمضان فرصة لمواجهة التحديات

هذه من أهم ما يمكن أن نستفيد منه في هذا الشهر المبارك، هذا الشهر أَيْضاً هو يمثّل فرصة مهمة للأمة في مواجهة التحديات مهما كانت هذه التحديات كبيرة، شعبنا اليمن العزيز هو يعيشُ عامَه الثاني وهو يواجه عدواناً ظالماً غشوماً لا مبرر له بأي حال من الأحوال ولا شرعية له على الإطلاق، عدوان لم يتقيد بأية قيود إنْسَـانية ولم يعد يلحظ بعين الاعتبار أية اعتبارات أية أَخْـلَاق أية قيم أية مبادئ أية تعليمات أي شيء، يفعل كُلَّ شيءٍ، تجاوز كُلّ البنود وكل الضوابط الإنْسَـانية والأَخْـلَاقية والقيمية، تجاوز الدين وتجاوز الأنظمة والقوانين المتعارَف عليها بين البشرية، قتل آلاف الأَطْفَال وآلاف النساء، استباح كُلّ شيءٍ، استباح الشعب اليمني، استهدف المُدُنَ واستهدف القرى واستهدف الأَسْـوَاق، استهدف المصالح العامة، استهدف المطارات والموانئ والأَسْـوَاق واستهدف كُلّ مناحي الحياة.

لم يأخذ بعين الاعتبار أن يلحظ أي حدود للحُرُمات ولا للكرامة وللضوابط الشرعية وشعبنا اليمني واجَهَ هذا العدوان بالصمود، الكثيرُ من أَبْنَاء هذا الشعب من كُلّ فئاته ومن تياراته ومن كُلّ توجُّهاته وقفت الموقفَ المشرَّفَ الموقف المسؤول للتصدي لهذا العدوان، والبعض تورط وانزلق فباعوا أنفسهم باعوا شعبهم باعوا قيمهم باعوا دينهم ودنياهم ووقفوا إلى صف العدوان ضد أَبْنَاء شعبهم، باركوا كُلّ ما يفعله المعتدي باركوا قتل الأَطْفَال والنساء، وباركوا قصف المدن والقرى، باركوا قصف الأَسْـوَاق وطبّلوا وفرحوا وصفّقوا وهلّلوا وفرحوا بكل تلك الجرائم، الفرحة بحق أمهاتهم وأخواتهم وأخوتهم وأَبْنَاء قبائلهم وأَبْنَاء مناطقهم، فزغردوا وفرحوا وهلّلوا واستبشروا بتجرد تام وكامل عن القيم والأَخْـلَاق والإنْسَـانية.

فكانوا بذلك شاهدين على أنفسهم بأنهم خلعوا رداءَ الإنْسَـانية والمشاعر الإنْسَـانية والأحاسيس الإنْسَـانية والقيم والأَخْـلَاق الدينية خلعوها تَمَاماً عن أنفسهم، البعض منهم عبّد نفسه تعبيداً تاماً وحَلَّ به الرق فأصبح رقاً خاضعاً خاشعاً خانعاً مستكيناً لأولئك المعتدين الأَمريكيين ومن يدور في فلكهم من القوى الإقْليْمية، البعضُ بدافع الطمع والسعي واللهث وراء مطامع الدنيا فعل ذلك، البعض بدافع الحصول على منصب، والمنصب هذا أن يكون خادماً أي منصب وخادماً لمَن؟!، خادماً للمعتدين خادما للمجرمين خادما للمستكبرين خادما للكافرين والمنافقين ضد أَبْنَاء شعبه المسلم العزيز الحر.

ولذلك نلحظ أن شعبنا اليمني بقدر ما قاسى وعانى نتيجة المعتدين من الخارج وعلى رأسهم الأَمريكيون ومعهم السعوديون وغيرهم ثم نتيجة ارتزاق وخيانة مَن ينتمي إلى هذا البلد إلى هذا الوطن وآثر لنفسه أن يكون عميلاً وأن يتجه في ركب الآخرين ضد أَبْنَاء بلده تحت عناوين زائفة وعناوين لا أَسَاس لها ولا مصداقية لها في الواقع، شعبنا عانى الكثير ويعاني الكثير ولا يزال يعاني الكثير، فدفع الثمن الباهظ لكنه لو عانى ما عانى ولو ضحّى ما ضحى ولو قدّم ما قدم هو في موقف الحق في الموقف الصحيح في الموقف السليم إنه يدافعُ عن نفسه عن عرضه عن كرامته عن قيمة عن أَخْـلَاقه عن حريته عن استقلاله وفي الموقف الصحيح وهذا قدره، شعبنا اليمني ليس هو في الموقف الذي يعتبر موقفاً فضولياً أَوْ موقفاً اعتباطياً لم تكن له ضرورة، لا.. الآخرون هم الذي اتخذوا قرارَ العدوان فأتوا ليعتدوا ليحتلوا ليدمروا ليعبثوا ليحاصروا هم الذين موقفهم ظالم وغشوم واعتباطي وكبرياء لا ضرورة له أبداً، كبر وحقد وطغيان وإجْرَام لا ضرورة له.

مقتضى الفطرة يحتم علينا مواجهة العدوان

أما شعبنا اليمني فهو معني بكل الأحوال أن يدافع عن نفسه عن حريته، هو يُقتل فهل يبقى هكذا ليُقتل دون أن يكونَ له موقف، أرضه تُحتل هل يبقى هكذا متفرجاً، يُحتَلُ كُلّ بلده يحاصر يضايق هل يبقى هكذا متفرجاً، لا.. قدره ومسؤوليته وما يقتضيه إيْمَـانه وهو يمنُ الإيْمَـان، ما تقتضيه حكمته وهو يمن الحكمة أن يتحرك بكل جد بكل عزم بكل ثبات بإرَادَة قوية وبتضحية وبصبرٍ على كُلّ المعاناة؛ ليدافع ليواجه كُلّ هذه الأخطار كُلّ هذه التحديات وأن يقفَ ويتصدى لأولئك المجرمين الذين بدون حق أتوا ليعتدوا عليه ويحتلوا أرضَه ويقتلوا أَبْنَاءه، فكان من لازم المسؤولية ومن مقتضى الفطرة ومن واجب الدين أن يقفَ موقفَ الثبات وأن يتصدى لهذا العدوان، وطالما استمر هذا العدوان بحصاره وغاراته واعتداءاته وكل تفاصيله الإجْرَامية فإن شعبنا اليمني معنيٌّ وله الحق في ذلك ومسؤولٌ أمام الله تعالى بأن يتصدَّى لأولئك المجرمين.

إن اللهَ لا يأذن لعباده المؤمنين لا يأذن لشعبنا أن يقف مكتوف الأيدي وخانعاً ومستكيناً لأولئك ليفعلوا به كُلّ ما يشاءون ويريدون، ليتفرج تجاه جرائم القتل والإبادة الجماعية والتدمير الشامل وكل تلك الجرائم ليقف مكتوف الأيدي ومتفرجاً يصرخ ويصيح ولا يفعل شيئاً، لا.. مقتضى الإيْمَـان مقتضى الحق والواجب الديني يفرض على أَبْنَاء شعبنا أنه طالما كان هناك عدوان أن يتصدوا لهذا العدوان أن يقفوا بوجه أولئك المعتدين هذا هو الإيْمَـان هذه هي الإنْسَـانية هذه هي الحرية هذه هي الكرامة.

وشعبنا شعب الإيْمَـان وشعب الكرامة وشعب العزة وشعبنا اليمني العزيز والكثير من الاحرار والشرفاء من كُلّ التيارات والاتجاهات وفقت لهذا الموقف بينما للأسف الشديد ضاع البعض أضاعوا أنفسهم أضاعوا مستقبلهم أضاعوا تأريخهم واختاروا لأنفسهم أن يقفوا الموقف الذي وقفه كُلّ الخونة على مدى التأريخ. لو نأتي إلى تأريخ بلدنا إلى تأريخ اليمن وهو تعرض في ما مضى من التأريخ لاعتداءات واحتلال وَلغزو أجنبي، تقرأ تأريخ شعبنا العزيز فيما واجه في الماضي نجد أن موقف الخونة الذي باعوا أَوْطَانهم وشعوبهم ووقفوا مع الأجنبي المحتل مناصرين له وقفوا في صفه فقاتلوا أَبْنَاء شعبهم وغدروا بهم ووقفوا مع الأجنبي ناصروه قاتلوا معه ضحوا معه وفعلوا كُلّ شيءٍ معه وأساءوا إلى أَبْنَاء بلدهم لصالحه كانت مبرراتهم وأقاويلهم وادعاءاتهم وعناوينهم لا تختلف كثيراً عن ما يفعله خونة العصر الذين خانوا بلدهم مرتزقة هذه الأحداث الذين وقفوا الموقف السيئ.

لكن هل شفع لهم التأريخ هل سجلهم بتلك العناوين التي حملوها يوم وقفوا مع المتعدي الأجنبي على بلدهم مع الغازي الخارجي على بلدهم هل سجلهم التأريخ بعناوينهم تلك؟ لا لم يسجلهم بتلك العناوين كُلّ الخونة قدّموا لأنفسهم عناوين معينة تبريرية جعلوا منها لِحافاً يغطون به خيانتهم الشنيعة السوداء لكن التأريخ دَائماً يسجلهم كعملاء، وقفوا ضد بلدهم وكخونة خانوا شعوبهم وهذا ما حصل في تأريخ بلدنا وفي تأريخ بقية الشعوب والبلدان الذي عانت من الغزو الأجنبي والخارجي.

نحن مدعوون لاكتساب الطاقة الإيمانية في هذا الشهر الكريم

إننا اليوم ونحن في بلدنا العزيز نواجه هذه التحديات بكل ما فيها معنيون ومدعوون لأن نستفيد من هذا الشهر الكريم لنكسب منه الطاقة اللازمة الطاقة الإيْمَـانية حينما نرجع في هذا الشهر إلى الله سبحانه وتعالى بكل ما فيه من ما يساعد على أن الإنْسَـان وأَكْثَر من غير شهر رمضان يزداد إيْمَـاناً ويزداد وعياً ويزداد قوةً وإرَادَةً ويزداد إحساساً بالمسؤولية وتتمكن فيه إرَادَة الخير والقيم العظيمة والنبيلة والإيْمَـانية، إننا بهذا نستطيعُ أن نواجهَ التحديات مهما كانت هذه التحديات إن ما نكتسبه من صبر وقوة إيْمَـانية وارتباط بالله سبحانه وتعالى وسمو للروح والوجدان إنه يساعدنا أيها الإخوة والأخوات على مواجهة هذه التحديات وعلى أن نستعين بالله لينصرنا على أولئك المتكبرين والمتجبرين والمعتدين المصرين على عدوانهم وإن شعبنا اليوم معني بأن يكتسبَ من طاقة هذا الشهر وبركات هذا الشهر وعطاء هذا الشهر المعنوي والإيْمَـاني ما يساعده على الصبر وقوة الصمود وقوة الثبات.

نداء للجبهة التعبوية لتكثيف الجهود فيما يعزز الصمود

ونحنُ اليوم معنيون أَيْضاً أن نكثَّفَ جهودنا في هذا الشهر الكريم، على كُلّ المستويات، أولاً على مستوى الجبهة التعبوية، إنني أوجه ندائي إلى كُلّ العلماء والمثقفين والمفكرين وخطباء وأئمة المساجد أن يكثفوا جهودهم بشكل أكبر بهذا الشهر الكريم، وأن يقدموا من خلال القرآن الكريم وتعاليم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهدى الله تعالى ما يساعد على تعزيز حالة الصمود، وأن يقدموا من خلال هدى الله سبحانه وتعالى ما يزيد المجتمع وعياً وبصيرةً في مواجهة كُلّ التضليل الفكري والثقافي والاعلامي، وخُصُــوْصاً أن هناك حرباً إعلامية شرسة، يقودها المعتدون ويتحرك بها المعتدون ضد شعبنا العزيز، لذلك فالجبهةُ التعبوية التي تسعى لرفع المعنويات، وتعزيز حالة الصمود المعنوي، وزيادة منسوب مستوى الاحساس بالمسؤولية، والاتجاه الجاد، وتعزيز القيم الإيْمَـانية والثوابت والمبادئ المحقة، هذه كلها مسائل مهمة جدا، وهذا هو واجب ومسؤولية ملقاة على عواتق العلماء، وعلى عواتق خطباء المساجد والمثقفين والمفكرين والاكاديميين، وكل المقتدرين في هذا المجال. من المفترض أن تكثف وتتظافر في هذا الشهر المبارك، وأن يكون النشاط التعبوي والمعنوي والتثقيفي بشكل مكثف في هذا الشهر المبارك.

وشهر رمضان هو شهر النور، الإنْسَـان فيه أقرب ما يكون إلى أن يكسب الوعي، وأن يستبصر، وأن يستنير فمهم جدًّا من خلال القران الكريم وهدى الله وتعاليم الإسْـلَام، أن تكثفَ الجهود في هذا الاتجاه..

ضرورة الاتجاه لفعل الخير والإحسان

ثم على مستوى فعل الخير والإحسان هناك الكثير من الأعباء والمعاناة نتيجة للعدوان وهي في الواقع شاملة، في واقع العالم الإسْـلَامي كافة، حتى الدول التي ليس بها عدوان هناك معاناة لشعبنا المكلوم والمجروح والمُعاني، والمحارَب والمعتدى عليه، والمحاصر. الكثير والكثير من الفقراء، الكثير من أسر الشهداء، من أسر المرابطين، من الجرحى والمعاقين، الكثير من أَبْنَاء المجتمع الذين يعانون من الفقر؛ نتيجة الحصار، ونتيجة الظروف التي أنتجها العدوان في واقع شعبنا، وحياة شعبنا، إن كُلّ ذوي المال والاقتدار المادي عليهم مسؤولية من الله سبحانه وتعالى، ومقتضى الإيْمَـان، ومقتضى اجواء هذا الشهر المبارك، أن يتجهوا بإرَادَة فعل الخير، وبالإحسان إلى كُلّ هذه الفئات المحتاجة، وأن تتظافر جهود الجميع بهذا السبيل، وفي سياق أن تقدم إلى كُلّ المعانين موائد الخير والألطاف والاحسان، وكل المتطلبات الإنْسَـانية التي هم في أمسِّ الحاجة إليها، إن من يتجه بدافع الخير، بدافع الإيْمَـان، بدافع التقوى، ونحن في شهر التقوى، إنه لا بد أن يأخذ في عين الاعتبار هذا الجانب، وإن الكل على مستوى سلطات الدولة، وعلى مستوى رجال المال والأعمال، على مستوى الميسورين، على مستوى الجميع، حتى المؤمن الذي هو عسير الحال، {الذين ينفقون في السراء والضراء}، الجميع معنيون ومدعوون لان يتعاطوا بإيْجَابية عالية، أن تكون حالة التكافل الاجتماعي والإحسان والإنفاق حالة عامة.. هناك الكثير من الذين يعانون بشكل كبير من نتائج هذا العدوان الغاشم والظالم على مستوى العناية بأمر السجناء، هنا أنا أتوجه إلى كُلّ الجهات الرسمية، وكل ميسوري الحال، أن يلتفتوا إلى السجناء، وأن يعتنوا بأمر السجناء للإفراج عن كُلّ من يمكن الإفراج عنهم، مِن مَن يمكن أن يكونوا قد استقاموا، من من يمكن أن يكون عليهم مثلا قضايا مالية وجاء من يتبرع عنهم؛ إحساناً وتفضلاً، أَوْ من لهم مشاكل مرتبطة بقضايا معينة يمكن حلها أَوْ إصلاحها.

السجون هي مزدحمة بفعل الماضي، وما كان فيه من مشاكل كثيرة، وبفعل ما جناه العدوان من محاولة لاستمالة المرتزقة واستمالة المعانين اقتصادياً، ومحاولة التأثير عليه، وأنا أؤكد أنه من الممكن للكثيرِ من منهم معتقلين على خلفية ذهابهم للجبهات المعادية ومشاركتهم في القتال هناك ثم عادوا إلى مناطقهم أن تحل مشاكلهم، من خلال ضمانات، من الوجاهات والشخصيات الاجتماعية، والعناية بهم، كي لا يغرر بهم مستقبلاً..

حول ملف الأسرى وتعنت العدوان

كما نتحدث عن أسر الأَسْرَى الذي هم أسرى لدى العدو والمعتدين والمرتزقة، هؤلاء لهم حق على الناس أن يعتنوا بهم وأن يهتموا بأمرهم، وكنا نتمنى من جانب المرتزقة والعملاء، ومن جانب قوى العدوان، أن تراعى الحالة الإنْسَـانية في هذا الشهر المبارك، وبركة هذا الشهر، وقداسة هذا الشهر، ولو شكلياً؛ لأنه لا تهمهم قيم الخير، ولا يهمهم أي شيء إيْجَابي، هم معتدون ومتجبرون ومستكبرون وظالمون، لكن ولو شكلياً، أليس يهمهم إعلامياً أن يتظاهروا بأن لديهم شيئاً من الخير، أَوْ فيهم شيء من الإنْسَـانية؟ كان من مقتضى الإنْسَـانية أن يشهد ملف الأَسْرَى انفراجاً مع قدوم شهر رمضان، وكان هذا لمصلحة الأَسْرَى من الطرفين، الأَسْرَى لدى المرتزقة وقوى العدوان، والأَسْرَى لدى الجيش واللجان الشعبية من أولئك، لقد كنا نحرصُ في ملف الأَسْرَى في الحوار في الكويت والمفاوضات في الكويت أن يشهد انفراجاً حقيقياً، وقدمنا الكثير من العروض على المستوى الكامل أن يكون هناك عمليةُ تبادل للأسرى بكلهم من الطرفين، أَوْ إذَا لم تستسغ دول العدوان والمرتزقة، إذَا لم يستسيغوا ذلك فعلى الأقل النصف أَوْ الثلث أَوْ أي عدد ممكن، يعني كنا على الدوام من جانبنا مستعدين ونتعاطى إيْجَابياً لحل هذا الملف بشكل كامل، وسعينا على المستوى الجزئي وعلى المستوى الشامل إلى أن يحدث انفراج، لكن أولئك الذين لا خير فيهم ولا إنْسَـانية لديهم لن يكونوا حريصين حتى على أسراهم لدى الجيش واللجان الشعبية، يعني ما عندهم مشكلة، ما عندهم إحساس ووجدان إنْسَـاني حتى يحرصوا ويستذكروا أن الأَسْرَى بشكل عام من هنا ومن هناك، لديهم أسر، لديهم أهالي ينتظرون عودتهم.

وأتوجه هنا إلى أسر الأَسْرَى أنه مهما يكن إذَا افترضنا ولم يتعاط أولئك بأي تفاهم، ولم يستجيبوا لنداء العقل والضمير والوجدان، فإن مسؤوليتكم هي الصبر، هناك أسرى للطرف الآخر لدى الجيش واللجان الشعبية، ومصير هؤلاء الأَسْرَى مرهون بمصير الأَسْرَى لدى أولئك، فكونوا مطمئنين، هناك أسرى حتى من الشخصيات المهمة لدى الطرف الآخر هم موجودون ومصيرهم مرتهن بالإفراج عن أسرى الشعب اليمني وأسرى الجيش واللجان الشعبية، كما أتوجه بالنصح لقوى العدوان والمرتزقة لمصلحة الحوار وللمصلحة العامة، وكذلك من باب الإنْسَـانية أن يحدث انفراج في هذا الملف، ما الذي يجعلكم متعنتين عن الاستجابة لحل هذا الملف؟! أليس هذا شاهداً على قلة الخير أَوْ انعدام إرَادَة الخير لديكم؟ على عدم مبالاتكم حتى بأُسَر أسراكم؟ فتصلبكم هذا ليس له مبرر لا إنْسَـاني ولا أَخْـلَاقي ولا حتى حربي، حتى لو افترضنا أنكم مصرون على استمرار الحرب، يعتاد الكثير أن يكون هناك عملية تبادل أسرى حتى في ظروف الحرب، فما بالك بظروف نفترض فيها أن هناك حواراً يهدف إلى حل المشكلة أن المصلحة بكل الاعتبارات والمقاييس هي بأن يكون هناك انفراج في ملف الأَسْرَى..

جبهات القتال المحراب الأقدس

أتوجه أَيْضاً في هذا الشهر المبارك إلى الإخوة من أبطال الجيش واللجان الشعبية، إلى أولئك المجاهدين في كُلّ جبهات القتال الذين يتصدون إلى العدوان الظالم، الهادف إلى احتلال بلدنا بكله، أقول لهم: إن أقدس ميدان، وأشرف ميدان، وأشرف واقع يعيشه الإنْسَـان فيه، أجواء شهر رمضان المبارك، صياماً وطاعةً وقربةً إلى الله تعالى، وسماعاً وتلاوة لآيات كتابه، هو ميدانكم، إنه المحراب الأقدس، والمسجد الأشرف، إنه حيث أنتم ترابطون في الوديان والجبال والشعوب، من قمم الجبال إلى بطون الوديان إلى الصحارى، في كُلّ جبهات القتال إنكم حيث أنتم في أعظم ميدان قربة إلى الله سبحانه وتعالى، إن من ورائكم من أَبْنَاء هذ الشعب من رجاله ونسائه من المستضعفين فيه، من كُلّ أطيافه وفئاته، إنهم يعيشون نعمة الحرية والاستقلال، بوجودكم أنتم في ميدان القتال أنتم تقطعون عنهم محاولة الاحتلال الرامية إلى أن يتحول بلدنا فلسطين أُخْرَى، حيث أنتم اليوم أنتم في ميدان عبادة لله سبحانه وتعالى، وقربة عظيمة إلى الله سبحانه وتعالى، اصمدوا واثبتوا واستمروا في مرابطتكم، أنتم في ميدان القربة إلى الله سبحانه وتعالى التي لا تساويها قربة أُخْرَى، الدفاع عن شعب بأكمله، عن حريته، عن استقلاله، عن عزته، لا أحد يتخيل ما يمكن أن يلحق بهذا الشعب لو تمكن المعتدون من احتلال البلد بكله!! أي مأثم وأية كوارث وأية نكبات وويلات ستحل بأَبْنَاء هذا الشعب.. الأطراف وقوى الشر المتكالبة على هذا البلد من بلاك ووتر الأَمريكية إلى الدواعش والتكفيريين، كلهم ليسوا سوى أيادي للشر وأيادي للإجْرَام، أيادي شيطانية مجرمة لا تعرف معنى للأَخْـلَاق ولا للقيم ولا للإنْسَـانية، أولئك المعتدون ما الذي يريدونه من شعبنا، من يمن الإيْمَـان، من يمن الحكمة، الأذى، الظلم، القهر، الاضطهاد، الاستعباد وقيم هذا الشعب وكرامة هذا الشعب وإيْمَـان هذا الشعب يأبى له والله أن يقبل بذلك، يأبى له أن يقبل بذلك أبداً.

نداء لرجال الميدان الاقتصادي

 حينما نأتي إلى الممارسات الجائرة لأولئك حتى على المستوى الاقتصادي، قيود فرضوها على النشاط التجاري والاقتصادي لهذا البلد لا تستند إلى شيء بتاتاً، لا قرارات مجلس أمن ولا أية أنظمة وقوانين بين البشر، ولا تعاليم السماء يمكن أن يستندوا لها فيما فرضوه من قيود جائرة هدفت إلى إلحاق الأذى الاقتصادي لهذا الشعب الذي يعاني اقتصادياً من الأَسَاس، شعبنا اليمني كان ولا يزال يعاني منذ الفترات الماضية بكلها، ولكن أنا أتوجه حتى على المستوى الاقتصادي بالنداء لكل رجال المال والأعمال، لكل الناشطين اقتصاديا، سواء من ذوي الخبرة، من الأكاديميين، من ذوي المعرفة، من رجال المال والأعمال، وأقول لهم: ميدان صمودكم ميدان إيْمَـانكم، ميدان رجولتكم وثباتكم وعزتكم ومسؤوليتكم هو هذا الميدان، تحركوا فيه ولا تبالوا، وحتى الآن، بالرغم من قسوة الحصار والدمار وما نتج عن العدوان من تدمير للشركات من بطالة وغير ذلك، من مآس كبرى بحق هذا البلد إلا أن قدرنا هو في التماسك والصمود والثبات وبوسعنا ذلك، بتوكلنا على الله تعالى بوسعنا ذلك، بالتقوى، { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [الطلاق :2- 3] { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} [الطلاق : 4]، بالتقوى بالمسؤولية بالعمل الدؤوب، بالأخذ بعين الاعتبار، والتركيز بالدرجة الأولى على المصلحة العامة، بوسعنا الصمود والثبات والتماسك.

منذ بداية العدوان كان أهم أهدافه في تقويض قوى الشعب اليمني وبعثرة هذا البلد واحتلاله إلحاق الأذى بكل وسيلة من الوسائل فكان الحصار رديفا للعمليات العسكرية، منذ أن بدأوا عملياتهم العسكرية بدأوا الحصار على هذا البلد، ولكن الجهود المشرفة والإيْجَابية لرجال المال والأعمال والتحرك الجاد من الجميع ومراعاة الظروف وإدراك حقيقةَ الواقع الاقتصادي من الجميع والتعاطي المسؤول تجاه ذلك ساعد بلدنا على الصمود وعلى الثبات، وبالتأكيد فإن كُلّ الممارسات الجائرة تحت كُلّ عنوان بأي غطاء، غطاء من مجلس أمن، مع أنه ليس هناك كما قلنا قيود، قيود تستند بشكل واضح لا إلى قرارات مجلس أمن ولا غيره، ولكن أي غطاء لهذا الحصار، وهذا الاستهداف السياسي والعسكري من مجلس أمن أَوْ إقْليْمي أَوْ دولي، من أية منظمة، بأي عنوان، هو لعنة تأريخية وإلهية وإنْسَـانية على من يقدم ذلك الغطاء، لا يستند أحد أبداً إلى أية شرعة ولا إلى أي حق ولا إلى أي مبدأ صحيح في أن يحاصر شعبنا أَوْ يتآمر على تدمير بلدنا، والذي يتعاطى من داخل البلد مع أي مساع للإضرار بهذا الشعب، هو خائن بكل ما تعنيه الكلمة، يستحق أي عقاب مهما كان.

إن بوسع شعبنا التماسك وقد تماسك، هذه الحالة ليست جديدة، الحصار ليس شيئاً جديداً، الحصار منذ البداية، ولكن مع الحصار كان النشاط الكبير للتجار ورجال الأعمال والوعي من المنتسبين للمؤسسات الرسمية ومن أَبْنَاء البلد إن الذي يفعل بنا ذلك، الذي يحاصرنا والذي يدمر اقتصادنا ومنشآتنا الحيوية والذي ألحق الضرر الكبير بكل الشركات والمؤسسات التي لحق بها الدمار والقصف هم المعتدون، هم الذين يتوجه إليهم وعليهم سخط هذا الشعب ولعنة هذا الشعب وشدة هذا الشعب وغضب هذا الشعب، نحن ندرك أن أولئك المعتدين الذين يحاصرون البلد والذين دمروا البلد، والذين استهدفوا اقتصاد هذا البلد، هم يسعون بذلك أَيْضاً إلى إحداث مشاكل داخلية في البلد، ولكن كُلّ الأحرار في هذا البلد يعون من وراء هذا المعاناة، إنهم أولئك المعتدون، المجرمون الظالمون والمستكبرون.

ولذلك على المستوى الاقتصادي بوسع شعبنا الصمود والثبات، هذا أمر متاح ولا قلق، لكن مع التحرك الجاد من المعنيين، ثم بالاستعانة بالله بالتوكل على الله سبحانه وتعالى، بالوعي بكل ما يفيد على المستوى الاقتصادي ويساعد على المستوى الاقتصادي للحفاظ على الاقتصاد الوطني.

الحفاظ على الوحدة وتماسك الجبهة الداخلية

أما على المستوى، مستوى الداخل في مواجهة التحديات ومواجهة العدوان على المستوى العسكري والاقتصادي والإعلامي والسياسي وغير ذلك، فنحن معنيون ودعوتنا في هذا الشهر المبارك، في هذه الليلة المباركة، دعوتنا إلى ذلك ، نحن معنيون بتعزيز الوَحدة الداخلية، بحمد الله كان لهذه الوحدة الداخلية ما بين القوى والتيارات، ما بين أنصار الله والمؤتمر الشعبي العام، وسائر القوى السياسية والمكونات الاجتماعية، كان لهذه الوحدة وهذا التكاتف وهذا التظافر في الجهود، وهذا التعاون في الميدان كان له قيمته الكبرى، في أن يعطي الموقف قوة كبرى في التصدي لهذا العدوان، هذا هو واجبنا، وهذا ما تحتمه علينا المسؤولية، على كُلّ أَبْنَاء هذا الشعب، وعلى كُلّ الأحرار فيه أن تتظافر جهودهم، وأن يحافظوا على هذه الوحدة الداخلية في مواجهة هذا العدوان.

هناك الكثيرُ من المساعي للتفكيك لهذه القوى وبعثرة هذا الشعب؛ لأنهم يدركون أن الوحدة قوة وأن التفرق ضعف، وهناك سعيٌ بكل الوسائل على المستوى الإعلامي وعلى غير المستوى الإعلامي، هناك جهودٌ تُبذَلُ من قوى العدوان لتفكيك الجبهة الداخلية، وإثارة الخلافات، وهناك البعضُ ممن لديهم قصور كبير في الوعي ينجرون للأسف في مواقع التواصل الاجتماعي لكل ضجيج قد يكون من ورائه إما من يعمل لمصلحة قوى العدوان بشكل مباشر، وإما من هو مغفل، مغفل بالكامل، لا يعي ما يفعل وما يقول وما يتصرف، ولذلك أوجه ندائي إلى الناشطين في مواقع التواصل الاجتماعي ممن ينتسبون إلى الجبهة الداخلية التي تواجه العدوان، ممن يعتبرون أنفسهم جنودا في ذلك الميدان بالتصدي للعدوان، لا أولوية فوق أولوية التركيز على التصدي للعدوان حتى إعلامياً، التركيز الإعلامي من كُلّ إعلامي أن يعي جيداً ما هو الواقع وما هي المسؤولية، أن يكون الاهتمام متجها ومنصبا نحو إظهار مظلومية الشعب اليمني وتعرية المعتدين، وتفنيد ادّعاءاتهم، وإبطال شبهاتهم وغير ذلك، النشاط الإعلامي في التصدّي للعدوان كجبهة صامدة شامخة، وأنا أقدر وأشكر وأفتخرُ بالكثير من الإعلاميين الذين يتحّركون في هذا الاتجاه كما لو كانوا جنوداً في ميدان القتال تَمَاماً بتمام، وسواءً بسواء، يبذلون قصارى جهدهم، ويوظفون قدراتهم الإعلامية والبيانية لإظهار مظلومية هذا الشعب الذي لا نظيرَ لمظلوميته في الأرض، ويوجهون كُلّ نشاطهم الإعلامي في فضح العدو وكشف المعتدي وتفنيد ادعاءاته، هؤلاء الأحرار هم الواعون، هم الإعلاميون الذين هم مخلصون لبلدهم ويعون مسؤوليتهم جيداً، أما الفوضويون من الإعلاميين الذين ينجرون وراء كُلّ ضجيج، يأتي أي مرتزق، أي إعلامي من المرتزقة ليثير ضجيجاً هنا أَوْ هناك، ثم يثير مشكلة هنا وهناك، ثم تبدأ عملية المهاترات والضجيج المتبادل، والسباب المتبادل، أشياء غير جدية والتي ينبغي تجاوُزُها وينبغي الحذر منها تماماً، التعاطي مع مواقع التواصل الاجتماعي يجب أن يكون مسؤولاً ونحن في شهر التقوى، يجب أن نتقيَ الله أين ما كنا، والجميع معنيٌّ بالتقوى، الإعلامي معني بالتقوى، السياسي معني بالتقوى، الاقتصادي معني بالتقوى، الجميع معنيون أن نتقيَ الله، وأن نضبط تصرفاتنا ومواقفنا وسائر أعمالنا بميزان التقوى، الجبهة الداخلية يجب أن نحافظ عليها بالوَحدة بالتعاون بتظافر الجهود، بل أن نرتقيَ بمستوى التكاتف والتعاون إلى مستوى أفضل، وإلى موقع متقدم إلى الأمام؛ لأننا بقدر ما تتعزز هذه الوحدة، هذا التلاحم هذا التعاون، هذا التكاتف هذا التظافر للجهود، بقدر ما سنكون كشعب يمني أقوى في مواجهة التحديات مهما كانت.

وليس هناك مجال للاستهتار أَوْ للألاعيب السياسية ولا لتصفية الحسابات، كُلُّ من لديه وعي وإحساس بالمسؤولية وفهم للواقع، وإدراك لمستوى المخاطر والتحديات، سيدركُ جيداً أن أولويته ومسؤوليته وأن ما تفرضه عليه القيم والأَخْـلَاق والدين والوطنية هو أن يتجهَ فيما يزيدُ شعبَنا قوةً في هذا التحدي، هذا هو الشيء المهم الذي يجب أن نعيه جَميعاً في تعزيز الوحدة الداخلية.

الحوار في الكويت.. العوائق والعراقيل

أما على المستوى السياسي الحوار اليوم مستمر في الكويت، والأُمَــم المتحدة تبذل جهودها ولو أن مبعوثها منحاز إلى حد كبير إلى جانب قوى العدوان ويحسب نفسَه عليهم، يتبنى أجندتهم في كثير من الأحيان، ودولة الكويت تبذل مشكورة جهوداً كبيرة في رعاية هذا الحوار، لكن الذي أعاق وعرقل الحل لحد الآن بالرغم من الوقت الذي مضى لهذا الحوار إنما هو لا مسؤولية ولا إنصاف ولا عقلانية قوى العدوان والمرتزقة.

الوفدُ الوطنيُّ منذ أن وصَلَ الكويت قدَّمَ رؤيةً أولاً تتصف بأنها منصفة، معقولة، منطقية، سلطة توافقية تسيّرُ أمور البلد، وتعالج كُلّ الملفات ويرتبط بها كُلّ التفاصيل، كُلّ الانصاف، كُلّ الانصاف ضمن هذه الرؤية، بل إن فيها تنازلات كبيرة جدًّا، أيضاً: تتسم هذه الرؤية بأنها منبثقة عن المرجعيات السياسية المعترَف بها دولياً وإقْليْمياً ومحلياً، المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية التي هي ما بين المؤتمر الشعبي العام والمشترك، ثم مخرجات الحوار الوطني واتفاق السلم والشراكة التي شملت بقية المكونات ومنها أنصار الله، هذه الرؤية تنبثقُ عنها وتنطلق منها وتستند إليها، مع ذلك أولئك الذين كانوا يملؤون الدنيا ضجيجاً بالمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية وقرارات مجلس الأمن الداعمة لها وما يرتبط بذلك والكثير من ضجيجهم، لم يعد لديهم هذا الإنصاف المطلوب، وهذا التعقلُ اللازم لتقبل هذه الرؤية التي تستند إلى ما قد أَكْثَروا الضجيج بشأنه، ثم اليوم لم يعد هناك أيُّ مبرر لاستمرارية العدوان، كُلّ العناوين أَوْ القضايا الرئيسية التي اتركز عليها العدوانُ قُـدِّمَ لها مخارجُ وحلولٌ، وقدم هناك، يعني من الحلول اللازمة والكفيلة باستيعابها ما يكفي، لكن مشكلة أولئك ليس في أنه لا حل، أَوْ لا إمْـكَانية للحل أَوْ لا رؤية للحل، الرؤية للحل متوفرة، الظروف كذلك مواتية للحل.

مشكلتهم أنهم لا عقلانيون، ـ الله يرزقنا العقول ـ هم ليس لديهم أيُّ قدر من المنطقية والحكمة، وهم يتعاطون من منطلق آخر ليس من منطلق ما تحتاج إليه الحلول من مقارَبات وتفاهمات وأن يضحّي الجميع ويقدم الجميع التنازلات، لا ، هم يقدّمون من منطلق آخر واعتبارات أُخْرَى، الكبر، الحقد، الحرص على سحق الآخر على القضاء على الآخر، يعني هم يتجهون في حوار الكويت نحو مناقشة الموضوع من نفس منطلقات الحرب، هذه مشكلتهم، من نفس منطلقات الحرب، القضاء على الآخر، السحق للآخر، التذويب للآخر، السيطرة الكلية والمطلقة على الشعب اليمني، لو أنهم ينطلقون من منطلق صحيح عقلاني بما تعنيه الكلمة، منطقي معقول للحل، الحل متاح جدًّا جدًّا، لا مشكلة أمام الحل لمن يريد الحل، أما من ينطلق بهدف الحرب نحو الحل، فهنا تكمُنُ المشكلة وهنا تدخل الكثير من التعقيدات في الموقف، ولذلك نحن ندعوهم إلى المزيد من العقلانية، هم عليهم اليوم أن يرجعوا إلى تلك المرجعيات السياسية للواقع السياسي في البلد، فيما قرروا فيما قدموا فيما أعلنوا، فيما أَكْثَروا من الضجيج بشأنه، وهذا سيساعد على الحل والحل متاح جدًّا جدًّا.

أيضاً عدمُ التزامهم بوقف إطلاق النار، استمرارهم في الغارات الجوية، استمرارهم في الزحوفات البرية يعني على أعلى مستوى من التصعيد، بينما الجيشُ واللجانُ الشعبية تراهم على أعلى مستوى من الانضباط والالتزام وبقي الدورُ الرئيسُ الذي يمارسونه خلال الفترة بكلها منذ الإعلان عن وقف الأعمال القتالية والتوقيع كذلك على وثيقة وقف الاعمال القتالية، منذ ذلك الحين وإلى اليوم اقتصر دور الجيش واللجان الشعبية على حالة الدفاع للضرورة القصوى وهذا شيء طبيعي جدًّا ومستثنى من أول يوم، ولكن أولئك استمرارهم في الغارات الجوية معلوم وواضح لكل أَبْنَاء شعبنا اليمني وللعالم، استمرارهم في الزحوفات في كُلّ جبهات القتال من الجوف إلى نهم إلى مأرب إلى شبوة إلى تعز إلى البيضاء إلى الضالع، هذه حالة مستمرة لديهم، وهم لا يتحرجون بأن يكونوا خائنين وغير ملتزمين، ولا أوفياء فيما نتفق عليه، هل يمثل هذا مشكلة لديهم؟ |لا|، بالتأكيد، هل يهمهم أن يكونوا أوفياء؟ |لا|، أي قيمة من القيم لا اعتبار عندَهم لها أبداً، وليس لها قيمة عندهم، فبالتالي نحن نقول إن الظروف مواتية للحل وأن الحل سهل وفي متناول الجميع، لكن يستدعي تعقلا، وأن يكون المنطلق منطلقا صحيحا، وليس من هدف الحرب يتجهون لبحث الحلول.

وأنا أعتبر أن شهرَ رمضان يوفر أَيْضاً فرصة أكبر للوصول إلى الحلول وقد قدمنا من الضمانات وقدمنا من المقترحات ومن الأفكار سواء للسعوديين أَوْ للمجتمع الدولي أَوْ للطرف المحاور بكل تشكيلاته ومكوناته ما يمثل إنصافاً في غاية الانصاف، وما يكفي لحفظ ماء وجوههم، وما يساعدهم على التفاهم إن كانوا يعقلون، إن آثروا لغة العقل والمنطق والمصلحة العامة على المستوى الإقْليْمي وعلى المستوى المحلي، ما لم، إذا لم يتعقلوا وأصرّوا على استمرارية العدوان، فواجبنا المحتوم ومسؤوليتنا المؤكدة هي التصدي لهذا العدوان، بالتأكيد وأنا أتوجّهُ إلى شعبنا اليمني العزيز وإلى الجيش واللجان الشعبية وإلى الجميع أن نأخذ حذرَنا وأن نكونَ على قدر عالٍ من الجهوزية والاستعداد، بقدر جهوزيتنا الكاملة والتامة للسلام يجب أن نكونَ بذات القدر نفسه على مستوى الجهوزية التامة للتصدي للعدوان ولأية تطورات عسكرية يخططون لها.

كما أتمنى وأناشد الإخوة رجال المال والأعمال والاقتصاديين وأَبْنَاء المؤسسات الرسمية إلى التعاطي الإيْجَابي والمسؤول تجاه المسألة الاقتصادية والتحرك في هذا الجانب بما يساعد على الاستمرار في تماسك شعبنا اقتصادياً وعسكرياً وسياسياً وأمنيا.

أسألُ اللهَ سبحانَه وتعالى أن ويوفّقَنا في هذا الشهر الكريم لما يرضيه عنا، أن يكتُبَ لنا فيه أن نكونَ من عبادِه المتقين، نسألُه أن يغفرَ لنا وأن يرحَمَنا وأن يكتبَنا من عتقائه من النار، وأن ينصُرَ شعبَنا اليمني المظلوم وأن يرحَمَ الشهداء ويشفي الجرحى، ويفكَّ عن الأَسْرَى أسرهم، وأن يشفيَ المرضى والمُعانين والمعاقين وأن يصلحَ شأنَ الجميع وأن يَمُنَّ بالخير الوافر على أَبْنَاء شعبنا، إنه سميع الدعاء.

وَالسَّـلَامُ عَلَـيْكُمْ وَرَحْـمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُه؛؛؛